انت لي ١٢

موقع أيام نيوز

نعم 
قلت
متى 
أجاب
غدا 
صعقني الخبر ستسافر يا وليد هكذا دون أي اعتبار لي دون أن تخبرني لا عن حضورك ولا عن سفرك دون أن تفكر بالمرور علي ولو لإلقاء تحية عابرة 
نفضت يدي من الرمال التي علقت بهما ثم مددتها إلى السور المحيط بالأشجار والمجاور لي واستندت عليه محاولة الوقوف لكن قواي المڼهارة بسبب وليد لم تسعفني 
اقترب وليد مني أكثر ورأيته ينحني ويمد يد العون لي 
نظرت إليه بتدقيق لم تمكنني النظارة من رؤيتة ما كنت أبحث عنه 
مددت إليه يدي اليمنى والتي كانت مجبرة فيما مضى وطليقة الآن 
وأحسست به يتردد قبل أن يقرب يده يريد الأمساك بها ليساعدني على النهوض غير أنني تجاوزت يده ومددت يدي أكثر نحو وجهه وانتزعت نظارته 
الآن يمكنني أن أسبح في بحر عينيه الآن أستطيع أن أغوص في أعماقه وأبحث عن نبضاته عن الحنان الذي يغلفني به عن الرعاية التي يحيطني بها عن العطف الذي يغمرني به 
لكن للذهول لم أقرأ شيئا من هذا في عينيه 
كانتا باردتين برود الرياح المثلجة في القطب الجنوبي جامدتين جمود الجبال الجليدية خاليتين من أي دفء أي شوق أي اهتمام وأي معنى 
ارتجف فكي الأسفل من برودة وليد التي أوشكت أن تصير صيف ذلك النهار شتاء قاسېا اهتز قلبي وارتعدت يدي فأوقعت النظارة أرضا 
كان حسام قد وصل يتبعه أبوه يسألاني إن كنت بخير 
وليد سحب يده التي كانت ممدودة إلي ومدها إلى النظارة يريد التقاطها 
فحركت يدي وأمسكت بيده أريد أن أشعر بأي ذرة دافئة فيه 
وليد أراد أن يسحب يده فأحسست به يستل خنجرا كان قد طعنه في صدري 
لم أقو على ذلك فاضت الدموع في عيني وهتفت وأنا أجذب يده وأنهض معتمدة عليها وأقول مڼهارة أمامه
لا تفعل هذا بي يا وليد أنا لا أتحمل 
وزفرت زفرات باكية پألم وأنا متشبثة بذراعه وهو واقف كشجرة جامدة لم يحرك ساكنا 
سلطت النظر على عينيه والآن أرى فيهما الكثير الكثير 
إنهما عينا وليد قلبي اللتان ما فتئتا تحيطاني بالرعاية منذ طفولتي 
ورأيت الحمرة تعلوه وزخات من العرق تسيل على صدغيه أهذا بسبب الشمس الحاړقة أم بسبب الڼار المضرمة في صدري أنا 
قلت وأنا متعلقة بذراعه
خذني معك 
علت الدهشة وجه وليد فقلت
أريد العودة معك إلى بيتنا 
وليد نظر إلي من خلفي ثم عاد إلي وأراد تخليص ذراعه من يدي 
فما كان مني إلا أن شددت الضغط عليها أكثر وقلت
خذني معك أرجوك 
وليد قال
إلى أين 
قلت مندفعة
لا يهم سأذهب معك إلى أي مكان 
وليد أزاح يدي عن ذراعه ورأيت عينيه تلقيان نظرة عليها وشعرت بيده تشد بلطف عليها ثم تركها ورجع خطوة للوراء وقال
يجب أن أذهب الآن زوجتي تنتظرني 
واستدار موليا ظهره إلي وببساطة اختفى عن ناظري مثل السراب 
زوجتي تنتظرني زوجتي تنتظرني زوجتي تنتظرني 
لفت الجملة برأسي حتى أصبت بالدوار وترنحت وجثوت فجأة على الأرض 
رأيت حسام يظهر أمامي منحنيا على الأرض وهو يقول
هل أنت بخير 
أغمضت عيني فأنا لم أقو على تحمل سطوع الشمس المغشية وحالما فتحتهما لم أجد غير حسام قريبا مني 
بحثت يمنة ويسرة 
هل كنت أحلم 
هل كان وليد هنا 
لا لم يكن 
كان وهما خيالا تهيؤا رسمه قلبي الشغوف به وعيني الملتهفة للقائه 
نظرت إلى البوابة إلى الحيز الذي توهمت أن وليد كان يشغله قبل قليل تمنيت لو أن طيفه بقي عالقا هناك أردت أن أنهض وأعانق جزيئات الهواء التي لامست جسده لكنني عجزت عن الاڼهيار بجذعي على السرور 
سمعت صوت حسام يناديني وأحسست بيديه تمسكان بي نظرت إليه فإذا بي أراه يحملق بي بعطف ويقول
لا بأس عليك هلمي بنا إلى الداخل 
وساعدني على النهوض وفيما أنا أنهض لمحت نظارة شمسية سوداء ملقاة على الأرض بالقرب مني 
الټفت إلى حسام وسألت پضياع
هل كان وليد هنا 
ولم يقل حسام شيئا فانحنيت والتقطت النظارة وتأملتها وهتفت
لقد كان وليد هنا لقد تركني ورحل رحل مع الشقراء لماذا فعل هذا بي لماذا تركني 
حسام جذب النظارة من يدي وألقى بها على العشب وقال
تخلصي من هذا يا رغد إنه لا يستحق 
أطلقت صيحة من أعماق قلبي وهتفت
كلا كلا وليد لن يرحل بدوني لن يرحل بدوني لن يرحل بدوني

تم نسخ الرابط