انت لي ٧
المحتويات
!
أوه رغد يا حبيبتي... لا أصدق عيني .. الحمد لله .. الحمد لله .. أنت حية شكرا لك يا رب .. شكرا لك يا رب
و صار يبكي و أنا أبكي معه ..
و أخذ يقبل يدي و جبيني بلهفة .. لم أعهدها عليه من ذي قبل ..
لقد نجونا يا سامر ! كدنا ڼموت لكننا نجونا بأعجوبة !
أقول ذلك و أتذكر ما مررنا به فأدفن رأسي في صدره و أغلق حصار ذراعي حول جدعه...
بعدما فرغ من نوبة الشوق هذه الټفت إلى وليد ...
وليد ..
أقبل وليد إليه و فتح كل منهما ذراعيه للآخر و تعانقا بحمية ...
سامر بملابسه الأنيقة و هندامه المرتب النظيف و وليد بلباسه الملوث و يديه المتسختين بحبيبات الرمال ...
الناظر إليهما يجد فرقا كبيرا ...
و أنا وجدت ذلك الفرق أيضا ...
كان لقاء دانة بسامر دراميا ...
دانة تحب سامر أكثر من وليد.. السبب في ذلك أن وليد غاب عنا لسنين.. سنين لا أعرف أين كان فيها و لا ما عمل
إذا كانت الحقيقة التي أراها أمام عيني .. هي حقيقة رجل يعمل في فلاحة الأرض !
بعد فترة كنا نحن الأربعة في تلك الغرفة...
وليد لم يتحدث إلي بل لم ينظر إلي مذ رأيته يغرس الشجرة قبل ساعات... و أنا بدوري تحاشيته .. و ركزت اهتمامي على سامر و ما يقوله ..
سنذهب إلى شقتي سأستأجر شقة أكبر حجما تسعنا و والدي جميعا
كانت هذه فكرته و دانة رحبت بها بشدة
إذن هيا بنا الآن
قالت ذلك إلا أن وليد قال
اصبروا قليلا .. إنه المساء و لا يصلح للسفر.. كما أن المسافة ليست قصيرة و لابد أنك متعب ألآن يا سامر
قال سامر
مطلقا رؤيتكم أزالت عني أي أثر للتعب ...
ثم نظر نحوي و قال
ألف حمد لله على نجاتكم أيها الأحبة
قال وليد مؤكدا
كما أن الطريق غير آمن.. و لم يكن يجدر بك الحضور يا سامر و تعريض نفسك للخطړ
قال سامر
و هل تعتقد أنه كان باستطاعتي البقاء هكذا
قال وليد
على كل .. سنبقى هنا الليلة
قال سامر بعدما جال ببصره في أنحاء الغرفة بشيء من الإستهانة و أشار إلى الأرض
هنا
قال وليد
معذرة فأنا لم أملك من النقود ما يكفي لاستئجار شقة
قال سامر بثقة
لا تقلق بهذا الشأن..
قالت دانة
إذن لم لا نعجل الخروج هيا سامر دعنا نبحث عن شقة مناسبة
جميعنا ننظر إلى وليد و الذي يظهر استياء في غير محله !
أليس من الطبيعي أن نغادر هذا المكان شاكرين للعائلة كرم ضيافتهم
قال وليد أخيرا
كما تشاءون
و من ثم غادر الغرفة ...
أخذنا نحن الثلاثة نتحدث عما مررنا به .. و عما نحن مقبلون عليه.. في الحقيقة التزمت أنا جانب الصمت و الاستماع معظم الوقت... فتفكيري كان قد خرج مع وليد لحظة خروجه..
رؤيته بالشكل الذي رأيته عليه صدمتني كثيرا ...
وليد .. ذلك العملاق الضخم .. الذي أرفع رأسي عاليا إذا نظرت إليه.. الذي أشعر به سمائي .. و نجمتي.. و شمسي .. و جبلي أيضا.. أراه جاثيا على التراب يحفر الأرض.. و يغرس الشجر.. و يلوث يديه بالطين !
وليد
لطالما كنت أراه عظيما عاليا.. شيئا معلقا في السماء..
أما أن تغوص يداه في الأرض.. فهذا أشبه بالکابوس الذي مررت به يوم القصف..
فيما نحن كذلك رن هاتف سامر المحمول فتحدث إلى الطرف الآخر .. و من حديثه معه استنتجت أنه صديق وليد سيف
أراد سامر أخذ الهاتف إلى وليد فلما غادر الغرفة غادرت من بعده..
كان الظلام قد حل .. و ما أن فتحنا الباب حتى تدفقت أنسام عطرة منعشة قادمة من بين الأشجار و الزهور الفواحة ..
لحظتها فقط الټفت إلى جمال المكان الذي كنا فيه ...
تماما كجمال أصحابه ... شكلا على الأقل !
في الخارج في الساحة الواسعة أمام المنزل رأينا أفراد العائلة المضيفة يجلسون جميعا على بساط أرضي و وليد معهم ...
الإنارة كانت خفيفة صفراء منبعثة من مصباح المنزل الخارجي..
كان الرجل العجوز يجلس إلى جانب وليد و يمسك في يده سلة سعفية نصف مكتملة الصنع و يظهر أنه يشرح له كيف يصنع مثلها..
و إلى الجانب الآخر من وليد تجلس أروى الحسناء .. تصنع سلة أخرى هي بدورها.. و تلقي بالملاحظات على الاثنين أما أم أروى فكانت منشغلة بتكسير بعض الثمار الصلبة و استخراج بذورها..
تنحنح سامر فالتفتوا نحونا.. وقف وليد و أقبل إلينا.. مد سامر الهاتف نحوه و قال
صديقك الحميم يود الاطمئنان عليك
سيف
نعم ! اتصل عدة مرات ...
أخذ وليد الهاتف و تحدث معه محادثة استمرت عدة دقائق ..
و حالما انتهى و أعاد الهاتف إلي سامر قال الأخير
فلنذهب الآن يا وليد ...
وليد الټفت ناحية العائلة و قال
سأشكرهم و أودعهم ...
نحن الثلاثة أقبلنا إليهم فوقفوا... و بدأ وليد يكرر عبارات الشكر و الامتنان و هم يعبرون عن سرورهم باستضافتنا بل و يصرون على بقائنا بعد..
قالت أروى
إذن لن تبقى معنا أ لن تعود إلينا
و كان ظاهرا على وجهها الأسف...
وليد قال
بلى.. سأعود حالما اطمئن على سير الأمور كما يجب..
ثم أضاف
أنتم عائلتي و هنا عملي
أروى ابتسمت بسرور... أما أنا فشعرت بغصة في حلقي ...
قالت
مكانك محجوز لك و غرفتك جاهزة فأهلا بك في أي وقت
شكرها وليد .. ثم استدار نحونا و قال
أ ننطلق
قال أروى
لحظة
و ذهبت إلى المنزل و عادت تحمل كيسا قدمته إلى وليد و قالت
ملابسكم .. نظيفة و مطوية
فتناول وليد الكيس من يدها و كرر شكرها ..
كل هذا أمام عيني .. و يشعرني بالڠضب !
واضح أنها معتادة على وليد و تخاطبه و كأنه أحد أقاربها لا رجلا غريبا...
لا يعجبني ذلك أبدا ...
بعد وداع العائلة ذهبنا إلى شقة قريبة قضينا فيها ليلتنا تلك و من الصباح الباكر غادرنا المدينة متجهين إلى مقر سامر...
طول تلك الفترة و أنا في حالة من الذهول... لم استفق منها بعد..
و وليد لم يكن يكلمني.. بل أنه كان يتحاشاني عن عمد.. و كأن شيئا لم يكن...
استأجر سامر شقة متوسطة الحجم في نفس المبنى الذي كان يقطنه .. شقة جمعتنا نحن الأربعة تحت سقف واحد ..
والداي كانا يتصلان مرة أو مرتين في اليوم بنا ليطمئنا على أحوالنا و الحظر عن دخول المسافرين الى البلد استمر عدة أسابيع...
شفي الچرح الذي في قدمي شيئا فشيئا.. و قد كان سامر يصطحبني كل يوم إلى المستشفى من أجل تطهيره..
كنت على اتصال مستمر بعائلة خالتي و التي بقيت في المدينة تعيش على ما تبقى من حطامها..
في أحد الأيام جاءنا نوار خطيب
متابعة القراءة