سنمار بقلمى منال الشباسى الفصل السابع
المحتويات
بس لما ملقتش السكرتيرة افتكرتك لوحدك ودخلت لاقيته. خفت يكون بيضايقك واتصرفت بدون تفكير.
.. نظرت له بتركيز طب وليه قلت انى بنت خالك
.. لم يشعر بنفسه وهو يقف ويلتف حول مكتبها حتى وقف أمامها ونظر بعينيها ليساء .. انا .. انا ....
وهنا تدارك ما كان سيبوح به من مشاعره تجاهها.. فتراجع..
وتحمحم وقال بجد خفت عليكى ..انتى غالية عليا قوى ومش عايز حد يضايقك.. او يتسببلك فى زعل وحاسس انى بقيت مسئول عنك قصدى عنك وعن تمارا ..وياريت متضايقيش من تصرفى بجد أسف
..تشوش تفكيرها ولم تعد تستطيع الرد للحظات ولكنها إستجمعت نفسها وقالت ..
خلاص حصل خير .. اقعد استريح
..عاد ليجلس مكانه وسألها معلش هو ايه الموضوع الخاص بينكم
.. ارتبكت وقالت مفيش اصله.. اصله .. عرض عليا الجواز
.. برقت عينيه واستنكر جواز .. وانت قلت ايه وافقتى
لسه مردتش لأنى مفكرتش وكمان هو لسه عارض الموضوع إنهاردة ..
يعنى انتى ممكن توافقى
.. لا تعلم لما تعمدت مراوغته فى الكلام والله مش عارفة بقولك لسه هفكر .. عندك مانع
.. شعر بالحزن وأسدل أهدابه صح عندك حق .. أنا مليش أدخل فى شئونك الخاصة
.. عاتبت نفسها لما قالته له ولا تعلم أسباب إهتمامها بمشاعره ولكنها تغاضت عنها حاليا وسألته..
ازى الحاجة هدية والحاج عبدون .. ان شاء الله بخير
.. رد وداخله يتأكل مما علمه من طلب عماد الزواج بها .. الحمد لله .. بيسلمو عليكى كتير
.. ردت وهى تنظر له لعلها تتذكر اين رأته من قبل..
الله يسلمهم ... ااه معلش نسيت اسألك تحب تشرب ايه
.. سكن لحظات ثم قال انت لسه عندك شغل ولا خلصتى وممكن تخرجى
اخرج !! اخرج فين
.. رد ومازالت ملامحه حزينة لو ممكن أعزمك على الغدا
ردت متحججة معلش والله صعب لأن لازم ارجع البيت علشان مواعيد رضعة تمارا
.. رد متلهفا والله واحشتنى قوى وكنت اتمنى أشوفها .. هو انتى فى حد بيفضل معاكى فى البيت .. قصدى لما بتروحى المربية بتمشى ولا بتفضل
. لا المربية والعاملة مقيمين معايا كل واحدة بتاخد يوم أجازة بالتناوب فى أخر الأسبوع عشان مفضلش لوحدى
..رد باهتمام كويس طمنتينى عليكى ..طب ممكن أجى أشوف أميرتى الجميلة .. لو فيها إحراج ليكى بلاش.. بجد مش هضايق
..ردت سريعا لا عادى اتفضل وياريت تقبل عزومتى وتتغدى معانا
..رد بابتهاج لأنه سيبقى معها وقت أطول طبعا مفيش مانع هو أنا اطول إن اتغدى مع طفلتى الصغيرة
..لفت نظرها وصفه الدائم لإبنتها بكلمات منسوبة له.. مثل طفلتى ! أميرتى ..
ردت موضحة هتشرفنا .. بس لحظات هخلص شوية أوراق ونمشى على طول
براحتك .. أنا كدا كدا فاضى إنهاردة
.. بعد قليل من الوقت خرجا سويا من المكتب متوجهين للمنزل ثم توقفت ليساء مقابل مساعدتها لتسألها اين كانت منذ قليل .
نهلة انتى كنت فين وسايبة المكتب
. أسفة يافندم بس كان فى ورق مهم لازم أسلمه بنفسى للمالية .. بس والله حضرتك متأخرتش
.. ردت تستوقفها خلاص حصل خير بس ابقى عرفينى لما تكونى هتسيبى مكانك
.. أجابت بتوتر أمرك يافندم
فى مكتب سالم يتحدث فى الهاتف ..
فى ايه ياعماد ليه العصبية دى كلها
بقولك مين الشاب اللى جالها دا وبيقول ابن خالها... انا سألت عليها قبل كدا وعارف عنها كل حاجة ومتأكد أنها ملهاش قرايب
بصراحة دا يبقى إبن خال شاهر .. وهما بيعتبروها مكانه .. ايه مشكلتك مش فاهم
بقولك احنا رجالة زى بعض ونفهم النظرات كويس.. وهو كان متعصب وغيران بشكل واضح
.. سأله بتركيز قصدك ايه
.. رد مؤكدا قصدى اللى وصلك بالظبط هو بيحبها وبيغير عليها قوى كمان
.. سالم لإنهاء المكالمة بص هقولك من الأخر كدا .. مش انت عرضت عليها الجواز ومنتظر ردها ... يبقى خلاص تستنى النتيجة وتتقبلها بصدر رحب وبكل احترام كعادتك
.. رد بحنق انت شايف كدا ماشى ..سلام
.. اغلق معه المكالمة واخد يفكر فى كلام عماد وحضور سنمار وخروجه مع ليساء متوجهين لمنزلها..
فى منزل ليساء..
.. عند دلوفهم لمنزلها قابلتهم مريم تحمل الصغيرة.. وفجأة نظرت تمارا لسنمار ورفعت يدها له .. كأنها تعرفه جيدا وتطلب منه أن يحملها.. فالتقطها مبتسما وسعيدا لتصرفها.. اخذ يقبلها ويضمها لصدره بلهفة تعجبت لها ليساء .. عندما حاولت أن تأخذها من يديه رفضت ودفنت وجهها بصدره فضحك بعلو صوته فرحا بفعل الطفلة وتعلقها البرىء به وقال لها...
سيبها دى وحشانى قوى .. اتفضلى انتى لو وراكى حاجة خلصيها و متقلقيش عليها
..اومأت برأسها ونادت على عفاف وطلبت منها تقديم عصير للضيف لحين تغيير ملابسها ..
..تحرك سنمار داخل الغرفة يتفحص ديكورها وأثاثها الراقى حتى وقعت عينيه على برواز كبير معلق على الحائط يحوى صورة كبيرة لشاهر بإبتسامته الهادئة التى كان يتصف بها دائما وذهب بذاكرته لأيام كانت تجمعهما سويا وكان يعتبره أخيه الأصغر يحنو عليه ويشمله بحبه لعلمه أنه منبوذ من أبيه فيأثره على نفسه يترك له ألعابه..يأخذه فى نزهات إلى الأرض.. وكان شاهر يبادله نفس مشاعر الأخوة ويعتبره أخيه الأكبر برغم أن فرق عمرهما لا يتعدى الثلاث سنوات.. فعندما يعلم من والدته أنه سيحضر برفقة عمته الذى كان يكن لها محبة خاصة..يقوم بتجهيز كل ألعابه ويرتب لخروجهم سويا..
.. يعتبره المسافر العائد وكل مايهمه أن يسعده ويجعل البسمة لا تفارك وجهه خلال تواجدهما سويا..وها هى الأيام تدور وتدور وكأننا مازلنا بنفس الفلك..
فهل يكتب لنا القدر أن نكمل تبادلنا فألتقى نفس فتاتك التى أحببتها وأعجبت بها ليأتى قضاء الله نافذ ..لتكون هدية منك لي وكما كنت تحافظ أنت على العابى صغيرا سأحافظ أنا على قرة عينك حتى أخر العمر..
..لحظه وتلاشت صورة شاهر وانعكست مكانها ملامح ليساء التى جاءت منذ دقائق ووقفت خلفه لترى نظراته الهائمة فى صورة زوجها الراحل وكأن بينهم وصل من نوع خاص لم ينقطع برحيل أحدهما ..
..تسائلت هل كان يحبه أم يبغضه كأبيه .. فإلتفت إليها ومازال وجه يحمل نفس النظرة وعلى يده الصغيرة التى وضعت رأسها على كتفه وغفت هادئة قائلا بتنهيدة الله يرحمه
..أخذها الفضول فسألته هو انت وشاهر كانت علاقتكم شكلها ايه
..تنهد وكأنه يسحب شريط ذكرياتهم مع سحب أنفاسه وتحدث بحب فياض عن شخص مهما مرت الأيام لن تمحوه من داخله..
شاهر كان أخويا الصغير برغم إن اللى بينا تلات سنين مش أكتر..يوم لما كنت بعرف انه جاى عندنا أو احنا هنزورهم كنت بعتبره يوم عيد ..وافضل اجهز وأرتب لكل لحظة هنكون فيها سوا..بس للأسف انقطعت علاقتنا من حوالى عشر سنين والدنيا خدتنا..ولما عرفت انه ماټ انقطع جزء مهم من حياتى وماټ معاه جزء من قلبى واتملى مكانه ذكرياتنا اللى عمرها ما هتتمحى
..هل أرى دمعة تتأرجع داخل عينيه
متابعة القراءة