سنمار بقلمى منال الشباسى الفصل السابع

موقع أيام نيوز

رائحتها التى تثمله وتشبع إحساسه الأبوى المحروم منه بدون إرادة منه فيشعر بثقل قدمه وهو يخطو لباب المنزل للمغادرة ..
.. فى نفس اللحظة كانت هى تفكر هل من الممكن أن يأتى اليوم الذى لا يغادر به فيطغى على المكان بحنانه وأمانه الذى تشعر به كلما تواجد معهم..
..قطع تفكير كلا منهما عندما علا صړاخ طفلتها تناجيه العودة لها .. ليجد نفسه يعود بشكل تلقائى ليحملها بين يديه يضمها لحضنه يسحب رائحتها يملأ بها صدره فتتمسك به لتضطر أمها لمحايلتها حتى أستطاعت أن تأخذها من بين ذراعيه فيتحرك سريعا ملقى تحية الوداع ويغادرهم بوعد بمكالمة صباحية قبل سفره ..
.. اكملت ليلتها تشعر باحاسيس متضاربة مابين السعادة والاكتمال والإضطراب والخۏف من القادم..
اليوم التالى بالشركة ..
هل يستطيع الإنسان الشعور بالسعادة المكتملة.. ولا ېخاف أن الحياة لا تبقى شىء على حاله.. فيظل دائما متحفز لما سيحدث..أم يترك نفسه يستمتع بلحظات الإنتشاء النفسى..وما يأتى بعد ذلك لا يهم
.. دخلت ليساء مكتبها اتبعتها نهلة بوقت قصير تعلمها بوجود عماد يطلب مقابلتها ضرورى...
ماشى خليه يتفضل 
.. دخل عماد بوجه مبتسم يلقى التحية صباح الخير 
صباح النور .. اتفضل 
بصراحة وبدون لف ودوران أنا جاي عشان اعرف ردك على طلبى !
أستاذ عماد .. انا بحترمك وبقدرك وبشكرك طبعا على طلبك الإرتباط بيا .. بس أنا بعتذر لأنى بجد مش بفكر فى الزواج حاليا وصدقنى أنت تتمناك الأحسن منى .. بس أنا صعب 
بس أنا عايزك انتى ومستعد أنتظرك مهما طال الوقت بس أكون عارف أننا هنكون مع بعض 
.. أنا كلمت حضرتك بصراحة وبوضوح ..أنا مش بفكر فى الجواز.. وياريت نقفل الموضوع دا ..والعلاقة تكون بينا عمل وبس 
دا قرارك النهائى  
أيوة.. أنا أسفة 
.. استقام عماد واستأذن وغادر مكتبها فتنفست الصعداء أنها أنهت الموضوع وتخلصت منه .. تذكرت سنمار وأنه لم يحادثها مثلما وعد وفكرت أن تتصل بيه ولكنها فضلت إنتظاره ليهاتفها هو أولا.. ثم قررت أن تذهب لمكتب سالم لتعلمه ماحدث لعلها تهدئ من تفكيرها المستمر به ..وبالفعل غادرت متوجهة له..
.. طرقت على بابه ودخلت عندما أذن لها ..
صباح الخير يامتر 
صباح النور يا اهلا وسهلا .. خير مش متعودة تيجى لحد مكتبى 
جيت أقولك ان عماد جالى الصبح وأنا عرفته انى مش بفكر فى الجواز واعتذرت له ..ياريت بقى ميفتحش الموضوع دا تانى 
طيب كويس متقلقيش أنا هتكلم معاه وهقفل الموضوع بشكل نهائى 
متشكرة قوى ياسالم دايما تعباك معايا .. هروح مكتبى بقى مش عايز حاجة 
مفيش تعب ولا حاجه إحنا إخوات 
..وصل سنمار للشركة لأنه أراد أن يفاجئها بحضوره ليسلم عليها قبل سفره وكان أيضا يريد رؤيتها ليشبع من نظرة عينيها التى يعشقها بدل أن يهاتفها مثلما وعدها ... ولكنه اڼصدم بشكل خاطىء بسكرتيرتها وهى تحمل كوب النسكافيه فى يدها ... فانسكب بعضه على قميصه فأصرت أن تقوم بتنظيفه وكانت فى قمة الإحراج... فأراد أن يرفع عنها الحرج ..فقال لها بعض كلمات الإطراء فابتسمت وتلونت خديها بالحمرة..
.. خرجت ليساء من مكتب سالم متوجهة لمكتبها وأثناء مرورها بمكتب مساعدتها تفاجأت بمشهد كاد أن يوقعها أرضا .. يقف سنمار مواليا ظهره لها فى مقابلة نهلة تضع يدها على صدره باسمة الوجه محمرة الخدين ..
..وهنا لم تستطيع أن تكبح غيرتها واندفاعها ورد فعلها لرؤيتها المشهد بشكل خاطىء..
.. فأجفل الأثنين على صوتها..
ايه اللى بيحصل هنا بالظبط .. الكلام دا يبقى برة الشركة مش هنا .. المكان دا للشغل مش للدلع والضحك والهمسات 
.. وتركتهم منفعلة ودخلت لمكتبها أخذت حقيبتها وغادرت المكان بل الشركة بأكملها ...
.. حاول الاتصال بها ليوضح لها الأمر ولكنها أغلقت الخط بوجه أكثر من مرة..
.. وقف لحظات يفكر لما يحدث معهم كل هذا فى الوقت الذى كاد أن يبدأ معها بصورة واضحة وصريحة ..
.. أحس بالضيق وأنه فى حاجة للتحدث مع أحد والبوح عن مشاعره وما يحبسه بداخله فلم يجد أمامه غير سالم الذى شعر فى مقابلتهم الأخيرة فى منزلها أنه صديق وفى ويستطيع أن يثق فيه..
 
مكتب سالم ....
...طرق على الباب ثم أذن له بالدخول فتفاجأ به فوقف يسلم عليه ويرحب بوجوده ..
سنمار أهلا وسهلا اتفضل نورتنا .. اخبارك ايه 
الحمد لله بخير .. انت عامل ايه 
انا تمام بس انت شكلك مضايق .. بس قولى الأول تشرب ايه  
ياريت لو قهوه مظبوط 
حالا .. خير فى حاجة حصلت ... الجميع كويسين فى البلد 
. اه الحمد لله 
.. صمت لحظات ثم تكلم .. سالم أنا تعبان ومحتاج أتكلم.. وبصراحة حسيت إنك ممكن تسمعنى وتفهمنى وتساعدنى كمان لأنى حاسس إنى لوحدى 
طبعا أنا تحت أمرك وتأكد إن اى كلام بينا مش هيخرج من الباب دا 
أنا هحكيلك من الأول خالص على كل حاجة 
... هنا توجس سالم وتخيل أنه سينفى كل ماقاله قبل ذلك ولكن حسه المهنى نهاه عن تفكيره ويؤكد له أنه رجل صادق فإنتظر أن يسمع منه ...
.. بدأ يسرد له باسترسال رهيب وهو يسمع دون أن يقاطعه وكأنه يحكى مع نفسه...
فى يوم كنت خارج من عند الدكتور وماشى أفكر فى اللى قاله وعرفته .. وهو أنى صعب أخلف غير بعد فترة علاج طويلة وفى نفس الوقت والدى بيزن عليا علشان أتجوز وأخلف وكنت سارح بفكر هعمل ايه.. فجأة سمعت فتاه بتصرخ لفتت انتباهى ولسه ببص عليها لاقيتها بتعدى الطريق وعربية جاية جرى كانت هتخبطها أكيد.. قمت ساحبها مرة واحدة وفى لحظه اغمى عليها.. شلتها بسرعة وجريت بيها على المستشفى.. لكن ملحقتش استنى لما تفوق لأن والدى اتصل والح انى أسافر بسرعة لدرجة قلت حصل حاجة.. خلصت الإجراءات وسبت رقمى ومشيت..
.. قاطعه متسائل .. يعنى انت اللى وديت ليساء المستشفى صح 
.. أومأ برأسه وأكمل مكنتش أعرفها بس شغلت بالى مع أنى معرفش عنها اى حاجة.. لكن فضلت أفكر فيها ... لحد ماجيت هنا علشان أحذر مرات شاهر واكتشفت إنها هى نفس الفتاة ..
.. ولكن لاقيتها معرفتنيش سكت وخبيت الموضوع بس لاقيتنى بتشد ليها أكتر حبيت تمارا كأنها بنتى وقلت ربنا بعتها ليا عوض على ظروفى .. بس قررت أنى مش هفاتحها ولا أطلبها غير لما أرجع لها حقها كله اللى سابه جوزها زمان لأن شاهر كان اخويا الصغير مش بس ابن عمتى.. ومن قبل ماجى واعرف انها هى..قلت دى أمانته ولازم احافظ على حقهم... وبعدين شوية شوية حسيت إنها كمان بدات تحس بشعورى لها وبقينا كويسين بس حصل موقف من شوية ضيع كل حاجه 
.. موقف !. موقف ايه 
.. حكى له كل ماحدث مع نهلة ورد فعلها ..
بس ياسيدى وبطلبها بتكنسل عليا .. مش عارف أعمل ايه ولا اتصرف
تم نسخ الرابط