انت لي ١٢
المحتويات
مع دموعي
لا أسمح لأحد بأن يهينه ولا أقبل بأن ينعته أحد بالمچرم أنتم كلكم قساة كلكم بلا مشاعر كلكم ظالمون
انخرطت في بكاء لم أبك مثله أمام أحد مسبقا غير نهلة
الثلاثة سامر وحسام وأبوه التزموا الصمت للدقائق الأولى ثم تحدث سامر مخاطبا الآخرين
بعد إذنكما هل لي بحديث خاص مع ابنة عمي
وشعرت بهما يغادران ثم شعرت بسامر يقترب مني وسمعته يناديني
مسحت دموعي ونظرت إيه فقال
أفهميني يا رغد ما الذي يدور ها هنا
قلت مقاطعة
هل تعتقد أنه سافر
سامر قال
لا كيف سيسافر ويتركك
قلت
إذن لماذا أقفل هاتفه انظر إلى الساعة لا شك أن الطائرة قد أقلعت منذ فترة
ولمعت في رأسي فكرة فقلت
اتصل بالمطار وأسأل عنه
وأنا أراقب سامر وهو مشغول بطلب الرقم تلو الآخر سمعته أخيرا يتحدث إلى الطرف الآخر باهتمام ثم شكره وأغلق الهاتف
نظر إلي وعيناي متعلقتان به بلهفة ثم قال
يبدو أنه سافر بالفعل يا رغد
سافر !
قال سامر
الموظف أكد لي أن اسم وليد شاكر جليل أدرج مع قائمة أسماء المسافرين الذين ركبوا الطائرة المتجهة إلى الجنوب
نظرت إليه بتشتت پضياع بعدم تركيز بعدم تصديق باڼهيار
لا!
سامر كان ينظر إلي بقلق وخوف
قلت
وأنا
لا زال سامر ينظر إلي والتعاطف ينبثق من نظراته
كررت
وأنا ماذا عني أنا
سامر قال
وليد لن يفعل شيئا كهذا لسبب تافه أخبريني ماذا حصل بالتفصيل يا رغد
قلت وأنا أنهار
لا أعرف أخبروني بأنه وصل فأتيت إلى هنا ولم أجده رحل فجأة تشاجر مع خالتي في دقائق معدودة وغادر غاضبا خالتي أهانته لا أعرف ما قالت بالضبط لكنها عارضت سفري معه بدون الشقراء لا بد أنها رمته بألفظ قاسېة إنها تكرهه ولا تثق به تعيره بالمچرم وتنعته بالمتوحش وخريج سجون وكلمات جارحة ومهينة آه يا إلهي وليد لا يستحق هذا
وأخفيت وجهي خلف يدي اليسرى من مرارة الموقف وعصرت عيني دموعا شجية
أحسست بشيء يلامس يدي ففتحت عيني ورأيت منديلا تمده يد سامر نحوي
هوني عليك يا رغد
قال سامر مواسيا
أخذت المنديل ومسحت دموعي ثم قلت
ماذا أفعل الآن
قال سامر مطمئنا
عندما يصل إلى المنزل سنهاتفه لا بد أنه كان غاضبا لكنه سيهدأ
قلت بلهفة
هل تظن أنه سيعود
قال
بل أنا على يقين من ذلك اطمئني
ثم أطرق برأسه إلى الأرض وشرد قليلا ثم قال
لم أكن أعلم بأنهم يسيئون إلى أخي
نظرت إليه فإذا بالاستياء البالغ يعشش على قسمات وجهه وإذا بكفيه ينقبضان بشدة ڠضبا
نظر إلي وألقى علي سؤالا
أأنت من أخبرهم عن سجنه
أطرقت برأسي وأومأت نفيا وكانت نظرات الاتهام تشع في عينيه وقبل أن أتكلم سمعنا صوت خالتي تلقي بالتحية وهي تطل علينا عند الباب التفتنا إليها فإذا بها تقبل يتبعها حسام يحمل صينية أكواب الشاي
وبعد حوار سريع وسطحي سألت
هل رد عليكم
قال سامر
ليس بعد فهو في الطائرة الآن
قالت
إذن فقد سافر
ثم أضافت
رافقته السلامة
لم أحتمل ذلك هببت واقفة هامة بالانصراف فإذا بسامر يهب واقفا هو الآخر ويستأذن للمغادرة
ناداه حسام
والشاي
فرد مقتضبا
في مناسبة أفضل
وغادر المكان
في الردهة رأيت حقيبة سفري لا تزال واقفة قرب الباب تنتظرني أشحت بوجهي بعيدا عنها فاستقبلتني أعين ابنتي خالتي اللتين تقفان على بعد تراقبانني
وبعد عناق الأعين جاء دور عناق الأذرع والأحضان
وليد قلبي سافر ليس فقط من دوني بل ودون وداعي ودون أن يكلمني ودون أن تقع عيناي عليه ولو لنظرة أخيرة
تسع ساعات وأنا أحاول الاتصال بشقيقي من حين لحين وبجميع الأرقام التي لدي دون نتيجة أخذ القلق يتفاقم في صدري خصوصا وأن رغد تتصل بي مرارا وتهول الأمر حتى أنها أقترحت علي مهاتفة صديقه سيف غير أنني عارضت الفكرة وطلبت منها الانتظار حتى صباح اليوم التالي
وفي الصباح اتصلت بهاتفه فوجدته لا يزال مغلقا وبالمنزل فلم يجبني أحد ثم بهواتفه المباشرة في مكتبه في مقر عمله فأخبرت وبأنه قد اتصل بهم قبل فترة وأبلغهم عن عودته من السفر
على الأقل أعرف الآن أنه وصل إلى المدينة الساحلية بسلام
اتصلت برغد وأخبرتها بالجديد وكنت أظن أنها سترتاح للخبر غير أنها انزعجت وحزنت كثيرا
كان أخي قد قضى في شقتي عدة أيام وقد كانت أياما جميلة أنعشت في صدري الذكريات الماضية التي لن تعود الجميلة والمؤلمة معا وكان أشدها إيلاما هي ذكريات والدينا رحمهما الله
لم تمض سنة بعد على مصرعهما والڼار لا تزال تتأجج في صدري ولن تخمد أبدا
وهو السبب الأول الذي كان يمنعني من العودة إلى المدينة الساحلية والعيش في بيتنا القديم المليء بالذكريات مع شقيقي الذي ما فتىء يطلب مني هذا
أما الثاني فهو بلا شك رغد
وفي هذه المرة ألح علي شقيقي للسفر معه وأبلغني بأن خطيبته لن ترافقه وبأنه لا يستطيع ترك رغد في بيت خالتها فهي بحاجة لمتابعة العلاج وكذلك الدراسة
وقد خططت جديا للحاق به عما قريب خصوصا وأنا أرى أنه من الأفضل لي الابتعاد عن هذه المدينة لبعض الوقت
أثناء وجودي في مقر عملي في المدينة التجارية عاودت الاتصال بهاتف شقيقي وللمفاجأة كان مفتوحا
رن عدة مرات قبل أن يجيب وليد أخيرا
السلام عليكم
مرحبا سامر وعليكم السلام ورحمة الله
وكان صوته منهكا
كيف حالك وحمدا لله على سلامة الوصول
سلمك الله
يرد بجمل قصيرة وعلى عجل
سألته
ما هذا يا وليد! ألف مرة أتصل بك وهاتفك مغلق
نعم لقد تركته مغلقا منذ الأمس
سألت
أقلقتنا ماذا حصل هل أنت بخير
نعم نعم
قلت
تبدو مشغولا
أجاب
أجل
قلت
حسنا سأتصل لاحقا أرجوك لا تغلق الهاتف
حسنا
وانهينا المكالمة ومباشرة هاتفت رغد وأخبرتها فأبلغتني بأنها ستتصل فورا
بعد قليل اتصلت بي وأخبرتني بأن وليد لا يجيب أبلغتها بأنه مشغول واقترحت عليها الاتصال بعد ساعة أة أكثر واتصلت بي بعد ساعة ثم بعد ساعة أخرى تخبرني بأنها كلما اتصلت بهاتف وليد وجدته مفتوحا ولكنه لا يجيب
على هذا النحو مر ذلك النهار وفي الليل اتصلت به ودار بيننا حديث قصير امتنع فيه وليد عن ذكر ما حصل يوم أمس أظهر لامبالاة غريبة عندما حدثته عن رغد
باختصار شقيقي كان غاضبا جدا من عائلة الخالة أم حسام بما فيهم رغد ولا يرغب في الإتيان بذكر أي منهم على الاطلاق
كان هذا غريبا لكن الأغرب أنه وبعد يومين بعث إلي بظرف عبر البريد الجوي الموثق يحوي وثائق هامة طلب مني الاحتفاظ بها وأخبرني بأنه مسافر إلى خارج البلاد للاستجمام
الظرف كان يحوي تقريرا طبيا مفصلا عن إصابة رغد وصورا لبطاقته العائلية الشاملة لاسم رغد وشيكا مصرفيا بمبلغ كبير وتوكيلا مؤقتا باسمي لأتولى الوصاية
متابعة القراءة