انت لي ١٢

موقع أيام نيوز

هل هذا يليق 
ولم أشأ فتح المجال لها لإدارة موضوع هكذا الآن وفي خاطري نقمة على المعاملة السيئة التي عومل بها شقيقي من قبلها وآثرت أن أصرف الاهتمام إلى إصابة رغد فقلت
سألحق بها وأحاول إقناعها على الأقل ولو بزيارة واحدة للطبيب الآن 
ونهضت واستأذنت وخرجت إلى الفناء أتعقب رغد 
فوجدتها تسير ببطء بعكازها متغلغلة في الحديقة حتى وقفت عند إحدى الأشجار الباسقة فاستندت إليها وأطلقت بصرها نحو الأعلى 
توقفت على بعد مترين أو أكثر منها ثم سألتها
أيمكننا التحدث 
ردت بضيق
أرجوك لا تتعب نفسك وتتعبني لن أذهب إلى المستشفى ولا يهمني ما يحل برجلي ولا بيدي لن أخسر شيئا إن فقدتهما أيضا إزاء كل ما فقدت 
الحزن بلغ بها لهذا الحد وحزنها يعصرني قلت بلطف مشجعا
أنت لم تخسري شيئا يا رغد 
فرمتني بنظرة قوية وقالت
ما حجم الخسارة التي تريدون مني فقدها حتى يمكنكم رؤيتها 
رددت
لا أحد يريد لك خسارة شيء رغد لا تنظري للأمر هكذا 
وضغطت على أعصابي وأضفت
إنه سافر مؤقتا ولم يرحل عن الدنيا لا سمح الله 
وأخذت تعبيرات وجهها ټنهار شيئا فشيئا وتابعت
وسيعود حتما بإذن الله 
أطرقت برأسها وقالت نافية
لن يعود لقد تخلى عني أخلف بوعده إنه دائما يخلف بوعوده لطالما كان يتركني ويسافر بعيدا يظن أنني سأبقى حية لحين عودته ذات يوم لا يعرف أنني سأموت عاجلا بسببه 
عضضت على أسناني بمرارة وتحملت الألم وقلت
بعد ألف شړ وشړ لا تكوني متشائمة هكذا لقد أخبرني بأنه سيقضي بضعة أسابيع للاستجمام هناك ثم سيعود 
قالت مصرة
لن يعود إلي ألم ينقل كفالتي إليك تبرأ من مسؤوليتي انتهينا 
وكم ألمت لألمها وتجرعت مرارتها عقبت
الوصاية التي أسندها إلي جزئية ومؤقتة لا تخشي ستعودين إلى كنفه ورعايته فور مجيئه 
ولكن رغد أومأت برأسها عدم التصديق وبأسى قفلت
بلى ولكن هل أنا سيء لهذا الحد 
هنا حملقت بي وكأنها للتو تدرك أنني سامر خطيبها السابق والذي يحبها كثيرا 
تبدلت سحنة وجهها وقالت بصوت كئيب
أنت أعز إنسان على قلبي سامحني 
وكانت تقول بمرارة وندم وقد تكون اللحظة الأولى التي تكتشف فيها رغد كم قست علي وچرحتني وإلى أي عمق طعنت قلبي 
تابعت رغد
ليته لم يظهر في حياتي من جديد ليتني لم أقترب منه كم أنا حمقاء حمقاء وغبية وواهمة أتعلق بالأوهام والخيالات المستحيلة وواقعي فتاة يتيمة وحيدة بائسة معدمة 
وضړبت بعكازها جذع الشجرة وتابعت
ومعاقة وعاجزة وعالة على الآخرين 
قلت معترضا
كفى يا رغد لا تصفي نفسك بهذا وأنت العزيزة الغالية وكلنا رهن إشارتك 
لكنها واصلت بكآبة
ما الذي كنت أتوقعه لنفسي البلهاء ما الذي كان سيجعله يختارني ما الذي لدي ويستحق العودة من أجله ماذا أملك أنا ليعجبه أنا لم أثر لديه إلا الإزعاج والقلق والمشاكل 
وأضافت
وبعد كل هذا تأتي خالتي وعائلتها ويهينونه في بيتهم وعلى مرأى ومسمع مني كيف أنتظر منه أن يعود من أجلي يا لي من حمقاء غبية 
قلت
هوني عليك أرجوك لم كل هذا بالله عليك إن هي إلا فترة مؤقتة ويعود ونصلح الشروخ الحاصلة بين الجميع ليس شقيقي من النوع الذي يهرب من المسؤوليات والشدائد بل هو أهل لها 
فقالت منفعلة
إذن لماذا لا يرد على اتصالاتي لماذا قاطعني 
أجبت محاولا تحسين الموقف وتبريره
تعرفين إنه غاضب ولا يحسن المرء التصرف في ثورة الڠضب عندما يهدأ سيتصل بك 
فقالت
ما ذنبي أنا لماذا يشملني في غضبه ومقاطعته 
قلت
أعذريه يا رغد ربما كانت خالتك بالغة القسۏة عليه 
قالت
كلهم قساة وليد أشرف وأرقى منهم جميعا سوف لن أغفر لهم إهانتهم له وإذا لم يعد ويأخذني معه فسوف لن أبقى في هذا المنزل وسأعود إلى بيتي المحروق وأدفن نفسي تحت أنقابه 
يتضح لكم مدى الاكتئاب الذي ألم برغد جراء سفر وليد لم أفلح يومها في إقناعها بالذهاب إلى المستشفى وحالما عدت إلى شقتي هاتفت شقيقي وأبلغته عن هذا فوبخني وألقى بالمسؤولية علي وقال لي بالحرف الواحد
أنت المسؤول عنها الآن ويجب أن تتصرف ولا تدع عنادها يتغلب عليك أرحني من همها بضعة أسابيع لا أكثر فأنا قرحتي تكاد تمزق أحشائي 
وفهمت من كلامه بأن وضعه الصحي متدهو وقلقت كثيرا وربما يكون الطبيب هو من نصحه بالسفر والاستجمام بعيدا عن المشاكل والمسؤوليات من أجل صحته 
خصوصا وأنني لاحظت إكثاره من تناول الأدوية خلال فترة مكوثه في شقتي 
ولهذا تحاشيت في المكالمات التالية وقدر الإمكان إبلاغه بالتفاصيل المزعجة عن وضع رغد وادعيت بأنها في تحسن بينما هي عكس ذلك 
إلى أن حل يوم احتد الجدال فيه بين رغد وخالتها واتصلت بي هي بنفسها وطلبت مني أخذها إلى المستشفى 
لم يكن هدفها هو المستشفى بل الابتعاد عن خالتها 
زرنا الطبيب وعاينها واطلع على تقاريرها وأجرى لها بعض الفحوصات ثم أخبرنا بأنه لا يزال أمامها أسابيع أخرى قبل أن يمكنها الاستغناء عن الجبيرة والعكاز 
وهذا خبر لم يزد رغد إلا كآبة ما كان أغناها عنها فانزوت على نفسها في غرفتها بقية اليوم 
اتصلت بشقيقي مساء وأعلمته بأننا زرنا الطبيب أخيرا وأخبرته بما قال كما أوصاني مني مسبقا ولكنني أخفيت عنه مسألة الإحباط الشديد الذي ألم برغد وطمأنته على صحتها وأذكر أنه يومها سألني بتشكك
لأا تخفي عني شيئا هل حقا تقبلت النبأ 
فقلت له
أسألها بنفسك لتتأكد! 
قال
سأفعل في الوقت المناسب 
والله الأعلم متى يحين الوقت المناسب حسب معادلة وليد !
ومرت أيام أخرى والحال كما هي 
وليد غائب ويتابع أخبار رغد عن بعد ويرفض التحدث معها أو أقاربها أو عن شجاره معهم وهي في كآبة مستمرة لا تعرف حتى البسمة السطحية إلى وجهها طريقا إلى أن طلبت مني الخالة أن أزورهم ذات مرة 
لا أفعل هذا إلا من أجل رغد الفتاة تذبل يوما بعد يوم وأخشى أن ټموت بين يدي معاملتها ونظراتها لي كلها اتهام ونفور شديدين وأنا لا أقوى على مواجهتها خشية أن يزداد الموقف حدة ولا أستطيع تحمل وضعها هذا قلبي منفطر عليها ويكاد الشعور بالذنب يمزقني أريد أن نتصالح مع وليد لأجلها وأن أفهمه أنني لم أقصد إهانته شخصيا بل توضيح حدود علاقته برغد قل له أن يعود وإلا أنها ستموت أن بقيت على هذه الحال 
قلت وأنا أعلم كم يرفض وبشدة الحديث عن أو مع عائلة الخالة
سأخبره عن رغبتك في محادثته حينما أتصل به 
فقالت
اتصل به الآن يا سامر رجاء ودعني أكلمه 
أحرجني الطلب فأذعنت له كارها واتصلت بشقيقي وبعد تبادل التحيات أخبرته بأنني في منزل أبي حسام وأن الخالة أم حسام ترغب وبشدة في التحدث معه وبدوره أيضا وليد أحرجني جدا حيث قال
لا أرغب في التحدث مع أحد يا سامر البتة أرجوك أنه المكالمة 
قلت ووجهي يحمر حرجا
ولكن 
فقال
آسف
تم نسخ الرابط