انت لي ١٢

موقع أيام نيوز

ليمد رجليه فسيارة حسام صغيرة جدا 
الصمت خيم علينا طوال الطريق الذي انقضى وأنا أحاول تهدئة نبضات قلبي وإعادتها إلى معدل سرعتها الطبيعي ولم يقطع الصمت غير جمل قصيرة عابرة من طرف حسام وجملةخفف السرعة من لسان وليد فقاد حسام السيارة بسرعة عادية على عكس عادته وطال المشوار خصوصا وأننا اضطررنا للتوقف مرتين عند مركزي تفتيش بوليسي 
وفي كلا المرتين يطلب رجال الشرطة رخصة القيادة والبطاقات الشخصية ولحسن الحظ أو ربما لحسن العادة كان وليد يحمل صورة بطاقته العائلية والتي تشمل هويتي 
لذلك قال وليد بعدما غادرنا نقطة التفتيش الثانية مخاطبا حسام
ماذا لو لم أرافقكما 
فقال حسام
لم نواجه أي نقاط في طريق الحضور 
عندما وصلنا إلى المنزل هبط وليد من السيارة أولا وتبعناه 
قال حسام
تفضل 
داعيا إياه للدخول إلى المنزل من باب اللياقة غير أن وليد قال
شكرا لدي ضيوف كما تعلم سأعود إليهم 
فقال حسام
هل أوصلك 
فأجاب وليد
سأتدبر أمري 
ثم فجأة أدار وجهه نحوي وقال
في المرة القادمة إذا أردت الذهاب إلى أي مكان فاطلبي ذلك من سامر فقط مفهوم 
هل هو يخاطبيني 
هل يعنيني أنا 
هل ينظر إلي أنا 
كان حسام يوشك على فتح بوابة المنزل ولما سمع هذا استدار ونظر إلى وليد وقال مستاء
وهل ستظن أنني سأختطفها مثلا إنها ابنة خالتي كما هي ابنة عمك 
وبدا أن الجملة قد استفزت وليد فقال غاضبا
أنا لم أتحدث معك هذا أولا أما ثانيا فلا تقارن نفسك بي إنني الوصي هنا ومن يقرر مع من أسمح أو لا أسمح لابنة عمي بركوب السيارة 
شعر حسام بالإهانة فقال حانقا
هكذا من تظن نفسك 
فرد وليد
لا أظن نفسي بل أنا على يقين ممن أكون وإذا سمحت افتح الباب ودع الفتاة تدخل عوضا عن الوقوف في الشارع هكذا 
هنا اجتاحتني شجاعة مفاجئة فتدخلت ناطقة أخيرا
وليد أنا 
وقاطعني وليد فجأة قائلا بفظاظة
ادخلي 
نظرت إليه شاعرة بالانكسار وليد كيف تخاطبني هكذا وليد هل نسيت من أكون لماذا تغيرت إلى هذه الدرجة دعني أتحدث 
وأصررت على النطق أريد أن أفهم وليد لماذا ذهبنا إلى المزرعة وما مقدار لهفتي إليه وحاجتي للتحدث معه 
وليد 
نطقت باسمه فإذا به يقاطعني مكررا بفظاظة أشد وهو يعض على أسنانه ويبث الشرر من عينيه
قلت إلى الداخل هيا 
انكمشت على نفسي تقلصت حتى أوشكت على الاختفاء من رد وليد 
حسام فتح الباب وقال بصوت خاڤت
ادخلي يا رغد 
فدخلت خطوة وتوقفت عند فتحة الباب وانقلبت على عقبي ورأيت وليد يولي ظهره إلينا ويسير مبتعدا 
اقترب حسام ووقف أمامي مباشرة حائلا دون رؤية وليد فتراجعت للوراء ودخلنا إلى الداخل وأغلق هو البوابة وسار مبتعدا وبقيت عيناي معلقتين على بوابة السور أحملق فيها نظرت إليه فرأى تعبيرات الأسى المريرة على وجهي فأقبل نحوي وأظهر التعاطف قال
إنه لا يكترث بك يا رغد 
نظرت إليه والعبرة تكاد تختفي فقال
لا أعرف ما الذي يعجبك في رجل كهذا إنك تضيعين مشاعرك هباء 
صعقټ وأخذتني الدهشة من كلام حسام الذي واصل وهو يرى سحنتي تتغير
أتظنين أنني لا أعرف أنك تحبينه أنا أعرف يا رغد 
وتضاعف ذهولي وحملقت به غير مصدقة لما أسمع 
قال حسام
سارة لفتت انتباهي لهذا ذات مرة والآن تصرفاتك كلها ڤاضحة 
مازلت أحملق فيه بذهول عاجزة عن التعليق 
تابع هو
لكنني لن أقف مكتوف اليدين يا رغد سبق وأن وافقت على الزواج مني وهي الآن مسألة وقت إياك والتلاعب معي إياك 
وأشار إلي بسبابته مهددا ثم استدار وواصل طريقه داخلا إلى المنزل 
أما وليد فعندما جاء لزيارتي في شقتي أخبرني عما حصل ووبخني بشدة وأثار معي شجارا حاميا 
لقد كلفتك أنت وأعني أنت بأن تهتم بشؤونها في غيابي فلماذا تدعها تخرج مع حسام في سيارته مهما كان المشوار 
قلت مستنكرا
يا وليد! أنت تتكلم عن حسام وكأنه شخص غريب إنه ابن خالتها ومثل أخيها ومثلي ومثلك تماما ولطالما كان يصطحبها سابقا في المشاوير إذا اقتضى الأمر ليس لها ملجأ غيره وغيرنا ولذلك هي تعتمد عليه 
ڠضب أخي كثيرا وقال صارخا
كان ذلك في السابق في عهد أبي رحمه الله لكن أنا لا أسمح لها بالخروج معه وفي عهدي أنا يجب عليها أن تلتزم بما أقوله أنا 
قلت مستاء وساخرا
لكنك لم توصيني بألا أسمح لها بالخروج معه ولم تذكر أسماء المسموح لهم في توكيلك السامي ذاك 
فاشتاط أخي ڠضبا وضړب الجدار بيده فجاءت ضړبته على لوحة معلقة وأوشك أن يكسرها وللعلم فإن لشقيقي هذا قبضة فتاكة جربتها أكثر من مرة 
ولا تزال أمامي تجارب أخرى كما سترون 
أثار غضبه شيئا من الروع في نفسي وإذا به يزمجر
أنا لا أمزح هنا يا سامر أحدثك بمنتهى الجدية والمسؤولية فلا تستفزني 
فقلت مدافعا
وما أداني أنا أن هذا سيغضبك وإلى هذه الحد لماذا لم تنبهني مسبقا 
فقال
هي تعرف هذا جيدا وسبق وأن حذرتها مرارا وتكرارا لكنها ټضرب بكلامي عرض الحائط قل لها أن تتوقف عن عنادها هذا وإلا 
وهو يشير بسبابته نحوي مهددا فهتفت معترضا
وإلا ماذا يا وليد 
ولم يرد وكأنه لا يجرؤ على النطق بما يدور بخلده من شدة فظاظته فأعدت السؤال
وإلا ماذا بعد لماذا كل هذه القسۏة والصرامة في معاملتها 
رد أخي بحدة
أعاملها كيفما يحلو لي 
فاعترضت مستنكرا
كلا كلا يا أخي ليس كما يحلو لك أنت قاس وفظ للغاية وتصب جام غضبك على من لا ذنب لهم في الإساءة إليك رغد كانت مستميتة لأجل لقائك أو التحدث معك والاعتذار لك على خطأ لم تقترفه هي من أجل تطييب خاطرك وأنت عاملتها بمنتهى الغلظة والرعونة معاملة لا يحتملها رجل شديد فكيف بفتاة رقيقة 
هتف وليد پغضب
سامر! 
فقلت مسترسلا
نعم يا وليد أزل الغشاوة عن عينيك وميز مع من تتعامل إنها فتاة حساسة ولا يليق بك أن تعاملها كهذا 
وعوضا عن أن تثير كلماتي الندم وتأنيب الضمير في نفس شقيقي إذا بي أراه ينظر إلي والشرر يتطاير من عينيه ويقول
وهل ستعلمني كيف أعامل فتاتي 
أذهلتني كلمة وليد هذه وحملقت به متفحصا وقفزت كلمات خالتي أم حسام إلى رأسي 
قلت
فتاتك 
ورأيت تعبيرات وجه أخي تتغير وكأنه انتبه للتو للكلمة فقال محاولا تغيير أو تصحيح المعنى
الفتاة التي تحت وصايتي أنا 
وأضاف ليصرف الانتباه عن الكلمة
وما دامت تحت وصايتي أنا فأنا من يحدد ويقرر كل شيء يخصها ولا أسمح لأحد بالتدخل فهل هذا واضح 
حيرني أمر أخي ولم أعرف بم أفسر موقفه من رغد أهو الحرص عليها أم التسلط عليها أم شيء آخر 
قلت
حسنا إنما أريد أن ألتفت انتباهك لما قد غضبك قد أغفلك عنه أنت لا تدرك حجم المعاناة التي تخلفها مواقفك القاسېة في
تم نسخ الرابط