انت لي ٧
المحتويات
يتمايل و يتداخل ببعضه البعض.. الوجوه الأيدي.. السقف.. الجدران.. أغمض عيني بشدة.. أحرك يدي و أضعها فوق عيني .. لا أتحمل النور المتسلل عبر جفني .. أشعر بدوار.. سأتقيأ.. ابتعدوا.. ابتعدوا...
عندما استردت رغد وعيها كاملا كان ذلك بعد بضع دقائق من حضورنا إلى الممر و رؤيتنا لها مرمية على الأرض...
كنا قد سمعنا صوت ارتطام شيء ما بالأرض أو الجدران ثم سمعنا صوت دانة تهتف
سامر ..تعال بسرعة
قفزنا نحن الاثنان أنا و سامر هو يهرول و أنا أهرول خلفه تلقائيا حتى وصلنا إلى هناك..
دانة كانت ترفع رأس رغد على رجلها و ټضرب وجهها محاولة إيقاظها.. و رغد كانت مغشي عليها...
أسرعنا إليها و مددت أنا يدي و انتشلتها عن الأرض بسرعة و نقلتها إلى سريرها و جميعنا نهتف
رغد.. أفيقي...
صړخت
ماذا حدث لها
دانة أسرعت نحو دورة المياه و عادت بمنديل مبلل عصرته فوق وجه رغد و التي كانت تفتح عينيها و تغمضهما مرارا...
استردت رغد وعيها و أخذت تجول ببصرها فيما حولها.. و تنظر إلينا واحدا عقب الآخر...
قال سامر
سلامتك حبيبتي... هل تأذيت
قالت دانة
أأنت على ما يرام رغد
قلت أنا
ما ذا حدث صغيرتي
نظرت رغد إلي نظرة غريبة.. ثم جلست و صاحت
سأتقيأ
بعدما هدأت من نوبة التقيؤ وضعت رأسها على صدر سامر و طوقته بذراعيها و أخذت تبكي ...
سامر أخذ يمسح على رأسها المغطى بالحجاب... و يتمتم
يكفي حبيبتي اهدئي أرجوك.. فداك أي شيء...
قلت
صغيرتي
رغد غمرت وجهها في صدر سامر... مبللة ملابسه بالدموع..
صغيرتي ..
دعوني وحدي.. دعوني وحدي ..
و أجهشت بكاء شديدا...
لم أعزم الحراك و لم استطعه إلا أن دانة قالت لي
لنخرج وليد
قلت بقلق
ماذا حدث يا دانة
قالت
قلت لك... إنها مريضة! هذه المرة الثالثة التي يغشى عليها فيها منذ الأمس...
صعقني هذا النبأ..
قلت مخاطبا رغد
رغد هل أنت بخير..
لم تلتف إلي بل غاصت برأسها أكثر و أكثر في صدر سامر و قالت
دعوني وحدي... دعوني وحدي..
يد دانة الآن أمسكت بيدي و حثتني على السير إلى الخارج ثم أغلقت الباب...
حاولت التحدث معها إلا أنها اعترضت حديثي قائلة
سوف أعود لأطمئن ضيفاتي.. وليد استدع نوار ...
و انصرفت...
بقيت واقفا عند باب غرفة رغد غير قادر على التزحزح خطوة واحدة.. ماذا حل بصغيرتي و لماذا تتشبث بسامر بهذا الشكل هل صحتها في خطړ هل عدلت عن فك ارتباطها به ماذا يحدث من حولي..
لحظات و إذا بي أرى دانة تظهر من جديد
وليد أ لم تتحرك بعد ! هيا استدعه
حسنا..
و عدت إلى صالة الرجال و رأيتهم أيضا متوترين يتساءلون عما حدث طمأنتهم و استدعيت العريس و قدته إلى مجلس النساء.. حيث قامت والدته أو إحدى شقيقاته بالتقاط الصور التذكارية لهن مع العريسين...
أروى كانت بالداخل أيضا..
عدت إلى بقية الضيوف و أنا مشغول البال .. بالكاد ابتسم ابتسامة مفتعلة في وجه من ينظر إلي...
فيما بعد جاء نوار و قال
سننطلق إلى الفندق الآن..
و كان من المفروض أن يسير موكب العريسين إلى أحد الفنادق الراقية حيث سيقضي العريسان ليلتهما قبل السفر يوم الغد مع بقية أفراد عائلة العريس إلى البلدة المجاورة و من ثم يستقلون طائرة راحلين إلى الخارج...
سامر كان من المفترض أن يقود هذا الموكب..
ذهبت إلى غرفة رغد.. و طرقت الباب..
سامر.. العريسان يودان الذهاب الآن..
فتح الباب و خرج سامر.. ينظر إلي بنظرة ريب ..
قلت
كيف رغد
قال بجمود
أفضل قليلا
أردت أن أدخل للاطمئنان عليها لكن سامر كان يقف سادا الباب.. حائلا دون تقدمي و تحرجت من استئذانه بالدخول..
قلت
إنهما يودان الانصراف الآن...
سامر نظر إلي بحيرة .. ثم قال
أتستطيع مرافقتهما
أنا
نعم يا وليد فرغد لن تتمكن من الذهاب معنا و علي البقاء معها
فزعت و قلت
أهي بحالة سيئة
لا لكنها لن ترافقنا بالتالي سأبقى هنا
إنني أجهل الطريق..
اطلب من أحد أخوته مرافقتكم...
لم تبد لي فكرة حسنة قلت معترضا
اذهب أنت يا سامر و أنا باق هنا مع رغد و أروى...
أقبلت دانة الآن و سألت عن حال رغد ثم دخلت إلى غرفتها...
أنا تعيسة جدا
كان هذا جوابي على سؤال دانة التي أتتني بقلق لتطمئن علي..
دانة جلست إلى جواري على السرير و أخذت تواسيني.. إلا أن شيئا لا يمكنه مواساتي في الصاعقة التي أحلت بي...
أرجوك يا رغد.. كفى عزيزتي.. ألن تودعينني إنني راحلة عنك للأبد !
و جاءت جملتها قاصمة لظهري...
لا ! لا تذهبي و تتركيني ! سأكون وحيدة ! أريد أمي .. أريد أمي...
و بكيت بتهيج..
يكفي يا رغد ستجعلينني أبكي و أنا عروس في ليلة زفافي التعسة !
انتبهت لنفسي أخيرا.. كيف سمحت لنفسي بإتعاس أختي العروس في أهم ليالي عمرها ألا يكفي أنها حرمت من حفل الزفاف الضخم الذي كانت تعد له منذ شهور... و خسړت كل ملابسها و حليها و أغراض زفافها.. و احترق فستان العرس تحت أنقاب المدينة المدمرة !
طردت بسرعة الدموع المتطفلة على وجهي و أظهرت ابتسامة مفتعلة لا أساس لها من الصحة و قلت
عزيزتي سأفتقدك ! ألف مبروك دانة
تعانقنا عناقا طويلا.. عناق الفراق.. فبعد أكثر من 15 عاما من الملازمة المستمرة 30 يوما في الشهر نفترق..و دموعنا مختلطة مع القبل...
قدم سامر.. و قال
هيا دانة ..
صافحتها و قبلتها للمرة الأخيرة... ثم جاء دور سامر و من ثم الرجل الضخم الذي كان يقف في الخارج عند الباب مباشرة...
لم استطع أن ألقي عليه و لا نظرة واحدة.. لم أشأ أن أنهار من جديد.. اضطجعت على سريري و سحبت الغطاء حتى أخفيت وجهي أسفل منه...
سمعت سامر يقول
سآخذهما للفندق و أعود مباشرة.. وليد و خطيبته سيبقيان معك
و لم تهز في هذه الجملة شعرة واحدة بل أغمضت عيني و أنا أقول
سأنام..
أحسست بالجميع يغادرون الغرفة و يغلقون الباب ثم اختفت الأصوات و الحركات.. لقد غادر جميع الضيوف.. و في الشقة لم يبق إلا أنا.. و وليد.. و الأجنبية الدخيلة...
دخلت في نوم عميق أشبه بالغيبوبة.. إلا أنني في لحظة ما..أحسست بدخول شخص ما إلى الغرفة.. و اقترابه مني.. ثم شعرت بيد تمتد إلى لحافي فتضبطه فوقي ثم تمسح على رأسي من فوق حجابي الذي لم أنزعه ثم توهمت سماع همس في أذني ...
أحلام سعيدة يا حبيبتي
و ابتعد المجهول.. و سمعت صوت انغلاق الباب..
فتحت عيني الآن فوجدت الغرفة غارقة في السكون و الظلام.. هل كان ذلك وهما هل كان تهيؤا حلما
لست أكيدة..
و إن كان حقيقة فالشيء الذي سأكون أكيدة منه هو أن الشخص كان سامر...
استخدمت غرفتي السابقة بينما جعلت أروى تستعمل غرفة العروس
متابعة القراءة