رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الحادي والعشرون بقلم نرمين نحمد الله

موقع أيام نيوز

بشدة وهو يخبط بكفه علي الفراش جواره...
لا يعرف بم يرد عليها...
لكن قلبه سقط بين قدميه وهو يسمع نحيبها الذي علا صوته كثيرا
_كاذبة...أنا كاذبة...كاذبة يا حذيفة...أنا لن أكون أبدا بخير...قلبي لن يدق بعدك إلا ليبكيك...فأي غد وأي حب ينتظرني وقد كنت أنت الغد وكنت أنت الحب!!!!
دمعت عيناه وهو يتمني الآن لحظة واحدة....
واحدة فقط...
يضمها بين ذراعيه يحتوي كل هذا الألم الذي يشعر به ېخنقها وېخنقه معها....
لحظة واحدة تعود فيها كما كانت طوال عمرها قبل اليوم....
ملكه....له...باسمه...!!!
لحظة واحدة تضع فيها كفها علي صدره أمام قلبه...
لعلها تصدق أنه حقا تغير لأجلها...
ولن يعود أبدا كما كان...
لحظة واحدة وليكن بعدها ما يكون!!!!!
ازدرد ريقه ببطء وقد شق عليه الصمت أكثر فهمس بصعوبة
_ساري...ستكونين بخير ...فقط اهدئي ونامي ...قد لا أدري ما الذي يحمله لك الغد...لكنني واثق أن القدر يدخر لقلبك الطيب ما يستحقه...
بدا له وكأنها لم تسمعه فقد عادت لهذيانها الذي يدرك مدي صدقه حتي وهي لا تتعمده
لتعود هي تهمس بمنتهي الألم
_كل ما حولي يلومني يا حذيفة...دميتك التي في حضڼي وخاتمك الذي في إصبعي وذكراك التي صبغت الهواء حولي ...حتي نسائم الهواء في شرفتي..فماذا أفعل وأين أهرب...لا تظنني قد ندمت علي فعلتي...لقد استمعت لصوت عقلي أخيرا...لكنني فقط ....آآآآه......آآآآه....يا ۏجعي يا حذيفة...يا ۏجعي!!!
ظلت تتمتم بكلمتها الأخيرة مرات عديدة متتابعة....
حتي تلاشي صوتها تدريجيا....
وضع كفه علي عينيه يمنع نزول دمعه علي صفحة وجهه...
حذيفة النجدي لا يبكي...
ولو أنها ساري وحدها تستحق دموعه...
من سواها تستحقها!!!
تأوهاتها الحارة التي يبدو وكأن روحها تزهق معها تخترق قلبه كرماح مسمۏمة....
لكنه خالي اليدين معها...
ماذا عساه يفعل...
هو ترك لها الاختيار وهي اختارت!!!
ظلا علي صمتهما بعدها للحظات طويلة...
حتي تمالك نفسه ليهمس بخفوت
_ساري...هل نمت!!
لم يصله ردها ومع هذا ظل متشبثا بالهاتف لدقائق لم يدر عددها...
وكأنه يتشبث بها هي نفسها معه....
حتي وصله صوت فريدة الحزين تهمس بخفوت
_ساري نامت أخيرا يا بني...لقد سمعت صوت بكائها وعلمت أنها تهاتفك ...وعندما طال صمتها دخلت لأطمئن عليها فوجدتها قد نامت وهي متشبثة بالهاتف...كعادتها منذ صغرها تهرب بالنوم من حزنها...
ازدرد ريقه ببطء ثم قال لها بصوت مخټنق
_اعتني بها جيدا يا عمتي...سأهاتفك أنت غدا لأطمئن عليها....
أغلقت فريدة الاتصال معه ثم ربتت علي شعر ساري برفق حنون...
قلبها الذي تشبع من صدمات القدر ظل علي صموده هذه المرة أيضا...
كل بنت من بناتها حكاية ألم وحدها...
ومع هذا هي تثق أن الله لن يخيب رجاءها فيهن...
لعلها مجرد محڼ لتصقل المعدن النفيس لكل واحدة منهن..
لكنها في النهاية ستضع قدميها علي طريق الصواب...
فبرغم كل شئ هي سعيدة لأن بناتها قد بدأن التحرر من قيد الجواري...
وهذا وحده بداية طريق!!!
أعادت آسيا الأريكة مكانها بعيدا عن الفراش....
ثم جلست عليه تلتقط أنفاسها اللاهثة عندما سمعت طرقاته علي الباب...
دخل مبتسما يلقي السلام لكنه ما لبث أن عقد حاجبيه بشدة وهو يري الأريكة في مكانها القديم...
فهتف بضيق
_لماذا فعلت هذا بنفسك!!! أنت لازلت مريضة...
قامت لتقف قبالته مبتسمة تقول بنبرتها القوية الجديدة
_لم أعد مريضة...سأعود لغرفتي الآن...وأردت أن أترك الغرفة كما كانت قبل مجيئي..
هز رأسه بضيق وهو يفهم مغزي عبارتها الأخيرة...
آسيا شديدة الحساسية كما يبدو...
تخاف أن يسيئ معاملتها كما فعل من قبل لو أحس أنها قد أخذت مكان سمية...
لكن ما لا تعرفه أنه لا امرأة ستأخذ مكان سمية أبدا...
حتي لو اعترف لنفسه بمشاعر جديدة نحو آسيا...
مشاعر إعجاب حقيقية...
لكن سمية ستبقي لها مكانتها بقلبه دوما!!!
عدلت حجابها علي رأسها ثم قالت برقة
_تصبح علي خير يا جسار...آن لك أن تستريح من النوم علي الأريكة...شكرا علي اعتنائك بي...
قالتها ثم أعطته ظهرها لتنصرف...
لكنه أمسك ذراعها يستوقفها....
فالتفتت إليه ليقربها منه هامسا بحنان
_أنا الذي أشكرك علي اعتنائك بي وبالصغير طوال تلك الفترة...أنت هدية القدر لي يا آسيا...
ابتسمت في رقة تليق بها...
فربت علي وجنتها هامسا بحزم حنون
_أنت لم تتعافي تماما بعد...لهذا تدثري بغطائك جيدا...وأغلقي جميع النوافذ...
أومأت برأسها إيجابا وقد اتسعت ابتسامتها الممتنة...
ظلت تنظر إليه تنتظر أن يفلت ذراعها أو يرفع كفه من علي وجنتها لكنه لم يفعل...
بل بقيت نظراته متشبثة بنظراتها بما جعل شعورها نحوه يزداد يقينا...
جسار بدأ الشعور بها كامرأة...
بعيدا عن آسيا الغ
يتبع

تم نسخ الرابط