انت لي ٥

موقع أيام نيوز

حتى تتحسن أكثر ...
تركت السيدة في غرفة للملاحظة و بقينا أنا و العجوز في على مقربة ...
الآن تخرج الفتاة من الغرفة و تأتي نحونا
العجوز يبادر بالسؤال 
كيف هي 
نائمة لكنها أفضل 
و بعدها تنظر إلي أنا ...
غضضت أنا بصري ... فسألتني 
من أنت 
أجبت 
وليد شاكر ... كنت أحد أصدقاء السيد نديم وجيه 
قالت 
إنه والدي 
قلت 
نعم ... عرفت 
قالت 
و لم جئت لمزرعتنا ألا تعرف أن أبي في السچن منذ زمن 
صمت ... ما ذا بإمكاني القول 
قالت 
بم أخبرت أمي 
و أيضا بقيت صامتا ...
قالت 
والدي قتل ... أليس كذلك 
رفعت نظري إليها مندهشا ... و متندما ... و أسفا ... و كم كانت تعبيرات وجهها تنم عن القوة و الجرأة ...
ثم نظرت إلى الرجل العجوز ... فرأيته هو الآخر يحملق بي ...
قلت 
أنا ... آسف ... 
خشيت أن تأتي ردة فعل الفتاة كأمها لكنني عجبت من هذه القوة و الصمود اللذين تملكاها ... قالت 
كنت أتوقع ذلك ... 
ثم انصرفت عائدة نحو الغرفة ...
بعد ذلك بدأ العجوز يستجوبني ... و سردت عليه بعض أخبار نديم و أوضاعه في السچن قبل مۏته ... و علمت أنهم منعوا من زيارته و لم يبلغوا بۏفاته ...
و كم أثار ذلك حزني و حنقي ...
أبعد العڈاب الذي صبوه عليه كل تلك المدة يقتلونه و يدفنونه ثم لا يبلغون أهله حتى بأنه ماټ !
أ تركوا العائلة تعيش مرتقبة عودته فيما هو رميم تحت الأرض ..
طال الانتظار و لم أعرف ... أعلي الذهاب و تركهم أم علي البقاء و مساعدتهم 
و لكنني آثرت البقاء ... من باب الأدب و الوفاء لصديقي الراحل ...
بعد فترة اشتد علي الألم و التعب و بدأت أحس بالدوار ...
لم أكن قد تناولت شيئا بعد تلك البوضا الأخيرة ... لذلك أحس باضطراب ...
و قد لاحظ العجوز اضطرابي و وهني إذ كنت أسند رأسي إلى الحائط القائم خلف المقعد الذي أجلس عليه ..
هل أنت على ما يرام 
سألني العجوز ... أجبت 
أشعر بالإعياء ... 
قمت بصعوبة بالكاد أحمل نفسي و سرت خطى متعثرة حتى وصلت إلى عيادة الطبيب ...
انهرت على السرير هناك و قلت 
أنا مرهق ... ساعدني ... 
اشتد بي الدوار و بدأت أتقيأ ... عصارة ممزوجة پالدم ...
بعد أربعين دقيقة من العلاج شعرت بتحسن كبير ... و شكرت الطبيب ...
الطبيب سألني عدة أسئلة عرف منها عن آلام معدتي المتكررة و الډماء التي تخرج من جوفي 
فأجرى لي بعض الفحوص ثم رتب لإرسالي إلى قسم المناظير لإجراء منظرة لمعدتي ...
الرجل العجوز كان يأتي للاطمئنان علي بين الفينة و الأخرى ...
أ أنت بخير يا هذا 
أنا بحال أفضل الآن . شكرا لسؤالك أيها العم ماذا عن السيدة 
لا تزال نائمة و يريد الطبيب نقلها إلى مستشفى أكبر لكن ظروفنا لا تسمح بذلك 
و الآن دخلت الممرضة في الغرفة التي كنت أنا فيها و قالت 
هيا يا سيد سنأخذك إلى قسم المناظير 
الرجل العجوز نقل بصره بيني و بينها في تساؤل فقلت 
سأعود بسرعة 
و ذهبنا إلى قسم المناظير و تم إجراء منظرة لمعدتي ... و بعد الفراغ من ذلك قال لي الطبيب 
إنها قرحة نازفة ... في معدتك أيها السيد 
خمس ساعات مضت و نحن في ذلك المستوصف ننتظر تحسن السيدة زوجة نديم كي نغادر
وصف لي الطبيب أدوية اقتنيتها من صيدلية مجاورة بسعر باهظ ... كما و أنني دفعت مبلغا كبيرا نسبيا من أجل مستحقات الطبيب و الفحوص و المنظرة
أتساءل أي مبلغ خسړت عائلة نديم يا ترى 
أقف الآن عند المخرج و أرى الفتاة ابنة نديم تدفع كرسي العجلات الذي تجلس عليه والدتها و إلى جانبهم العجوز الطيب .
حينما صاروا قربي انطلقت نحو السيارة و أنا أقول 
من هنا رجاء 
أخذ الثلاثة يتبادلون النظرات ثم نظروا إلي ...
في أعينهم كانت آثار الدموع واضحة كما علامات الحيرة و التردد ...
قلت 
سأوصلكم إلى المزرعة ... إن لم يكن لديكم مانع 
وصلنا إلى المزرعة و طلب مني العجوز أن أوقف السيارة في الداخل إمام المنزل مباشرة
قام الاثنان بمساعدة السيدة على السير حتى دخلوا المنزل و أنا واقف أراقب إلى جانب سيارتي ... بعد قليل حضر العجوز و ناداني 
تفضل بالدخول يا ... ما قلت اسمك 
وليد ... وليد شاكر أيها العم 
تفضل يا وليد شاكر 
ترددت قليلا إلا أنني آثرت البقاء معهم لبعض الوقت إذ لابد أنهم يودون معرفة شيء من تفاصيل مۏت نديم رحمه الله
المنزل كان صغيرا و بسيطا و أثاثه عادي و قديم ما يعطي الزائر انطباعا عن المستوى المادي البسيط الذي تعيش به هذه العائلة الصغيرة .
أخذني العجوز إلى الصالة الرئيسية في المنزل و بعد أن جلست بدأ يرحب بي ...
أهلا بك ... نحن شاكرون لك صنيعك النبيل 
قلت 
لا داعي لأي شكر أيها العم لم أفعل شيئا 
قال 
و كيف تشعر الآن هل تحسنت 
كثيرا و لله الحمد كل ما في الأمر أنني قضيت ساعات طويلة بلا نوم و لا طعام لذا داهمني الدوار و الإعياء ! 
قال 
نعم أجل ... الطعام 
و نهض و ذهب إلى غرفة مجاورة و عاد مع الفتاة ...
الفتاة ألقت تحية علي و نطقت ببعض كلمات الترحيب ثم استأذنت ...
و أخذنا أنا و العجوز نتحدث عن أمور متفرقة أتى ذكر نديم و مأساة ۏفاته في معرضها ...
لقد كنا نتوقع ذلك فجميع من سجنوا معه بلغتنا أنباء وفاتهم كل هذه السنين و نحن لسنا على يقين من حياته أو مۏته ... ليندا لم تفقد الأمل في عودته ذات يوم 
كم شعرت بالأسى ... لأجل هذه العائلة البائسة ... التي عاشت محرومة من معيلها كل تلك السنين و بعد كل هذا الانتظار تكتشف أنه ماټ !
كيف يفعلون هذا يسجنونه و يعذبونه و يقتلونه ثم لا يخبرون أهله بأنه ماټ 
قلت 
يوم ۏفاته ... طلب مني نديم أن أزور عائلته و أطمئن على أحوال أهله ... كان ذلك قبل سنين ... أربع تقريبا ... إلا أنني ... 
العجوز كان يراقبني باهتمام شعرت معه بالخجل و برغبة في الاختفاء في الحال !
قال 
هانحن نعيش حياتنا و الحمد لله .. أدعوه أن يحفظ لي صحتي و قوتي لأرعى أختي و ابنتها 
و هنا دخلت ابنتها تحمل صينية ملأى بالطعام ...
وضعت الصينية على الطاولة الماثلة أمامي و عادت ترحب بي ... ثم قالت 
تفضل يا سيد وليد 
و انصرفت
شعرت بالخجل ... فأنا وسط عائلة غريبة علي ... أناس لم يسبق لي رؤيتهم قبل اليوم ... و
تم نسخ الرابط