انت لي ٧
خطيبته أن يتزوجني !
أردت أن ألفت نظره إلى وجود حل اسمه الزواج فقلت
أتزوج حسام
و انتظرت ردة فعله انتظرت أن أرى مقدار اهتمامه بي .. و رغبته في بقائي معه..كم تمنيت لو يهتف
مستحيل !
إلا أنه التزم الصمت ثم غادر...
أحيانا.. أشعر بأنه يهتم بي و يحبني كثيرا.. لكن.. مثل حبه لدانة.. و أنا أريده أن يحبني مثلما أحبه أنا.. و أن يعجب بي أنا.. و ألا ينظر إلى عيني امرأة غيري أنا !
و إن كان يريد رؤية عيون زرقاء أو خضراء أو حتى صفراء.. فأنا سأغير لون عيني و شعري و وجهي و كل شيء لإرضاء ذوقه !
لقد قال إنني رائعة منذ الطفولة ! كم أشعر بالسعادة كلما تذكرت هذه الجملة ! إنها كنزي الثمين الذي أفتحه و أنعش مشاعري به كلما أصابني اليأس ..
وليد و أروى يخططان لقضاء سهرة خاصة بهما ليلة الغد للبس الخاتمين.. و أنا .. أخطط لأن أمرض غدا و أقلق وليد بشأني و أصرف تفكيره عن السهرة الخاصة و أحرم أروى مما تصبو نفسها إليه !
سترين يا أروى !
لأنني لا أحب تأجيل عمل اليوم إلى الغد و لأنني سأضطر لاختصار ساعات العمل غدا أيضا من أجل السهرة التي تريدها أروى احتفالا بوضع الخاتمين فإنني قررت أن أقضي ساعات في العمل بالمزرعة الآن...
كنت متعبا فقد قمت بعدة أشياء منذ الصباح و كان يوما حافلا بالمهام التي كان علي إنجازها.. عدا عن هذا فهناك فتاة صغيرة تلعب في دماغي منذ الأمس و تسبب لي صداعا رهيبا !
انتصف الليل و أنا لا أزال في المزرعة أبذل مجهودا بدنيا لا يتناسب و الظلام و التوقيت ألا أنني لم أشأ المغادرة قبل إتمامه...
كنت سأنقل بعض الأشياء إلى السيارة الحوض إلا أنني حين وجدتها على مبعدة تقاعست عن تحريكها فآخر شيء أفكر به هو قيادة سيارة الآن اذا قمت بحمل بعض تلك الأشياء بجهد إلى الحوض و تركت البقية لأنقلها في اليوم التالي فقد أرهقت كثيرا جدا...
كنت أتصبب عرقا و أشعر بإعياء شديد و بحاجة ماسة و فورية للاستحمام و النوم مباشرة...
عدت إلى المنزل منهك القوى شديد التعب متوقعا أن يكون الجميع نيام في مثل هذا الوقت لذا دهشت حين رأيت رغد جالسة في الصالة تقرأ كتابا !
ألم تنامي بعد
رفعت رغد عينيها عن الكتاب و قالت
ليس بعد
و كانت نظراتها حادة توحي برغبة منها في الشجار !
و هو شيء أفضل الڠرق في المحيط عليه خصوصا و أنا بهذا الحال و التعب !
تصبحين على خير
قلت ذلك و توجهت نحو غرفة نومي لأنفذ بجلدي و لكنني ما كدت أخطو بضع خطوات حتى سمعتها تناديني
وليد
يا رب !
لست بمزاج جيد لتلقي أي لوم و عتاب على تركك وحدك كل هذه الساعات ! أجلي كل هذا للغد يا رغد ! و أعدك بأنني سأتلقى هجومك بأوسع صدر !
الټفت إلى الوراء و لم أجب ... لكن لسان حالي أجاب نعم
أغلقت الكتاب الذي بين يديها و وقفت ..
إنه التأهب للهجوم ! رغد أرجوك الرحمة ! هذه الليلة فقط !
أنا جائعة
هل سمعتم شيئا كالذي سمعت تقول جائعة !
ماذا
أنا جائعة !
تلفت يمينا و شمالا.. أبحث عن شخص يؤكد لي ما سمعت !
ألم تتناولي عشاءا
كلا
حسنا لم لا تذهبين للمطبخ و تحضرين وجبة لك
قالت
أشتهي البيتزا
البيتزا
نعم ! البيتزا
قلت
و لكن تحضيرها سيستغرق وقتا ! لم لم تعديها قبل الآن
لا أعرف طريقة لتحضيرها و لا أريد أن أعرف كما و أنني شعرت بالجوع الآن فقط
و بالتالي ماذا
قلت
حسنا حضري شيئا آخر ..
أريد بيتزا
رغد ! و هل تعتقدين أنني أستطيع تحضير بيتزا
تستطيع شراءها من المطعم
نظرت إلى الساعة كانت الواحدة ليلا !
مطعم الآن
نعم لابد أنه يوجد مطعم واحد على الأقل مفتوح الآن
و هذا يعني أن علي أنا الذهاب للبحث عن مطعم و جلب البيتزا ! آخر عمل أفكر في القيام به على الإطلاق !
حضري لك أي وجبة من الطبخ الوقت متأخر و أنا متعب ..
لا أشتهي غير البيتزا !
كلي أي شيء الآن و غدا آخذك إلى المطعم
قالت
معكما أنت و أروى
و رمقتني بنظرة حادة .. ثم أضافت
هل تقبل العروس
تنهدت و قلت خاتما الموضوع
أمامك المطبخ بما حوى ... تصبحين على خير
و استدرت و تابعت طريقي و لما بلغت الباب و فتحته سمعتها تقول
لو كان سامر هنا لما سمح بأن أنام و أنا جائعة ! و لكان لف العالم ليحضر لي ما أريد
أفلتت أعصابي صفعت الباب بقوة و أنا أستدير إليها و أراها تجلس على المقعد و تحني رأسها إلى الأرض و تبدأ بالبكاء...
سرت إليها و وقفت قربها و قلت بعصبية
حسنا.. أنا ذاهب لإحضار ما تريدين
و سكت لأتنفس ثم تابعت
لا تستفزيني هكذا ثانية !
رفعت رأسها و نظرت إلي ربما نظرة استغراب أو اعتذار لم أكد أميزها لأنني سرعان ما استدرت و ذهبت نحو الباب و ما أن فتحت الباب حتى وصلني صوتها و هي تقول
مع عيدان البطاطا المقلية... !
الټفت إليها فوجدتها تبتسم ! نعم تبتسم !
أتعرفون أي نوع من الابتسامات تلك التي تنسي المرء أنه يتصبب عرقا و أن عضلاته مرهقة حد الشلل و مشاعره متهيجة حد الغليان !
يا لهذه الفتاة !
لم يكن العثور على مطعم مفتوح أمرا سهلا لكنني اشتريت لصغيرتي المدللة هذه ما تريد و خلال 40 دقيقة عدت إلى المنزل ...
كانت لا تزال جالسة على نفس المقعد و الكتاب في حضنها و يداها موضوعتين على صفحتيه ...
لم تنهض لدى دخولي...
قلت
وصل عشاؤك !
لم ترد... اقتربت منها فوجدت عينيها مغمضتين... و ببساطة كانت نائمة !
رغد ..
لم تجب اقترب أكثر و همست
رغد هل نمت
و لم تستفق.
ماذا أفعل بهذه الفتاة
في منتصف الكتاب المفتوح لمحت شيئا يلمع.. اقتربت أكثر إنه ليس إلا خاتم خطوبة رغد.. ! مددت يدي و أخذت الخاتم...و دققت النظر فيه.. محفور بباطنه الحرفان الأولان من اسمي رغد و سامر مع تاريخ الخطوبة...
بقيت واقفا في مكاني أعبث بذلك الخاتم و أتمنى أن امحيه من الوجود و أمحي معه كل علاقة ربطت بين سامر و رغد.. حتى رابطة الډم !
في آخر مرة زارنا فيها سامر.. في آخر لحظة قضاها معنا.. في المزرعة و آخر صورة التقطتها عيناي لهما هو و رغد كانا في عناق حميم.. حلل كل خلايا الډم الجارية في عروقي.. و أصابني
بأنيميا حادة فتاكة...
لكني حتى هذه اللحظة أجهل مصير هذه العلاقة و لا أجسر على التحدث مع رغد بشأنها...
الټفت الآن إلى رغد نائمة بعمق و هدوء... و تعرفون كم تطيب لي مشاهدتها هكذا.. و تعرفون كم أعاني و أجاهد نفسي أقف عند الحدود فيما بيننا..
اقتربت منها أكثر و همست
رغد.. قومي إلى غرفتك
لكنها لم تتحرك ناديت
رغد انهضي يا صغيرتي.. هل ستنامين هنا
و مددت يدي و ربت بخفة على يدها رغد تحركت و مالت بجدعها على المقعد حتى أسندت رأسها عليه و هي تقول
أوه أروى حلي عني أكرهك !
و صمتت !
دهشت ! بم تحلم صغيرتي هذه اللحظة و لم تقول شيئا كهذا و ماذا يعني ذلك
هذا أنا وليد أنت تنامين في الصالة رغد قومي إلى غرفتك
ابتسمت رغد و هي نائمة ثم قالت
بابا .. أحبك ..
و غطت في سكون عميق !
ليتني أدخل حلمك و أرى... بما و من تحلمين !
نوما هنيئا...صغيرتي..