جارتي من الفصل الحادي العشر للفصل الثالث والعشرون
كانت تتحدث مع صهيب .. كيف غفت ... وضعت يدها على جبينها تدلكه ثم على فمها تكتم ضحكه مرحه كادت أن تخرج منها وكأن هناك من يراقبها وسيخبره أنها تضحك .
أمسكت هاتفها واتصلت به
كان جالسا يفكر ويرتب كل أفكاره حتى تكون مفاجأه رائعه فهى تستحق .... وهو يريد تعويض كل ما فات إذا لم يعد يبصر فلديه البصيره وهذه أهم وأقوى لأن مركزها القلب وليس العين استمع إلى صوت الهاتف برنينه الناطق بأسمها المحبب ابتسم حين تذكر نومها وهو معها على الهاتف حين أستقبل المكالمه قال سريعا
يا صباح الخير باليل ..... كده تطلعينى ممل وممكن أى حد ينام منى وهو بيتكلم معايا
انطلقت ضحكتها التى حاولت باستماته امساكها وقالت بصوت متقطع من كثرة الضحك
أنا ... آسفه .... بس كنت بجد تعبانه جدا .... ولو سمحت متقولش على سيدى ممل .
كان يضحك معها وسكت حين سمع اعتذارها وقطب جبينه ونغزه قلبه مع كلمه سيدى الأخيره
قال باهتمام
تعبانه مالك يا زهره .
ابتسمت من حبه الخالص لها الذى حاول حرمانها منه وقالت
ابدا بس ضغط اليوم والموقف إللى حصل .. وبصراحه كنت مضايقه من نفسى جدا علشان تفكيرى ومعاملتى الجافه لجودى ... وبفكر اروحلها اصالحها
حاول بكل قوته تجاهل الكلمه التى تؤلمه وقال
فكره حلوه روحيلها لأن أكيد هى مش هتروح الجامعه بكره
قالت سريعا لمعرفتها القويه بصديقتها
لا هتروح جودى مبتهربش بتواجه ... ويمكن دى أقوى ميزه فيها
صمت لا يستطيع الكلام ... وهو يفكر لماذا قالت هذه الكلمه مره أخرى ....
نادته بصوتها الناعم الجذاب كاد قلبه يخرج من مكانه ويركع أمامها يرجوها أن تظل تكرر الأسم مرارا وتكرارا
ظل على صمته فاعادت النداء فقال مباشره دون مراوغه
انت ليه قولتى كده تانى مش احنى اتفقنا وقفلنا الصفحه دى .
ظلت صامته للحظه تحاول تجميع الموقف ماذا قالت وضايقه ظلت تتذكر كل كلماتها حتى وقفت عندها على هذه الكلمه هى ما قلبت كيانه هكذا
تكلمت أخيرا قائله
أنا آسفه انى ضايقتك .... بس أنا عايزه اقولك حاجه .....
انا الكلمه دى هقولها كتير على فكره كل مره هتزعل كده
كانت أصوات أنفاسه العاليه تخبرها انه على وشك الانفجار فاكملت سريعا قائله
ايوه يا صهيب هقولها كثير ..... لأنك حبيبى وروحى وسيدى .... ايوه سيدى تعرف أنا قد ايه تخيلت إننا لما نبقا فى بيت واحد واعملك كل حاجه بايدى تخيلت وانا كل يوم لما اقعد تحت رجليك واسند راسى على رجلك واحكيلك كل يوم حبيتك إزاى وامتى .... لما كل يوم الصبح احضرلك الفطار واجبهولك فى السرير واكلك بايدى .... حلمت أعيش حياتى كلها جمبك بتفاصيل كتير ... وفى يوم أنت قټلت كل احلامى لما كنت بتقنعنى بالعريس إللى أتقدم لبابا .... ساعتها فضلت اعيط كتير جدا وفضلت اصلى وادعى ربنا أنك بس توافق تتجوزنى وان انا هفضل ساعتها خدامه تحت رجليك .... ومش هقولك غير يا سيدى ..... فأنت سيدى وسيد قلبى وسيد روحى ...... فهمت يا سيدى
كانت كلماتها تفتح أبواب وشبابيك داخل عقله .... و تترك بصمه ورديه على قلبه .... كان سعيد جدا بكلماتها .... وكان حزين أيضا لكل تلك الأيام التى مرت دون أن يثبت حبه لها تنهد بصوت عالى وهو يقول
مش عايزك تعتذرى تانى لأى سبب حتى لو غلطانه فى حاجه مش عايزك تقولى أنا آسفه دى تانى مفهوم
ضحكت بصوت عالى وهى تقول
مفهوم يا سى السيد
قطب جبينه وقال مستفهما
مين سيد ده
فضحكا سويا وتكلما كثيرا فقط أصبح يعشق الكلام معها يشعر ان العالم كله بين يديه انهو المكالمه بعد ان أخذت منه الأذن بطريقتها المرحه للذهاب لصديقتها ثم أغلقت معه حتى تذهب إلى صديقتها وتعتذر منها
خرجت مهيره من الحمام بعد ارتدائها فستان أسود يصل إلى أسفل ركبتيها ومن الخلف طويل يصل إلى الأرض بأكمام من الشيفون الرقيق وفتحه صدر مربعه مطرزه بحبات اللؤلؤ الصغيره .وكانت ترتدى حذاء فضى بكعب صغير نسبيا حتى تستطيع السير وحقيبه من نفس اللون .. كانت تسير بخجل هى لا تحب ارتداء تلك الفساتين وتلك الأحذية التى تظهر عرجها بوضوح مؤكد الأن سيرفض الخروج معها ... مؤكد سوف يشعر بالحرج منها ... وان لم يفعل الأن ستكون تلك المره الأولى والأخيره
كان ينظر إليها مأخوذ بجاملها ورقتها ... شعرها التى تركته حرا خلف ظهرها ... فستانها الرقيق الناعم يدها التى تمسك بالحقيبه وكأنها طوق النجاة ..... وأخيرا تلك القدمين الصغيرتين داخل حذاء فضى رقيق كم يعشق تفاصيلها .. ورقتها نظر إلى وجهها ليجد خجلها الواضح على ملامحها ولكن عينيها بهم خوف
تقدم منها فى هدوء ووقف أمامها مباشره وهو يقول
طيب أنا أخرج معاكى إزاى كده
رفعت عينيها إليه لم تكن تتوقع أن يقولها هكذا مباشرا ولكن لماذا تلومه فقالت والدموع تترقرق فى عينيها
أنا آسفه بس مش بأيدى .... أنا كنت عارفه أنك هتحرج من الخروج معايا بعرجى ده .... أنا آسفه
وتحركت من أمامه لكى تدخل الحمام تبدل ملابسها
أمسك يدها يمنعها من الحركه هو تفاجئ من كلماتها هو لم يقصد ما فكرت به كيف لم تفهم .... صدقا هو لم يلاحظ عرجها ولم يلتفت إليه كل ما شغله هو أن هذه الملاك ستخرج معه إلى الشارع مؤكد سيرتكب چريمه ومن الممكن أنه تعود على طبيعة مشيتها فلم يلاحظها الأن والأهم أن هناك الأهم من عرجها ذلك الجمال الخلاب الذى يشاهده ويتمتع به .
قال لها پغضب مكتوم ... وصوته يخرج من خلف أسنانه
إحراج أيه وأخاف أيه ..... أنت فاكره أنا بقول كده علشان أيه ... أنا بقول أن فى ملاك قدامى هخرج معاكى إزاى وسط البشر .... لازم حمايه ..... أنا ممكن أقتل حد النهارده
نظرت له لا تصدق ما تسمع كانت تتمنى أن تسأله هل صحيح لا يفرق معك عجزى ... قالت وقد بدأت تلك الدمعات بالأفراح عن نفسها
معقول مش فارق معاك أن مراتك عارجه .... مش فارق معاك الناس هتقول أيه ... ولا هتبصلنا إزاى
ابتسم بتهكم و قال
ناس أيه يا مهيره .... الناس مش وراها اى حاجه غير الكلام .... وبعدين الناس تهمنى فى أيه .... يجو الناس دى يشوفوكى بعيونى أنا ... وساعتها هيعرفوا أنا ربنا بيحبنى اوووى علشان رزقنى بيكى
كاد قلبها يتوقف من شدة السعاده والخجل
حين خرجا من الغرفه كانت جودى تجلس أمام التلفاز وحين رأت تلك الطله الرائعه لمهيره وبجانبها أخيها بتلك البدله التى زادت من وسامته واعطته هيبه وطله رائعه .... أطلقت صفير عالى وقالت
لا لا كده كتير بصراحه .... يعنى أخويا وأنا عارفه أنه شاب وسيم وهيبه ... لكن المزه الحلوه دى أنت مش خاېف تتخطف منك وأنت نازل بيها زى الملايكه اما تشوفها .
ضحكت مهيره بخجل
وشاركها سفيان الضحك لكن بصوت عالى وقال
اه يا جودى وردايه تحلم تقطفها .. بس
هى ترضى .
زاد احمرار وجه مهيره ولكن جودى سفقت بيدها وهى تقول
أخويا وقع يا رجاله .....
ونظرت لمهيره قائله
سرك باتع .... سفيان أخويا الراجل بزياده ... وقع فى هواكى .... ويخر ساجدا تحت قدميكى ويقول
والنبى ده حرام
ضحك سفيان على تقليد أخته للفنان سمير غانم فى إحدى الأفلام مقلدا هو الآخر أحمد مظهر قائلا
شنجهاى شنجهاى ... افرنقع
عمت الصاله ضحك هستيرى ....لم ترى مهيره سفيان على حقيقته إلا الأن أنسان محب طيب القلب أخ يحتوى وابن حانى وزوج متفهم ... رجل مرح يقبل المزح ... دائم الضحك إذا لماذا كان دائما بالقصر مقطب الجبين عصبى المزاج افاقت من أفكارها على صوت السيده نوال تقول مقلده عبد المنعم إبراهيم من نفس الفيلم قائله
أنت ولد خنزئوره عايز تاخد حفيددونا ... أنت ولد أدب سيس خرسيس .
ضحك الجميع فى سعاده حين قال
خلاص يا جماعه بقا الفيل برى تعب من كتر الوقفه ... وبعدين أنا راكنه صف تانى أخاف الزلومه تتسحب منى ....
ثم نظر لمهيره التى كانت تبتسم فى سعاده جعلت قلبه يرفرق داخل صدره وقال
اتفضلى يا سمو الأميره شاه فاضل قصدى يا مهيره .
ضحكت مهيره بصوت عالى وهى تشاركه اللعبه
اتفضل يا أستاذ عادل صبرى .
كانت الضحكات تعم المنزل .... فتح لها الباب وهو يشير لها بالخروج ولكنها ظلت واقفه فى مكانها تنظر لتلك التى تقف أمام الباب حين لاحظ سفيان نظراتها نظر إلى الخارج ليجد زهره تقف فى حرج أبتسم لها وقال
أهلا آنسه زهره اتفضلى ...
ثم أشار إلى مهيره وقال
مهيره مراتى .... الأنسه زهره صحبت جودى يا مهيره وزميلتها فى نفس الكليه
وأشار لزهره قائلا
اتفضلى جودى جوه ... عن إذنك
وخرج أغلق الباب خلفه وهو يغمز لتلك التى تسير بجانبه لكن نظرها مثبت عليه هو فقال
عارف أنى حليوه واتعاكس بس لو سمحتى متعكسنيش علشان أنا بخاف من مراتى....
ضحكت بصوت عالى وهى تقول
عارف أنا نفسى أعرفك .
نظر لها بحب صادق وقال
أنا كلى ملكك ... هنروح مكان دلوقتى وهتعرفى كل حاجه وأى حاجه
خطت زهره إلى الداخل بقلق وحين لمحتها جودى وقفت سريعا تقول باندهاش
زهره
وقفت زهره مكانها وقالت
أنا جايه أعتذر
تغيرت تعابير وجه جودى واشارت لها بعينيها على أمها ففهمت زهره ان السيده نوال لا تعلم شيء عما حدث بالجامعه
فتقدمت منها و ألقت التحيه التى ردتها لها السيده نوال بترحاب وسعاده ثم تركت الصديقتان بعد كلمه زهره أنا جايه أعتذر إذا فسبب تغير مزاج ابنتها هى مشاجره بينها وبين صديقتها ففضلت تركهم بمفردهم .
جلست زهره أمام جودى وقالت
أنا آسفه يا جودى سامحينى ارجوكى .
ظلت جودى صامته تنظر إليها بلوم وعتاب صمت جعل احشاء زهره تتلوى ألما هل خسړت صديقتها إلى الأبد .