انت لي ١٠
الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة.........
انت لي.....
الساعة تشير إلى الواحدة و الربع بعد منتصف الليل...
أنا متعبة و في صدري ضيق شديد... على وليد و على حالي التعسة
و هل لمثل حالتي شبيه
في شقة صغيرة لساكن أعزب أبقى على المقعد ساهرة حتى ينتصف الليل... و ابنا عمي موجودان في داخل غرفة النوم... أحدهما على الأقل يغط في سبات عميق !
ألا ترون جميعا أنه لا مكان لي هنا و أن وجودي أصلا في هذه الشقة و مع ابني عمي... هو أمر مستهجن
ما كان ضر وليد لو تركني أقيم و أبات في بيت خالتي معززة مكرمة ... محبوبة مرغوب بها من جميع أفراد العائلة
رفعت يدي إلى السماء و شكوت إلى الله حالي و بثثته همي... و تضرعت إليه... و رجوته مرارا و تكرارا... أن يشفي وليد... و أن يجد لي من هذه الكربة العظيمة مخرجا قريبا...
كنت لا أزال أرتدي عباءتي و حجابي منذ الصباح... و كنت و بالرغم من ملابسي الثقيلة أشعر بالبرد... إضافة إلى الشعور بالتعب الشديد و النعاس... و بحاجة للنوم و الراحة... و لكن أين أنام و كيف أنام و هل يجوز لي أن أنام
لماذا لم يظهر سامر حتى الآن هل نام و تركني هكذا ... أم هل نسي وجودي
لم أعرف كيف أتصرف و لم أكن لأجرؤ على العودة إلى غرفة النوم بطبيعة الحال...
ذهبت بعد ذلك إلى دورة المياه الوحيدة في تلك الشقة... و كم شعرت بالحرج من ذلك... خصوصا حينما نظرت إلى نفسي عبر المرآة و وقع بصري على أدوات الحلاقة مبعثرة على الرف !
يا إلهي !
ما الذي أفعله أنا هنا !!
عندما خرجت وجدت وسادة و بطانية قد وضعا على المقعد...
إذن فسامر لا يزال مستيقظا... و لا بد أنه التقط موجات أفكاري أخيرا !
المقعد كان صغيرا و لا يكفي لمد رجلي لكنني على الأقل استطيع أن أريح جسدي قليلا فوقه...
أنا متعبة و أريد أن أنام بأي شكل...
و ببساطة نزعت عباءتي و حجابي و استلقيت على المقعد والتحفت البطانية و سرعان ما نمت من شدة التعب... !
عندما نهضت كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة بقليل... نهضت عن المقعد بسرعة شاعرة ببعض الألم في ظهري أثر الانكماش !
كنت أتوقع النهوض في وقت أبكر و كنت أنوي الاتصال بخالتي مباشرة...
تلفت يمنة و يسرة...و دققت السمع فوصلني صوت محادثة...
لابد أن ابنا عمي قد نهضا...
ارتديت عباءتي و حجابي بسرعة و فركت عيني لأزيل عنهما أثر النوم... ثم سرت نحو الغرفة المفتوحة الباب و أنا أقول
وليد... سامر... هل نهضتما
وصلني صوت سامر
نعم تفضلي
دخلت الغرفة و أنا ألقي التحية... و وجهت بصري مباشرة نحو وليد
وليد هل أنت بخير
وليد كان جالسا على السرير و مسندا ظهره إليه ... و كان يبدو أفضل حالا من يوم أمس... و إن ظهر الشحوب جليا على وجهه ...
ابتسم وليد ابتسامة مطمئنة و قال بصوته المړيض
نعم. الحمد لله
قلت و أنا أتنهد بارتياح
الحمد لله
ثم أضفت
هل نمت جيدا هل تشعر بتحسن و هل زالت الحرارة
قال
نعم. فهذه الأدوية سحرية !
قال ذلك و هو يشير إلى الأدوية المصفوفة إلى جوار السرير على المنضدة و التي كانت الطبيب قد وصفها له يوم أمس...
قلت
لكن يجب أن تستكمل علاجك في المستشفى كما أمر الطبيب... سأتصل بخالتي
و استدرت و خرجت من الغرفة عائدة إلى حيث تركت حقيبتي و هاتفي...
و أنا أمسك بالهاتف لمحت سامر مقبلا...
قال
انتظري
نظرت إليه باستفسار .. و دون أن ينظر إلي قال
وليد يريد التحدث معك...
حملت هاتفي معي و ذهبت إلى وليد... أما سامر فأظن أنه خرج...
وقفت قرب الباب... منتظرة ما يود وليد قوله... وليد لم يبدأ الحديث مباشرة... لا أعرف إن كان السبب بحة صوته أو تهيج حلقه أو تردده في قول ما سيقول...
تناول وليد كأس الماء الموضوع مع الأدوية و شرب قليلا ثم قال
أنا آسف يا رغد...
حقيقة أنني توقعت أن يقول أي شيء آخر... عدا الأسف !
لم الأسف
قال و هو يحاول جعل جمله قصير لئلا يتعب حباله الصوتية
كنت متعبا.. اعذريني.. هل نمت جيدا
ابتسمت وقلت بمرح
نعم... عدا عن ۏجع في الظهر و برودة في الأطراف !
وليد قال
لم يكن أمامي حل أفضل.. أنا آسف
قلت مباشرة
لا تهتم.. الأمر ليس سيئا لهذا الحد
أناقض بذلك الحقيقة التي عشتها ليلة أمس و أنا نائمة دون حجاب على مقعد صغير في شقة عزوبة صغيرة مع ابني عمي الشابين.. لا يفصلني عنهما غير جدار واحد يتوسطه باب مفتوح على مصراعيه طوال الليل !
هل يبدو الأمر سيئا إلى ذلك الحد !
وليد قال
على كل.. كان ظرفا طارئا لن يتكرر بإذن الله
خفضت ببصري خجلا... و لم أجد تعليقا مناسبا
وليد قال
سنغادر عصرا إن شاء الله
قفزت ببصري إليه مجددا و كلي استنكار و اعتراض... قلت
اليوم عصرا
نعم
و ماذا عن ... المستشفى
لا ضرورة لها فأنا في تحسن
لم يعجبني ذلك فقلت
لكن الطبيب ليلة أمس شدد على ضرورة تلقيك العلاج في المستشفى
فرد وليد
سأتعافى مع هذا العلاج بإذن الله
صمت في حيرة من أمري... بعدها سألت
لكن.. ألا يجدر بك ملازمة الفراش كيف ستقود السيارة
قال
سامر سيصطحبنا إلى المزرعة... كما و أن سيارتي ... كما تعلمين !
و تذكرت أننا تركنا السيارة في الشارع في وجه الريح و المطر... و أن هاتف وليد في داخلها
ربما قرأ وليد التردد المكتوب على وجهي... لذا سألني
أهناك ما يقلقك
نعم يا وليد ! هناك الكثير الكثير... لأقلق بشأنه ... و أوله أنت !
قلت
لم لا تنتظر إلى أن تسترد عافيتك يا وليد إن كان الأمر بشأني أنا... فأنا سأطلب من خالتي الحضور الآن لأخذي معها... و...
و أخذا وليد يهز رأسه اعتراضا...
قلت
هكذا ستتمكن من...
لكن وليد قاطعني
كلا يا رغد...
حاولت المجادلة لكنه قال بصرامة لا تتفق و حالته المړيضة
كلا
لذت بالصمت بضع ثوان... و أنا في حيرة من أمر هذا ال وليد !
مادام يجدني عائقا في سبيل تحركاته لم لا يتركني مع خالتي لم يزيد عبء مسؤولياته بينما أنا على استعداد بل و راغبة بشدة في إعتاقه من مسؤوليته تجاهي
قلت بصوت ضعيف مغلوب على أمره
وليد... أنا لا أريد العودة إلى المزرعة...
نظرت إليه بتوسل... و واثقة من أنه فهم نظراتي... قال
لن نطيل البقاء هناك... يومين أو ثلاثة... ريثما استرد عافيتي و سيارتي
و سعل قليلا... ثم تابع
نسافر بعدها جوا إلى العاصمة و منها إلى الساحلية
قلت
و