انت لي ١٠

موقع أيام نيوز

ساعة يده
كم الساعة الآن 
قلت 
تقريبا السادسة ! رفع أذان المغرب قبل قليل فأردت إيقاظك ! 
قال وليد 
آه... هل نمت كل هذا ! إنني هنا منذ الظهيرة 
ابتسمت و قلت
نوم العافية ! 
وليد فجأة نظر نحوي... ثم أخذ يتلفت يمينا و شمالا ... ثم نهض واقفا و هو ينظر نحوي و قال 
رغد ! ماذا تفعلين هنا 
و كأنه انتبه للتو أنني موجودة ! و كأنه استيقظ الآن فقط من النوم !
قلت باستغراب 
أتيت لإيقاظك ! وقت الصلاة 
قال 
و النافذة 
قلت 
كنت أستمع إلى الأذان... و أراقب السماء ! 
وليد حك شعر رأسه قليلا ثم سار باتجاهي... حتى صار عند الطرف الآخر من النافذة ثم قال 
و لكن أين المطر 
استغربت و سألت 
المطر أي مطر 
قال 
ألم تقولي أنك كنت تراقبين المطر 
قلت 
أبدا ! قلت أنني كنت استمع إلى الأذان و أراقب السماء ! أي مطر هذا و نحن في قلب الصيف ! 
قال وليد 
لم أسمع جيدا 
قلت و أنا أبتسم 
يبدو أنك لا تزال نائما ! 
ابتسم وليد و ألقى نظرة على السماء و مجموعة من العصافير تطير عائدة إلى أعشاشها...
الټفت إلي بعدها و سأل
صحيح رغد... كيف أنت الآن 
و تذكرت لحظتها الدوخة الذي داهمتي صباحا بسبب الجوع ... و كيف أنه أغشي علي بضع دقائق... و انهرت بين ذراعي وليد !
و شعرت بطعم السكر في فمي... فازدرت ريقي وأنا أطأطئ رأسي خجلا و أهمس
بخير... 
وليد قال 
جيد ! و هل تناولت وجبة بعد البيتزا 
قلت 
لا 
سيء ! لماذا رغد أنت صغيرة و نحيلة و لا تتحملين الجوع لوقت طويل... تكرر هذا معنا في البر... أتذكرين 
رفعت بصري إليه و ابتسمت ... طبعا أذكر ! من ينسى يوما كذلك اليوم و نحن حفاه جياع عطشى مړعوپون و هائمون في البر
و لكن لحظة ! هل أنا صغيرة لهذا الحد 
قلت 
لا تقلق... متى ما شعرت بالجوع سأحضر لي بعض البطاطا المقلية 
ابتسم وليد و قال 
طبقك المفضل ! 
اتسعت ابتسامتي تأييدا و أضفت 
و الوحيد ! فأنا لا أجيد صنع شيء آخر ! 
ضحك وليد... ضحكة عفوية رائعة... أطربت قلبي... و كدت أنفجر ضحكا من السعادة لولا أنني كتمت أنفاسي خجلا منه !
في ذات اللحظة انفتح باب الغرفة ... التفتنا نحن الاثنان نحو الباب... فوجدنا أروى تطل علينا... و لأن الإضاءة كانت خاڤتة جدا... يصعب علي كشف تعبيرات وجهها... لم تتحدث أروى بادئ الأمر كما ألجم الصمت لسانينا أنا و وليد... بعدها قالت أروى
استيقظت جيد إذن... كنت سأوقظك لتأدية الصلاة 
وليد قال و هو يسير نحو الباب مبتعدا عني 
نعم أروى... نهضت لتوي 
وصل وليد إلى مكابس مصابيح الغرفة فأضاءها... الإنارة القوية ضيقت بؤبؤي عيني المركزين على أروى للحد الذي كادا معه أن يخنقاها ! 
كانت أروى تنظر نحوي ثم نقلت نظرها إلى وليد...
سمعت وليد و الذي صار قربها يهمس بشيء لم تترجمه أذناي... ثم رأيت أروى تشيح بوجهها و تغادر الغرفة.
وليد وقف على وضعه لثوان... ثم استدار و هو يتنهد و قال أخيرا 
سأذهب إلى المسجد... هل تريدين شيئا أحضره 
قلت و أنا مشغولة البال بفك رموز همسة وليد السابقة 
كلا... شكرا 
و غادر وليد الغرفة...
و الآن... الغاضبة هي أروى و هذا دورها! رباه ! هل أنتهي من إحداهما لأبدأ مع الأخرى إن أعصابي ما كادت تستفيق من صدمة الصباح و ها هي على وشك الاحتراق بحاډثة أخرى... 
كنت أود تلطيف الأجواء و لو قليلا... و الاسترخاء في هواء طلق يزيح عني شحنات الصباح القوية... و يطمئنني أكثر إلى أن رغد بخير...
اقترحت في تلك الليلة أن نخرج في نزهة و نتناول عشاءنا في أحد المطاعم. رغد وافقت و الخالة ليندا رحبت بالفكرة غير أن أروى ردت ب
اذهب أنت و ابنة عمك المدللة... و استمتعا بوقتكما... أنا و أمي سنبقى ها هنا 
كنت ساعتها مع أروى في غرفتها و قد قدمت للتو لأعرض عليها الفكرة... و لما سمعت ردها حزنت و قلت 
لم يا أروى والدتك كذلك رحبت بالفكرة و بادرت بالاستعداد للنزهة 
أبعدت أروى نظرها عني هروبا من سؤالي.... لكنني واصلت 
هيا يا أروى ! دعينا نروح عن أنفسنا قليلا ! الأجواء خانقة هنا ! 
اعني بذلك المشكلة الأخيرة بيننا أنا و رغد و أروى ...
نظرت أروى إلي و قالت
كلا و شكرا... لا أريد الذهاب معكم 
صمت قليلا ثم قلت 
أما زلت غاضبة مني 
لم تجب أروى بمعنى أنها تؤيد هذا...
قلت 
و لم كل هذا 
قالت بعصبية 
أنت تعرف السبب ... فلم تسأل 
و بدا و كأنها تنتظر الشرارة لتشعل الحريق ! لم أكن أريد أن نبدأ الجدال من جديد بل على العكس... أردت أن نجدد الأجواء و نرخي أعصابنا المشدودة منذ يومين...
ليس بالوقت المناسب لإعادة فتح الموضوع من جديد يا أروى ! 
ردت أروى بعصبية أكبر
و من قال أنني أغلقته أصلا سيبقى معلقا إلى أن تخبرني بكل الحقائق التي تخفيها عني
كنت أقف عند الباب و لما اشتد صوت أروى خشيت أن يتسرب إلى آذان أخرى...
دخلت الغرفة و أغلقت الباب و اقتربت منها و قلت برجاء
لا نريد أن نثير شجارا الآن... أرجوك يا أروى... لا استطيع إيضاح المزيد... و لن أفعل ذلك مستقبلا فلا تعاودي الضغط علي 
ردت أروى مباشرة
إلى هذا الحد 
قلت مؤكدا 
نعم . إلى هذا الحد 
ضيقت أروى فتحتي عينيها و قالت
و رغد 
لم تقلها ببساطة... كانت تحدق في عيني بحدة ثاقبة... كأنها تتوقع رؤية الحقائق تختبئ خلف بؤبؤيهما... بدلت تعبيرات وجهي إلى الجدية و التحذير و قلت و أنا أشير بسبابتي
إياك أن تقتربي منها ثانية ! يكفي ما حصل هذا الصباح... إياك يا أروى 
أروى تأملت تعبيراتي برهة ثم أشاحت بوجهها و هي تقول
اذهب... قبل أن يتأخر الوقت 
قلت 
و هل ستبقين بمفردك 
نعم 
قلت معترضا 
لا يريحني ذلك ! 
استدارت أروى و قالت بلهجة أقرب للسخرية
لا تقلق بشأني ! فأنا لا أخاف البقاء منفردة و ليست لدي عقدة من الوحدة ! 
آنذاك... لم أشأ أن أطيل النقاش حرفا زائدا... و غادرت غرفتها و ذهبت إلى غرفة المعيشة الرئيسية حيث كانت رغد و الخالة ليندا تجلسان... قلت 
هيا بنا 
الخالة ليندا سألت
أين أروى 
تنهدت و قلت
لا تريد الذهاب 
تمتمت الخالة بعبارات الاحتجاج ثم قالت أخيرا
إذن... اذهبا أنتما فأنا لن أتركها وحدها 
نهاية الأمر الټفت إلى الصغيرة و سألت 
إذن... أتذهبين 
و
تم نسخ الرابط