رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الحادي والعشرون بقلم نرمين نحمد الله
المحتويات
الذي كان يخشي نفوذه...
لكنه لن يسمح بهذا أبدا....
لو كان جده يظن أنه سيستضعف رقية بعد ۏفاة والدها فهو واهم...!!!
لهذا أمسك كتفيها يهزهما هاتفا بقوة لم تسمعه يتحدث بمثلها قط
_ماذا تقولين يا رقية!!! والله لو وقفت الدنيا كلها خلفي تدفعني للزواج من غيرك لما فعلتها أبدا...إذا كان حذيفة قد كسر قوانين العائلة ووقف في وجه جدي ليطلق ساري علي عكس رغبته...فأنا أولي أن أفعلها لأجل رقية الهاشمي...
دمعت عيناها رغما عنها وهي تسمع هذا منه بهذا الصدق وبهذه الحرارة...
فضمھا لصدره بقوة وهو يقول بنفس النبرة
_الآن فقط أدركت أن ما بيني وبينها لم يكن حبا حقيقيا...لو كان كذلك لما كنت تخليت عنها بهذه البساطة وبهذا الضعف...ربما بررت لنفسي موقفي وقتها بأنني مغلوب علي أمري...وبأن جدي هو الحاكم الأول والأخير في هذه الحكاية...لكنني الآن أشعر...وأنت بين ذراعي هكذا...أنني قوي بحبك...وأنني لن أسمح لأي أحد بأن يقف في طريقنا...حتي لو اضطررت للوقوف في وجه قاسم النجدي نفسه...فسأفعلها...
ابتعدت عنه قليلا لتنظر إليه بعمق....
وقد اختلطت دموعها بابتسامتها...
ثم تناولت كفه تحتضنه بكفها لترفعه نحو شفتيها تقبله ببطء هامسة
_هذه هي قوة ياسين النجدي التي كنت أستشعرها خلف ستار حنانه...قوة تظهر لتقوي وتسند...لا لتقسو وتبطش....هذا هو ياسين الذي رآه قلبي منذ أول لقاء...
اقترب بوجهه من كفيهما المتعانقين أمام شفتيها...
ليقبل كفها هو الآخر هامسا بعشق لم يعد يقبل النقاش أو الجدل
_لأجل سلطانتي رقية أفعلها...لأجلها أفعل أي شئ...
_صباح الخير يا صغيرتي!
هتف بها جسار بمرح يمتزج بحنانه وهو يقبل جبينها ...
فقامت من نومتها لتهمس بخجل
_صباح الخير يا جسار...
نظر إليها بحنان لم يعد يفارق عينيه نحوها ...
ثم سألها برفق
_هل أطلب منهم أن يحضروا لك الفطور!!
هزت رأسها نفيا وهي تقول برجاء
_أنا أصبحت بخير حال...سأصوم اليوم...
عقد حاجبيه باعتراض...فقالت بنبرة متوسلة
_لقد تسحرت جيدا بالأمس...أريد أن أصوم اليوم...كفاني تكاسلا...
ربت علي كفها قائلا برفق
_ليس تكاسلا يا صغيرتي...أنت مريضة...
هزت رأسها نفيا لتقول بعناد غريب عليها
_كنت...كنت مريضة...والآن لم أعد...سأصوم يا جسار.
ظل يتأملها للحظات...ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يرفع أحد حاجبيه قائلا
_ألم أقل لك أنك تغيرت!!!
ابتسمت بدورها دون أن ترد...
فعاد يربت علي كفها قائلا بحنان
_حسنا...صغيرتي العزيزة ستصوم اليوم لكنها ستفطر إذا أحست بالتعب...
أومأت برأسها إيجابا...
ثم منحته ابتسامة ممتنة....
لتغادر بعدها الفراش ثم تتوضأ فتصلي...
مد لها كفه عندما انتهت فتشبثت به حتي قامت لتقف قبالته قائلة بتردد
_افتقدت ياسين وجسار...لكن لو كنت لا تزال تخشي علي ياسين من العدوي...فدعني فقط أمتطي جسار لبضع دقائق...لقد سئمت الرقاد في الفراش...
أومأ برأسه قائلا بحزم رفيق
_حسنا...لكن ارتدي ملابس ثقيلة...فالجو صار باردا نوعا...
وبعدها بقليل...
كانت معه أمام اسطبل الخيول...
تطلعت للمنظر الخلاب حولها للمساحات الشاسعة الخضراء....
والتي تعانق السماء علي مد البصر...
فتبدو السحب البيضاء بلونها الشاهق كشهود عيان علي هذا العناق الفريد...!!!!
نسمات من الهواء داعبت وجهها فسعلت بقوة...
أحاط كتفيها بذراعه ثم غمغم بقلق
_أرأيت أنك لازلت مريضة...سنعود للغرفة حالا...
أمسكت كفه بقوة بعدما هدأ سعالها لتهمس برجاء
_أنا بخير يا جسار...وسعيدة جدا بهذا المنظر...دعني أمتطي جسار قليلا...بضع دقائق فقط...وأعدك أن ألزم فراشي بعدها...
تنهد في استسلام...
ثم تركها ليحضر الحصان جسار من الداخل...
وما إن رأته آسيا حتي اندفعت نحوه تمسد عنقه هامسة جوار أذنه
_افتقدتك يا جسار...افتقدتك حقا....
صهل الحصان صهيلا عاليا وكأنه يجيبها بافتقاده لها هو الآخر...
فربت جسار علي ظهره وهو يقول لها بحنان
_جسار يعبر عن اشتياقه لساحرته الصغيرة...
ضحكت بمرح ضحكة صافية....
فقال لها بإعجاب لم تخطئه عيناها
_ضحكتك تشبهك يا صغيرتي...نقية وبريئة ...لكنها لا تخلو من شقاوة محببة....
ابتسمت في خجل وهي تطرق برأسها...
بينما كان قلبها يصدر صوتا كقرع الطبول...
لا تدري سر هذا الإحساس الذي يسكنها الآن...
إنها تشعر وكأنها تريد الطيران...
تريد التحليق عاليا في هذه السماء الواسعة...
أو العدو دون توقف في هذه المروج الخضراء....
تريد استنشاق كل هذا النسيم الذي يداعب وجهها...
وتريد احتضان الزهور في هذه الحديقة القريبة...
طاقة هائلة من الحب تملؤها الآن قوة وانطلاقا...
تجعلها تشعر أنها لا تمشي علي الأرض...
بل وكأنها طفلة طائرة متشبثة بخيوط وهمية من البالونات الملونة...!!!!
قطع هو أفكارها عندما لوح بسبابته هاتفا
_بضع دقائق فقط...
أومأت برأسها في طاعة...
لتفاجأ به يتقدم نحوها ليرفعها من خصرها حتي اعتلت ظهر الحصان ...
ثم اعتلاه بخفة هو الآخر حتي ركب خلفها ثم تناول سير اللجام بسيطرة ليسير به بسرعة معقولة...
شعرت ساعتها بالاضطراب
متابعة القراءة