رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
_آسيا عادت يا سعد!!
همس بها قاسم النجدي بصوت متهدج أمام صورة ولده التي نزع عنها غطاءها أخيرا وقد اغرورقت عيناه بالدموع وهو يردف بنبرات مرتعشة
_عساني لا أكون ضيعت أمانتك يا ولدي...قلبي يشعر أن لقائي بك قد اقترب...ولا أريد أن تلقاني بعينين عاتبتين...أمانتك كانت ثقيلة يا ولدي...ثلاث قوارير كنت أخشي عليهن كسر الزمن...قد تكون الأقدار قد عاندتني لكن يشهد الله أنني لم أرد لهن إلا الخير!!
ترنح جسده الذي ضعف مؤخرافازداد تشبثا بعصاه وهو يكمل حديثه إلي صورة ابنه الراحل
_لقد اطمأن قلبي علي آسيا فزوجها بدا لي رجلا بحق...وأنا الذي علمتني الحياة كيف أزن الرجال...لكن لا تزال جوري وساري شوكتين في خاصرتي...لن تقر عيني حتي أطمئن عليهما معا!!
طرقات رفيقة علي باب غرفته قاطعت حديثه الحار...
فأطرق برأسه قبل أن يجلس علي كرسيه وهو يسمح للطارق بالدخول...
دخل حمزة مبتسما ليقبل يده باحترام قبل أن يجلس جواره قائلا بارتياح
_الحمد لله يا جدي...لقد مر موضوع آسيا علي خير...بأقل خسائر ممكنة.
أومأ الجد برأسه في رضا ...ثم سأله بحذر
_لقد علمت أنه سيتركها هنا ويرحل وحده...لماذا!
ابتسم حمزة وهو يقول بتقدير
_لأنه رجل لم يخيب ظني فيه يا جدي...هو يريدها أن تتسلم عملها وتكمل طريقها الذي اختارته حتي تقف علي قدميها...ستبقي هنا طوال الأسبوع...وتعود إليه في العطلات .
هز قاسم رأسه وهو يغمغم بتفكير
_أعتقد أنه أيضا يراعي افتقادها للعائلة طوال هذه الفترة...تفكير صائب!!
ثم الټفت لحمزة يسأله ببعض الضيق
_كيف حال حذيفة!!سمعت أنك تساعده بمشروع جديد!!
اتسعت ابتسامة حمزة وهو يقول
_أنا لا أساعده يا جدي...أنا أشاركه!!
أخفي قاسم ابتسامة إعجابه بحفيده الذي يحتوي الجميع بذكائه وحنانه قبل قوته...
ليقول ببعض الخشونة
_احذر منه....هو ولد فاسد!
هز حمزة رأسه وهو يقول مدافعا
_علي العكس يا جدي...حذيفة يريد أن يثبت لك وللجميع أنه أهل للثقة وأنه تاب عن ضلاله القديم...لهذا يجتهد جدا في عمله...وأنا واثق أنه سينجح.
لوح قاسم بيده في عدم رضا ثم صمت قليلا...
قبل أن يعاود سؤاله بتردد
_وذاك البائس الآخر ...هل يعتني بزوجته!!
ضحك حمزة وهو أكثر من يعلم أن خشونة قاسم النجدي تخفي فيوض حنانه السخية نحو أحفاده ...
ولو شاء الإنصاف لقال أن عمار هو أشد أحفاد النجدي شبها بقاسم في غلظة طباعه الظاهرة رغم طيبة قلبه...
لكنه كتم فكرته هذه وهو يستعيد رزانته ليقول بتعقل
_لو كانت غير راغبة فيه لما ذهبت معه بإرادتها يا جدي...
انفعل قاسم وهو يسترجع مظهر جوري المڼهارة جوار عمار قائلا
_لقد كانت تبكي كالثكالي وهو يسحبها من ذراعها خلفه كجارية...كيف أصدق ما تقول!!
نظر إليه حمزة نظرة عميقة ثم قال بثقة
_جوري طلبت مني كثيرا أن أفاتحك بشأن عودتها لعمار ...هي كانت تريد العودة إليه...وأنا زرتهما بنفسي لأطمئن عليها...صدقني هما بخير..لا ينقصهما سوي رضاك .
ظهر الرفض علي وجه قاسم وهو يهتف بحدة
_لن أغفر لهما خروجهما عن أمري...دعهما منبوذين في منفاهما حتي يعرفا قيمة العائلة...هما وذاك الآخر حذيفة!
أومأ حمزة برأسه بلا معني وهو يدرك عقم الحوار الآن مع النجدي الكبير فهو أكثر من يعلم عن عناده...
سيترك الأمر للأيام ربما تلين قلبه قليلا...
ثم صمت للحظات قبل أن يقول بتردد
_هناك موضوع بشأني ...أريد الحديث معك فيه.
نظر إليه قاسم بعينين متفحصتين فتنحنح حمزة قبل أن يقول وقد حسم أمره
_أنا أريد الزواج!
خبط قاسم بعصاه علي الأرض وهو يحافظ علي ثبات نظراته المصوبة نحو حفيده العزيز...
فأردف حمزة مفسرا
_طبيبة كانت تعمل معي في لندن...والدها طبيب أيضا...كان مديري هناك...لكنها عادت لتستقر هنا مع عائلتها .
اتسعت عينا قاسم پصدمة وهو يهتف بانفعال
_تريد الزواج من أجنبية!!
ربت حمزة علي كتفه مهدئا وهو يقول بأقصي ما استطاعه من هدوء
_ليست أجنبية يا جدي...هي مصرية مسلمة...ووالدها كذلك...هي فقط تحمل الچنسية الانجليزية لأن والدتها كانت كذلك...وهي اختارت هويتها العربية لهذا عادت لتعمل وتعيش هنا في مصر.
لوح قاسم بكفه وهو يهتف باعتراض
_كلام فارغ!!! ألم تعش عمرها السابق كله هناك!! لاريب أنها تشربت طباعهم الفاسدة.
هز حمزة رأسه وهو يحاول إقناعه
_ليست كل طباعهم فاسدة يا جدي...أنا عشت هناك فترة لا بأس بها وأعرف جيدا ما أحكي عنه...أنا تعلمت هناك الالتزام والأمانة والدقة في العمل...والدها أيضا رجل عظيم...ساعدني كثيرا وكان يعتبرني كابنه.
زفر قاسم پغضب