رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

لم تستطع منع هذه المرارة في حلقها وهي تري أن عودة آسيا تزامنت للحظمع أشد لحظات حياتها انكسارا...
لهذا أطرقت برأسها للحظة قبل أن تغمغم بنبرة مخټنقة استدعت فيها قوتها المعهودة لكنها خذلتها
_يشرفني أن تكوني طبيبتي....وصديقتي أيضا.
ربتت آسيا علي كتفها بحنان قبل أن تقول برقتها الفطرية
_اصعدي الآن لتستريحي فوجهك يبدو مرهقا...ولنا حديث طويل فيما بعد.
أومأت رقية برأسها بينما رمق ياسين آسيا بنظرة امتنان خاطفة قبل أن يغض بصره عنها ليصعد مع رقية نحو شقتهما...
أماجسار فكان يراقب الموقف بعينين مشتعلتين...
رغم أنه يتفهم مشاعر الأطراف كلها ...
لكنه كان يشعر بقلبه يكاد ينفطر غيرة وألما...
أي عقل هذا يدفعه لترك امرأته هنا خلفه وحدها في نفس البيت مع حبيب طفولتها وصباها!!!
بينما يكابد هو وحدته واشتياقه دونها في مكان بعيد!!!
لكن آسيا التفتت إليه لتقرأ في عينيه ما عجز عن البوح به احتراما لها وحتي لا تفهم أنه يعيرها بماضيها...
قرأته كاملا دون نقصان كعهدها معه...
_لو أمرتني الآن بالعودة فسأعود معك دون كلمة واحدة...وسأكون أكثر من سعيدة بلقب زوجة جسار القاصم وحبيبته...دون أي لقب آخر.
أسبل جفنيه يخفي عنها لهيب أعماقه الثائرة...
لكنها ضمت كفه براحتيها إلي صدرها مردفة بنفس النبرة القوية
_لكن لو سمحت لي بالبقاء رغم كل الظروف لأحقق حلمي وحلمك...فسأبقي طوال عمري مدينة لك بطعم نجاحي.
تنهد بحرارة وهو يشيح بوجهه عنها للحظات مرت عليها ثقيلة حقا لكنها احترمت صمته...
حتي الټفت إليها أخيرا بابتسامته التي احتكرت حنان الكون كله وهو يقبل جبينها ليهمس بعدها أمام عينيها بحزم حان
_تسلمي عملك وتدبري أمر إكمال دراستك...لن أتهاون في أي تقصير في هذا أو ذاك...كما قلت أنت...هو حلمي وحلمك...آسيا النجدي ستكون أمهر طبيبة في هذه المدينة.
ضحكت بسعادة حقيقية ضحكة أشرقت لها الدنيا في عينيه...
قبل أن تلقي بنفسها بين ذراعيه دون تحفظ لتحتضنه بكل قوة عشقها وامتنانها...
قبل أن ترفع رأسها إليه هامسة بحب لم يعرف قلبها مثله
_محظوظة أنا بزوج بنكهة الأب والأخ والصديق...محظوظة أنا بك يا كل قوتي...وكل سندي!
صعدت آسيا الدرج متوجهة نحو سطح المنزل وفي يدها دلو طلاء صغير...
وجدت الباب مواربا فشعرت ببعض الخيبة ...
كم كانت تتمني لو كان مغلقا لتستمع لصوت صريره الذي اشتاقته...
والذي سمعته آخر مرة يوم زفاف ياسين ورقية حينما صعدت إلي هنا تنعي حبهما لآخر مرة...
قادتها خطواتها المتمهلة برهبة إلي هذا الجدار هناك...
حيث نقش لها هو يوما نقشهما المميز بحرف اسمه الأول الذي يحتضن حرف اسمها الأول كذلك...
لكنها لم تجده مكانه...
وضعت دلو الطلاء جانبا وهي تجلس علي ركبتيها لتبحث عن النقش بعينيها من جديد وهي تتوهم أنها ربما نسيت مكانه...
عندما سمعت صوتا خلفها يغمغم بأسي
_لقد فعلها ياسين قبلك...لقد طمس الرمز الخاص بكما من علي الجدار!
التفتت خلفها لتجد ساري تجلس علي أرجوحتها القديمة محتضنة دميتها بذراعيها وهي تنظر إليها بمزيج من الإعجاب والحزن...
فعادت ببصرها لمكان النقش الذي ميزته الآن واضحا وقد طمسه أحدهمبآلة حادة...
ابتسمت وهي تهز رأسها ثم وقفت علي قدميها لتتوجه نحو ساري قبل أن تجلس جوارها محتضنة لها بين ذراعيها وهي تسند رأسها علي صدرها لتهمس برضا
_حسنا فعل...لقد فكرت في الطلاء كحل مناسب لكنه اختار الحل الأقسي والأفضل...
ثم غمغمت بشرود لا يخلو من حزن
_أتصور الآن شعوره وهو يطمسه بيده كما حفره بيده...لاريب أنه كان إحساسا صعبا.
أغمضت ساري عينيها وهي تهمس پألم
_أنا أغبطكما حقا علي هذا...كيف استطعتما قهر هذا الحب الذي تملك قلبيكما منذ الصغر...ليتني أكون مثلكما!!
ضمتها آسيا أكثر وهي تقول بثقة
_لو كان حبا لما قهره أحد...ياسين خذلني بضعف عاطفته ...لم أدرك هذا إلا عندما أسعدني القدر بلقاء جسار...لأري بحق كيف تكون قوة الحب وعنفوانه مهما كانت الظروف.
ثم رفعت وجه ساري إليها لتردف بإشفاق
_مادمت لازلت تعشقين حذيفة فلماذا فعلت به هذا!!
ازدردت ساري ريقها وهي تقول بصلابة مصطنعة
_من قال أنني لازلت أعشقه!!أنا أسعي لنسيانه بكل قوتي.
ابتسمت آسيا وهي تشير برأسها لدميته في حضنها قائلة
_لقد أخرجتها من مخبئها من جديد...لم تستطيعي التخلي عنها أكثر.
أشاحت ساري بوجهها فرفعت آسيا كفها الذي لازال يحتضن دبلته أمام وجهها لتردف بخبث
_لم تستطيعي نزع دبلته من إصبعك فكيف تنزعين حبه من قلبك!!
عادت ساري تنظر إليها طويلا بصمت...قبل أن تقول بفتور
_لقد قلت أنني أسعي لنسيانه...ولم أقل بعد
تم نسخ الرابط