انت لي ٧

موقع أيام نيوز

أغلى ما في كوني ...
لا شعوريا رفعت يدي إلى وجهها أردم سيل العبر ...
لا تبكي صغيرتي أرجوك .. 
فأنا أتحمل أي شيء في هذه الدنيا إلا أن أرى دموع غاليتي تتبعثر سدى...
إنني أشعر بحرارة شديدة أجهل مصدرها الحقيقي ...
أهو داخلي أم حضڼ صغيرتي أم الشرر المتطاير من عيني أخي اللتين تحملقان بنا بحدة..
رغد أزاحت يديها عني و ابتعدت خطوة.. و ذلك أثار توترا في المسافة التي بيننا.. تماما كالتوتر الذي يولده ابتعاد قطعة حديد صغيرة عن مغناطيس !
قالت 
لقد اكتشفت ذلك الآن فقط .. لماذا لم تخبرني بأنك .. بأنك .. كنت في السچن 
و إن كانت مشاعري قبل قليل مخدرة من تأثير قرب رغد فإنها استيقظت كلها دفعة واحدة فجأة.. و تهيجت .. فصرت أشعر بكل شيء حتى بحرارة البراكين الخامدة في اليابان !
نقلت نظري من رغد إلى سامر إلى رغد إلى سامر ... و حين استقرت عيناي عليه رأيت قنبلة متوهجة على وشك الانفجار...
لطفك يا رب ... !
قلت أخيرا 
أنت من أخبرها 
سامر لم يجب بكلمة بل بإيماءة و تنهيدة قوية نفثها صدره .. و شعرت أيضا بحرارتها...
أعدت النظر إلى رغد.. فاسترسلت في سؤالي 
لماذا لم تخبرني 
أخبرك بأي شيء يا رغد أ لم تري الطريقة التي عاملتني بها دانة بل و الناس أجمعون
أتراك تنظرين إلي الآن مثلهم 
لا يا رغد .. أرجوك لا ..
قلت بلا حول و لا قوة 
ما حصل.. لكن... أرجو ألا يغير ذلك أي شيء 
و انتظرت إجابتها بقلق...
قالت 
بل يغير كل شيء ... 
و أذهلتني هذه الإجابة بوضوحها و غموضها المقترنين في آن واحد...
قالت
وليد ... وليد أنا ... 
و لم تتم إذ أن دانة ظهرت في الصورة الآن مقبلة نحو غرفة رغد.. و تكسوها علامات القلق...
جالت بمقلتيها بيننا نحن الثلاثة و استقرت على سامر...
شعرت أنا بأن هناك شيء يدور في الخفاء أجهله ...
سألت 
ما الأمر 
لم يجب أي منهم بادىء ذي بدء إلا أن دانة قالت أخيرا مديرة دفة الحديث لمنعطف آخر
رغد ! الكاميرا ! سنستدعي نوار الآن ! 
ثم التفتت نحو سامر 
إنه منتصف الليل ! هيا استدعه ! 
و يبدو أن ترتيباتهم كانت على هذا النحو أن يدخل العريس إلى تلك الغرفة لالتقاط بعض الصور مع العروس و مع قريباته قبل المغادرة .
سامر نطق أخيرا 
سأستدعيه... أخبريهن 
و رغد تحركت الآن من أمامي متجهة نحو المنضدة و من فوقها تناولت الكاميرا و أقبلت نحو دانة و مدت الكاميرا إليها فقالت دانة
أعطها لسامر الآن .. 
التفتت رغد نحو سامر .. و قدمتها إليه...
سامر نظر إلى رغد نظرة عميقة.. جعلتها تطأطىء رأسها أرضا ...
أخذ سامر الكاميرا منها.. و قال ..
سنلتقط له معنا بعض الصور ثم نعيدها إليكن .. 
قال ذلك و وجه خطاه نحو الصالة...
هممت أنا باللحاق به... إلا أنني توقفت و الټفت إلى رغد ... و قلت 
كيف قدمك الآن 
رغد و التي كانت لا تزال مطأطئة برأسها رفعته أخيرا و نظرت إلي مبتسمة و قالت 
طاب الچرح... 
قلت 
الحمد لله 
ثم أوليتها ظهري منصرفا إلى حيث انصرف أخي ...
كنت مچنونة لكنني لم أتمالك نفسي بعدما رأيت وليد يقف أمامي... بطوله و عرضه و شحمه.. جسده و أطرافه... و عينيه و أنفه المعقوف أيضا ...
كأن سنينا قد انقضت مذ رأيته آخر مرة ينصرف من هذه الشقة جريحا مكسور الخاطر ...
اندفعت إليه پجنون... و أي جنون !
ظللت أراقبه و هو يولي .. حتى اختفى عن ناظري.. و بقيت محدقة في الموضع الذي كان كتفاه العريضان يظهران عنده قبل اختفائه و كأنني لازلت أبصر الكتفين أمامي !
رغد ! 
نادتني دانة فحررت أنظاري من ذلك الموضع و الټفت إليها... و رأيتها تحدق بي و علامات غريبة على وجهها...
أنا ابتسمت .. لقد قرت عيني برؤية وليد قلبي.. و لأنه هنا ... فقط لأنه هنا فإن هذا يعطيني أكبر سبب في الحياة لأبتسم !
لا أعرف لم كانت نظرة دانة غريبة.. ممزوجة بالأسى و القلق.. قلت 
ما بك 
لا ... لا شيء 
سأغسل وجهي و أوافيكن... 
و أسرعت قاصدة الحمام ... طائرة كالحمامة !
بعد ذلك ذهبت إلى غرفة المجلس...مرتدية حجابي إذ أنني سأبقى لأتفرج على العريسين و لمياء شقيقة نوار تلتقط الصور لهما..
جميعهن كن يجلسن في أماكنهن كما تركتهن قبل قليل نظرن إلي جميعا حالما دخلت.. فابتسمت في وجوههن...
فجأة لمحت وجها غريبا في غير موقعه !
وجه أروى الحسناء !
دهشت و علاني التعجب ! وقفت هي مبتسمة و قائلة 
مرحبا رغد ! كيف حالك و كيف صحتك 
أروى ! 
مفاجأة أليس كذلك 
اقتربت منها و صافحتها و الدهشة تتملكني...و نظرت في أوجه الأخريات بحثا عن وجه أم أروى ... أو حتى وجه العجوز !
قلت 
أهلا بك ! أحضرت بمفردك 
ابتسمت و قالت 
مع وليد 
مع من مع وليد ماذا تقصد هذه الفتاة 
مع وليد 
ازدادت ابتسامتها اتساعا و حمرة وجنتيها حمرة و بريق عينيها بريقا ... و التفتت نحو دانة ثم نحوي و قالت 
ألم تخبرك دانة 
الټفت نحو دانة و أنا في غاية الدهشة و القلق.. و رميتها بنظرات متسائلة حائرة..
دانة أيضا نظرت إلي بنفس القلق.. ثم قالت 
إنها ... إنها و وليد... 
و لم تتم...
نظرت إلى أروى فسمعتها تقول متمة جملة دانة تلك الجملة التي قضت علي و أرسلتني للهلاك فورا 
ارتبطنا .. البارحة 
عفوا عفوا فأنا ما عدت أسمع جيدا من هول ما سمعت أذناي مؤخرا ! ماذا تقول هذه الفتاة 
ماذا 
و رأيتها تبتسم و تقول 
مفاجأة ! أ ليس كذلك 
نظرت إلى دانة لتسعفني ...
دانة أنقذيني مما تهذي به هذه ... ما الذي تقوله فلغتها غريبة.. و شكلها غريب.. و وجودها في هذا المكان غريب أيضا...
دانة نظرت إلي بحزن لا ... بل بشفقة ثم أرسلت أنظارها إلى الأرض...
غير صحيح !
غير ممكن .. مستحيل ... لا لن أصدق ...
أنت و .. وليد ماذا ار... تبط.. تما 
نعم البارحة .. و جئت معه كي أبارك للعريسين زواجهما..
خطوة إلى الوراء ثم خطوة أخرى.. يقترب الباب مني ثم ينفتح.. ثم أرى نفسي أخرج عبره.. ثم أرى الجدران تتمايل.. و السقف يهوي.. و الأرض تقترب مني.. و الدنيا تظلم.. تظلم.. تظلم..و يختفي كل شيء...
سامر .. تعال بسرعة
هتاف شخص ما.. يدوي في رأسي.. أيدي أشخاص ما تمسك بي.. أذرع أشخاص ما تحملني.. و تضعني فوق شيء ما.. مريح و واسع..
أكفف ټضرب وجهي.. أصوات تناديني.. صياح.. دموع.. لا ليست دموع.. إنها قطرات من الماء ترش على وجهي.. أفتح عيني.. فأرى الصورة غير واضحة.. كل شيء مما حولي
تم نسخ الرابط