رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الحادي والعشرون بقلم نرمين نحمد الله

موقع أيام نيوز

حتي إليها...
لتعود بعدها ببصرها إلي الرجل قائلة وقد حسمت أمرها
_نريد توثيق قسيمة طلاق!!
_بلال!!
هتفت بها رقية بلهفة وهي تفتح له باب شقة ياسين لترتمي في  هاتفة بانفعال
_كنت أحتاجك يا أخي...
ثم تهدج صوتها مردفة
_عاصم الهاشمي تركنا يا بلال....
قالتها وقد عادت دموعها تغلبها من جديد بين ذراعيه...
فضمھا إليه وهو يقبل رأسها بقوة...
هذه هي المرة الأولي التي تري فيها بلال بعد ۏفاة والدهما...
وكم كانت تحتاج إلي هذا....
ضمھا بلال إليه بقوة أكثر وهو يقول بحنان لا يخلو من أسف
_سامحيني يا رقية...رغما عني...كنت ممنوعا من العودة إلي مصر كما تعلمين...حياتي كانت في خطړ ...ولولا هذا لكنت معك أنت وأمي...
ظلت بين ذراعيه للحظات تتنعم بحنانه الصافي...
بلال ليس مجرد أخ...
لكنها تشعر أنه ابنها وصديقها كذلك...
إنها تشعر أنه النسخة المصغرة من عاصم الهاشمي...
بحنانه الطاغي...وقوة شخصيته التي لا تقهر ولا تطغي...
بل تسند و تؤازر!!!!
وبعدها بدقائق...
كانت قد تمالكت قوتها من جديد...
فجلس جوارها علي الأريكة يربت علي ركبتها ثم سألها باهتمام
_هل وصلت التحريات لقاټل والدي!!
هزت رأسها نفيا وهي تهمس بأسف 
لا...ليس بعد...لكن الأمر له أبعاده السياسية كما تعلم...
أومأ برأسه في حزن....ثم ابتسم ابتسامة باهتة وهو يسألها بحنان
_كيف حالك مع ياسين!!
ابتسمت في خجل وهي تهمس بصدق شعر هو به
_سعيدة يا بلال....سعيدة جدا...
ابتسم بدوره وهو يقول بوقاره الذي لا يلائم سنه الصغير
_الرجل الذي يجعل رقية الهاشمي نفسها تشعر بالخجل عند ذكر اسمه....هو رجل مميز حتما...
ضحكت ضحكة قصيرة ثم همست بشرود
_ياسين رجل رائع...لكنه مكبل بقيود عائلته...لن تتخيل حجم المآسي التي شهدتها هذه العائلة في هذه الفترة القصيرة...
عقد حاجبيه بتساؤل...
فاندفعت تحكي له كل شئ...
حتي انتهت بحاډث حذيفة وساري...
ووقوفه أمام جده ليطلقها ضد رغبة الأخير...
اتسعت عينا بلال پصدمة وهو يهتف 
_حذيفة طلقها!!!
أومأت برأسها إيجابا وهي تردف
_لقد رأيته من الشرفة يخرج معها منذ قليل...لاريب أنه ذهب معها لتوثيق الطلاق...ورغم أن الجميع يرونه مخطئا لأنه تحدي جده وطلقها...لكنني احترمته كثيرا عندما فعلها...هو كان يعلم أن ساري لا تريده ورجولته لم تسمح له أن يمضي في زواجه منها رغما عنها...حذيفة كسر حاجز الخۏف من قاسم النجدي وأوامره التي لا ترد...وحرر نفسه وساري من زيجة كانت ستفشل حتما...
ازدرد بلال ريقه ببطء وهو يسألها بحذر
_ساري سعيدة بهذا الطلاق!!
تنهدت رقية بحرارة ثم قالت بشرود
_ساري شخصيتها محيرة...رغم أنني لم أتحدث معها كثيرا لكنني كنت أشعر أنها تحبه...شئ ما في نظراتها التي كانت دوما متعلقة به أينما ذهب...لكن هذا الحاډث الصعب الذي تعرضت له بسببه جعلها تغلق كل الأبواب في وجهه فجأة...وهذا ما صدمني...لو كانت أحبته حقا لالتمست له عذرا...خاصة والجميع يشهدون أنه حقا تغير بعد ارتباطه بها....لكنها بدت وكأنها كانت تنتظر أي ذريعة لتتخلص من هذه الزيجة...
أطرق بلال برأسه في حيرة...
لم يكن يتوقع هذا أبدا..
لقد كان يخشي عودته إلي مصر خوفا من أن يراها بنفسه تزف إلي رجل غيره...
لكنه اضطر للعودة كي يكون جوار والدته وشقيقته بعد ۏفاة عاصم الهاشمي...
لم يكن يعلم أن القدر يدخر له هذه المفاجأة...
ساري الآن صارت حرة...
ويمكنه أن يحلم بها من جديد....!!!
تأملت رقية شروده بدهشة للحظات...
قبل أن تتسع عيناها في إدراك...
يا إلهي!!!
كيف غفلت عن هذا!!!
بلال كان يريد خطبة ساري من قبل...
فهل هذا هو سر شروده!!!
هل يريد تكرار عرضه من جديد!!!
ربتت علي كفه وهي تقول بحنان صادق
_لازلت تريدها يا بلال!!
أشاح بوجهه ليقول بهدوئه المعتاد
_هذا ليس أوان الحديث عن هذا يا رقية!!! عندما أشعر أنها قد تجاوزت محنتها فربما أحاول معها من جديد...
ابتسمت وهي تقول بأمل 
_أنت تستحق كل الخير يا أخي!!
كانت تستقل سيارته عائدة بها إلي منزل العائلة الكبير بعدما أنهيا توثيق الطلاق....
لم يتحدث إليها بكلمة واحدة بعدما خرجا من مكتب المأذون...
لكنه أعطاها مفاتيح سيارته عندما وصلا إليها ثم قال لها ببرود
_أعطها لجدي...لم تعد لي!!
تناولتها منه وهي تشعر أن عبارته لا يقصد بها السيارة فحسب...
لكنه يقصدها هي الأخري...
ساري لم تعد لحذيفة!!!!
وهي التي كانت تعتبر زواجه منها من المسلمات....
ويبدو أنه قرأ أفكارها فقد عقد ساعديه أمام صدره ليقول بنفس البرود الساخر
_أنت كنت علي حق عندما كنت تنصحينني ألا أتعجل...لأنني لا أدري ما الذي سيحمله لنا الغد!!!!
كان هذا آخر ما قاله لها قبل أن يردف ببرود لم ينجح في ستر ألمه هذه
تم نسخ الرابط