انت لي ١٠

موقع أيام نيوز

بدا و كأنها استردت شيئا من وعيها إثر ذلك...
قربت القارورة من فمها مجددا و قلت
أتسمعينني يا رغد اشربي... أرجوك...
سكبت كمية أخرى في فمها فابتلعتها رغد فجأة... ثم فجأة رأيت المزيج يخرج من فمها و أنفها... و ينسكب مبللا وجهها و ملابسها...
أوه يا رغد.... كلا... كلا....
 
عدت و أخذت كمية أخرى و حشوت فمها بها... و أغلقته بيدي... و هي مستسلمة لا تقاوم... و لا تظهر على قسمات وجهها أية تعبيرات...
كأنها تمثال من الورق الذابل...
كانت... كالمېتة على ذراعي...
عدت أخاطبها فخرج صوتي مبحوحا ممزقا... و كأن حفنة السكر تلك قد انحشرت في حنجرتي أنا... و أعطبت حبالي الصوتية...
ابلعيه يا رغد... أرجوك... يجب أن تبلعيه... يا إلهي ماذا جرى لصغيرتي 
أبعدت رأس رغد عني قليلا... فرأيت عينيها نصف مفتوحتين تحملقان في اللاشيء ... و فمها مفتوح تنساب من زاويتيه قطرات اللعاب ممزوجة بحبيبات السكر....
و شيئا فشيئا بدأت تحرك عينيها و فمها و تستعيد وعيها...
رغد ... 
صحت بلهفة... و أنا أرى عينيها تدوران في الغرفة و من ثم تنظران إلي 
رغد... رغد... هل تسمعينني 
رغد تنظر إلي... إذن فهي تراني... و تسمعني...
فمها أراه يتحرك و يبتلع السكر...
بسرعة تناولت قارورة المزيج تلك و ألصقتها بفمها مباشرة و قلت 
اشربي ... أرجوك... أرجوك... 
شربت رغد جرعة ... و ابتلعتها... تلتها جرعة أخرى... 
أبعدت القارورة و أعدت رجها بقوة... ثم قربتها من شفتيها و طلبت منها أن تشرب المزيد...
اشربي... قليلا بعد يا رغد... هيا ... 
حتى أرغمتها على شرب المزيج كاملا... و قد تجاوبت منقادة و نصف واعية على ذراعي...
و هي على ذراعي... استردت وعيها تدريجيا...
و هي على ذراعي... كانت تتنفس بقوة... و اضطراب... و ترتعش كعصفور يحتضر...
و هي على ذراعي... انحدرت من عيني دمعة كبيرة... بحجم السنين التي فرقت فيما بيننا...
و هي على ذراعي... و أنا ممسك بها بكل قوتي و كل ضعفي... مخافة أن تنزلق من بين يدي... مخافة من أن يبعدها القدر عني... مخافة من أن أفقدها هذه المرة... للأبد...
لقد كانت شبه مېتة بين يدي...
رغد الحبيبة... طفلتي الغالية... منبع عواطفي و مصبها... شبه مېتة... على ذراعي 
هل تسمعينني يا رغد أتسمعينني 
سألتها عندما رأيتها تحدق بي... بدت و كأنها مشوشة و غير قادرة على التركيز... أخذت تدور بعينيها على ما حولها... توقفت برهة تحملق في أروى... و أخيرا عادت إلي...
أخبريني... هل أنت بخير أتسمعينني أتستطيعين التحدث ردي علي يا رغد أرجوك... 
وليد... 
أخيرا نطقت...
قلت بلهفة 
نعم رغد... أأنت بخير كيف تشعرين 
رغد أغمضت عينيها بقوة... كأنها تعتصر ألما... ثم غمرت وجهها في صدري... و شعرت بأنفاسها الدافئة تتخلخل ملابسي... كما أحسست بالبلل يمتصه قميصي... من وجهها...
حركت يدي نحو كتفها و ربت بخفة
رغد... 
تجاوبت رغد معي... أحسست بهمسها يصطدم بصدري... لم أميز ما قالت أولا... لكنها حين كررت الجملة استطاعت أذناي التقاطها ...
أبعده عني... 
توقفت برهة أفتش عن تفسير لما سمعت... سألتها بحيرة و عدم استيعاب 
أبعده عنك 
كررت رغد... و هي تغمر وجهها أكثر في ثنايا قميصي 
أبعده عني ... 
قلت مستغربا 
من 
سرت رعشة في جسد رغد انتقلت إلي ... نظرت إلى يدها الممدودة جانبا فرأيتها ترتجف... و رأيتها تتحرك نحوي و تتشبث بي... كانت باردة كالثلج... و أيضا أحسست برأسها ينغمس في داخلي أكثر فأكثر... ثم سمعتها تقول بصوت مرتجف واهن
عمار 
آن ذاك... جفلت و تصلبت عضلاتي فجأة... و تفجرت الدهشة كقنبلة على وجهي...
حركت يدي إلى رأسها و أدرته إلي... لأرى عينيها... فتحت هي عينيها و نظرت إلي...
قلت 
من 
فردت 
عمار... أبعده عني... أرجوك 
اختنق صوتي في حنجرتي بينما ارتجت الأفكار في رأسي...
قلت 
عم....مار لكن... 
و لم أقو على التتمة... 
ماذا جرى لصغيرتي ما الذي تهذي به 
قالت 
أبعده... أرجوك 
ازدردت ريقي بفزع و أنا أقول 
أين... هو 
رغد حركت عينيها و نظرت نحو أروى... ثم هزت رأسها و أغمضت عينيها و عادت و غمرت وجهها في صدري و هي تصيح 
أبعده عني... أبعده عني... وليد أرجوك...
آنذاك... شعرت بأن خلايا جسمي كلها انفصمت عن بعضها البعض و تبعثرت على أقطار الأرض... و فشلت في جمعها...
البقايا المتبقية لي من قوة استخدمتها في الطبطبة على رغد و أنا أردد 
بسم الله عليك... اهدئي يا رغد... ماذا حل بك ...هل رأيت كابوسا 
رغد كررت مجددا و هذه المرة و هي تبكي و تشد الضغط علي متوسلة
أبعده يا وليد... أرجوك... لا تتركني وحدي... لا تذهب...
أنا هنا يا رغد... بسم الله عليك... يا إلهي ماذا حصل لك هل تعين ما تقولين 
أبعدت رغد رأسها قليلا و وجهت نظرها إلى أروى و صاحت مجددا
أبعده أرجوك... أرجوك... أنا خائڤة... 
جن چنوني و أنا أرى الصغيرة بهذه الحالة المهولة ترتجف ذعرا بين يدي ... 
هتفت بوجه أروى 
ماذا فعلت بالصغيرة يا أروى 
أروى واقفة مدهشة متجمدة في مكانها تنظر إلينا بارتباك و هلع...
صړخت 
ماذا فعلت يا أروى تكلمي 
ردت أروى باضطراب
أنا لا شيء... لم أفعل شيئا 
قلت آمرا بصرامة 
انصرفي الآن ... 
حملقت أروى بي مذهولة فكررت پغضب 
انصرفي هيا ... 
حينها خرجت أروى من الغرفة... و بقينا أنا و رغد منفردين... يمتص كل منا طاقته من الآخر... 
كانت الصغيرة لا تزال تئن مرارة في حضڼي... حاولت أن أبعدها عني قليلا إلا أنها قاومتني و تشبثت بي أكثر...
لم استطع فعل شيء حيال ذلك... و تركتها كما هي... 
هدأت نوبة البكاء و الروع أخيرا... بعدها رفعت رغد رأسها إلي و تعانقت نظراتنا طويلا...
سألتها 
أأنت بخير 
فأومأت إيجابا...
كيف تشعرين 
برد ... 
قالت ذلك و الرعشة تسري في جسمها النحيل...
جعلتها تضطجع على الوسادة و غطيتها باللحاف و البطانية... و درت ببصري من حولي فوجدت أحد أوشحتها معلقا بالجوار فجلبته...
و أنا ألفه حول وجهها انتبهت لحبيبات السكر المبعثرة على وجهها و شعرها... و ببساطة رحت أنفضها بأصابعي...
كان وجهها متورما محمرا من كثرة ما ضړبته! أرى آثار أصابعي مطبوعة عليه !... 
آه كم بدا ذلك مؤلما... لقد شق في قلبي أخدودا عميقا...
أنا آسف يا صغيرتي...سامحيني...
لففت الوشاح على رأسها بإحكام مانعا أي من خصلات شعرها القصير الحريري من التسلل عبر طرفه...
ستشعرين بالدفء الآن... 
سحبت الكرسي إلى جوار السرير و جلست قرب رغد أراقبها...
إنها بخير... أليس كذلك 
هاهي تتنفس... و هاهما عيناها تجولان في الغرفة... و هاهو رأسها يتحرك
تم نسخ الرابط