رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الحادي والعشرون بقلم نرمين نحمد الله
المحتويات
الآخر وهو يقول ببرود
_جرحي لا يؤلمني يا ابنة عمي...لكنني تركت لك القيادة في هذا الأمر من أوله لآخره...تتصرفين فيه كما تشائين...
وخزت عبارته قلبها وهي تشعر ببعض الضعف...
لكنها تشبثت بحكم عقلها الذي أيد قرارها بالانفصال عنه....
وتجاهلت عامدةتوسل قلبها الذي كان يئن بين ضلوعها...
ابنة عمي!!!!
حذيفة لم يدعها هكذا أبدا....
في صغرها كان يدعوها سوسو لتدليلها...
وعندما كبرا كان يناديها باسمها...
وبعدما اعترف لها بحبه كان يدعوها حبيبتي...
والآن...راح كل هذا...
الآن يدعوها ابنة عمي...وكأن هذا فقط ما صار بينهما!!!!
تمالكت دموعها بصعوبة...
وهي تسأله ببرود تدعيه
_لماذا طلبت أن آتي معك!! لماذا لم ترسل لي وثيقة الطلاق فحسب!!
ظل وجهه علي جموده للحظات...
ثم قال بنفس اللهجة الثلجية ودون أن ينظر إليها أيضا
_قلت لك أنني أردتك أن تشعري أنك من تقودين الأمور ...وليس أنا...أنت التي ستقود بنا السيارة نحو مكتب المأذون...وأنت التي ستطلب منه أن يوثق إجراءات الطلاق...وأنت التي ستتسلمين الوثيقة بنفسك لتعودي بها إلي منزلك...
التفتت إليه بحدة وقد ذاب برودها لتهتف بانفعال
_هل تظن أنني سأندم!!! تظن أنك ستكسرني بهذا!!!
لم يلتفت إليها رغم انفعالها بل ظل علي بروده وهو يقول
_بل أحررك من قيدك أيتها الجارية...الآن تتحرر ساري النجدي من رقها الذي طالما أغضبها...الآن تملك حق الاختيار الذي نزعوه منها...الآن تقود حياتها بنفسها كما ستقود هذه السيارة نحو طريق خلاصها من قيود ماضيها كلها...الآن تتخلصين من حذيفة الفاسد الذي كان وصمة عار في جبينك...وتبدئين حياتك نقية طاهرة كما تستحقين...
ازدردت ريقها ببطء وهي تتأمل جانب وجهه في صدمة...
هذا بالفعل ما كان يدور برأسها طيلة هذه الأيام...
حذيفة نطق ببساطة كل ما عجزت هي عن البوح به لأحد...
لقد عري الحقيقة التي طالما حاولت سترها...
عراها بمنتهي الوضوح فلم يعد هناك مجال للتواري والتخفي!!!
تناول مفاتيحه من جيب قميصه ثم ناولها لها ولازال لا ينظر إليها...
فأخذتها منه لتشغل السيارة بشرود وهي تسأله
_العنوان!!
ذكر لها العنوان باقتضاب فأومأت برأسها وقد بدأت السيارة في التحرك...
ظلا صامتين طوال الطريق ...
ذاك الصمت الصاخب الذي هو أكثر ضجيجا من الكلام...
صمت ينعي حبا عمره سنوات...
تقريبا عمره من عمرها هي!!!!
أوقفت السيارة في مكانها ....
ثم التفتت نحو جانب وجهه الذي ظل علي جموده...
لتهمس بصوت خفيض جدا...
يكاد لا يسمع
_هيا بنا!
أطرق برأسه ثم مد لها ظاهر كفه دون أن ينظر إليها قائلا بنفس الصوت الذي يقطر ثلجا
_انزعي عني دبلتي بنفسك...
خفق قلبها بقوة لعبارته بل كاد يتوقف ألما...
لكن عقلها كان يدحر عاطفتها بقوة حديدية...
يدعمها في موقفها...
ويساندها في قرارها الذي اتخذته ....!!!!
ومع هذا ارتجفت أناملها بشدة وهي تتناول كفه ببطء تنزع منه دبلته...
وكأنها تنتزع معها روحها...
جسدها كله كان يرتعش بانفعال تجاهد ألا تظهره...
وهي تحاول إظهار تماسكها لأبعد حد...
لكن أناملها توقفت عندما وصلت الدبلة لمنتصف إصبعه...
لتجد نفسها دون وعي تحتضن كفه بكفيها متشبثة به بقوة...!!!
اختلس نظرة جانبية إليها لكنه لم يبد أي انفعال...
بل تركهها تختار قرارها كما شاءت...
تماما كما أخبرها...
ظلت تحتضن كفه براحتيها للحظات...
كان جسدها كله ينتفض فيها كطير ذبيح....
حتي استعادت قوتها بعد فترة...
لتترك كفه ببطء...
ببطء شديد ...وكأن أناملها تعاندها....
ثم أخذت نفسا عميقا لتكمل ما كانت تفعله بحركة آلية....!!!!
عضت علي شفتيها بقوة وقد خذلها خيط رفيع من الدموع سال علي طرف عينها...
لكنها عادت تأخذ نفسا عميقا تتمالك به قوتها...
وهي تضع له الدبلة في كفه ثم تشيح بوجهها مخفية دموعها...
قبض بكفه علي دبلتها للحظات لم يبد فيه علي وجهه أي انفعال...
رغم أنه كان يشعر وقتها أن روحه تتمزق....
لم يتخيل أن تفعلها رغم كل شئ....!!!
لكن ...لا بأس...
لقد رأي منها الكثير من المفاجآت في الفترة الأخيرة...
وسيضيف هذه إلي القائمة...!!
وضع دبلته بخفة في جيب قميصه...
ثم فتح باب السيارة ليترجل منها...
فترجلت بدورها لتسير جواره حتي وصلا إلي مكتب المأذون...
هنا ...
نظر هو إليها لأول مرة منذ خرجا ...
نظرته كانت عميقة أخاذة لأبعد حد...
لا تذكر أنها قد رأت عينيه صافيتين كهذه اللحظة...
وكأن القدر اختار هذه النظرة لتكون ملائمة للوداع...!!!
نظرة حملت عتابه كلها مشبعا بكبرياء حذيفة النجدي الذي تعرفه....
لكنه كان هذه المرة مصبوغا بعاطفته التي لم تستمتع بها إلا قليلا...
خفض بصره عنها ثم أشاح بوجهه ليقول ببرود
_أخبريه عم تريدين...وأنا سأنفذ ما يقول...
تقدمت ساري نحو الرجل الذي نظر إليهما بفضول...
ثم نظرت خلف ظهرها إلي حذيفة الذي كان واقفا مطرقا برأسه لا ينظر
متابعة القراءة