رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الحادي والعشرون بقلم نرمين نحمد الله
المحتويات
استطاعت خلع دبلته من إصبعه كما طلب منها...
فلن تستطيع فعل المثل مع دبلتها...
تلفتت حولها في أركان غرفتها وهي تشعر بالحسړة...
أين تهرب منه وكل شبر في هذا المنزل...
بل كل خلية في جسدها تحمل منه وشما ...
ظلت تنظر لباب الشرفة الذي أبقته مفتوحا...
ولا تعرف السبب...
بل تعرفه...
شئ ما بداخلها يتمني لو يدخل منه كما كان يفعل في كل مرة يتشاجران فيها ليحدثها من جديد...
عضت علي شفتيها وهي تنتحب پقهر...
حذيفة لن يعود...
ليس فقط لحياتها...
لكن لبيت العائلة كله...!!!
احتضنت دميته وهي تشعر بأنها تختنق...
عقلها يخبرها أنها اختارت الصواب...
حذيفة لم يكن أبدا صالحا لها...
خاصة بعدما كادت تفقد نفسها بسبب فساده!!!
لكن قلبها يذبحها بعتاب دقاته...
إنه حذيفة يا ساري...
حذيفة الذي تغير لأجلك أنت وحدك...
حذيفة الذي تعلمين أن روحك معلقة بروحه...
حذيفة الذي ستظلين تبكينه عمرك كله!!!!
ظلت علي حالها ممزقة كعهدها بين أفكارها ومشاعرها...
حتي شعرت أن روحها تكاد تزهق من فرط البكاء...
لم تشعر بنفسها وهي تتناول هاتفها لتتصل برقمه...
مرات عديدة لكنه لم يرد...
ومع هذا كانت تشعر بالسکينة فقط لأنها تشعر أنه لازال هناك خيط بينهما...
ولو مجرد رنة هاتف!!!
حتي انقطع صوت الرنات أخيرا...
فتح هو الاتصال لكنه لم يرد...
أغمضت عينيها بقوة وهي لا تستطيع الكلام...
بل ولا تريده...
لماذا إذن هاتفته...!!!!
لأنها تريد الشعور بأنه معها!!!!
ولماذا إذن تركته يطلقها!!!
لأنها لا تريده أن يكون معها!!!!
غريب!!!
لا...ليس غريبا...
هذا هو ما يفعله بنا هذا النوع القاسې من الحب...
عندما يتناحر القلب والعقل علي حبيب لا يليق...
فيشدنا كل منهما في اتجاه مضاد...
حتي نشعر أننا نكاد نتمزق بينهما!!!
وعلي الجانب الآخر من الاتصال لم يكن هو أفضل منها حالا...
صورتها لم تغادر رأسه منذ تركها...
لقد ذبحته اليوم بفعلتها التي لم يتصور أبدا أنها قادرة عليها...
اقتلعته من حياتها بإصرار...
بصعوبة نعم...هو يدرك مدي شدتها...
لكنها فعلتها في النهاية!!!
ومع شعوره المتعاظم بجرحها لكرامته...
لم يستطع منع نفسه من الرد علي اتصالها...
ليفاجئه صمتها الذي يوقن أنه يخفي الكثير من الدموع...
قبض كفه بقوة وهو يقاوم رغبته العارمة في ضمھا لصدره الآن...
في مسح دموعها بشفتيه كما كان يحلو له أن يفعل كل مرة كانت تبكي فيها معه...
في مشاكستها واسترضاء غضبتها بمزاحه ككل مرة...
لكنه للأسف لم يعد يستطيع...
ساري لم تعد له...
ولم يعد لها...
ظلا علي صمتهما علي الهاتف لما يقارب نصف الساعة...
وكلاهما عاجز عن الكلام...
كبرياؤه يمنعه...!!!
حتي كانت هي أول من قطعه وهي تتذكر عبارته اليوم أنه سيترك لها القيادة...
فعلمت أنه لن يبدأ بالكلام حتي تبدأ هي...
ضغطت علي شفتيها بقوة ثم همست بخفوت
_حذيفة!
_نعم!
همس بها بعد لحظة صمت أخري وهو يحاول الحفاظ علي بروده ...
فهمست بصوت متقطع وأنفاسها تكاد تكون زاهقة وسط دموعها المنهمرة
_ابق معي علي الهاتف هذه الليلة فقط ....حتي أسقط في النوم...هذه الليلة بالذات أصعب ليلة مرت علي...أرجوك...تحملني الليلة فقط وأعدك ألا أزعجك بعدها...
عقد حاجبيه وهو يشعر پصدمة من كلماتها...
وكأن واحدة أخري هي التي تتكلم...!!!!!
أين ذهبت قوتها وصلابتها وقناع كبريائها...!!!
همساتها المخټنقة تشعره أنها تتنفس بصعوبة...
يكاد يري دموعها المتساقطة عبر الهاتف...
آه منك يا ساري!!!
آه مما فعلته بنا!!!
كم زعمت أنني قد جرحتك...
والآن رددت لي الچرح مضاعفا...
ما أقساك يا حنونة القلب...
وما أبعدك يا قريبة الروح...
وما أظلمك يا قاضي وجلادي!!!!
زفر بقوة بعد صمته الطويل ليهمس وقد لان صوته نوعا
_أنا معك ....لن أغلق الخط حتي تفعلي أنت...
استلقت علي ظهرها تحتضن دميته وهي تتشبث بالهاتف علي أذنها هامسة بما يشبه الهذيان
_قلبي يؤلمني ...يؤلمني جدا ...أشعر أنه سيتوقف...ليته حقا يتوقف كي ينتهي كل هذا العڈاب...
أغمض عينيه پألم وهو عاجز عن الرد...
هو يعلم أكثر من أي أحد قسۏة شعورها الآن...
ربما لأنه يجد في صدره مثله...
لقد فعلتها ساري وجعلته يعرف الحب الذي لم يختبره يوما...
جعلته يتنعم في ظلال جنانه وبساتينه...
ثم نزعته بقسۏة من كل هذا لتلقيه في سعير من حمم الألم...
وليته كان ألمه وحده...
بل ألمه بها هي الأخري...
هي التي يعلم أنها لازالت تتمزق بين قيود عقلها وجنون قلبها...
تتمزق وتمزقه معها!!!!!
عاد هذيانها يكوي روحه وهي تتمتم بلا وعي
_غدا سأكون بخير...سأستيقظ من نومي ناسية كل شئ...وربما أرتدي ثوبا ورديا لأقنع نفسي أنني لازلت أنثي...سأمشط شعري وأرفعه كذيل حصان علي جانب رأسي كما تحبه...وستتهادي خطواتي بحذاء ذي كعب عال بصوت يرن علي أرضية غرفتي يتوافق مع دقات قلبي الحالمة...والتي يعدها الغد بحلم جديد وحب جديد....
عقد حاجبيه
متابعة القراءة