رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الحادي والعشرون بقلم نرمين نحمد الله
المحتويات
المرة
_وداعا يا ابنة عمي!!
سالت دموعها علي خديها وهي تتذكر وداعه المقتضب...
والذي لم تتفوه هي فيه بكلمة واحدة...
كل كلماتها وقفت حدادا علي هذا الحب الذي لن يري النور بعد...
فقد ډفن في كهوف عميقة...
ظلمتها أقوي من أن تنكشف!!!
أوقفت سيارته تحت منزل العائلة ثم مسحت دموعها بسرعة...
ظلت في مكانها لدقائق تحاول استعادة تماسكها...
ثم ترجلت منها لتتوجه نحو المنزل...
كل خطوة كانت تخطوها كانت تحمل لها ذكري معه هنا...
رحيق ذكرياته الثرية معها يملأ كل الأركان...
باب المنزل...ودرجات السلم...
كل درجة هنا تكاد تكون شاهدة علي لحظة مرت بها معه...
وقفت مكانها علي السلم تستند لسوره وهي تشعر بالدوار...
دوار مشاعرها يكاد يكون أشد عصفا من دوار رأسها...
لقد فعلتها يا ساري أخيرا...
فككت طلاسم سحره من علي جدران حياتك...
حتي لو بقيت تعاويذ عشقه تسيطر علي قلبك...
لكنك تحررت وكفي!!!
هذا ما كانت تحدثها به نفسها...
لكن قلبها كان له رأي آخر....
كانت تشعر به مزويا في ركن قصي من ضلوعها يبكي كطفل فقد والديه...
وضعت كفها علي صدرها وقد صارت عاجزة عن التظاهر بالتماسك...
بل عاجزة حتي عن الوقوف...
فتهاوت مكانها جالسة علي إحدي درجات السلم...
تحيط رأسها بذراعيها وتبكي بحړقة...
تبا لك يا حذيفة...
بل تبا لي أنا...!!!!
أنا التي لازلت عاجزة عن اقتلاع حبك من جذوره...
رغم كل الفرص التي منحها لي القدر!!!
_ساري!!
شهقت پعنف وهي ترفع وجهها المبلل بدموعها نحوه عندما سمعت نداءه...
فقامت لتقف وهي تمسح دموعها بسرعة قائلة بصوت متقطع لم يخف دهشتها
_حمدا لله علي سلامتك يا بلال ...متي عدت!!
رمقها بنظرة مشفقة وهو يقول بأسف حقيقي
_أنا آسف حقا علي ما حدث....
كان قد خرج لتوهمن شقة رقية هابطا الدرج...
عندما فوجئ بها جالسة هكذا تبكي علي السلم...
حدثته نفسه أن يعود للأعلي حتي لا يحرجها وجوده ورؤيته لها هكذا....
لكنه وجد نفسه يتجه بلا وعي نحوها...
وكأنما كانت لخطواته إرادتها المستقلة...
حتي وجد نفسه أمامها فلم يشعر إلا وهو يهمس باسمها الذي اشتاقه...
تماما كما اشتاقها!!!
قرأت أسفه الصادق بعينيه فأطرقت برأسها لتهمس بتماسك لم يخدعه
_لا بأس يا بلال...كل شئ سيمضي ...بحلوه ومره...عمرنا كله سيمضي شئنا أم أبينا...
تنهد في حرارة يرمق قسماتها التي رسم اليأس عليها ألف خط...
ورفع الحزن رايته علي أراضيها بملكية لا تقبل الجدل...
يبدو أن ساري لن تنسي جرحها هذا بسهولة...
فقط لو تمنحه فرصة ليكون معها...
هو واثق أن حبه قادر علي مداواة أسقام روحها كلها...
فقط لو تقبل هي...
لو تقبل...!!!!
_لماذا عدت باكرا!!
هتفت بها رقية وهي تري ياسين الذي دخل عليها بوجه شارد...
فابتسم بشحوب هامسا بصوت متعب
_لقد خرجت من الشركة باكرا...مررت علي حذيفة كي أطمئن عليه في منزل والدتي القديم....ثم التقيت ب...حمزة..!!
تهدج صوته وهو ينطق اسم حمزة فانتفض قلبها بين ضلوعها...
لقاء حمزة بياسين الآن لن يكون له شأن سوي بآسيا...
آسيا التي آن الأوان أن يحسموا أمرهم بشأنها ...
ذاك الذي تأخر بسبب مرض الجد وانتظاره لعودة حمزة ثم حاډث حذيفة وساري بعد هذا...
والآن تأتي لحظة المواجهة...
تري ماذا سيحدث!!!
اقتربت منه لتضع كفها علي صدره هامسة بتوجس
_ماذا قرر حمزة!!
تنهد ياسين قائلا
_سنذهب إليها أنا وهو فقط...عمار مسافر...وحذيفة عصبي المزاج وقد يفسد الأمر بتهوره...
هزت رأسها وهي تقول برهبة
_عين العقل يا ياسين!!! وأنا سأقوم باتصالاتي لأضمن لكما تغطية أمنية مناسبة دون تدخل مباشر إلا لو قرر هذا الرجل اللجوء للقوة...لا تقلق...أصدقاء أبي سيفيدوننا كثيرا في هذا الأمر...
أومأ برأسه إيجابا في شرود...
فأحاطت وجنته براحتها تسأله بقلق
_فيم أنت شارد!!
هز رأسه قائلا بحيرة تمتزج بترقبه
_لا أدري كيف سينتهي هذا الأمر...وما الذي جعل آسيا تذهب إلي هناك!!!وهل سنتمكن من إعادتها هنا أم لا!!! ولو عادت....
قطع عبارته وهو يخشي إكمالها...
فنظرت لعمق عينيه وهي تسأله بقوتها التي لم تخذلها في هذه اللحظة
_لماذا تخشي عودتها!!
هرب بعينيه من عينيها فهمست برجاء لا يخلو من عزة
_ياسين...أجبني...لماذا تخشي عودتها!!
أغمض عينيه بقوة يخفي عنها حديثهما...
فمررت أناملها علي عينيه المغمضتين برقة...
حتي فتحهما ....لتهمس هي بعدها بنفس اللهجة
_أنت تخشي أن يجبرك جدها علي الزواج منها بعد ما حدث...تكفيرا عن خطئه في حقها يوم هربت لأجلك أنت...
اتسعت عيناه في صدمة للحظة...فقد كان هذا ما يدور بذهنه فعلا...
خاصة وقد لمح به حمزة له من قبل ظنا منه أنه لا يزال يحبها....
وهو يكاد يقسم أن هذا ما سيفكر به قاسم النجدي كذلك لو عادت آسيا ...
خاصة بعد ۏفاة عاصم الهاشمي
متابعة القراءة