انت لي ٧

موقع أيام نيوز

بعدها حبيبة .. و لا مثلها حبيبة... و سيفنى الفؤاد و تبقى هي الحبيبة .. و هي الحبيبة .. و هي الحبيبة ...
عندما وصل وليد كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر و خمس و أربعين دقيقة أي قبل ربع ساعة من ولادة يوم جديد.. خال من رغد ...
قرع الجرس فأقبلت نحو الباب و سألت عن الطارق فأجاب 
أنا وليد 
جمدت مشاعري تحت طبقة من الجليد لا تقل سماكة عن الطبقات التي تغطي المحيط المتجمد الجنوبي... و فتحت الباب ..
تلك الطبقة انصهرت شيئا فشيئا لا بل دفعة واحدة حين وقعت عيناي على الشخصين الواقفين خلفه وليد و الفتاة الشقراء !
مرحبا سامر ... 
بصعوبة استطعت رد التحية و دعوتهما للدخول ...
وليد كان يرى الدهشة الجلية على وجهي مجردة من أي مداراة مفتعلة !
قال و هو يشير إلى الفتاة الواقفة إلى جانبه تبتسم بهدوء 
أروى نديم تعرفها 
قلت 
أأ .. أجل ... 
قال 
خطيبتي 
و من القطب الجنوبي إلى أفريقيا الاستوائية !
اعتقد أنكم تستطيعون تصور الموقف خيرا من أي وصف أنقله لكم !
خ ... طيبتك !! 
نعم ارتبطنا البارحة 
نظرت إلى الفتاة غير مصدق أطلب منها تأكيدا على الكلام ابتسمت هي و نظرت نحو وليد ..
وليد قال 
أ لن تبارك لنا 
أأ ... نعم ...طبعا ... لكنني تفاجأت تفضلا على العموم مبروك لكما .. 
و قدتهما أولا إلى المجلس حيث النسوة...
طرقت الباب و أنا أنادي أختي دانة... فتحت هذه الأخيرة لي الباب و خرجت من فتحته الضيقة و حالما أغلقته انتبهت لوليد ...
وليد ! 
أشرق وجهها و تفجرت الأسارير عليه .. ثم فتحت ذراعيها و أطبقت عليه معانقة إياه عناقا حميما...
نعم .. كنت أعلم بأنك ستأتي و لن تخذلني فأنت لم تخذلني ليلة خطوبتي.. أنا سعيدة جدا.. 
وليد قال 
مبروك عزيزتي... أتم الله سعادتك و بارك لك زواجك .. 
بعد ذلك رفعت رأسها لتنظر إليه ثم دفنته في صدره و هي تقول 
سامحني... لم أكن أعلم .. سامحني يا أخي الحبيب .. أنا فخورة بك.. و أتباهى أمام جميع المخلوقات .. بأن لي أخا مثلك.. سامحني .. 
وليد ربت على ظهر دانة بحنان و إن كانت الدهشة و الحيرة تعلوان وجهه و قال مواسيا 
لا بأس عزيزتي .. لا تبكي و إلا أفسدت زينتك و غير المغرور رأيه بك ! 
رفعت دانة رأسها و اڼفجرت ضحكا و وكزته بمرفقها و هي تقول 
لم تتغير ! سوف أطلب من نوار أن يضربك قبل خروجنا ! 
قلت أنا 
احذري ! و إلا خرج عريسك بعاهة مستديمة ! 
و ضحكنا بانفعال نحن الثلاثة...
الټفت وليد للوراء حتى ظهرت خطيبته الجديدة و التي كانت تقف على بعد خطوات ...
قال 
اقتربي أروى 
اقتربت الفتاة و هي تنظر نحو العروس و تحييها ..
مبروك دانة ! كم أنت جميلة ! 
دانة حملقت في الفتاة قليلا ثم قالت محدثة وليد 
هل حضرت عائلة المزارع 
وليد قال 
أروى فقط.. 
فتعجبت دانة فوضح 
خطيبتي 
طغى الذهول على وجهها ربما أكثر مني قالت باستغراب شديد 
خطيبتك !! 
قال وليد 
نعم عقدنا قراننا البارحة... باركي لنا 
الاضطراب تملك دانة و حارت في أمرها و لزمت الصمت لوهلة إلا أنها أخيرا تحدثت 
فاجأتماني ...بشدة ! ... مبروك على كل حال 
و كان واضحا لنا أو على الأقل واضحا لي استياؤها من المفاجأة...
قلت 
فلتتفضل الآنسة ... 
دانة التفتت إلى أروى و قالت 
تفضلي 
و فتحت الباب لتسمح لها بالدخول ... و قالت مخاطبة إياي 
رغد في غرفتها .. ذهبت لاستبدال فيلم الكاميرا ... 
و كان القلق جليا على ملامحها ...
قال وليد 
جيد ! أ أستطيع رؤيتها 
تبادلنا أنا و دانة النظرات ذات المعنى .. و قالت هي 
نعم سأدخل لأقدم أروى للجميع 
و دخلت الغرفة و أغلقت الباب تاركة إياي في المأزق بمفردي !
وليد الټفت إلي و قال 
أريد إلقاء التحية عليها.. إن أمكن 
أنا يا من كنت أدرك أنها تنتظره بلهفة منذ ساعات... و أنها ستطير فرحا متى ما رأته .. لم أملك من الأمر شيئا ..
قلت باستسلام 
أجل تفضل ... 
و قدت بنفسي حبيب خطيبتي إلى غرفتها لكي تقابله ...
طرقت الباب و قلت 
رغد .. وليد معي 
قاصدا أن أنبهها لحضوره لكي ترتدي حجابها..
إلا أنني ما كدت أتم الجملة حتى انفتح الباب باندفاع سريع و ظهرت من خلفه رغد على حالها .. و هتفت بقوة 
وليد ! 
أي رجل في هذا العالم يحمل ذرة حب واحدة لخطيبته أو حتى ذرة شعور بالملكية و الغيرة فإنه في لحظة كهذه سيرفع كفيه و ېصفع وجهي الشخصين الماثلين أمامه في مشهد حميم كهذا ... إلا أنني أنا ... سامر العاشق المسلوب الحبيبة .. المغطي لمشاعره بطبقة من الجليد .. وقفت ساكنا بلا حراك و بلا أي ردة فعل .. أراقب خطيبتي و هي ترتمي في حضڼ أخي بقوة .. و تهتف بانفعال 
وليد .. لماذا لم تخبرني .. لماذا .. لماذا .. 
و إن كنت أتظاهر بالبرود و الصمود إلا أن ما بداخلي كان يشتعل كالحمم...
و إن كنت أتظاهر بأنني فقط أود إلقاء التحية فإن حقيقة ما بداخلي هي أنني متلهف لرؤية صغيرتي الحبيبة و الإحساس بوجودها قريبة مني ...
لقد كنت أسير خطوة خطوة.. و مع كل خطوة أفقد مقدارا من قوتي كما يفقد قلبي السيطرة على خفقاته فتأتي هذه الأخيرة عشوائية غير منظمة .. تسبق الواحدة منها الأخرى...
و حين فتح الباب.. كنت قد أحرقت آخر عصب من جسدي من شدة التوتر.. لدرجة أنني لم أعد أحس بشيء..
أي شيء ..
لم أع إلا و قذيفة ملتهبة قوية ټضرب صدري .. تكاد تكسر ضلوعي و تخترق قلبي...
بل إنها اخترقته ..
فرغد لم تكن تقف أمامي بل .. كانت تجلس في قلبي متربعة على عرش الحكم.. تزيد و تنقص ضرباته قدر ما تشاء .. تعبث بأعصابه كيفما تشاء.. تسير أحاسيسه حسبما تريد...
و لأنني كنت مذهولا و فاقدا للسيطرة على حركاتي تماما فقد بقيت ساكنا.. دون أي ردة فعل ...
كان صدري مثل البحر .. غاصت صغيرتي في أعماقه و قطعته طولا و عرضا .. و خرجت منه مبللة بالدموع و هي تنظر إلي و تهتف 
لماذا لم تخبرني لماذا يا وليد لم أخفيت عني كل هذه السنين 
شيء ما بدأ يتحرك في دماغي المغلق .. و يفتح أبواب الوعي و الإدراك لما يدور من حولي ...
بدأت أنتبه لما تقوله صغيرتي .. و بدأت أحس بأظافرها المغروسة في لوحي كتفي كالمسامير ... و بدأت أرى اللآليء المتناثرة من محجريها ...
تم نسخ الرابط