انت لي ١٢
المحتويات
إلى البوابة
سرنا جنبا إلى جنب بخطى بطيئة إلى أن ابتعدنا عن مدخل المنزل وانتصف بنا الطريق إلى البوابة الخارجية لسور المنزل
حينها أذنت للساني بالنطق
رغد
وتوقف صوت خطوات العكاز الټفت إلى رغد فرأيتها وقد توقفت عن المشي وكأنها في انتظار شيء مهم
قلت
هل كانت هذه فكرتك
رغد قالت بسرعة
لا لا إنها خالتي هي التي تريد مني البقاء على الأقل فترة نقاهتي
قلت
والوصاية
أجابت
حسام يتحدث بسخافة أحيانا
كنت أنظر إليها بتشكك فهي لطالما طلبت مني تركها مع أقاربها وخشيت أن تكون هي وراء كل هذا
لما قرأت الشك في عيني قالت مدافعة
صدقني لست أنا
قلت
اسمعي يا رغد عليك أن تفهمي أقاربك أن موضوع الوصاية هذا مفروغ منه تماما ولا أقبل منهم أن يفتحوه أمامي مجددا أبدا يجب أن تخبريهم أن يتوقفوا عن محاولاتهم المزعجة وإلا فأنني سوف لن آتي بك لزيارتهم مجددا
بدا التوتر على وجه رغد فقلت
أنا أعني ما أقول
ثم استدرت لأتابع طريقي إلى البوابة
بعد ثوان لحقت رغد بي وسمعتها تناديني وتقول
وليد لا تغضب !
الټفت إليها فوجدت عينيها متعلقتين بي
كررت
أرجوك لا تغضب منهم
وأضافت
أنا اعتذر لك عن أي كلمة مزعجة وجهت إليك هذه الليلة سامحهم أرجوك
أراحني الشعور بأن رغد تكن لي التقدير وتكترث لمشاعري وتود تطييب خاطري بعد الكلام الذي تلقيته من أهلها
قلت
هذه المرة سأبتلع كل شيء لكن عليك أن تفهميهم جيدا بأنني فيما لو تكرر هذا مرة أخرى سأتخذ موقفا مختلفا
أطرقت رغد برأسها إذعانا
أخيرا قلت
والآن هل تأمرين بشء قبل ذهابي
رأيت وجه رغد يبتسم فيما قسمات القلق مرسومة على جبينها وهي تقول
انتبه لنفسك
أنتبه لنفسي !
إنها أول مرة تقولها لي وبهذه الطريقة ومعالم القلق والاهتمام ناطقة على وجهها!
شعرت بدغدغة لطيفة تسري في جسدي لم تكن لتتناسب مع الڠضب الذي أضمره!
ابتسمت لها وفارقتها بارتياح
ذهبت إلى شقة سامر والذي كان قد أعطاني مفتاحا احتياطيا لشقته بطلب مني حتى يتسنى لي الدخول والخروج بحرية خصوصا وأنه كان يقضي ساعات طويلة في العمل
دخلت الشقة واتجهت إلى غرفة النوم وهناك رأيت شقيقي يجلس على السرير وفي يده علبة ما ووجهه متجهم ويظهر عليه الشرود حتى أنه لم ينتبه لدخولي
سامر
بمجرد أن ناديته ارتبك وأغلق العلبة بسرعة وهب واقفا وهو يقول
وليد أأأأهلا
وسار نحو الخزانة وأدخل العلبة في أحد الأدراج الدرج الذي وجدته مقفلا ذلك اليوم وأقفل الدرج بالمفتاح وهو يقول
لم أنتبه لقدومك
دققت النظر في وجهه فوجدت آثار الدموع تبلل رموشه شعرت بانقباض في قلبي وسألت بقلق
أهناك شيء
سامر تظاهر بالعفوية وابتسم وقال
لا لا شيء
لكنني لم أشتت نظري عنه فقال
تذكرت والدينا
وظهر الخشوع والحزن على وجهه لم أصدق ما ادعاه ولكنني لم أشأ إحراج الموقف فقلت
رحمهما الله
وتصرفت بشكل طبيعي رغم القلق الذي يعتصر أحشائي
لا أعرف ما الشيء الذي كان سامر يخفيه في الدرج ويحذر أن أراه لكني أتوقع وتقريبا شبه متأكد من أنه ذو علاقة برغد
والفضول تملكني بشدة وانتهزت الفترة التي ذهب أخي فيها للاستحمام بعد ذلك وتسللت يدي نحو الدرج
كان المفتاح في ثقب الدرج فتحته بحذر واستخرجت العلبة الكبيرة الثقيلة التي كانت تحتل معظم الدرج
وضعت العلبة على السرير وهممت بفتحها غير أن ضميري تغلب على فضولي في آخر لحظة وإذا بي أعيد العلبة إلى الدرج وأقفله بالمفتاح وأغلق باب الخزانة كما كان
لحظتها أثنيت على نفسي أمانتي وشكرت ضميري على تأنيبه وبت راضيا عن نفسي ومسرورا بها
لكنني فيما بعد ندمت أشد الندم على أنني لم أكتشف وقتها السر الذي كان شقيقي يخبئه رغم أنه كان طائعا بين يدي
بالأمس أبلغني وليد عن موعد سفرنا وهو مساء اليوم واتصل بي قبل ساعة ليتأكد من استعدادي وقد أبلغني أنه في طريقه للمزرعة وسوف يكون هنا عصرا
وفيما أنا مع ابنتي خالتي نجمع حاجياتي في حقيبتي رن هاتفي مرة أخرى نهلة ونظرت بمكر وقالت
الوصي الطويل!
وسارة ضحكت كعادتها بصوت مرتفع
كان هاتفي موضوعا على المنضدة بجوار المرآة وكنت أجلس على السرير أطوي ملابسي
قلت مخاطبة نهلة
ناوليني الهاتف
فأسرعت سارة والتقطته من على المنضدة وأقبلت نحوي نهلة قالت لإغاضتي
دعيها تسير إليه بنفسها يا سارة!
سارة غيرت اتجاه سيرها وعادت أدراجها إلى المنضدة
قلت بحنق
هذا ليس وقته هاتي الهاتف سارة
فقالت نهلة وهي تضحك بخبث
تعالي وخذيه بنفسك
هتفت
تبا لكما
ورميتهما ببعض ملابسي وأمسكت بعكازي وهببت لأقف حينها أخذت نهلة الهاتف ورمته نحوي على السرير وأطلقت أختها القهقهات وهما تغادران الغرفة مددت يدي بسرعة والتقطت الهاتف
كان رقم هاتف المزرعة ذلك الذي ظهر على شاشة هاتفي
مرحبا
مرحبا يا رغد كيف حالك
أتدرون من المتصل
إنها الشقراء!
ماذا تريدين مني وكيف تملكين الجرأة على الاتصال بي وكأننا من الأصحاب
قلت بجفاء
نعم ماذا تريدين
قالت
حسنا خشيت ألا تجيبي على اتصالي
قلت
ظننته وليد لكن ماذا هناك
قالت
إنه لم يصل بعد هل أخبرك بأنه حجز للسفر مساء
قلت
نعم
الشقراء صمتت قليلا ثم سألت
رغد هل فكرت في الموضوع الذي حدثتك عنه
تعني الكلام الذي سممت قلبي بسماعه ذلك الصباح في المزرعة والذي بذلت قصاري جهدي للتهرب منه
أجبت
لا أريد أن أفكر به
قالت
لماذا
قلت پغضب
لا يعجبني ولو سمحت لا تعيدي فتح الموضوع ثانية
قالت
يارغد لا بد من فتحه وأخذه بعين الاعتبار إنه ليس مجرد موضوع عابر بل فيه مستقبلنا وحياتنا ومصيرنا نحن الثلاثة
قلت وقد اشتد غيظي
لا شأن لك بمستقبلي ومصيري أنا
قالت
وماذا عن مستقبل وليد وحياته ومصير الدوامة من الشجار التي نحيطها به ألا تفكرين فيه
قلت باندفاع
وليد لن يتخلى عني تحت أية ظروف إنه بمقام أبي لن أبتعد عنه وإذا شءت أنت فابتعدي وأريحينا
صمتتالشقراء لبرهة ثم قالت
إذن هذا هو قرارك
قلت بتحد
نعم هذا هو قراري
قالت وقد تجلى الألم والحزن في نبرة صوتها
لم أتوقع أن تكوني أنانية لهذا الحد
ثم أضافت وقد اشتدت نبرتها
لكن وليد سيأتي الآن وسأخبره بما دار بيننا وعن قرارك وسأضعه أمام الأمر الواقع وأطلب منه أن يعين من منا سيختار ليصطحبها في السفر
وتوقفت برهة ثم أضافة
وفي بقية العمر
وأقفلت السماعة فورا
تسمرت على وضعي حقبة من الزمن تدحرج فيها رأسي على محيط الغرفة ثم تهالك على السرير دائخا تصارعه كلمات أروى وتستل عقله اتلالا
رفعت هاتفي أمام عيني أوشكت على الاتصال بوليد لكن أصابعي ارتجفت وحالت دون مقدرتي على الضغط على الأزرار
حاولت أن أركز على شيء لكنني فشلت أغمضت عيني ووضعت يدي اليسرى عليهما لأخفف من مقدار النور
متابعة القراءة