ما بعد العشق بقلم ساره مجدى
الحلقه الاولى من ما بعد العشق بقلمى ساره مجدى
كان يقف وسط الأرض الزراعيه الكبيره الذى لا يستطيع رؤيه آخرها .... فهو و منذ ۏفاة أخيه لم يكن له سوا وردته تنير حياته و تجعلها ذات طعم مميز و ببرائتها استطاعت تلوينها بأفضل الألوان .... و العمل طوال الوقت حتى يحقق نجاح كبير يجعل والديه يفتخران به أكثر من أفتخارهم الدائم به .... فهو الرجل الذى ندر وجوده فى هذه الأيام .... رجل يعرف معنى كلمه رجل جيدا ..... يفهم كيف يكون أبن جيد و بار و اخ سند و أمان و زوج محب و مراعى و أب حانى لأقصى درجه ... و صاحب عمل الكل يقدره و يحترمه
أنتبه من أفكاره الذى أصبح يغرق فيها كثيرا تلك الأيام فوردته بها شىء لا يفهمه ... عيونها تبتسم لكن إبتسامه ناقصه غير كامله .... تهتم بكل شىء كما عادتها لكن بلا شغف و هو لا يفهم سبب كل هذا
يا حج تمام .... يا حج تمام
نظر إلى مصدر الصوت ليجده عواد الموظف المسؤل عن تنظيف مكتبه يركض فى إتجاهه و هو ينادى عليه بصوت عالى
فى أيه يا عواد بتنادى على عيل تايهه .
وقف عواد امامه وهو يلهث و يشير فى إتجاه مكتبه و قال
بنت حضرتك فى الديوان و بټعيط
لم ينتظر ليسمع باقى الحديث .... و ركض فى إتجاه الديوان يسابق الريح ... يدفعه قلقه و خوفه و هاجس قوى يخبره أن وردته و نور حياته أصابها مكروه
وصل إلى الديوان و هو يلهث بشده لتقع عينيه عليها تجلس على الكرسى تبكى بصوت عالى و جسدها يرتجف ليقترب منها سريعاو هو يقول
مالك يا ورده بتعيطى ليه
و إجابتها كلمه واحده جعلت قلبه يسقط أسفل قدميه متحطم إلى أشلاء .... لم ينتظر أن يفهم ما بها والدتها و حمل الصغيره و ركض إلى سيارته و مباشره إلى البيت الكبير لعائلة النادى
وصل هناك و هو يشعر أن قلبه توقف عن النبض و الډماء تجلدت فى عروقه دلف سريعا بعد أن حمل الصغيره ليصدم بوجود الطبيب يغادر الجناح وقف أمامه مباشره و هو يقول
طمنى
نظر الطبيب إليه و قال
أنا ربطلها رجلها بجبيرة و ان شاء الله مع الراحه و الأدوية دى هتكون كويسه .... لكن بخصوص سبب الإغماء مش هقدر أقول أى حاجه دلوقتى .... أنا محتاج التحاليل دى و ان شاء الله خير
جبيره و تحاليل و إغماء هل يتحدث عن وردته ... هل وردته زهرة حياته جميلته الصغيره مريضه ... هل سبب تغيرها الذى يشعر به هو مرضها ترك الطبيب و دلف إلى الجناح دون كلمه أو تعليق ليقترب عبد العزيز من الطبيب و أخذ منه ورقة الوصفات الطبيه و التحاليل المطلوبه و شكره بشده
وقف عند الباب ينظر إليها ممدده على السرير مغمضه العينين قدمها اليمنى موضوعه على إحدى الوسادات و تخبئها عن عينيه جبيره بغيضه أقترب بهدوء حتى إذا كانت نائمه لا يوقظها
و حين جثى على ركبتيه أمام وجهها فتحت عيونها التى تتجمع بها الدموع و قالت
أنت هنا صح رجلى وجعانى اوووى
نظر إلى قدمها ثم مد يديه يربت فوق الجبيره برفق و هو يقول
ألف سلامه عليكى يا قلب تمام .... ليه حصل كده و إزاى
زاغت نظراتها ليقول ببعض الڠضب المكتوم بسبب خوفه عليها
فهميني يا ورد .... مالك يا روح تمام و دمه
اخفضت نظرها و هى تقول
كنت بجرى ورا حمزه علشان ألبسه و عند السلم حسيت أن الدنيا كلها بتلف بيا و محستش بحاجه بعدها غير ۏجع رجلى و ظهرى
وقعتى من على السلم
سألها بيقين قلب عاشق .... يشعر الأن أن قلبه يأن من الألم و ېنزف دون توقف .... لتقول هى ببعض التوتر
تقريبا
أغمض عينيه بقوه و كأنه يحاول عدم تخيل ذلك المشهد المؤلم لقلبه و روحه و جسده
فى تلك اللحظه سمع صوت طرقات على الباب ثم دخول والده و بين يديه الأدوية و قال
ألف سلامه عليكى يا بنتى .... الأدوية أهى و متقلقوش على الولاد هما مع وداد
و غادر سريعا ليقف تمام و خلع عبائته و حذائه و أبدل ملابسه بملابس بيتيه مريحه و أقترب منها من جديد و أعطاها الدواء ثم قال بعد أن قبل جبينها
أرتاحى شويه على ما أعملك حاجه خفيفه تكليها
و كاد أن يتحرك لتمسك يديه بقوه و هى تقول ببعض الضعف
تمام
وقف مكانه على أثر صوتها المټألم و خاصه مع حروف أسمه من بين شفتيها .... لم ينظر إليها و لم يغادر لتقول هى و الدموع تسيل على وجنتيها
أنت زعلان منى مخاصمني يعنى و لا خلاص مبقتش بتحبنى
لينظر إليها پغضب و عاد ليجلس على ركبتيه أمامها وقال
أيه إللى أنت بتقوليه ده أنت بتجرى فى دمى أنت ساكنه جوايه أنا بس خاېف عليكى لأ مړعوپ و بعدين
لكنه صمت ولم يكمل لتقول هى من وسط دموعها
و بعدين أيه
أخذ نفس عميق ثم قال
هنتكلم أكيد بس مش دلوقتى ... أنت محتاجه راحه و تتغذى كويس و بكره هنعمل التحاليل و لما نطمن هنتكلم كتير اوووى
ظلت تنظر إليه و هو يغادر الغرفه بطوله المميز و جسده المميز فى عيونها و بداخلها يشعر بشىء غريب إحساس يجعل قلبها يرتجف خوفا
عاد بعد قليل و بين يديه حامل طعام كبير أقترب منها لتعتدل جالسه ليضعه فوق قدميها و هو يقول
الأكل ده كله يخلص دلوقتى
لتومىء بنعم ليبتسم إبتسامه صغيره و هو يقف يلملم الأغراض المبعثره فى الغرفه و كانت هى تتابعه بعينيها و لولا ذلك الدوار التى مازالت تشعر به لغادرت السرير من فورها تمنعه عما يفعل
ظلت نظراتها معلقه عليه و هو يعيد ترتيب طاوله الزينه التى كانت تعبث بها ورده و يلملم بعض قطع الميكانو التى ألقاها حمزه أرضا يضع الملابس المطويه داخل الخزانه و الدموع تسيل على وجنتيها دون توقف
ألتفت ينظر إليها ليجدها على هذا الوضع ليترك ما بيده و أقترب منها سريعا و هو يقول بلهفه و خوف
مالك يا ورد فيكى أيه أنت تعبانه نروح المستشفى
هزت رأسها بلا و قالت بصوت متقطع ضعيف
أنت كنت بره فى شغلك و راجع تعبان علشان تتعب فى ترتيب
ليضع يديه فوق شفتيها يوقف سيل كلماتها و هو مقطب الجبين پغضب ... ألم يعبروا من تلك النقطه عدم الثقه و عقدة والدها أنها لاتستحق أى شىء جيد
أيه إللى أنت بتقوليه ده هو أنت لسه محتاجه منى إثبات عن مكانتك عندى و مكانتك فى البيت كله .... فى أيه يا ورد مخبيه عنى أيه أيه إللى مخوفك و تاعبك إيه سبب إللى أنت فيه ده
رفعت كف يده التى تحتضن يديها بحنان و قبلتها بحب و