رواية ظلمها عشقا الفصل _الحادي عشر حتى الفصل العشرون بقلم فرح صالح حصريه وجديده
المحتويات
بأدراك تنهض من مقعدها صاړخة بغيظ
لااا كده كتير .. البت خلاص لحست دماغ اخوك وبقى زى العيل الصغير معها.
حسن وعينيه مازالت على التلفاز قائلا بصوت غير مبالى وهو يزيد يزيد من لهيب غيرتها
عروسته وفرحان بيها .. خلينا فى حالنا احنا.
جلست بجواره تدفع فى كتفه بيدها قائلة بحنق
فى حالنا اكتر من كده
مانت قاعد اهو عينيك هتطلع على التلفزيون عاوز ايه تانى!
لم يجيبها وقد علم ان اطالته معها فى الحديث لن تجعلها تمرر الامر او تنهيه وهو يريد متابعة المباراة افلا يشغل عقله الان سوى فريقه فقط لذا تجاهلها وهى يراها تجلس مكانها تتطلع الى السقف بعيون واذان منتبهة يمر بهم الوقت على هذا الحال..
حتى عاودت الجلوس متحفزة مرة اخرى عند عودة حركة الاقدام مرة اخرى فوقهم لتعتدل سائلة حسن بفضول
ياترى بيعملوا ايه دلوقت .. معقولة بيجرى وراها تانى!
ضحك حسن هاتفا بمرح قائلا
لو صالح اخويا اللى اعرفه .. يبقى لا مش ده اللى بيعمله.
التفتت اليه سمر تسأله بلهفة
اومال هيكون بيعمل ايه يا بو العريف !
الټفت اليها حسن هو الاخر يهز حاجبيه بخبث مرح قائلا ببطء كأنه يتعمد استفزازها
بيرقصوا .....
اسرع يؤكد لها حين وجدها تتطلع نحوه بعدم تصديق ورفض
ااه بيرقصوا .. صدقينى انا عارف بقولك ايه.
اتسعت عينيها پصدمة تتطلع اليه لعلها ترى مزاحه على فيما قال لكنها وجدته يعاود الاهتمام بمباراته مرة اخرى كأنه لم يقل شيئ .
لتفز تنهض سريعا من مقعدها تجرى بأتجاه غرفة النوم والتى لها نافذة داخلية مثلها مثل باقى شقق المنزل ترهف السمع خارجها لبرهة حتى تجمدت مكانها تشتعل نيران الحقد والغيرة بها مرة اخرى حتى كادت تتفحم من الداخل حين صدق حدس حسن وقد وصل لها صوت الاغانى الاتية من فوقها .....
حيث كان صالح فى هذا الوقت يقف خلف فرح يتمايل معها ببطء بينما صدحت كلمات الاغنية والتى اختارها لها بعناية بعد محاولاته المستميتة لاقناعها أخيرا لتنفيذ طلبه بالرقص له..
فأخذت تتمايل بجسدها بنعومة تميل عليه بحركات راقصة خجلة وهو يهمس لها مرددا كلمات الاغنية بشغف لاهب فى اذنيها حتى وصلت الى هذا المقطع يرفعها بين ذراعيه يتمايل بها راقصا فيتعالى صخب ضحكاتها السعيدة وهو يردد وعينيه تلتمع شغفا بها قائلا
احلى من الحلوين مفيش منك اتنين
خلى قلبك يلين وهنبقى عال العال .. من الدنيا انا هاخدك .. اه من جمال خدك
هو انت مين قدك يا ماركة فى الجمال ....
وقبل انتهاء الاغنية وكانوا قد انتهوا هما أيضا فوق الفراش مرة اخرى تتعالى انفاسهم بصخب بعد اشتعال جو الغرفة بينهم يمر بهم الوقت داخل جنتهم الخاصة قبل ان يعودا منها مرهقين مخطوفى الانفاس و فرح تضع رأسها فوق صدره ولبرهبة قبل ان ترفع عينيها اليه وهى تمرر كفها فوق شفتيه برقة قائلة
صالح ... عارف انا نفسى فى ايه
عقد حاجبيه يسألها بنظراته عن طلبها يقسم بداخله ان يلبيه لها فى الحال لكنه تجمد تسرى البرودة فى اوردته تجمد الډماء بها وهى تكمل بحب ووجه يشع بالامل والسعادة
ان ربنا يرزقنى بابن يكون زيك كده .. حلم حياتى فى صالح صغير شبهك فى كل حاجة ..لو بنت برضه عوزاها شبهك انت .. انت وبس .
حين اخبرته بأمنيتها تلك كانت تتوقع اى رد فعل الا ماحدث منه حين شعرت بجسده يتجمد اسفل لمساتها وعينيه تقسو بنظراتها فوقها وهو يقبض فوق ذراعها يبعدها عنه بحدة..
ثم ينهض عن الفراش يرتدى ملابسه بعجلة تحت انظارها المصډومة من ردة فعله تلك.
لكن لم ينتهى الامر عند هذا الحد ولم يكن هذا كل ما لديه من ردود الافعال وهو يلتفت اليها قائلا بصوت حاد بارد برودة الجليد وكلمات كانت كحد السکين فى قلبها
انسى موضوع الخلفة ده خالص .. ومش عاوز اى كلام منك فيه مرة تانية ... واضح
كلامى..!
ثم تركها مغادرا الغرفة فورا يغلق بابها خلف پعنف ارتج له اركان الشقة بينما هى جلست هى مكانها لا تفعل شيئ سوى التحديق الباب المغلق خلفه بعيون لاترى شيئ وجسد بارد شاحب شحوب المۏتى.
الفصل _ الخامس عشر
مرت عليها لحظات بعد كلماته الحادة المقتضبة تلك مذهولة عينيها تنسكب منها العبرات وقد عاودتها هواجسها مرة اخرى .. تهاجم بضراوة وشراسة هامسة لها كفحيح افعى تنشر سمها ببطء داخل عقلها.
جلست هى مستسلمة لها لتتلاعب بها للحظات قبل ان تصرخ پعنف رافضة لها هذه المرة وهى تنهض من مكانها تبحث عن ردائها للذهاب خلفه والبحث لديه عن اجوبة فلن ترضى هذه المرة بالصمت والاحتراق ببطء بسبب ما قاله..
لذا خرجت سريعا خلفه تبحث عنه فى ارجاء المكان حتى دلها أخيرا الهواء البارد الاتى من خارج الشرفة المفتوحة عنه وقد وقف بها يستند الى سورها بكفيه وهو يرفع رأسه عاليا نحو السماء عارى الصدر وقد القى بقميصه البيتى خلفه على ارضية الغرفة لتتقدم هى بخطوات بطيئة هادئة نحوه تقف خلفه على باب الشرفة تتطلع اليه بصمت وهو واقفا بتلك الطريقة كأنه فى عالم اخر لا يتفاعل مع شيئ ولا تهزه برودة الطقس المحيطة به يقف بجسد ثابت لا يتأثر بشيئ كما تهيئ لها.
لكنها كانت مخطئة فقد شعر بها على الفور وجسده يتفاعل بشدة مع عطر جسدها والذى حملته اليه نسائم الليل الملطفة من حرارة جسده المشټعلة بعد شعوره بالحاجة لتلك البرودة لتخرجه من حالة التشتت والاهتزاز والتى اصابته كلماتها بها منذ قليل..
لكنها لم تمهله الفرصة للتمالك اوالثبات تلحق به الى هنا فتقف خلفه الان لتواصل بعثرته كالشظايا بسؤالها الخاڤت له وصوتها مرتجف وهى تسأله برفق كأنها تخشى اجابته وما ستأتى لها من آلام بسببها
ليه يا صالح ! ..
على الاقل من حقى اعرف ليه !
زفر بقوة وهو مازال يتطلع للسماء كأنه يبحث عما يجيبها من خلالها قبل ان يتحرك ببطء الى الداخل يقف فى منتصف الغرفة يعطى لها ظهره فترى فى ضوء الغرفة الضعيف عضلاته المشدودة من شدة التوتر..
يسود الصمت لبرهة طويلة انتظرت فيها اجابته باعصاب على الحافة تهم بالصړاخ عليه ليجيبها حتى التفتت اليها أخيرا ببطء شديد وحاجبيه معقودين بشدة وشفتيه متصلبة فتتسارع انفاسها وضربات قلبها تصم الاذان فى انتظار اجابته..
لكنه فاجأها حين سألها هو الاخر ردا على سؤالها بسؤال اخر قائلا بهدوء شديد
مهم عندك اوى موضوع الخلفة ده يا فرح
احتضنت جسدها بذراعيها بقوة وقد فاجأها بسؤاله تشعر به كفخ نصبه لها لكنها اجابته بصدق وبصوت مرتجف
كل بنت حلم حياتها يكون ليها اولاد وبنات من الراجل اللى اختارته يشاركها حياتها .. وابقى كدابة لو قلت انى عكسهم او مش عاوزة ده.
وقف مكانه يتطلع اليها بنظرات مټألمة شعرت معها كانها بأجابتها تلك عليه قد قامت بأهانته او اوجعته لكن سرعان ما اختفت تلك النظرة سريعا من عينيه يحل مكانها نظرة شديدة البرود وعلى وجهه يمر تعبير خاطف لم تستطيع التعرف عليه وقد مر كالطيف فوقه قبل ان تكسو ملامحها هى الاخرى البرودة وهو يلتفت مرة اخرى الى الناحية الاخرى قائلا بقسۏة
طيب ولو الراجل اللى اختارتيه زى ما بتقولى رافض الفكرة دى من الاساس ومش عاوز حتى الكلام فيها .. ردك هيكون ايه !!
وقفت تتطلع اليه ذهولا ټقتلها كلماته وټحرقها ببطء وهى تراه يكررها عليها مرة اخرى ولكن هذه المرة لم تجد له ما يبررها سوى انه بالفعل لا يريد ما يربطه بها ولا مجال هذه المرة بتكذيب هواجسها.
وهى ترى منه كل هذا التعنت والقسۏة تقف تتطلع الى ظهره وهى تلهث لطلب الهواء وقد خنقتها عبراتها تهتف به غير عابئة بشيئ بعد الان فهى تحارب كل يوم فى معركة خاسرة منذ زواجها منه تريد ان تألمه كما ألمها بوقوفه الغير مبالى وهو يلقى عليها بسهام كلماته لترشقها دون رحمة او شفقة بها..
قائلة بصوت قاسى وبارد تقصد بكل حرف تنطقه ان توجعه وتألمه كما يفعل معها
تبقى انانى يا صالح ... لو فعلا عاوز منى ارفض وانسى غريزة ربنا خلقها فى قلب كل ست وانى ابقى ام فى يوم واضحى بيها علشانك انت لمجرد بس انك عاوز كده ..تبقى انانى وقاسى يا صالح .. سامعنى ..!
صړخت بكلمتها الاخيرة تنهى بها حديثها ثم اسرعت تتحرك مغادرة تمر من جواره وهى تدفعه بكتفها پغضب وعڼف تاركة المكان له وقد انتهت معه ولا مجال لحديث اخر بينهم.
يسود الصمت المكان بعد مغادرتها لدقائق ظل هو خلالها واقفا مكانه كتمثال صنع من حجر لا توجد على ملامحه او عينيه اى مشاعر او تعبيرات وقد ارتفعت مرارة كالعلقم فى داخل حلقه وشعور بالهزيمة والانكسار يسيطر عليه..
فبعد ان كان فى انتظار اجابتها كالظمأن فى صحراء قاحلة وهو يقسم بداخله لو جاءت اجابتها كما هو يتمنى سوف يخر فورا على ركبتيه اسفل قدميها معترفا لها بكل شيئ طالبا منها الغفران على كل ما فعل واخفائه عنها الحقيقة.
مبررا لها فعلته انه عاشق لها منذ سنوات طوال ويخشى يوما خسارتها بعد ان اصبحت بين يديه لذا لجأ لخداعه هذا حتى يحظى بها فى حياته وبين احضانه المشتاقة لها..
ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .. فقد جاءت اجابتها كما توقعها تماما يكررها عليه الزمن لمرتين كأنه لم يكتفى من اوجاع المرة السابقة.
ارتفعت اطراف شفتيه بأبتسامة مريرة مرتجفة وهو يحاول السيطرة على تلك الدموع التى اغشت عينيه لكن أبى عليه كبريائه كرجل ذرفها فهو لم يكن ابدا بالضعيف ولن يسمح فى يوم ان يكون مهما كانت درجة عشقه لها.
لذا يوم وراء يوم مر عليهم وكل منهم التزم الصمت ومعاملته لاخر باحترام بارد لا يخلو من الفتور فبعد حديثهم المشئوم هذا عاد الى عمله مباشرا والتزم النوم بعيدا عنها فى غرفة اخرى .. و اصبح فى حديثه معها مهذب الى اقصى درجة كأنها شخص غريب عنه تماما..
لتشعر هى مع معاملته تلك كانها هى من قامت بأهانته وإيلامه وليس هو .. تزداد المرارة بداخلها لحظة بعد اخرى وبعد ان اصبحت لا تراه تقريبا فى يومها فهو ينهض قبل استيقاظها ويحضر بعد نومها او كما يظن هو بنومها.
كقاعدة التزم بها طيلة هذان اليومين وهى أيضا لم تحاول كسر هذه القاعدة تتظاهر بلا مبالاتها لما يحدث برغم شوقها وتلهفها اليه تشعر بڠضبها منه تخف حدتة رويدا حتى كاد يصبح كالهباء الا من جزوة ضعيفة مازال يتمسك بها كبريائها.
تمر بها اللحظات شاردة
متابعة القراءة