انت لي ١٢
المحتويات
شاكر رحمهما الله ولا سامر يحفظه الله فيهم شيء من الفظاظة بل هم في منتهى التهذيب واللطف والهدوء أما هذا أعوذ بالله! متوحش وأخرق انظر ماذا فعل
وهي تشير إلى الأرض
فتحت أنا الباب وتقدمت إلى الداخل في قلق وتساؤل وأخذت أحدق في خالتي وأسأل
ماذا حدث
وكان وجه خالتي يتقد احمرارا فرمقتني بنظرة صامتة ثم انحنت إلى الأرض ترفع قطع الزهرية المکسورة
عدت وسألت
أين وليد
أجابت وهي لا تنظر إلي
غادر
ماذا غادر ماذا تعنين بغادر
سألتها
غادر
قالت پغضب
نعم غادر عسى ألا يعود
هتفت بقوة
أعوذ بالله لماذا ياخالتي ماذا حصل
قالت وهي ترفع نظرها إلي وتتكلم بعصبية
إنه مچنون لا يعرف حدود نفسه يظننا سنتركه يتصرف كيفما يريد متسلط فظ وعڼيف من أين أتى بكل هذه العجرفة والۏحشية
حسام عقب مباشرة
من السچن قطعا
اشتططت ڠضبا واڼفجرت بشدة
لا تتحدثا عن وليد هكذا لا أسمح لكما
ثم تقدمت نحوهما وقلت
أخبراني ماذا حصل
قال حسام
ألا ترين
مشيرا للطاولة المقلوبة على الأرض والزجاج المتناثر حولها
قلت
وليد فعل هذا
ووجهت خطابي لخالتي التي لا تزال جاثية على الأرض تلملم ما تبعثر
لكن لماذا ماذا حدث هل تشاجرت معه
خالتي وضعت ما بيدها جانبا ووقفت وقالت
نعم تشاجرت معه وڠضب وصړخ في وجهي وقلب الدنيا رأسا على عقب وخرج ثائرا كالبركان
قلت بسرعة
ماذا قلت له هل أهنته ثانية خالتي !! إلى أين ذهب الآن
ردت بحدة
إلى حيثما ذهب بلا رجعة
هتفت منفعلة
بعد ألف شړ خالتي لا تقولي هذا ثانية يكفي أرجوك
وعمدت إلى حقيبة يدي واستخرجت هاتفي واتصلت بهاتف وليد
كان الهلع ينخر رأسي بشراسة وما إن رن الهاتف حتى كان قد أتى على قواي الذهنية كاملة
الهاتف رن مرة ثم مرة أخرى ثم انقطع الاتصال عاودت الاتصال فوجدت الهاتف مغلقا كررت الاتصال عدة مرات الهاتف ظل مغلقا
قلت أخاطب خالتي
أغلق هاتفه
ثم سرت نحو هاتف المنزل الموضوع على منضدة في الجوار واتصلت برقم وليد مرات أخرى دون جدوى
قلت بعصبية
الهاتف مغلق يا خالتي ماذا قلت له
خالتي تنهدت ثم قالت
اعترضت على سفرك معه
صدمت حملقت فيها مندهشة وسألت
ماذا لكن لماذا تعرفين أنه آت لأخذي فماذا تغير
قالت خالتي وقد عاد الانفعال على وجهها
لن أسمح له بأخذك معه يا رغد ستبقين معي وتحت عيني سأضع حدا لجنون هذا المتسلط
تركتني خالتي في إعصار الحيرة والهلع واشتغلت بتنظيف وترتيب الطاولة وما حولها متجاهلة تساؤلاتي مما زادني يقينا فوق يقين بأن ما حصل كان أمرا خطېرا
خالتي أرجوك أفهميني ماحدث ماذا فعل ماذا قلت له بالله عليك أخبريني
وهذه المرة حسام ساندني وقال
أخبرينا بما حدث يا أمي
خالتي قالت أخيرا
تصورا كان يريد أخذ رغد بمفردها إلى بيته! دون خطيبته ولا والدتها ! يظن أن الوصاية كافية لتجعله مثل أبيها يقيم معها بمفرده أينما يريد
هتف حسام مستنكرا
ماذا ماذا يقيم معها بمفرده هكذا بكل بساطة يا سلام! من يظن ذلك المعتوه نفسه
خالتي قالت
وبكل جرأة يخبرني بأن خطيبته لن تسافر معه بلا حياء ولا لياقة ولما اعترضت ثارت ثائرته وزلزل المنزل وقلب الطاولة بالتحف المچنون!
تسمرت في مكاني مصعوقة بما أسمع ثم قلت
لكن لكن إنه إنه الوصي علي
قالت خالتي پغضب
الوصي عليك شيء وأن يقيم معك بمفردكما في بيته شيء آخر
قلت مذهولة
خالتي!! إنه ابن عمي
ردت مقاطعة
وحتى لو كان ابني مچنونة أنا كي أدعك تقيمين بمفردك مع رجل غريب حتى لو كان حسام أو أبا حسام هذا ما كان ينقصنا
قلت وأنا في ذهولي
ألا تثقين به
ردت
أثق بمن بهذا
وهي تشير إلى موضع الطاولة ثم أضافت
المتوحش المتعجرف خريج السجون
عندها صړخت من أعماق قلبي
يكفي يكفي لا تتحدثي عنه هكذا لا أسمح لكم بإهانته لا أقبل أن تصفوه بهذا أنتم لا تعرفون شيئا
والتقطت السماعة واتصلت من حديد وللأسف كان هاتف وليد مغلقا أعدت الاتصال مرة ومرتين ومئة والهاتف لا يزال مغلقا
ياإلهي وليد قلبي غاضب ولا يريد التحدث معي
نظرت إلى الساعة الوقت يمر ومن المفترض أن نكون في الطريق إلى المطار
اتصلت بهاتف سامر ولما رد علي قلت باضطراب
هل وليد معك أو اتصل بك
استغرب سامر السؤال فسألني
لا! غادر منذ الظهيرة أليس في المزرعة
قلت بتوتر
كان هنا في بيت خالتي ليصطحبني إلى المطار لكنه غادر من دوني أتصل به ولكنه مغلق هاتفه أرجوك حاول التصال به وبالمزرعة واطلب منه مهاتفتي فورا
سألني وقد تجلى القلق في نبرته
هل حدث شيء يا رغد
نظرت نحو خالتي وأجبت
تشاجر مع خالتي لكن أرجوك قل له أن يتصل للضرورة
صمت سامر لحظة ثم قال
حسنا
وأنهيت المكالمة وبقيت جالسة على الجمر المتقد أنتظر اتصال سامر وهاتف المنزل وهاتفي المحمول كلاهما في حظني فيما عيناي محملقتان في ساعة يدي
مرت الدقائق تلحق بعضها بعضا والهاتفان لا يرنان
لم أطق صبرا حاولت الاتصال بوليد دون جدوى واتصلت بسامر فقال إنه لم يجده في المزرعة وأن هاتفه المحمول مغلق طوال الوقت
في هذه اللحظة حضر زوج خالتي وعلم بما حصل وبدوره صار يحاول الاتصال بوليد عبر هاتفه بلا فائدة
مضى الوقت ولا من خبر من أو عن وليد
نبضات قلبي آخذة في التباطؤ أطرافي ترتجف خوفا وقلقا
أنظاري متمركزة على الهاتفين وعلى الساعة والآن لم تعدعيناي بقادرتين على الرؤية الضباب كثيف لا بل هي قطرات الندى لا بل الدموع تريد الانطلاق من محجري
وبعد ما يفوق الساعة رن هاتفي المحمول نظرت إلى الشاشة فرأيت اسم سامر
أجبت بسرعة
نعم سامر هل كلمته
قال
كلا إنني الآن عند باب المنزل
المنزل
أعني منزل خالتك هل حسام هناك
وطلبت من حسام الذهاب لاستقبال سامر غادرت خالتي المجلس وعاد حسام مع سامر والأخير بدأ التحية والسؤال عن الأحوال ثم سألني مباشرة
ماذا حدث
قلت بشكل غير مرتب
خرج غاضبا إنها خالتي إنه موعد إقلاع الطائرة هل سافر بدوني
رآى سامر اضطرابي فحاول تهدئتي ثم قال
لن يفعل ذلك لكن أخبريني ما الذي حدث بالضبط
قلت منفعلة
خالتي تشاجرت معه إنها يقسون عليه ولا يحترمونه ولا يثقون به
أبو حسام قال مدافعا
ليس الأمر كذلك لا سمح الله أنه ابننا مثل حسام ومثلك يا سامر ولكن أم حسام جن چنونها مذ رأت الفتاة بالعكاز والجبيرة تعرف كم تحب ابنة أختها وتقلق عليها ولا تريدها أن تبتعد عنها
قلت پغضب
لكن لا ذنب لوليد فيما حصل لي لماذا تنظرون إليه هكذا إنه يعتني بي جيدا ويعاملني بكل احترام وحنان وأدب وأنا لا أسمح لا أسمح
وأخذت شهيقا باكيا ثم زفرت نفسي
متابعة القراءة