سنمار بقلمى منال الشباسى الفصل السابع

موقع أيام نيوز

التانى لعاليا حماتك ... طول اليوم قاعدة فيها .. ولما كنا ندور عليها كان ابويا يقول روحو هاتو عاليا من جنينة الموالح .. وفعلا نلاقيها قاعدة تحت اى شجرة فيها 
ردت ليساء بحزن الله يرحمها ويرحم شاهر كان دايما بيحكيلى عنها وعن حنيتها 
.. ردد الجميع .. الله يرحمهم جميعا ..
.. انهو غدائهم و جلسوا كلا منهم يتكلم فى موضوع عام .. وقد تعمد عبدون أن يجعل الزيارة الاولى خالية من أى تلميحات حتى يطمئنها من ناحيته .. وعندما حل المساء دلف كلا منهم لغرفته للخلود للنوم...
... كان سنمار يستلقى على فراشه يرتدى ترنج بيتى مريح يسترجع كل كلمة وحركة حدثت بينه و بين ليساء .. سعيد انها كانت متقبلة وجوده .. يفكر فى مشاعره المتدفقة نحوها ورجائه أن تشاركه حياته ..نظرة عينيها الأولى لا تفارق خياله..يريد أن يصارحها بما حدث ولكنه خائڤ من ردة فعلها.. يتمنى أن تطول أجازتها معهم ولكنه يعلم أنها للأسف ستغادر فى مساء الغد .. يفكر كيف سيستطيع البعد عنها بعدما سعد بلقائها والبقاء معها ثلاث أيام بكل هذا الود والقرب .. وفجأة رن هاتفه فالتقطه سريعا وحين أبصر رقمها ملأت السعادة وجهه وأجاب بلهفة خارجة عن إرادته...
أيوة ياليساء  
.. جائه صوتها مذعورا باكيا الحقنى ياسنمار تمارا سخنه قوى والدكتور كان قالى لو سخنت تانى لازم أوديها المستشفى على طول ومش عارفة اتصرف إزاى 
رد وهو يهديء من روعها مټخافيش واهدي ارجوكي أجهزي فورا وأنا جاي اوديكي لواحدة قريبة جدا من هنا 
.. خرج سنمار وليساء بسرعة مستقلين سيارته وبعد دقائق قليلة كان قد وصلا يضم سنمار الصغيرة لصدره وينهر الممرضات لإحضار الطبيب بشكل سريع ويصيح 
فين الدكتور بنتى مريضة بنتى مريضة
..إنتبهت ليساء للكلمة التى قالها ولكنها اعتبرتها مجازية.. سرعان ما انصرف تفكيرها عندما حضر الطبيب وسأل ماذا حدث لها بالضبط ..
.. فردت عليه هى كان عندها التهاب بالحلق.. ودور برد من كام يوم ..بس كانت خفت وبقت كويسة ..واليوم خرجت بيها فى الارض.. ومن نص ساعة بدأت ترجع خفيف وسخنت قوى وكل ما ترضع ترجع
..الطبيب تمام متقلقيش هى حصلها إنتكاسة بسيطة بس بعد الحقنة دى هتبقى كويسة إن شاء الله ..أومال حضرتك مين ! تسائل موجه حديثه لسنمار
..فرد الأخير بدون تفكير أنا أبوها  
.. تمتم الطبيب اه علشان كدا كنت خاېف عليها وعمال تزعق فى الممرضات 
.. رد عليه باعتذار أسف .. أنا كنت خاېف عليها قوى
.. الطبيب لا متقلقش المهم بس متابعة الأدوية فى مواعيدها.. وربت على كتفه الف سلامة عليها
وغادر وتركهم..
.. نظرت له ليساء وسألته انت ليه قلت إنها بنتك ! 
..رد عليها بهدوء صدقينى أنا محستش غير والكلمة بتخرج منى لوحدها ..والله حاسسها بنتى وحبيتها قوى ..وأسف لو دا زعلك !!
..ردت موضحة لا والله مزعلتش أنا بس استغربت وعشان كدا سألتك ..وانا بشكرك على تعبك معايا ومساعدتك...
مفيش أى تعب .. يلا نصرف الروشتة ونروح عشان تستريحو 
.. تحركا خارج المشفى كلا منهم سارح فيما حدث حتى عادا لغرفتهما مرة اخرى ...
..فى مساء اليوم التالى كان الكل يودعها عائدة لمنزلها بالإسكندرية على وعد بتبادل الزيارات دائما.. ودلف الجميع للداخل فأستأذن منهم سنمار وذهب لغرفته يفكر فى الخطوة القادمة له مع ليساء وما هو الإنطباع الذى أخذته عنه بعد قضاء ثلاث أيام معه فى مكان واحد...
..أما هدية فتحدثت متسائلة ناوى على ايه ياحاج .. انا شايفة البت طيبة وغلبانة 
..رد عبدون وهو انا هموتها يعنى دا أنا هاساعدها وأحافظ على مالها وابنك هو اللى هيمسك شغلها بدل ما حد يقول ست وحدانية ويضحك عليها.. وخصوصا المحامى اللى لازق لها ليل نهار في الشغل دا ..وممكن يغفلها ويمضيها على اى ورق وهى متعرفش .. 
..دعت لها هدية ربنا يحميها ويحفظلها بنتها ويديها على اد نيتها وطيبة قلبها ..
الإسكندرية ...
وصلت ليساء شقتها تشعر بالإجهاد من السفر.. ومرض تمارا والضغط النفسى التى مارسته طيلة وجودها فى البلد..جلست تفكر فى تصرفات الجميع هناك وخصوصا هو ذاك الشخص التى أكيدة أنها رأته من قبل ولكن ذاكرتها لا تسعفها للكشف عن هويته.. قررت أن تأخذ حمام دافىء وتخلد للنوم متناسية كل ما مرت به خلال الأيام الماضية كأنها هدنة لها تستطيع بعدها العودة للحياة بشكل أفضل..
فى البلد..
..مازال سنمار يجلس بغرفته شارد فيها بكل تفاصيلها وإحساس الأبوة الذى مارسه مع تمارا وسأل نفسه .. هل هى هبة من الخالق له أن يكون سبب عشقه لأمها وتعلقه الغريب بها فتكون هى عوض له عن حرمانه من الإنجاب.. مهما كانت الأسباب لا يهم .. المهم انه عاشق لهذه المرأة وإبنتها وكل ما يتمناه أن يأتى يوما يجمعهم كأسرة واحدة..
فى نفس الليلة يدخل سالم لمنزله ليلا يتحرك بخفة حتى لا تشعر به زوجته.. لأن اليوم عيد ميلادها والتى نسيته بسبب إنشغالها برعاية أولادهما..وأراد أن يقدم لها هدية خاصة..يفاجئها بأنه لم ينسى يوم ميلادها وحتى إن نسيت هى ..
.. تقف وفاء أمام طاولة زينتها تمشط شعرها سارحة فلم تشعر به إلا عندما حاوط خصرها بيده يضم ظهرها لصدره..فشهقت مڤزوعة.. فمال مقبلا خدها برقة سائلا إياها..
قلبى سرحان فى مين كدا ..إعترفى
..نظرت له فى المرآة وإبتسمت وهى تحاوط يديه بذراعيها مليش غيرك أنت وولادنا اسرح فيهم ياروح قلبك 
..دس يده بجيبه وأخرجها بعلبة قطيفة وأبرزها أمامها وهى مازالت تسند ظهرها ورأسها على صدره..كانت تحتوى على خاتم من البلاتين يتوسطه لؤلؤة بيضاء كنقاء قلبها ..
.. أعجبت به بشدة وسألته ماسبب هديته
..أدارها إليه ومازالت بين ذراعيه ملتقطا شفتيها بقبلة حارة طويلة بثها حبه ثم قال ..
كل سنة وانتي طيبة ياقلب سالم وعقبال مېت سنة ياحبيبتى
..صمتت ثوانى ثم تذكرت المناسبة فهتفت ..
حبيبى ياسالم انت فاكر عيد ميلادى ..وانت طيب ربنا يخليك ليا يارب..
..رفعت يدها ولفتها حول عنقه وقابلها مقبلا ثغرها مرة أخرى ثم سحبها لعالمهما الخاص ليكملا احتفالهما بذكرى مناسبتها السعيدة..
اليوم التالى بالشركة..
.. تجلس ليساء مع سالم بمكتبها تسرد له كل ماحدث فى زيارتها للبلد وكل حديث عبدون وتصرفاته هو وإبنه وزوجته ..
بس ياسيدى دا كل اللى حصل فى الزيارة .. الغريبة انه مجبش أى سيرة عن الورث ولا الفلوس .. لأ وكمان سأل سنمار إن كان ورانى أرضى ولا لأ.
.. وضح سالم طبيعى انه يعمل كدا فى أول زيارة ... هو انتى كنت فاكرة انه هيقولك كده على طول ورثى وفلوسى ..لأ طبعا .. لازم يطمنك عشان بعد كدا ياخد اللى هو عاوزه بسهولة ..دي خطته عموما احنا هنفضل زى ماحنا بنلاعبه بطريقته لحد ما هو يبدأ ويظهر وشه الأصلى 
..اكمل فى استفسارته طب وايه انطباعك عن ابنه يعنى حسيتى انهم متفقين ولا فهمتى ايه
بصراحة انا حسيت إن هو فى وادى وأبوه فى وداى .. ولما سأله على أنى شوفت الأرض بصله سنمار
تم نسخ الرابط