انت لي ١٠
رغد... صغيرتي...
و أضفت
حمدا لله على سلامتك أيتها الغالية... الحمد لله
رغد رفعت رأسها قليلا و نظرت نحو يدها و سألت
هل... أجروا لي العملية
و قبل أن أجيب كانت قد حركت ذراعها الأيمن حتى صارت يدها أمام عينيها مباشرة... تحسست الجبيرة الصلبة باليد الأخرى... ثم نظرت إلي ...
ثم حاولت تحريك رجلها و علامات الفزع على وجهها... ثم سحبت اللحاف قليلا لتكشف عن قدمها المصاپة و تحدق بها قليلا... و تعود لتنظر إلي مجددا
لا استطيع تحريك رجلي ! وليد... هل أصبت بالشلل أوه لا....
إلى هنا و لا استطيع أن أتابع الوصف لكم... عما حل بالصغيرة آنذاك...
لقد سبب وجودنا إرباكا شديدا في القسم... و خصوصا للممرضات اللواتي على رؤوسهن وقعت مهمة تهدئة هذه الفتاة الفزعة و رفع معنوياتها المحطمة...
كان صړاخها يعلو رغم ضعف بدنها... و كل صړخة و كل آهة و كل أنة... أطلقتها رغد... اخترقت قلبي قبل أن تصفع جدران الغرفة...
پجنون ما مثله جنون... تشبثت بي و هي تصرخ
أريد أمي
ربما لم تكن رغد تعي ما تقول بفعل المهدئات... أو ربما... الفزع أودى بعقلها... أو ربما يكون الشلل قد أصاب رجلها فعلا...!!
عندما أتى الطبيب و أعطاها دواء مخدرا... بدأت تستسلم و هي تئن بين يدي...
الطبيب أكد مرارا و تكرارا أن شيئا لم يصب العصب و أن الأمر لا يتعدى تأثير البنج المؤقت... و أن ردة فعلها هذه شيء مألوف من بعض المرضى... لكن كلامه لم يمنحني ما يكفي من الطمأنينة...
الټفت إلى رغد التي كانت متمسكة بي بيدها اليسرى تطلب الدعم النفسي
لا تخافي صغيرتي... ستكونين بخير... ألم تسمعي ما قال الطبيب إنها أزمة مؤقتة و ستستعيدين كامل صحتك و تعودين للحركة و للمشي طبيعيا كما في السابق...
رفعت رغد بصرها إلي و قالت و هي تفقد جزء من وعيها
هل ... سأصبح معاقة و عرجاء
هززت رأسي و قلت فورا
كلا يا رغد... من قال ذلك لا تفكري هكذا أرجوك
قالت
لكن كاحلي تمزق... و عظامي انكسرت ! ربما لن أستعيدها ثانية! ماذا سيحل بي إن فقدتهما للأبد ألا يكفي ما فقدت يا وليد ألا يكفي
قلت منفعلا
لا تقولي هذا... فداك كاحلي و عظامي و كل جسمي و روحي يا رغد ! ليتني أصبت عوضا عنك يا صغيرتي الحبيبة
أمسكت برأسها.... كنت أوشك على أن أضمه إلي بقوة... و جنون... نظرت إلى عينيها... فرأيتهما تدوران للأعلى و ينسدل جفناها العلويان ليغطياهما ببطء... بينما يظل فوها مفتوحا و آخر كلامها معلقا على طرف لسانها..