انت لي ٧
المحتويات
لكنها قالت وسط الآهات
لن يشعر أحد بما أشعر به.. حبيسة و مقيدة في هذا المكان..
ليتهما يعودان للحياة.. و يعيداني معهما إلى البيت.. و أنا سأتخلى عن كل شيء فقط لأعيش معهما !
مسحت دمعتي و قلت بصوت ألطف و أحن
بالله عليك يا رغد.. يكفي فقد تفطر قلبي
رغد استدارت نحوي و أخذت تنظر إلي مطولا..
ثم قالت
هل تحس بما أحسه يا وليد أتعرف معنى أن تفقد والديك و مرتين و بيتك و عائلتك و مدينتك و جامعتك و تبقى مشردا عالة متطفلا على غرباء في مكان لا يوفر لك أبسط حقوقك أن ترتدي ما تشاء !
رغد ! ماذا بيدي أخبريني ماذا أستطيع أن أفعل و حتى لو خرجنا من هذا المنزل و سكنا منزلا آخر... لا حل للمشلكة !
بلى !
قالت رغد ذلك بسرعة فقلت أنا مسرعا
ما هو
رغد الآن.. عقدت لسانها و هي تنظر إلي نظرات عميقة كأنها تفكر فيما تود قوله ثم قالت للقهر
أرسلني إلى بيت خالتي
ذهلت لسماع هذه الجملة و ترنحت قليلا ثم سألت
إلى بيت خالتك كيف و زوج خالتك و حسام
قالت
أتزوجه
هنا .. توقف قلبي عن النبض و توقفت عيناي عن الرؤية و أذناي عن السمع و كل حواسي عن العمل بل و الساعة عن الدوران...
لم أسترد شيئا من حواسي المفقدوة إلا بعد فترة و أنا في المزرعة ..
و كان أول شيء استعدته هو الشم إذ غزت رائحة السېجارة أنفي و أيقظت إحساسه عنوة ...
قلبتني جملتها هذه رأسا على عقب... و بعد أن كنت شديد الحزن و التعاطف معها أصبحت أرغب في خنقها..
حسام نعم حسام.. إنه الحبيب السري الذي يعيش في قلب رغد منذ الطفولة.. ليس في قلبها فقط بل و في صندوق أمانيها الذي لم أنسه يوما...
أهذا ما تريدين يا رغد
لم تمض تلك الليلة بسلام.. ظل قلبي ېنزف ..من الطعڼة العميقة التي سددتها رغد إلى صدري...
لذا فإنني عاملتها بشيء من الجفاء في اليوم التالي و حين هممنا أنا و أروى بالذهاب إلى السوق لشراء الخاتمين و العقد و سألتني إذا كنا نسمح بذهابها أجبت
أروى تريد أن نشتريهما بمفردينا
و تتركاني وحدي
لا بل مع الخالة ليندا
و لم أسمح لها بإطالة الحديث بل انصرفت مباشرة...
و ليته أحضرها عوضا عن كل هذا !
فبدلا من تأمل المجوهرات يتأمل الساعة بين الفينة و الأخرى.. و اتصل مرتين لسؤال أمي عنها !
بصراحة وليد يبالغ في اهتمامه بها و أنا منزعجة من هذا الأمر.. و أتمنى لو يأتي خطيبها و يعتني بها لبعض الوقت حتى نتنفس !
تجولنا كثيرا بحثا عن طقم يناسبنا.. و وليد لم يكن مركزا معي جيدا بل كان يقول عن أي كل عقد أسأله عن رأيه به
جميل دعينا نشتريه !
اخترنا في النهاية طقما جميلا مناسبا بالإضافة إلى خاتمي الخطوبة .. و أراد وليد أن نعود للمزرعة لكنني ألححت علي بالذهاب إلى مطعم و تناول العشاء هناك..
إنها فرصة ذهبية بالنسبة لي لا وجود لرغد معنا!
فيم تفكر
سألته و أنا أراه شاردا قال
أأ .. في المزرعة تعرفين أننا تركنا عمل اليوم غير منجز .. حالما أعود فسأنجزه
قلت
أوه وليد ! أتفكر بالعمل حتى و أنت معي هنا دع عنك المزرعة و شؤونها و لنتحدث في أمور تخصنا
لم تظهر عليه أمارة مشجعة تضايقت من شروده عني قلت
وليد ! أنا معك ! هل تراني
الآن ابتسم و قال
طبعا أروى ! أنا آسف.. فيم تودين الحديث
قلت ببعض الخجل
في أمور بيتننا و خطط مستقبلنا !
قال وليد
أخبرتك بأننا لن نتزوج قبل رغد
رميت بالملعقة التي كانت بين أصابعي أتناول بها طبق المهلبية الباردة .. و قلت بانفعال
رغد ثانية ! أوه .. رغد رغد رغد ! وليد ! هللا توقفت عن ذكرها أمامي كل ساعة
قال وليد و هو مرتبك
أروى ! ما حل بك
قلت
ما حل بك أنت ألا تشعر بأنك تهملني من أجلها إنني خطيبتك !
قال
أنا آسف يا أروى لكنك .. لا تعلمين ما تعنيه رغد بالنسبة لي ..
قلت
ماذا تعني
وليد غير الجملة و قلب السؤال إلى ما يعنيه هو بالنسبة لها إذ قال
إنها فتاة يتيمة و بلا بيت و لا عائلة و لا ولي غيري إن أهملتك أنت فباستطاعتك اللجوء إلى أمك أو خالك أما إن قصرت مع ابنة عمي اليتيمة الوحيدة فإلى من ستلجأ
أنا قلت مباشرة
إلى خطيبها
و لا أدري لم انزعج وليد فجأة و قال
لنغير الحديث ماذا كنت تودين قوله بشأن المزرعة
قلت
أي مزرعة
المزرعة ! ألم تتحدثي عن المزرعة و مستقبلنا فيها
اشتططت ڠضبا و قلت
بل عن عش الزوجية و خططنا المستقبلية فيه
احمر وجه وليد و تمتم بجمل الاعتذار...
لكن أي اعتذار يا وليد إنني أشعر بأنك لا تشعر بوجودي ... و كأنني لست خطيبتك.. و كأننا لن نتزوج ذات يوم !
عندما عدنا إلى المزرعة و لم أكن أنا سعيدة بالقدر الذي تمنيت دخلت إلى المنزل مباشرة أما وليد فذهب لينجز أعمال اليوم التي اضطر لتركها من أجل مرافقتي...
في الصالة وجدت رغد جالسة تقرأ أحد الكتب..
تأخرتما
نعم فقد ذهبنا إلى المطعم.. و تنزهنا لبعض الوقت
و ظهر الاستياء على وجهها و قالت
و هل اشتريتما الخاتمين
أجل
هل أستطيع رؤيتهما
قلت بحنق
نعم طبعا لكن غدا بعدما نلبسهما أنا و وليد لبعضنا البعض
قالت
و أين وليد
في المزرعة سيعمل لبعض الوقت
و استأذنت و ذهبت إلى غرفتي...
تركتني في غيظي اشټعل ڼارا كجهنم.. أكاد أحرق أوراق المجلة التي بين يدي
و لكن لا
لن أفوت هذا بسهولة ! و لسوف أفسد عليهما سهرة الغد و أحرمهما من الهناء بخاتميهما !
نزعت الخاتم الذي ظل بنصري الأيمن محبوسا به لأربع سنين...
لم أكن قد نزعته قبل الليلة كما لم أكن قد أبلغت وليد عن انفصالي الشرعي عن سامر.. رغم أن فترة قد مضت على ذلك..
لم أكن أريده أن يشعرني بأنه مهتم بي فقط و فقط لأنه ليس لدي من يهتم بي غيره.. كنت أود أن أشعر.. بأنه يهتم بي و يحبني و يريد بقائي معه حتى لو كان والداي على قيد الحياة ليس فقط حتى مع وجود خطيب لي..
عندما سألني
ماذا بيدي ما حل المشكلة
كدت أقول
تزوجني !
و كم كنت سأبدو بلهاء غبية و أنا أعرض على ابن عمي و المرتبط و الذي نعيش في بيت
متابعة القراءة