رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الحادي والعشرون بقلم نرمين نحمد الله
المحتويات
وهي تشعر به قريبا هكذا...
يحاوطها بذراعيه الممسكين للجام الحصان....
إنها المرة الأولي التي يمتطيه معها....
فكل مرة كانت تفعلها وحدها....لكن يبدو أنه قلق عليها هذه المرة....
التفتت نحوه لتهمس بامتنان
_شكرا يا جسار....أنا...
تجمدت كلماتها علي شفتيها عندما التقت عيناهما بهذا القرب...
نظراته كانت تفضح عاطفة عجز هو أن يخفيها...
وعجزت هي عن تصديقها...
لا...لا تريد أن تجرب چرحا جديدا...
جسار لن يكون يوما لها...
جسار سيبقي ملكا لسمية...
بل من يدري...!!!
ربما لو شعر بعاطفة ما نحوها فسيقسو عليها كما فعل من قبل...!!!
دمعت عيناها بقوة وقد عاد الخۏف يسكن مقلتيها ...
فعادت بوجهها للأمام دون أن تكمل عبارتها...
فيما عقد هو حاجبيه بشدة عندما لاحظ تغير ملامحها...
فأمسك السير بيد واحدة ليضم خصرها إليه بالآخر هامسا بقلق
_ما الأمر يا آسيا!! لماذا هذه الدموع الآن!!
هزت رأسها بلا معني دون أن تلتفت نحوه...
فاحترم صمتها لدقائق...
قبل أن يربت علي كتفها قائلا بحزم
_يكفي هذا اليوم...كي لا تتعبي...
أوقف الحصان ليترجل من علي ظهره...
ثم حملها من خصرها لينزلها جواره...
ولازالت عاجزة عن مواجهته بعينيها...
أعاد الحصان مكانه بالداخل ثم عاد معها لغرفته...
ولم يكد يغلق الباب حتي توجه نحوها ليمسك كتفيها قائلا بحزم
_ما الأمر يا آسيا!!
أطرقت برأسها وهي تشعر بقوتها المستحدثة تنسحب منها...
وهو ما شعر به جسار أيضا...
فضمھا إليه برفق معيدا سؤاله بنبرة أرق
_ما الأمر يا صغيرتي!!
رفعت إليه عينين دامعتين ...
فمنحها نظرة مشجعة وهو يومئ برأسه...
ارتجفت شفتاها وهي تهمس بخفوت
_أخاف أن تكرهني لو اقتربت أكثر...
عقد حاجبيه بتساؤل مستنكر فأردفت بخفوت وهي تغمض عينيها
_سمية!
تنهد في حرارة وقد فهم مقصدها ليشيح بوجهه بعيدا...
فيما استعادت هي بعض قوتها وهي تقول بحسم
_يوما ما سأغادر هذا المكان...وقلبي يخبرني أنه ليس ببعيد...لا أريد أن أكون بعينيك مجرد طعڼة غادرة في إخلاصك لها...أريد أن أرحل من هنا كما جئت...مجرد غريبة!!
الټفت إليها بحدة ثم نظر إليها طويلا....
ليهمس بعدها بعتاب
_غريبة!
أطرقت برأسها دون أن ترد...
فضمھا إليه أكثر وهو يكاد يخفي رأسها في صدره هامسا بحزن غلف صوته رغما عنه
_حتي لو رحلت عنا كما تقولين...سيبقي لك مكان بيننا تعودين إليه متي شئت...أبدا لن تعودي غريبة بيننا يا آسيا...أبدا...
رفعت رأسها إليه لتلتقي عيناها بعينيه في حديث طويل...
قبل أن تهمس هي بعاطفة فاضت كالطوفان في عينيها
_شكرا علي الأيام الرائعة التي قضيتها هنا معكم...
عقد حاجبيه بضيق وهو يتأمل ملامحها ليهتف بانفعال
_لماذا تتحدثين هكذا وكأنه كلام وداع...!!!
أغمضت عينيها بقوة وهي عاجزة عن التفسير...
شئ ما بداخلها يخبرها أن رحيلها عن هنا قد اقترب...
ربما أقرب بكثير مما تتصور...
وهذا ما يقبض قلبها بقسۏة...
فهي لا تريد الرحيل عنهم وكأن هذا المكان صار بيتها حقا...
لكنها تعلم أنها لابد لها من الرحيل كي تستقيم الأمور...
وجودها هنا كان خطأ ربما سيدفع الجميع ثمنه غاليا...
قطعت أفكارها عندما شعرت بشفتيه يقبلان جبينها بعمق...
ففتحت عينيها لتلتقط عينيه المحدقتين فيها بقوة...
وكأنهما تتشبثان بملامحها ....
ليبتسم هو بعدها بحنانه المعهود وهو يعيد رأسها إلي صدره هامسا
_لا تحملي هما يا صغيرتي...أيام رائعة مرت بك هنا ...وأيام أروع تنتظرك...
طرقت فريدة باب غرفة حمزة ثم دخلت عندما سمعت إذنه بالدخول...
قام إليها واقفا باحترام ليهتف بترحاب واضح
_عمتي فريدة...تفضلي...
دخلت فريدة بابتسامتها الحنون ثم ربتت علي كتفه قائلة بطيبتها المعهودة
_كيف حالك يا بني!!
أومأ برأسه قائلا برفق حنون
_بخير يا عمتي...كيف حالك أنت...أنا أعرف أن حملك ثقيل ...العائلة كلها تمر بظروف صعبة...لكنني واثق أن الله سييسر لنا الخير جميعا...
أومأت برأسها إيجابا ثم ازدردت ريقها ببطء وهي تغمغم برجاء
_ماذا ستفعل مع آسيا!!لماذا لم تحضرها حتي الان...كنت أظنك ستحضرها منذ جئت...
أطرق حمزة برأسه للحظات ثم تنهد قائلا
_الأمر معقد جدا يا عمتي طالما نريد ألا ټتأذي آسيا...فنحن لا نعلم وضعها الحقيقي هناك....جدي أوكل إلي التصرف في الأمر وأنا سأحاول أن أجنح للسلم قدر المستطاع...لهذا سأصطحب معي ياسين ونذهب لذاك الرجل في مزرعته مع قوة من الشرطة لنتبين الأمر أولا حتي لا نسئ الظن بهما....لو كان يريد أخذ ثأره بعد هذه السنوات فليأخذه مني أنا.....لكن لو كان حقا قد اعټدي علي شرفنا...فحينها....
قطع عبارته عاجزا عن إكمالها...
فانقبض قلب فريدة پعنف...
جسار القاصم وعمه كساب الذي قتل زوجها لن يفعلا الخير بابنتها أبدا...
ووجودها هناك طيلة هذه الفترة يعني أنها ذاقت من العڈاب ما لا يمكنها تصوره...
والآن لو ثبت أن جسار هذا قد انتهك عرض
متابعة القراءة