رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
برأسه ليلصق وجنته بوجنتها هامسا بحزم لا يخلو من حنانه المعهود
_لا داعي للتعجل يا غاليتي...رقية التي أعرفها لن تنهزم هكذا من أول جولة...دعينا أولا نتأكد من تشخيص الطبيبة...قبل أن نبدأ ونسعي للبحث عن حل ...
صمتت لدقائق مرت علي كليهما ثقيلة متباطئة...
قبل أن تغمغم هي بشرود
_نتأكد ...و..نبدأ..و..نسعي...لا يا ياسين!!!
ثم رفعت عين يها إليه هامسة بتصميم
_بل أتأكد..وأبدأ...وأسعي...لو كان لحالتي علاج فسأسير في طريقه وحدي...ولو لم يكن فأنا أحلك من ارتباطنا هذا...
ابتسم في حنان متفهم وهو يضغطها بين ذراعيه أكثر ليهمس باحتواء لا يجيده مثله
_طوال الطريق من منزل العائلة إلي هنا وأنا أراهن نفسي أنك ستقولين هذا...لايزال كبرياؤك يهزم قلبك في صراعهما...
ارتعشت حدقتاها بضعف لم يعهده فيهما عندما ابتعد برأسه ليلتقط نظراتها الضائعة مردفا بنفس النبرة الآسرة
_لكنني وعدتك أن أحفظ كليهما يا سلطانتي!!
دفعته برفق لتبتعد عنه بضع خطوات معطية له ظهرها ...
فتركها لنفسها للحظات...
قبل أن يقترب منها ليحتضن كتفيها بكفيه هامسا بعتاب حنون
_كنت أتمني لو لجأت لحضني أنا اليوم...بدلا من هذه الغرفة.
عادت دموعها تسيل من جديد علي خديها وهي تهمس بصوت متقطع
_لقد طلبت من بلال فعلا الذهاب لشركتك...لكنني لم أتمكن من النزول من السيارة...ظللت أنظر لبابها فقط من بعيد دون أن أجد القوة لأصعد إليك...
ثم ابتسمت بسخرية بين دموعها لتردف بمرارة
_هل تتصور هذا!! أنا رقية الهاشمي أعجز عن مواجهة موقف كهذا!!
تنهد بحرارة وهو يحتضن وجهها براحتيه هامسا بحزم
_لا تحملي نفسك فوق طاقتها ...رقية الهاشمي إنسانة...امرأة من لحم ودم وإحساس...إنسانة يحق لها أن تبكي عندما تضعف...أن تستريح وقتما تتعب...أن تشكو حين تتألم...لا تسجني نفسك بداخل فكرتك عن رقية الصلبة كالجبل التي تحمل هم الجميع ولا تريد أن يحمل همها أحد...ابكي واصړخي واحكي ...أفرغي شكواك علي صدري بالساعات...املئي أذني ثرثرة كالنساء دون خوف أن تزعجيني بعد عناء عملي...أعلني عن مكان تحبين السفر إليه وخاصميني لو اعترضت دون مراعاة لظروفي...احلمي وتدللي واطلبي ...عيشي القليل من عمرك لرقية التي طالما صبرت ومنحت...وآن الأوان لتطلب وتأخذ!!
تعلقت عيناها بعينيه في عاطفة هادرة لم يرها فيهما من قبل...
قبل أن تلقي نفسها بين ذراعيه لتضمه بكل قوتها هاتفة باڼهيار عاطفي
_اليوم شعرت بالخۏف كما لم أشعر من قبل إلا يوم ۏفاة أبي... خوف رهيب يا ياسين....لأنني...كنت...
ضمھا إليه أكثر وقد عجزت عن إكمال عبارتها للحظات....
لكنه أكملها له بحنانه
_كنت تخافين أن تفقدي ياسين...حبيبك...وصديقك...وأباك ...وابنك...قبل أن يكون زوجك...صحيح!
رفعت إليه عينيها بنظرات ذبيحة فابتسم مردفا بعشق جارف
_لم يعد هناك فارق بين إحساسي وإحساسك...هو قلب واحد ينبض في صدرينا معا!!
ابتسمت أخيرا بشحوب وعيناه ترويان سطورا من عشق وخوف وانكسار ومحاولة واهية للتظاهر بالقوة...
اتسعت ابتسامتها وهي تتطلع لعينيه بمزيج مشاعرها العاصف الآن...
قبل أن تهمس بتردد
_كنت أريد أن أطلب منك شيئا....
أومأ برأسه منتظرا فأردفت بما يشبه الرجاء
_لا أريد العودة لبيت العائلة...!!!
أطرق برأسه للحظات ثم عاد يرفعه نحوها هامسا بحزمه الحاني
_ليس الآن يا رقية...أنا أتفهم شعورك جيدا خاصة بعد عودة آسيا ...وظني أن انفعالك هذا هو الذي أثار معدتك الحساسة كالعادة...لكنني لا أريدك أن تستسلمي لهذا الشعور...كما لا أريد أن يقال أنك خرجت من بيت العائلة بسببها...رقية الهاشمي ستعود لبيت زوجها مرفوعة الرأس غدا...وكأن شيئا لم يحدث...لبضعة أيام فقط...وبعدها سأجعلك تختارين مكان إقامتنا كما تحبين...حتي لو أردت أن نقيم هنا بصورة دائمة فلن أمانع...لكن دعينا فقط نتجاوز هذه الفترة !!
أغمضت عينيها للحظات وكأنها تعقل حديثه الذي بدا لها منطقيا...
ثم عادت تفتحهما لتهمس ببعض الحرج
_ووالدتك!
رفع كفيها يقبلهما باعتذار ممتزج بامتنانه قبل أن يقول برفق
_أنا كفيل بأمي ...لن أدعها تؤذيك بكلمة...هذا وعد مني!
أومأت برأسها موافقة وهي تشعر باڼهيار جسدها ضعفا وإنهاكا بعد هذا اليوم العصيب الذي بدأ بفورة انفعالها الصامتبعودة آسيا لبيت العائلة...
فوضعت كفها علي رأسها بإعياء واضح...
عندما جذبها من كفها نحو الفراش ليمددها عليه برفق...
قبل أن يخلع سترته ليتمدد جوارها ضاما لجسدها بين ذراعيه وهمساته الدافئة تطوقها بحنان
_الآن ينام كلانا في حضڼ صاحبه فلا خوف ولا حزن...كفاك دموعا يا غاليتي!
فتحت عينيها صباحا تتأمل المكان بدهشة ...
قبل أن يعاودها إدراكها...
إنها غرفتها القديمة في منزل النجدي الكبير الذي عادت إليه مع جسار...
جسار!!!!!!
انتفضت من نومتها وهي تستعيد في ذهنها ما حدث بينهما
متابعة القراءة