انت لي ١٠
المحتويات
لعلي لن أفلح في وصف التعبيرات التي كانت تملأ وجهها و هي تجيب
نعم ! بالتأكيد
نعم بالتأكيد !
و هل أضيع فرصة رائعة كهذه
أنا و وليد نخرج في نزهة ليلية ! نتجول في شوارع المدينة... نتناول الطعام من أحد المطاعم... و نحلي بكرات البوظة ! تماما كما كنا نفعل في الماضي ! ياه ! ما أسعدني !... و تحقق الحلم الذي كان أبعد من الخيال! و قضينا نحو ثلاث ساعات في نزهة رائعة أنا و وليد قلبي فقط و فقط !
أوقف وليد سيارته عند الموقف الجانبي لأحد الجسور المؤدية إلى جزيرة اصطناعية ترفيهية صغيرة يرتادها الناس للتنزه... و وقفنا أنا و هو على الجسر... عند السياج نتأمل الجزيرة و نراقب أمواج البحر و نتنفس عبقه المنعش... و من حولنا الناس يستمتعون بالأجواء الرائعة ...
منظر مدهش وليد ! ليتنا أحضرنا معنا آلة تصوير !
وليد ابتسم و أخرج هاتفه المحمول من جيبه و استخدم الكاميرا التابعة له و التقط بعض الصور... ثم دفعه لي كي أتفرج عليها !
عظيم ! ليتني اقتني هاتفا كهذا !
كرر وليد ابتسامته و قال
بكل سرور! أبقه معك لتصوري ما تودين الليلة! مع أن الظلام لن يسمح بالكثير
و مع ذلك التقطت بعض الصور الأخرى و الأهم... صورة مختلسة لوليد التقطتها بحذر دون أن يدري... و قد أبقيت الهاتف معي طوال النزهة لئلا يراها! و راودتني فكرة أن أنقلها إلى الحاسوب ثم أقوم بطباعتها و من ثم أرسمها بيدي... و أعيد إلى مجموعة لوحاتي صورة جديدة لوليد قلبي... عوضا عن تلك التي احټرقت في منزلنا المنكوب...
آه ! كم أنا سعيدة! و لأنني كنت في غمرة لا توصف من البهجة فقد تخليت عن جزء من حذري و رحت أراقب وليد بلهفة و تمعن و أرصد تحركاته و تعبيرات وجهه بدقة منقطعة النظير... أتمنى فقط ألا يلحظ هو ذلك !
و نحن عند الجسر... و فيما أنا منغمسة في مراقبته... مرت لحظة أغمض وليد فيها عينيه و أخذ يتنفس بعمق... و يزفر الهواء مصحوبا بتنهيدات حزينة من صدره ... كرر ذلك مرارا و كأنه يريد أن يغسل صدره من الهواء الراكد الكئيب فيه !
شعرت ببعض القلق فسألت
ما بك وليد
الټفت إلي و هو يفتح عينيه و يبتسم و يجيب
لا شيء! أريد أن أملأ رئتي من هذا النقاء! جميل جدا... كيف تفوت أروى و الخالة شيئا كهذا
إذن... ربما كان يفكر في أروى ! خذلتني جملته بعض الشيء... ففيما أنا مكرسة نظري و فكري فيه... يشتغل باله بالتفكير بها هي
مرت بذاكرتي صورة أروى و هي تشيح بوجهها عن وليد و تخرج من غرفة مكتبه هذا اليوم...عند المغرب... بدت غاضبة... وبدا وليد حينها منزعجا... و كأن بينهما خصام ما... الفضول تملكني هذه اللحظة و ربما كانت الغيرة هي الدافع فسألت
لماذا رفضت المجيء معنا هل... هل هي غاضبة
وليد نقل بصره إلى البحر... و قال بعد قليل
نعم... مني
لست شريرة و لا خبيثة ! لكن... يا إلهي أشعر بسرور غير لائق ! لم استطع كتمه و قلت باندفاع ڤاضح
هل أنتما متخاصمان
الټفت إلي وليد مستغربا ! لقد كان صوتي و كذلك تعبيرات وجهي تنم عن البهجة !
شعرت بالخجل من نفسي فطأطأت رأسي نحو الأرض فيما تصاعدت الډماء إلى وجنتي !
لم أسمع ردا من وليد... فرفعت بصري اختلس النظر إليه... فوجدته و قد سبحت عيناه في البحر بعيدا عني... ثم سمعته يقول
تريد العودة إلى لمزرعة
اندهشت ... و أصغيت باهتمام مكثف ... وليد تابع
مصرة على ذلك و قد فشلت في ثنيها عن الأمر... اضطررت لشراء التذاكر و موعد السفر يوم الأحد
ماذا ! عجبا ! قلت
أحقا ستتركها تذهب
وليد أجاب و هو لا يزال ينظر إلى البحر
و الخالة كذلك...
قلت مباشرة
و أنت و أنا
الټفت وليد إلي و كأن هذه الجملة هي أكثر ما يثير اهتمامه! ركز النظر في عيني لحظة ثم قال
سنرافقهما طبعا
صمت و علامات التعجب تدور فوق رأسي !!!
قلت بعدها
نعود للمزرعة ! كلا ! و الكلية و الدراسة
وليد تنهد ثم قال
سنرافقهما إلى المزرعة ثم نعود... مساء الثلاثاء
بدأ قلبي يدق بسرعة ... نعود يقصد بها.. أنا و هو أم ماذا
خرجت الحروف مرتجفة على لساني
أأأ ... ن...عود أنا و أنت
وليد قال
نعم
عدت أسأل لأتأكد
و ... أروى و أمها... ستظلان في... المزرعة
وليد قال
نعم ! إلى أن تهدأ الأوضاع قليلا
أتسمعون
أنا و وليد وحدنا ... و لا شقراء بيننا !
مدهش ! يا لسعادتي ! تخلصت منها أخيرا
أكاد أطير من الفرح ! بل إنني طرت فعلا ! هل ترون ذلك
تعبيرات وجهي بالتأكيد كانت صاړخة... و لو لم أمسك نفسي آنذاك لربما اڼفجرت ضحكا... لكن وليد مع ذلك سألني و بشكل متردد
ما رأيك
آه يا وليد أ و تسأل عن رأيي
ألا تدرك أنه حلم حياتي يتحقق أخيرا
وداعا أيتها الشقراء !
و لئلا أفضح فرحي بهذا الشكل طأطأت رأسي و خبأت نظري تحت حذاء وليد !
و قلت مفتعلة التماسك
لا أعرف... كما ترى أنت
وليد عاد يسأل و بشكل أكثر جدية و بعض القلق امتزج بصوته
هل تقبلين بهذا كحل مؤقت طارئ... حتى نجد الحل الأنسب
قلت و أنا لا أزال أدعي التماسك و عدم الانفعال
لا بأس
تحركت قدم وليد قليلا باتجاه الجسر... رفعت عيني عنها إليه فوجدته وقد عاد يغوص بأنظاره في أعماق البحر... و سمعته يقول
سنمر بسامر و أطلب منه العودة معنا...
تعجبت و سألت
سامر !
أجاب
نعم. طلبت منه مرارا أن يأتي للعيش و العمل معنا هنا و قد تكون هذه فرصة جيدة لإقناعه
سامر من جديد
لا أتخيل أن أعود للعيش معه تحت سقف بيت واحد ثانية ! لا أعرف بأي طريقة سنتعامل... يكفي الحرج الذي عانيناه عندما اضطررت للمبيت في شقته أنا و وليد بعد حاډث السيارة...
أتذكرون
و رغم أني لم أحبذ الفكرة لم أشأ التعليق عليها... و على كل لا أظن سامر سيرحب بها هو بدوره...
وليد تابع
أما الخادمة فسنجعلها تعمل ليلا أيضا و تبات في المنزل و نضاعف لها الراتب
علقت
يبدو أنك خططت لكل شيء!
استدار وليد إلي و قال
لم أنم الليلة الماضية من شدة التفكير! هذه الحلول المؤقتة حاليا... يمكننا تدبر بعض الأمور الأخرى بشكل أو بآخر...
قلت
و ماذا عن الطعام
فأروى و والدتها كانتا تتوليان أمر المطبخ و تعدان الوجبات الرئيسية... و الأطباق الأخرى و التي كان وليد لا يستغني عنها و يمتدحها دائما!
وليد
متابعة القراءة