انت لي ١٢
المحتويات
أعطاني ظرفا قال لي أنه من وليد وسألني عما إذا كنت بحاجة لشيء فشكرته وودعته على أن نبقى على اتصال
أما الظرف فقد كان كما توقعت يحوي مبلغا من النقود
إنها النقود التي كانت في محفظتي ونسيت تسليمها لرغد بعد أن أصابني الإرباك وأنا أراها جالسة على عتبة المنزل في المزرعة
لم أرغب في الذهاب لذا تركت شقيقي يخرج لزيارتها وتسليمها النقود بنفسه وبقيت وحيدا في شقته
كما أنني أيضا لم أرغب في الاتصال لا بها ولا بأروى وآثرت البقاء بعيدا عن كليهما لبعض الوقت
باشرت بتنظيم الحاجيات القليلة التي حملتها معي وعندما فتحت خزانة الملابس الخاصة بشقيقي فوجئت برؤية فساتين نسائية معلقة آخر الصف
أصابتني الدهشة والحيرة وتملكني الفضول لإلقاء نظرة على بقية الخزانة والأدراج
لن تصدقوا أنني وجدت خاتم خطوبة سامر الفضي موضوعا في أحد الأدراج مع مجموعة من علب الهدايا والمجوهرات
وكان أحد الأدرلج مقفلا والله الأعلم ما الذي يخبئه شقيقي فيه
أخذت أعبث بالخاتم في يدي وأنا شارد التفكير وشاعر بقلق شديد على سامر
وفكرت في الألم الذي يعانيه وفي الصدمة التي ستصيبه إن أنا تزوجت رغد
إنها نفس المشاعر التي عانيت مرارتها حين اكتشفت ارتباطه هو بها تجربة قاسېة جدا لا أريد لشقيقي الوحيد أن يخوضها
وأضافة إلى عشرات المشاغل والهموم التي تثقل صدري وتزدحم في رأسي أضفت اليوم هما جديدا اسمه سامر
ولم أدر يومها أنه الهم الذي سيحتل المركز الأول في قائمة المصاعب التي لا يزال القدر يخبئها لي في المستقبل القريب
مرت أيام وأنا في بيت خالتي لا هم لي سوى التفكير الملي بما قالته الشقراء لي آخر مرة حالتي النفسية لم تكن جيدة وقد لاحظ ذلك أفراد العائلة
والآن يا رغد ما الذي يشغل بالك لهذا الحد إننا جميعا قلقون عليك
كان هذا سؤال خالتي والتي كانت تلحظ شرودي أجبت
لا شيء خالتي
قالت غير مصدقة
لا شيء
أجبت مدعية
إنني قلقة بشأن أعني بشأن الجامعة وغيابي عنها
ولا أدري إن بدا كلامي مقنعا أم لا غير أنه لم يقنع نهلة الجالسة معنا بطبيعة الحال
قالت خالتي
الجامعة والجامعة! دعك منها يا رغد وانسي أمرها
حدقت في خالتي بتعجب! فقالت
لست بحاجة إليها ولا أرى داع لها أصلا
قلت مندهشة
خالتي! كيف تقولين هذا
قالت
لو لا إلحاحك ما كنت وافقت على الذهاب مع ابن عمك للجنوب من أجل الدراسة اصرفي نظرا عنها أو التحقي بالمعهد مثل حسام
قلت محتجة
ولماذا أفعل ذلك أنا مسرورة بدراستي وناجحة بل ومتفوقة فيها
وأضفت
ثم أن وليد قد دفع تكاليف الدراسة لهذا العام كاملة وهو مبلغ طائل لن نضيعه هباء
قالت
وماذا عن السنوات التالية
قلت
سيدفعها أيضا
قالت معترضة
ولماذا يكبل نفسه كل هذا العناء الجامعات الأهلية مكلفة جدا
قلت
لكن وليد ثري جدا ومصاريف دراستي لا تساوي شيئا أمام كل ما يحصل عليه
قالت خالتي
لا نريد أن نكلف الرجل فوق هذا
قلت متعجبة
ماذا تعنين إنه الوصي علي!
قالت خالتي
هنا مربط الفرس
ولم أفهم ما تعنيه ثم قلت
على كل نحن ننتظر حضوره حتى نضع النقاط على الحروف
وحالما انصرفت خالتي سألت نهلة
ما الذي تعنيه خالتي وماذا تقصد
نهلة ردت
هذه المرة أمي جادة جدا بشأن إقامتك معنا بشكل دائم يا رغد!
قلت مندهشة
والجامعة ووليد
قالت
آن الآوان للتحرر منهما!
في ذلك اليوم لم أطق صبرا واتصلت بوليد أخيرا
وكأنني أكلمه للمرة الأولى في حياتي لا أعرف لماذا ارتبكت وتسارعت نبضات قلبي
وفور سماعي لصوته انصهرت كما تنصهر الشمعة دمعة دمعة!
كيف أنت ولماذا لا تتصل بي
تجرأت وسألته بعتاب إذ إنه لم يهاتفني ولا مرة مذ أحضرني إلى هنا وكأنني عبء ما كاد أنه تخلص منه!
وليد قال
لم أشأ إزعاجك وأعلم أن أقاربك يعتنون بك جيدا
حتى وإن! أنت أبي بالوصاية أليس من واجبك السؤال عني كل يوم
قلت
ومتى ستحضر
قال
هل هناك شيء
قلت
لا لا لا تقلق إنما قصدت متى سيتعين علينا العودة
لم يجبني مباشرة ثم قال
لا يزال أمامنا بعض الوقت موعدك في المستشفى لم يحن
هكذا إذن! لن تأتي لرؤيتي إلا يوم السفر أم ماذا
قلت
إن خالتي ترغب في الحديث معك
قال
حسنا
قلت
لا أعني على الهاتف تود أن تأتي للعشاء عندنا والتحدث
قال
لا بأس لنقل بعد يومين فأنا في الطريق إلى المزرعة الآن
فوجئت وخذلتني جملته الأخيرة ذاهب إلى المزرعة ولم تفكر بالمرور بي
قلت
هكذا إذن حسنا لن أشغلك وأنت تقود السيارة رافقتك السلامة
انت لي
كنت أنتظر إشارة من أروى لأعود للمزرعة ونعود لمناقشة الخلافات الأخيرة الحاصلة بيننا
والأيام التي قضيتها مع شقيقي بعيدا عن أي مشاكل كانت كافية لإرخاء الشد الحاصل في أعصابي فكرتك كانت نافعة يا أروى أعترف بهذا
اتصلت بي البارحة وأخبرتني أنها ترغب في مقابلتي
منذ ارتباطنا وأروى أمامي يوميا لم يفصلها عني غير الشهر الأسود الذي تلا مقټل والدي رحمهما الله والذي قضيته مع سامر ورغد بعيدا عنها
أما رغد فمنذ أن التحقت برعايتي لم أفترق عنا غير الأيام التي سبقت رحيلنا الأخير إلى الجنوب
والحديث القصير معها عبر الهاتف جعلني أشتعل شوقا لرؤيتها والاطمئنان على وضعها وصحتها ولو لم ابتعدت كثيرا لربما سلك بي شوقي الطريق إليها
الاستقبال الذي استقبلتني به أروى كان باردا على عكس الطريقة التي ودعتني بها واخترنا الغرفة الخارجية الملاصقة للمنزل والتي كنت أقيم فيها فيما مضى مكانا لحديثنا المطول
أروى ظهرت أكثر هدوءا وتماسكا مما كانت عليه خلال الآونة الأخيرة ولم تتعمد الإطالة في المقدمات بل قالت مباشرة
كما قلنا يجب أن نضع نهاية لكل المشاكل والخلافات الحاصلة بيننا نحن الثلاثة
تعنيني أنا وهي ورغد
قلت
وهل وجدت حلا مناسبا
بدا الجد يعلو قسمات وجهها وأخذت نفسا عميقا ثم قالت
نعم وهو بيدك أنت يا وليد
شعرت بالفضول والحيرة لم أفهم ما الذي عنته فسألتها
بيدي أنا ما هو
قالت
يجب أن تكون مستعدا له
ازدادت حيرتي وقلت
بالطبع فأنا أريد بالفعل أن نتجنب التصادم مستقبلا وإلى الأبد إذا كان الحل بيدي فأنا لن أتردد لكن ماذا تقصدين
هنا توقفت أروى عن الكلام وكأنها تستجمع قواها لتنطق بالجملة التالية تلك الجملة التي من قوتها كاد سقف الغرفة أن ينهار على رأسي
وليد عليك أن تختار مع أينا تريد العيش إما أنا أو رغد
وقوع سقف بهذا الحجم على رأس موقوت مسبقا لا يسبب التكسر والتهشم فقط بل ويفجره إلى شظايا تنطلق مخترقة الفضاء إلى ما لانهاية
تسمرت على وضعي مذهولا أشد ذهولا من الذهول ذاته أحاول أن أترجم اللغة العجيبة التي التقطتها أذناي منطلقة من لسان أروى
لم أتحدث فأنا لم
متابعة القراءة