انت لي ٥

موقع أيام نيوز

بقيت صامتة لثانيتين ثم قلت 
وليد 
أستوثق من كونه هو من على الطرف الآخر ...
صوت وليد وصلني خاڤتا مترددا و هو يقول 
مرحبا ... صغيرتي 
بمجرد أن سمعت صوته اڼفجرت !
قلت پصرخة منطلقة مندفعة قوية حادة مچنونة 
كذاااااااااااااب 
و أعدت السماعة بسرعة إلى والدتي و جريت نحو غرفتي و صفعت الباب و أوصدته بانفعال !
نهلة أخذت تنظر إلي بذهول و استغراب ...
رغد ! 
صړخت بانفعال ...
رغد تكره وليد .... أفهمت تكرهه ... تكرهه ... تكرهه 
و لم أتمالك منع دموعي من الانسياب بغزارة من محجري ...
و مضيت إلى سريري فجلست و سحبت الوسادة و غمرت وجهي فيها ... حتى كدت اختنق !
بعد قليل نهلة ربتت على كتفي و قالت 
نعم ... مفهوم 
أبعدت أنا الوسادة عن وجهي و تنفست الصعداء ... و سمحت لنظرات نهلة باختراقي مباشرة ... الدموع كانت تجري بانسياب مبللة كل ما تصادفه في طريقها ...
عزيزتي ... 
ما أن قالت نهلة ذلك حتى انهرت تماما ... و رميت برأسي في حضنها و طوقتها بذراعي باستسلام و أسى ... قلت و أنا في غمرة الحزن ... في لحظة صدق و اعتراف
لماذا رحل دون وداعي لماذا كڈب علي لماذا كذبوا كلهم علي أخبروني بأنه لن يعود ... لكنه عاد ... لكنه تركني ... لم يعد يهتم بي ... لأنني سأتزوج سامر ... لكني لا أحب سامر ... لا أحبه ... 
و أبعدت وجهي عن حضنها و نظرت إليها باستنجاد مرير ...
نهلة ... أنا ... لا أحب سامر ... أنا ... لا أريد أن أتزوج منه 
نهلة وضعت يدها بسرعة على فمي لكتم كلماتي و تلفتت ثم عادت تنظر إلي ...
قالت 
اخفضي صوتك ... 
شعرت باليأس و فقد الأمل ... و طأطأت برأسي أرضا باستسلام لحكم القدر ...
كيف لي أن أقول هذا ... و لا تفصلني عن موعد الزفاف غير أسابيع 
لا يحق لي حتى مجرد التفكير ... فقد قضي الأمر ... و انتهى كل شيء ...
بعدما هدأت من نوبة بكائي ... و لزمت و نهلة الصمت لعدة دقائق قالت هي 
رغد ... لم يفت الأوان بعد ... دعي أمي تتدخل و توقف هذا الزواج في الحال 
هززت رأسي نفيا و اعتراضا و قلت بعدها 
لا ... كلا كلا ... نهلة إياك و الإقدام على هذا ... 
لكن يا رغد ... 
أرجوك نهلة ... لا تفسدي علي الأمور ... لقد فات الأوان ... و انتهى كل شيء ... لا تضعيني في موقف كهذا مع أمي و سامر و الجميع ... 
نهلة أمسكت بيدي و قالت 
لكن... أنت لا تحبين سامر ! إنك لا ترغبين في الزواج منه ! كيف تربطين مصيرك به 
قدري و نصيبي 
و وليد 
وقفت ببطء ... و استسلام ... و أنا أتذكر تلك الليلة حين وعدني و أقسم بألا يرحل دون علمي ثم نقض الوعد و القسم ... مستغفلا إياي بعلبة بوضا !
قلت 
لم يعد له وجود ... أو داع للوجود 
طرق الباب مجددا فتوجهت لفتحه فإذا بها أمي ...
أمي حملقت في عيني المحمرتين برهة ثم قالت 
رغد ... أهناك شيء 
واريت أنظاري تحت الأرض و قلت 
لا ... لا شيء 
و حين رفعت نظري إليها وجدتها تنظر إلي بتشكك ...
هربت من نظراتها و نظرت إلى ابنة خالتي ... و التي بدورها قالت 
يجب أن أذهب الآن ... 
و ذهبت إلى المرآة ترتب حجابها و عباءتها ...
قلت 
نهلة ! كلا لن تذهبي الآن ! 
قالت 
لدى سارة دروس تستصعبها و هي تنتظرني لتعليمها الآن ! ... 
قالت أمي 
لا يزال الوقت مبكرا ... ابقي للعشاء معنا 
ابتسمت نهلة و قالت و هي تحرك يدها عند نحرها 
ستذبحني سارة إن تأخرت أكثر ! 
رافقتها إلى الباب الخارجي و قلت لها قبل أن تنصرف 
نهلة ... لا تذكري ما دار بيننا على مسمع من أحد ... أرجوك 
نهلة ابتسمت ابتسامة مطمئنة ثم غادرت ...
عندما عدت إلى غرفتي وجدت دانة هناك !
ما أن رأتني حتى بادرت بسؤالي 
بربك رغد ! ماذا تقصدين من تصرفك الأحمق هذا لقد كادت السماعة أن تتصدع من صرختك ! أخشى أن تكوني قد أحرقت الأسلاك بين المدينتين ! 
لم يكن لدي مزاج مناسب للجدال مع دانة هذه الساعة قلت بنفس متضايقة
أخرجي دانة أريد البقاء وحدي 
دانة نظرت إلي باستنكار ثم قالت 
لا تطاقين يا رغد ! متى أتزوج و أتخلص منك ! 
ثم مضت مغادرة و قبل أن تخرج قلت 
قريبا يا ابنة عمي ... ماذا بعد أهذا يكفي 
و صفعت الباب خلفها ...
اعتقد أن تصرفاتي لم تكن لائقة لهذا اليوم بل و منذ رحيل وليد و أنا في حالة عجيبة ... عصبية دائما حزينة دائما ضائقة الصدر ... منعزلة في غرفتي ... فاقدة الاهتمام بأي شيء من حولي حتى الرسم ...
و مع مرور الأيام ازدادت حالتي سوءا ... و بدأ العد التنازلي لموعد الزفاف ... لموعد النهاية ... لموعد الحلقة الأخيرة من مسلسل حياتي التعيسة ...
لو كان لي أم ... لو كان لي أم تخصني أنا ... لا تكون هي أم سامر ... لكنت أخبرتها بكل ما يختلج صدري من مشاعر ...
لكنت أخبرتها بما أريد و ما لا أريد ...
أمي هذه أم سامر خطيبي ... العريس المتلهف للزفاف و إن حاولت التحدث معي أتحاشاها و اخفي في صدري ما لم أعد قادرة على كتمانه ...
كيف لي أن أخبرها بأنني لا أريد أن أتزوج من ابنها الذي خطبت له منذ أربع سنين !
كيف سيكون موقفي من سامر ... و أبي ...و الجميع ...
و لماذا أفعل هذا بهم 
أيكون هذا جزاء من آووني و رعوني كل هذه السنين التي لم أشعر فيها أبدا بأنني يتيمة الأبوين ...
عدا عن ذلك ...
فأي رجل سأتزوج ما لم أتزوج سامر من سأعطيه ثقتي المطلقة مثله ... 
حسام الذي لا يختلف عنه كثيرا 
أم ... وليد ...الذي ...
الذي ... لم أعد أعني له شيئا ...
وليد ... الكذاب !
كذاب !
كلمة قاسېة هزتني و أربكتني حتى كدت معها أوقع هاتفي من يدي ...
لها الحق بنعتي بهذه الصفة .. ألم أعدها ألا أرحل بدون علمها ثم رحلت 
لكن لماذا تأثرت هي كثيرا من ذلك 
ماذا كان يفرق لديها ... بقائي من رحيلي 
أم تظنني سأبقى أرعاها و أدللها كما كنت في السابق فيما هي زوجة لأخي !
الخائڼان !
كنت في سيارتي في طريقي إلى الشقة الصغيرة التي استأجرتها و دفعت مبلغا لا بأس به لأجل ذلك على الرغم من نقودي المحدودة التي تتضاءل يوما
تم نسخ الرابط