انت لي ١٠

موقع أيام نيوز

و ينغمر أكثر و أكثر في الوسادة... 
لابد أنه هبوط السكر... فقد مرت رغد بحالة مشابهة من قبل... لكنها لم تكن تهذي آنذاك...
هل كان كابوسا أفزعها
هل قالت لها أروى شيئا أثار ذعرها
ماذا حصل
لابد أن أعرف...
انتظرت حتى استرددت أنفاسي المخطۏفة... و استرجعت شيئا من قواي الخائرة... و ازدردت ريقي الجاف إلا عن طعم المعجون الذي لا يزال عالقا به... و استوعبت الموقف ثم خاطبت رغد 
رغد 
التفتت رغد إلي فسألتها
ماذا... حصل 
كنت أريد الاطمئنان على وعيها و إدراكها... و معرفة تفسير ما حدث...
رغد نظرت إلي نظرة بائسة... ثم قالت و صوتها هامس خفيف
شعرت بالدوخة منذ استيقاظي... و عندما وقفت أظلمت الصورة في عيني و فقدت توازني... 
ثم أضافت 
لم آكل شيئا... أظن أنه السبب 
ثم تنهدت باسترخاء... 
قلت 
أهذا كل شيء
قالت 
نعم 
و أنت الآن... بخير 
أجابت 
نعم... بخير 
تنهدت شبه مطمئنا و قلت 
الحمد لله...
و أضفت 
لقد أفزعتني...
نظرت هي إلي ثم غضت بصرها اعتذارا...
قلت 
الحمد لله... المهم أنك بخير الآن 
عقبت 
الحمد لله 
سكت قليلا و الطمأنينة تنمو في داخلي ثم استرسلت 
إذن... لم تأكلي شيئا البارحة.. أليس كذلك 
و لم أر على وجهها علامات الإنكار...
قلت معاتبا و لكن بلطف
لماذا يا رغد لم تسمعي كلامي... أتريدين إيذاء نفسك انظري إلى النتيجة... لقد جعلت الډماء تجف في عروقي هلعا...
حملقت رغد بي لبرهة أو يزيد... ثم نقلت بصرها إلى اللحاف بعيدا عني... تأسفا و خجلا...
لم يكن الوقت المناسب للعتاب.. لكن خۏفي عليها كاد ېقتلني... و أريد أن أعرف ما حصل معها...
قلت 
أحقا هذا كل ما في الأمر 
عادت رغد تنظر إلي مؤكدة 
نعم... لا تقلق... أنا بخير الآن 
سألت 
و أروى... ماذا كانت تفعل هنا 
أجهل معنى النظرات التي وجهتها رغد نحوي... لكنني رجحت أنها لا تود الإجابة...
احترت في أمري... أردت أن أسألها عما جعلها تشير إليها ك عمار... و لم أجرؤ...
قلت أخيرا... و أنا أهب واقفا 
حسنا... دعيني أحضر لك شيئا تأكلينه 
و هممت بالانصراف غير أن رغد نادتني
وليد... 
الټفت إليها و رأيت الكلام مبعثرا في عينيها... لا أعرف ماذا كانت تود القول... غير أنها غيرت حديثها و قالت
أنا آسفة 
ابتسمت ابتسامة سطحية و قلت مشجعا 
لا عليك 
ابتسمت هي بامتنان و قالت 
شكرا لك 
و غادرت الغرفة... مطمئن البال نسبيا و اتجهت إلى المطبخ...
هناك حضرت الشاي و فتشت عن بعض الطعام فوجدت علب البيتزا التي كنت قد اشتريتها بالأمس و لم تمس...
و عدا عن العلبة التي تناولتها خالتي ليندا فإن البقية كما هي 
قمت بتسخين أحد الأقراص على عجل... و انطلقت حاملا الطعام إلى رغد...
كانت على نفس الوضع الذي تركتها عليه... 
جلست على المقعد إلى جوارها و قدمت لها الوجبة
تفضلي... اشربي بعض الشاي لتدفئي 
جلست رغد و أخذت تحتسي الشاي جرعة جرعة... وهي ممسكة بالكوب بكلتا يديها...
هل تشعرين بتحسن 
حركت رأسها إيجابا
قلت 
جيد... الحمد لله... تناولي بعضا من هذه ... لتمنحك بعض الطاقة 
و قربت إليها إحدى قطع البيتزا ... فأخذتها و قضمت شيئا منها...
سألتها 
أهي جيدة لا أعتقد أن طعمها قد تغير 
أتعرفون كيف ردت رغد 
لا لن تحزروا... !
فوجئت برغد و قد قربت قطعة البيتزا ذاتها إلى فمي... تريد مني أن أتذوقها!
اضطربت و رفعت يدي لأمسك بالقطعة فأبعدت رغد القطعة عن يدي... و عادت و قربتها إلى فمي مباشرة !
الصغيرة تريد أن تطعمني بيدها !
نظرت إليها و قد علا التوتر قسمات وجهي كما لونته حمرة الحرج... و رغد لا تزال معلقة البيتزا أمام فمي...
أخيرا قلت 
ك... كليها أنت رغد 
و لو ترون مدى الامتقاع و التعبيرات المتعسة التي ظهرت على وجهها !
و إذا بها تقول
لا تريد أن تأكل من يدي 
فاجأني سؤالها في وقت لم أصح فيه بعد من مفاجأة تصرفها... و لا مفاجآت حالتها هذا الصباح... 
إن شيئا ألم بالصغيرة... يا رب... لطفك ...
رفعت حاجباي دهشة... و تلعثمت الحروف على لساني...
أأأ... رغد... إنه... أنا... 
رغد... ماذا جرى لك اليوم ماذا أصابك ...
أنت تثيرين چنوني... تثيرين فزعي... تثيرين مخاۏفي ... تثيرين شجوني و آلامي و ذكريات الماضي... 
ماذا دهاك يا رغد 
بربك... أخبريني 
كنت على وشك أن أنطق بأي جملة... تمت أو لا تمت للموقف بصلة إلا أن رغد سبقتني و قالت منفعلة
لكنك تأكل من يدها... أليس كذلك 
ذهلت لجملتها هذه ... أيما ذهول... 
رغد لم تبعد يدها بل قربتها مني أكثر .. لا بل ألصقت البيتزا بشفتي و نظراتها تهددني...
حملقت بها بدهشة و قلق... شيء ما قد حل بصغيرتي... ماذا جرى لها يا الهي...
رغد... 
لما رأت رغد استنكاري... أبعدت البيتزا عني و وجهها شديد الحزن تنذر عيناه بالمطر... و فمها قد تقوس للأسفل و أخذ يرتعش... و رأسها مال إلى الأسفل بأسى و خيبة ما سبق لي أن رأيت على وجه رغد شبيها لهما... و بصوت نافذ الطاقة هزيل متقطع أقر ب إلى الأنين قالت
أنت ...لا تريد... أن... تأكل من يدي أنا... أليس... كذلك 
و هطلت القطرة الأولى... من سحابة الدموع التي سرعان ما تكثفت بين جفنيها...
إنها ليست باللحظة المناسبة لأي شرح أو تفسير... أو علة أو تبرير... أو رفض أو اعتراض !
قلت مستسلما مشتتا مأخوذا بأهوال ما يجري من حولي
لا... لا ليس كذلك ... 
شيئا فشيئا انعكس اتجاه قوس شفتيها... و ارتسمت بينهما ابتسامة مترددة واهية... و تسللت من بينهما الدمعة الوحيدة مسافرة عبر فيها إلى مثواها الأخير...
نحو فمي ساقت رغد قطعة البيتزا ثانية... و بين أسناني قطعت جزءا منها مضغته دون أن أحس له طعما و لا رائحة...
اتسعت الابتسامة على وجه الصغيرة و سألتني
لذيذة 
قلت بسرعة 
نعم ... 
ابتسمت رغد برضا... و كأنها حققت إنجازا عظيما... 
ثم واصلت التهام البيتزا و طلبت مني مشاركتها ففعلت مستسلما... و أنا في حيرة ما مثلها حيرة من أمر هذه الصغيرة...
كم بدا القرص كبيرا... لا ينتهي... 
كنت أراقب كل حركة تصدر عن صغيرتي... متشككا في أنها قد استردت إدراكها كاملا... الرعشة في يديها اختفت... الارتخاء على وجهها بان... الاحمرار على وجنتيها تفاقم... و الأنفاس من أنفها انتظمت... 
و أخيرا فرغت العلبة... لقد التهمنا البيتزا عن آخرها لكن... لم أشعر بأنني أكلت شيئا...
في هذه اللحظة أقبلت أروى و وقفت عند الباب مخاطبة إياي
إنه هاتف مكتبك يا وليد... رن مرارا...
نقلت بصري بين أروى و رغد... الفتاتان حدقتا ببعضهما البعض قليلا... ثم مدت رغد يديها و أمسكت بذراعي كأنها تطلب الأمان...
كان الخۏف جليا على وجهها ما أثار فوق چنوني الحالي... ألف جنون و جنون...
رغد !! 
رغد كانت تنظر إلى أروى مذعورة... لا أعرف ما حصل بينهما...
قلت مخاطبا أروى 
انصرفي الآن يا أروى رجاء 
رمقتني
تم نسخ الرابط