انت لي ١٢
المحتويات
بمنتهى الدهشة التي طغت على أي قدرة اه على التعبير
قلت بحدة بالغة
تتعامل مع رباطي بها أو برغد وكأنهما لعبة يمكن تغييرها إن لزم الأمر أفهمها يا عم أنه لا يحق لها وضعي بين خيارين عابثين كهذين ولا الاستهانة برباطنا بهذا الشكل المخزي وإنني لست من الاستهتار لدرجة أن أرمي بوصاية ابنة عمي على غيري أو أنفصل عن زوجتي فقط لأنهما لا تطيقان التعايش مع بعضهما البعض
واستدرت منصرفا قبل أن أعطي العم فرصة للاستيعاب
مازلت واقفة عند الشجرة أنظر إلى الغصن المرمي على الأرض الذي كسره وليد عن جذعها قبل قليل
كنت غارقة في الدموع لا أعرف ما أفعل أو كيف أفكر وقد انصرف وليد غاضبا جدا مني وسيسافر وموضوعي معه معلق وشديد الالتهاب
أحسست بحركة من حولي فنظرت في الاتجاه الذي سلكه وليد مغادرا وكلي لهفة أن يكون عاد رأيت أمي وخالي يقبلان نحوي يكسو وجهيهما القلق الشديد
كانت أمي تمسك بكأس مليء بالماء في يدها وقطرات منه تنسكب مع خطواتها المضطربة
قبل أن تصبح في مواجهتي سبقها سؤالها
ماذا حصل أروى ماذا حصل مع وليد
نظرت من بين دموعي إلى عينيها وعيني خالي وقلت
لق طلبت منه أن ينفصل عني
وأجهشت بالبكاء واستدرت إلى الشجرة التي ضربها وليد لم أكن أسمع غير صوت بكائي إلى أن سمعت صوت خالي يهتف
ليندا تماسكي
استدرت إلى أمي فرأيت الكأس يقع من يدها ورأيتها تضغط على صدرها وتتنفس بصعوبة ثم تترنح وتخر على الأرض
استقبلتني ابنة خالة رغد الصغرى وقادتني إلى مدخل المجلس الجانبي لم يكن حسام ولا أبوه موجودين ساعة وصولي وعند المدخل وجدت أم حسام تقف في انتظارنا
كنت أعرف أنها غير راضية عن سفر رغد وخشيت أن تعود لفتح موضوع اعتراضها في هذه الساعة والصداع مشتد على رأسي بعد شجاري مع أروى ولا ينقصني الآن أي جدال وبعد تبادل التحية دخلنا إلى الداخل واتخذنا مجالسنا وأخبرتني أن أبا حسام في الطريق إلينا ثم سألتها
هل رغد مستعدة
أجابت وفي نبرتها شيء من عدم الرضا
نعم جمعت أشياءها بمساعدة ابنتي إنها بالكاد تتحرك يشق السفر عليها مع هذه الإصابة
أرجوك! لا تفتحي الموضوع ثانية الآن!
قلت لئلا أدع لها الفرصة للبدء من جديد
إذن هلا أخبرتها بوصولي من فضلك لا يزال أمامنا مشوار طويل
الفتاة الصغيرة خرجت من الغرفة فورا ذاهبة لاستدعاء رغد أما أم حسام فسألت
وأين زوجتك ووالدتها
استغربت السؤال وأجبت
في المزرعة
قالت مستغربة
حسبت أنك قادم من هناك
قلت
نعم كنت هناك
سألت باستغراب أشد
ولم لم تحضرا معك مباشرة
قلت مستغربا
ولم
بدا القلق على وجه أم حسام مع بعض الحيرة ثم قالت
ألن تصطحبوهما معكما
قلت
كلا إنهما لن تسافرا معنا الآن
اتسعت حدقتا أم حسام واكفهرت ملامحها وقالت
لن تسافرا معكما ماذا تقصد يا وليد
قلت موضحا
لن تسافرا حاليا لكن ستلحقان بنا بعد فترة تودان البقاء في المزرعة أياما أخرى
تعبيرات وجه أم حسام ازدادت توترا واضطرابا وقالت
و رغد
فهمت منها إنها قلقة بشأن من سيعتني بالصغيرة وهي مصاپة هكذا فقلت
لدينا خادمة لتساعدها
أم حسام قالت فجأة وبانفعال مهول
أتريد القول إنك ستسافر مع الفتاة بمفردكما
ألجم السؤال لساني وفي ذات اللحظة رأيت أم حسام تهب واقفة وقد تناثر الشرر من حولها وتقول بصوت حاد
هل جننت يا وليد تريد أن تأخذ الفتاة بمفردها إلى الجنوب
وقفت تباعا وقد أصابني الذهول من أمر الخالة وأردت أن أتحدث غير أن كلامها اخترق المسافة الفاصلة بيننا بسرعة البرق وزلزلة الرعد
كنت أظن أن خطيبتك ووالدتها سترافقانكما كما في السابق
تدخلت بسرعة
ستلحقان بنا عما قريب وكذلك سامر لا يمكنني ترك العمل أكثر من هذا
ردت أم حسام
وتريد مني أن أترك ابنتي تسافر وتعيش هناك لوحدها معك هل فقدت صوابك يا وليد
ارتبكت واضطربت كل ذرات كياني تحول لوني إلى الأحمر وتفجرت قطرات العرق على جسمي كله حاولت النطق
خالتي
غير أنها قاطعتني بحدة وقالت صاړخة في وجهي
كفى هذا ما كان ينقصني لم يبقى إلا أن نترك ابنتنا تقيم بمفردها مع رجل غريب من تظن نفسك يا وليد كيف تجرؤ
تسمرت على وضعي مذهولا مكتوم النفس طائر الفؤاد محملق العينين لا أكاد أفهم ما أسمع
خال ما ماذا رجل غريب أنا
صاحت أم حسام بوجهي
نعم رجل غريب أتظن أن الوصاية على الفتاة تجعلك أباها حقا أفق يا هذا أم لأنها فتاة يتيمة وحيدة تظن أنه بإمكانك التصرف بشأنها كما يحلو لك وأن أحدا لن يوقفك عند حدودك اصح يا وليد يا محترم
تلقيت الكلام كصڤعة قوية ڼارية على وجهي الڼار كانت تشتعل في عيني أم حسام وفي صدرها النافث بالصړاخ حملقت بها مذهولا غير مصدق لما أسمع ما الذي تقوله هذه المرأة
كان صدري لا يزال يحبس النفس الأخير الذي التقطته وسط الڼار أطلقت نفسي باندفاع وقوة وهتفت
ما الذي تقولينه يا خالة
الڠضب كان يتطاير من عينيها ومن عيني أنا تفجر بركان ثائر مدمر
ما الذي تظنينه بي إنني أنا وليد ابن شاكر وندى ولست إنتاج وتربية شوارع أنا تقولين لي هذا الكلام لقد تربيت بين أبناءك وتحت ناظريك وكأنك لا تعرفين من أكون أم لأنني دخلت السچن بضع سنين تظنين أنني خرجت منه فاسقا قذرا لا يعرف حدوده ويتجرأ على حرمات الغير إنها ابنة عمي دمي وحرمتي أنا والأمانة العظمى التي في عنقي كيف تجرئين على الظن بي هكذا لن أغفر لك هذه الإهانة أبدا
وسرت مبتعدا عنها متجها إلى الباب وفي طريقي اصطدمت بطاولة فما كان مني إلا أن رفعتها وقلبتها رأسا على عقب ورميت بها بقوة بعيدا
فتحت الباب بقوة وصڤعته بالجدار حتى كدت أكسرهما سوية ثم خرجت بسرعة مغادر المنزل صادفت حسام عند البوابة فدفعته بعيدا عن طريقي ثم ركبت سيارتي وانطلقت بأقصى سرعة نحو المطار
انت لي
ونحن نسير نحو غرفة المجلس سمعنا صوت انغلاق باب قوي اقشعرت له الجدران والثريات!
ابنتا عمي كانتا تتعاونان في حمل حقيبة سفري وأنا أسير بعكازي حاملة حقيبة يدي على كتفي إلى أن وصلنا إلى الباب الاثنتان عانقتاني وودعتاني وابتعدتا
طرقت الباب الداخلي لغرفة المجلس بهدوء ثم فتحته وأطللت بعيني في شوق لرؤية وليد قلبي
مسحت الغرفة بعيني وطولا وعرضا وارتفاعا ولم أعثر على وليد!
لكني رأيت إحدى الطاولات مقلوبة والتحف الزجاجية مکسورة على الأرض!
ورأيت خالتي تقف عند الباب الخارجي للمجلس ثم رأيت حسام يدخل وهو يسأل
ماذا حدث
وسمعت خالتي تسأله
هل خرج
قال حسام
ضړبني بيده وخرج! ماذا حل بهذا الرجل بحق السماء
قالت خالتي وهي تغلق الباب وتقفله بعد دخول حسام
لا أعرف ممن ورث هذا المتعجرف غلظته! لا ياسر ولا
متابعة القراءة