رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الحادي والعشرون بقلم نرمين نحمد الله

موقع أيام نيوز

العائلة فآسيا ستدفع الثمن معه....
دمعت عيناها وهي ترمقه بنظرات راجية...فربت حمزة علي كفها وهو يقول بمواساة
_لا تستبقي الأمور يا عمتي...من يدري ما الذي تخبئه لنا الأيام!!!
دخلت جوري إلي غرفتها وأغلقتها خلفها بالمفتاح...
ثم تناولت هاتفها لتتصل به أخيرا بعدما أحست بانشغال الجميع....
وصلها صوته الحبيب بعد أول رنة وكأنه كان ينتظرها هاتفا بلهفة
_جوريتي!!
ابتسمت وهي تتشبث بالهاتف هامسة باشتياق جارف
_افتقدتك يا عمار...
لم تسمع له صوتا بعدها للحظات طويلة....
فهمست بترقب
_عمار!!
زفرات ملتهبة سمعتها علي الجانب الآخر من الاتصال ....
ثم جاءها صوته أخيرا مشبعا بلهفته وهو يهتف بانفعال
_لن أنتظر هذا الشهر يا جوري...أسبوعان كافيان...بل أسبوع واحد...
ابتسمت رغما عنها ...
عندما أردف هو بنفس النبرة المنفعلة
_بل الآن...سأعود الآن!!
ضحكت رغما عنها فزاد غيظه أكثر وهو يهتف بسخط
_تضحكين يا جوري!!! تضحكين وأنا هنا وحدي أت...
قطع عبارته ثم زفر في ضيق....
فهمست برقتها الفطرية
_أكمل عبارتك أيها الفظ الغليظ الذي لا يجيد الغزل...أكمل عبارتك وأخبر جوريتك أنك تتعذب دونها...تكاد تذوب اشتياقا إليها...دع عنك هذا القناع الخشن وأظهر لي روحك علي حقيقتها...أرق من قطرات الندي...وأنعم من بتلات الورد...
لم يرد عليها للحظات...
فقبلت الهاتف بصوت مسموع ...ثم همست بدلال تعرف تأثيره عليه
_حبيبي يا عمار!!
تنهد في حرارة ثم تأوه قائلا
_آآآآه يا جوري...ماذا تفعلين بي!!
تنهدت بدورها وهي تهمس بحرارة
_بل ماذا فعلت أنت بي!!! كيف تغيرت هكذا وغيرتني معك!!! كيف جعلتني لا أقوي علي العيش لحظة بدونك وأنا التي كنت أخشي مجرد المرور جوارك...كيف عبثت كطفل شقي بأزرار روحي فأصبحت كالجهاز المعطل الذي لا يلتقط سوي موجات إرسالك...كيف صرت بهذه السرعة أقرب إلي من خفقات قلبي...وأحب إلي من روحي...!!!
صمت ثقيل ساد بينهما بعد همساتها الحارة...
حتي قطعه هو بسؤال لم تتوقعه أبدا
_من كان هو يا جوري!!!
عقدت حاجبيها وهي تسأله بتوجس 
_من تعني!!
اشټعل صوته بلهيب غضبه وهو يهمس بحدة
_ذاك الوغد الذي كنت ستفعلين فعلتك معه!!
شهقت پعنف ثم هتفت پألم وقد صدمها أنه لازال يفكر في هذا الأمر
_يا إلهي!!! لماذا تذكر هذا الآن يا عمار!!! لماذا تعيد فتح دفاتر قديمة ستجرحنا معا!!! لماذا!!!
هتف بسخط وقد روعه الألم الذي استشعره في صوتها
_اعترفي لي إذن بكل شئ وسأغلق هذه الدفاتر للأبد....كيف تتصورين أن أصدق همساتك العاشقة هذا ولازال الشك يلعب بصدري تجاه هذا الأمر!!!
انتحبت بصوت مسموع وهي تشعر بالظلم...
عمار لا يصدق أنها تحبه بعد...
يريد اعترافها عما كان بينها وبين زياد...
لكنها لا تستطيع أن تخبره لأنها ببساطةلا تضمن ردة فعله...
عمار غضبه عاصف كبهر هائج وقد اختبرت ذلك من قبل ودفعت ثمنه غاليا...
وصلها هتافه الغاضب علي الهاتف 
_لماذا تبكين الآن!!! قولي الحقيقة التي تخفينها فحسب...
مسحت دموعها ثم همست پألم
_لن أستطيع الاعتراف بهذا يا عمار...لأنني لا أضمن كيف ستتصرف...إذا أردت أن تصدق حبي فأعدك أنك لن ټندم...وإذا أردت أن تظل علي شكك فأعدك أن أبذل كل ما أستطيع حتي تصدقني...
لم يرد عليها سوي بزفرة حانقة...
فهمست بصوت مخټنق
_تصبح علي خير!!
أغلقت الاتصال بسرعة بعدها ليعاود هو الاتصال بها لمرات عديدة لكنها لم تجبه...
كانت تشعر بالمزيج من المشاعر هذه اللحظة...
ما بين شعورها بالذنب والترقب والخۏف والندم....
وضعت كفها علي بطنها وهي تضغط علي شفتيها تحدث نفسها پألم
_ماذا ستفعل إذن يا عمار لو علمت أنني لا أحمل طفلا كما أخبرتك...!!!سامحني ...لقد فعلتها فقط لأستعيدك...
ظلت علي بكائها وتجاهلها لاتصالاته لما يقارب الساعة....
حتي وصلتها رسالته التي قرأت فيها غضبه واضحا
_ردي علي اتصالي وإلا سأعود حالا وليكن ما يكون!!!
زفرت في يأس عندما عادت شاشة الهاتف تضئ برقمه...
ثم فتحت الاتصال ليأتيها صوته هاتفا بلهفة أحړقتها
_تبكين!!
ابتسمت رغم دموعها وهي تشعر بعاطفته تحتويها من جديد...
هذا هو عمار وهذا هو حبه الذي يطفئ بشلالاته نيران غضبه...
ليعود همسه الدافئ يداعب أذنها 
_لا تبكي أبدا وأنا بعيد عنك...أنت لا تتصورين شعوري بالعجز وأنا غير قادر علي احتواء حزنك...اغضبي وابكي وتدللي كما تشائين عندما أكون معك...دعي خصامك لوقت يمكنني فيه استرضاؤك بكل ما أملك...لكن لا تفعليها الآن...هل تفهمين!!!
تنهدت بقوة وهي تهمس بحرارة كادت تذيب قلبيهما معا
_أحبك يا عمار...والله أحبك....
_أعطها لجدي...فلم تعد لي!!!
لم تعد لي...
لم تعد لي...
ظلت عبارته تتردد في أذنها وهي غارقة بين طوفان دموعها وذكرياتها معه....
رفعت كفها حيث إصبعها لازال يحتضن دبلته التي تعلم أنها لن تقوي علي خلعها...
إذا كانت قد
تم نسخ الرابط