انت لي ٧

موقع أيام نيوز

على الفرح .. فهو سيصل اليوم في أية لحظة...
سامر تحاشى الحديث معي منذ الصباح إنه فقط مهتم بالإعدادات للحفلة البسيطة و قد قام هو و دانة بترتيب مائدة في الصالة لاستقبال الرجال و أخرى في غرفة المجلس لاستقبال السيدات .
حاولت مساعدتهم إلا أنني كنت متعبة من آثار الصدمة التي تلقيتها مؤخرا و لم تسعفني قواي البدنية على فعل شيء أكثر من المراقبة عن كثب..
بعد تأدية صلاة العشاء أتتني دانة لتتحدث معي الحديث الأخير... قبل فراقنا..
ابتداء من هذه الليلة سوف لن يكون لدي أخت أتشاجر معها ! من سيعلق على مظهري كلما ارتديت شيئا جديدا من سيوبخني كلما أخطأت ! من سيغار مني و أغار منه
من سيعلمني أشياء أجهلها و يفتح عيني على الحياة... دانة كانت بالنسبة لي .. الباب إلى الحياة فأنا لم أعرف من هذه الدنيا شيئا إلا عن طريقها...
و رغم أن الفرق بين عمرينا هو سنتان و نصف إلا أنني أشعر بنفسي صغيرة جدا أمامها .. و أحسها أختي الكبرى و معلمتي الحبيبة ...
لذا عندما دخلت الغرفة و أنا لا أزال مرتدية حجاب الصلاة و قالت 
سأتخلص منك أخيرا ! 
انفجرنا ضحكا ثم بكاء ... شديدا جدا .. جعل سامر يقف عند الباب مذهولا حائرا !
لمن ستتركينني دانة سأبقى وحيدة منعزلة عن العالم من بعدك ! 
هنيئا لك ! ستنفردين برعاية أبي و تدليله ! أنت مثل القطة رغد ! مهما كبرت تظلين تعشقين الدلال ! كان الله في عون الرجل الذي ستتزوجينه ! 
الآن صارت تشير إليه بالمجهول ! لم تذكر اسم سامر .. فهي إذن اقتنعت أخيرا بأن سامر لم يعد لي ...
نظرت أنا نحو سامر فوجدت وجهه المشوه غارقا في الحزن ... و کرهت نفسي...
کرهت قدري.. و ظروفي التي انتهت بي و به إلى هذه الحال...
أعدت نظري إلى دانة .. نظرة استغاثة.. استنجاد.. أريد من ينقذني من هذا كله.. فوجدت على وجهها ابتسامة خفيفة و سمعتها تهمس 
على كل هو يحب تدليلك كثيرا ! 
ابتسمت و ضممتها إلي و أنا أشعر بأنها المرة الأولى التي تفهمني فيها...
رباه ! كيف تغيرت بهذا الشكل بين ليلة و ضحاها 
هل يعني أنها موافقة على و راضية عن انفصالي عن سامر و ارتباطي بوليد هل تدرك هي أنني أحب وليد و وليد فقط
وليد قلبي ...
آه كم أنا متلهفة لرؤيتك ...
عد بسرعة .. اظهر فورا .. فقد أضناني الشوق و الحرمان ...
قمت بعد ذلك و لبست فستانا أهداني إياه سامر من أجل الحفلة و ووضعت بعض الحلي و التي أيضا أهداني إياها سامر... و ارتديت حذاء عالي الكعب جدا كالعادة و بصراحة .. أهداني إياه سامر أيضا !
إلا أنني لم أضع أيا من المساحيق على وجهي فأنا أريد مقابلة وليد قلبي وجها لوجه ...
بدوت مسرورة أحوم حولهما كالفراشة ... و عندما حضر الضيوف أحسنت استقبالهم و قدت النساء إلى المجلس ... كانت أم نوار و أخواته في غاية الأناقة و الجمال.. يرتدين ملابس مبهرة و حلي كثيرة .. و قد تلونت وجوههن بالماكياج المتقن جدا !
شعرت ببعض الخجل من نفسي لكوني بلا ألوان ! مع ذلك أبدو جميلة فلا تلتفتوا لهذا الأمر !
حضرت العروس بعد ذلك في قمة الأناقة و الروعة .. و أخذنا نلتقط العديد من الصور التذكارية و سأظهر جميلة رغم كل شيء !
مر الوقت .. و مع انقضاء كل ساعة ينقضي خيط أمل في حضور وليد.. لماذا لم يحضر بعد أحقا سيأتي أم أنه ...
ذهبت إلى المطبخ لجلب المزيد من العصائر فإذا بي أصادف سامر هناك يحمل أطباق الجلي ...
قلت 
ألم يحضر وليد 
سامر تظاهر بالابتسام و قال 
ليس بعد 
قلت 
هل أنت واثق من حضوره هل قال أنه آت بالفعل 
قال إن لديه ارتباطات و مشاغل أخرى لكنه سيحاول الحضور ... 
نظرت إلى الساعة المعلقة على جدار المطبخ بيأس...
قال سامر 
لا يزال الوقت مبكرا ... لا تقلقي... 
ثم غادر المطبخ ...
اعتقد إن من حقي أن آخذ هذه المساحة بين السطور .. لأصف لكم مشاعري المچروحة ...
إذا كان هناك رجل تعيس في الدنيا فهو أنا.. كيف لا و أنا أرى مخطوبتي.. محبوبتي رغد.. تعد الدقائق بلهفة في انتظار عودة وليد.. حبيب قلبها الغالي..
أصبت پجنون ما بعده جنون حين اعترفت لي و بلسانها أنها تحبه هو.. و أنه السبب في قرارها الانفصال عني بعد خطوبة استمرت أربع سنوات أو يزيد...
أربع سنوات من الشوق و اللهفة.. و الحب و الهيام.. في انتظار الليلة التي تجمعنا أنا و هي.. عريسين في عش الزوجية.. ثم يأتي وليد.. و في غضون شهور أو ربما أيام .. يسرق قلبها مني !
رغد لم تقل لي في السابق أنا أحبك و لكنها لم تقل أنا لا أحبك ..
بل كانت الأمور فيما بيننا تجري على خير ما يرام .. حتى أخبرني وليد نفسه ذات ليلة بأنها ترغب في تأجيل زواجنا...
الشيء الذي لا أعرفه حتى هذه اللحظة ما إذا كان وليد يعرف بحبها له أو يبادلها الشعور ذاته أم لا ...
أنا أعرف أنه يحبها و يهتم بها كأخت.. أو ابنة عم .. أما كحبيبة.. كزوجة .. فهذا ما لا أعرفه و لن أحتمل صدمة معرفته إن كان يحبها بالطريقة التي أحبها أنا بها..
أتذكر أنها في اليوم الذي عرض عليها ارتباطنا قبل سنين قالت لننتظر وليد أولا 
و لأنه كان من المفترض ألا يعود إلا بعد أكثر من عشر سنين من ذلك الوقت فإننا عقدنا قراننا بموافقة الجميع...
و أنا أنظر إليها هذه اللحظة و هي تراقب الساعة أشعر بأن خلايا قلبي تتمزق خلية خلية بل ... و أنويتها تنشطر .. و ذراتها تتبعثر حول المجرة بأكملها ...
لماذا فعلت هذا بي يا رغد 
إن كنت تجهلين فأنا أحبك حبا لا يمكن لأي رجل في الدنيا أن يحمل في قلبه حبا مثله..
حبا يجعلني أدوس على مشاعري و أحرق أحاسيسي رغما عنها لأجعلك تحيين الحياة التي تريدينها مع الشخص الذي تختارينه..
و ليته كان أنا...
و إن اكتشفت أن وليد لا يكترث لك فإنني لن أقف صامتا و أدعك تبعثرين مشاعر أنا الأولى بها من أي رجل على وجه المعمورة بل سآخذك معي.. و أحيطك بكل ما أودع الله قلوب البشر من حب و مودة و أحملك إلى السحاب .. و إن شئت .. أتحول إلى وليد .. أو إلى أي رجل آخر تريدين أن تصبي مشاعرك في قلبه ... فقط.. اقبلي بي...
غادرت المطبخ على عجل لئلا أدع الفرصة لرغد لرؤية العبرة المتلألئة في محجري...
نعم سأبكي لتضحكي أنت ... و سأحزن لتفرحي أنت .. و سأنكسر لتنجبري أنت .. و سأموت ... لتحيي أنت... يا حبيبة لم يعرف الفؤاد قبلها حبيبة .. و لا
تم نسخ الرابط