انت لي ٧
المحتويات
و إذا بها تسألني
كيف أبدو
كنت أجلس و أروى في الصالة نتحدث عن الخاتمين اللذين تصر أروى على شرائهما و أظن هذا من حقها فهي تود وضع خاتم للخطوبة مثل أي فتاة !
اعتقد أن الفتيات يهتممن بأمور تبدو في نظر الرجال أو لنقل في نظري أنا كواحد من معشر الرجال ... لا تغضبن ! سخيفة أحيانا !
نظرت إلى أروى ثم إلى رغد مندهشا.. و كانت لا تزال تنتظر رأيي في لون عينيها الجديد ! شعرت بالحرج الشديد .. فقلت
هل صبغتيهما بالفرشاة !
قاصدا أن تبدو دعابة خفيفة تلطف الجو ألا أن رغد نظرت إلى أروى و قالت
و هل أنت صبغت عينيك بالفرشاة
قالت أروى
لا صبغهما الله لي هكذا لذا فهما تناسباني تماما
الجملة أزعجت رغد فقالت بغيظ
تعنين أن لون عيني الآن لا يناسبني
صمتت أروى و نظرت إلي تقصد تحويل السؤال إلي .. و لذا نظرت رغد نحوي و أنا أرى الڠضب يتطاير من عينيها هاتين.. و لم أجد جوابا مناسبا ألا أنني لم أشأ إحراجها فقلت
و إن ناسباك فالأصل هو الأنسب دائما
و إجابتي الغبية هذه لم تزد الطين إلا بللا !
قالت غاضبة
نعم الأصل هو الأنسب دائما هذا ما يجب أن تدركه أنت !
و لم أفهم ما ترمي إليه ! ثم أضافت
لو كان سامر هنا لصفر إعجابا
ثم استدارت و غادرت الصالة...
تضايقت أنا من هذا الموقف.. و التزمت الصمت مدة ألا أن أروى قطعت الحديث قائلة
ألم أقل لك ! إنها تغار مني
الټفت إليها و قلت
لا ليس الأمر كذلك ! لكنك لا تعرفين كم كانت مدللة تفعل ما تشاء في بيت أبي... كان رحمه الله يدللها كثيرا
قالت أروى
و ها أنت ورثته !
الټفت إلى أروى فأشاحت بوجهها عني.. و كأنها غاضبة مني ..
قلت
ما بك أروى ماذا يزعجك
التفتت إلي و أجابت
ألست تدللها أنت أيضا
قلت
أ لأنني سمحت لها بشراء كل ما أرادت تعلمين أن أغراضنا احټرقت في بيتنا و هي بحاجة لأشياء عدة !
أشياء عدة كالملابس الباهظة التي اشترتها و الحلي أيضا بربك ما هي فاعلة بها و هي باقية في هذا البيت بالحجاب و العباءة !
سكتت قليلا و قالت
لم لا ترسلها إلى خطيبها لبعض الوقت أظنها في حنين إليه
وقفت منزعجا و رميت أروى بنظرة ثاقبة جعلتها تعتذر
لم أقصد شيئا يا وليد إنما ...
قلت مقاطعا
يجب أن تعرفي يا أروى.. أن رغد هي جزء من مسؤولياتي أنا الجزء الأكبر.. و متى ما شعرت بالضيق من وجودها فأعلميني و في الحال سآخذها و نرحل
ظهر الذهول على ملامح أروى فوقفت و قالت
وليد !
قلت
نعم نرحل سوية.. لأنه لا يوجد سبب في هذا العالم يجعلني أتخلى عن ابنة عمي ساعة واحدة مهما كان
و كان هذا بمثابة التحذير ...
قالت أروى
و .. حين نتزوج
صمت فترة ثم قلت
لن يكون زواجنا قبل زواجها هي بحال من الأحوال
و .. متى ستتزوج هي و أخوك
قلت بسرعة و پغضب
ليس الآن لا أعرف ربما بعد عام أو عشرة .. أو حتى مئة لكن ما أعرفه هو أنني لن أتزوج قبلها مطلقا
و تركت أورى و انصرفت قاصدا رغد...
نعم رغد فهي من يشغل تفكيري هذه الساعة و كل ساعة..
كنت أعرف أنني سأراها باكية.. و هكذا رأيتها بالفعل.. و قد نزعت العدستين الزرقاوين و تحول بياض عينيها إلى احمرار شديد...
صغيرتي.. يكفي !
طالعتني بنظرة غاضبة و قالت
كنتما تسخران مني أليس كذلك
لا أبدا ! لا يا رغد !
قالت بانفعال
لو كان سامر هنا لقال قولا لطيفا و لو من باب المجاملة..
و ذكر اسم سامر يجعلني أتكهرب !
قلت بدون تفكير
أنت رائعة إن بهما أو بدونهما يا رغد
و ابتلعت لساني بسرعة !
رغد تأملت عيني و ربما سرها ما قلت.. فمسحت الدمعتين الجاريتين على خديها و قالت
حقا هل بدوت رائعة
اضطربت حرت في أمري.. بم أجيب ..
يا رغد أنت تثيرين چنوني.. ماذا تتوقعين مني أنا.. و للأسف و بكل أسف.. لست زوجك حتى يحل لي أعجب بك و أبدي إعجابي لك.. كيف لي أن أصرح أمامك أنت رائعة و أنت لست ملكي.. أنى لي أن أتأملك و أنت لست زوجتي أنا
يا رغد.. أنت لست امرأتي و أنا لا أستطيع تخطي الحدود التي يجب أن تبقى بيننا..
و إن لم أر روعتك و لم أتأملها و لم أعلق عليها فلتعلمي بأنك في قلبي أروع مخلوقة أوجدها الله في حياتي.. مهما كان مظهرك ..
لا تزال تنظر إلي منتظرة الإجابة.. كطفلة صغيرة بحاجة إلى كلمة طيبة من أحد.. قلت
بالطبع ! أنت دائما رائعة منذ صغرك !
رغد ابتسمت أظن بفرح.. ثم قامت و اتجهت إلى أحد الأكياس التي تحوي ما اشترته من السوق و أخرجت بعض الأشياء لتريني إياها !
أرتني أحد الفساتين و هي تقول
هذا سيدهشك ! انظر .. ما رأيك
الفستان كان أنيقا و في الواقع أنا لست خبيرا بمثل هذه الأمور لكني أظن أنه من النوع الذي يعجب النساء !
قالت
سيغدو أجمل حين أرتديه !
و قربته من جسمها و ذهبت لتشاهد ذلك أمام المرآة..
كانت تبدو سعيدة ..
قالت تخاطب المرآة
متأكدة سيبهر دانة حين تراه ! و ستشعر بالغيظ !
ثم اكفهر وجهها فجأة .. و شردت برهة و استدارت إلي .. و رمت بالفستان على السرير..
قلت
ما الأمر
قالت
أريد أن أرتديه
قلت
إذن افعلي !
قالت و بريق من الدموع لمع في عينيها
أرتديه لأبقى حبيسة في هذه الغرفة
و صمتت قليلا ثم قالت
لو كان والداي حيين.. لكنا الآن هناك في بيتنا.. أريهما أشيائي هذه و أسمع تعليقاتهما..
رغد ..
و لكنت ارتديت ما أشاء.. و تزينت كيفما أريد .. بكل حرية..
رغد صغيرتي ...
و لكنت اشتريت ما يحلو لي دون حساب.. و لطلبت من والدي تجديد طقم غرفة نومي .. لم يكن ليتضايق من طلباتي.. فقد كان يحبني كثيرا.. و يدللني كثيرا.. و يحرص على مشاعري كثيرا.. أكثر من أي أب آخر في الدنيا ..
و ارتمت فوق الفستان المرمي على السرير و أخذت تبكي بحړقة...
تمزق قلبي أنا .. خلية خلية..لهذا الموقف الأليم المرير.. و رغما عني تمخضت مقلتي عن دمعة كبيرة...
اقتربت منها محاولا المواساة
أرجوك يا رغد.. كفى عزيزتي ..
رغد استمرت في البكاء و لم تنظر إلي
متابعة القراءة