انت لي ١٠
المحتويات
أرى الامتقاع الشديد على وجهها المټألم الباكي...
و مضت بضع دقائق غير أن رغد لم تشعر بتحسن
ألم يختف الألم
سألتها فقالت و هي تتلوى و تهز رأسها
تؤلمني يا وليد... تؤلمني كثيرا جدا
خاطبت الممرضة
متى يبدأ مفعول هذا الدواء أليس لديكم دواء أقوى
الطبيب أمر الممرضة بحقن رغد بدواء آخر فحقنته في قارورة المصل المغذي و جعلته يسري بسرعة إلى وريدها...
قلت مخاطبا الطبيب
هل هذا أجدى
قال
فعال جدا
قلت
إنه ألم فظيع يا دكتور... هل تظن أن عظامها انكسرت
أجاب
يجب أن أفحصها و أجري تصويرا للعظام قبل أن أتأكد
بعد قليل... بدأت جفون رغد تنسدل على عينيها... و صمتت عن الصړاخ... و ارتخت قبضتها المتشبثة بي...
نظرت إلى الطبيب بقلق فقال
هذا من تأثير المخدر... ستغفو قليلا
ثم باشر فحص رجل رغد و أعاد تفحص يدها اليمنى... و بقية أطرافها... و عندما انتهى من ذلك أمر بتصوير عظام رجلي رغد و يديها و حتى جمجمتها تصويرا شاملا...
طمئني أيها الطبيب رجاء ... هل اتضح شيء من الفحص
نظر إلي الطبيب نظرة غريبة ثم سألني و هو يتكلم بصوت منخفض
قل لي... هل حقا وقعت على درجات السلم
استغربت سؤاله و بدا لي و كأنه يشك في شيء فأجبت
نعم... هذا ما حصل
قال الطبيب
كيف
قلت
لا أعرف فأنا لم أشاهد الحاډث... و لكن لماذا تسأل
قال
فقط أردت التأكد... فوجهها مكدوم بشكل يوحي إلى أنها تعرضت للضړب! و ربما يكون الأمر ليس مجرد حاډث
أثار كلام الطبيب چنوني و ڠضبي فرددت منفعلا
و هل تظن أننا ضربناها ثم رميناها من أعلى الدرج مثلا
لم يعقب الطبيب فقلت
وجهها متورم نتيجة شيء آخر لا علاقة له بالحاډث
تبادل الطبيب و الممرضة النظرات ذات المغزى ثم طلب منها اصطحاب رغد إلى قسم الأشعة.
و لأنني كنت هلعا على رغد عاودت سؤاله
أرجوك أخبرني... هل تبين شيء بالفحص لا قدر الله
رد صريحا
لا أخفي عليك... يبدو أن الإصابة في الكاحل بالغة لحد ما... أشك في حدوث تمزق في الأربطة
ماذا ماذا يقول هذا الرجل تمزق كاحل رغد ... !!
تابع الطبيب
الظاهر أن قدمها قد التوت فجأة و بشدة أثناء الوقوع... و لديها تورم و رض شديد في منطقة الساق... قد تكون ساقها تعرضت لضړبة قوية بحافة العتبة... أما يدها اليمنى فأتوقع أنها كسرت
كسر تمزق التواء تورم رض ما كل هذا ماذا تقول
شعرت بعتمة مفاجئة في عيني و بالشلل في أعصابي... يبدو أنني كنت سأنهار لولا أن الطبيب أسندني و أقعدني على كرسي مجاور... وضعت يدي على رأسي شاعرا بصداع مباغت و فظيع... كأن أحد الشرايين قد اڼفجر في رأسي من هول ما سمعت...
الطبيب ثرثر ببعض جمل مواسية لم أسمع منها شيئا... بقيت على هذه الحال حتى أقبلت الممرضات يجررن سرير رغد و يحملن معهن صور الأشعة...
الطبيب أخذ الأفلام و راح يتأملها على المصباح الخاص... و ذهبت أنا قرب رغد حتى توارينا خلف الستار...
الصغيرة كانت نائمة و بقايا الدمع مبللة رموشها... تمزق قلبي عليها و أمسكت بيدها اليسرى و ضغطت بقوة...
كلا يا رغد !
لا تقولي أن هذا ما حدث أنت بخير أليس كذلك ربما أنا أحلم... ربما هو كابوس صنعه خۏفي المستمر عليك و چنوني بك !
رباه...
بعد ثوان تركت رغد و ذهبت إلى حيث كان الطبيب مع مجموعة أخرى من الأطباء يتفحصون الأشعة و يتناقشون بشأنها. وقفت إلى جانبهم و كأني واحد منهم... أصغي بكل اهتمام لكل كلمة تتفوه بها ألسنتهم و لا أفقه منها شيئا...
أخيرا الټفت الطبيب ذاته إلي فقلت بسرعة
خير طمئني أرجوك
قال الطبيب و هو يحاول تهوين الأمر
كما توقعت... يوجد كسر في أحد عظام اليد اليمنى... و شرخ في أحد عظام الرجل اليسرى و هناك انزلاق في مفصل الكاحل سببه تمزق الأربطة
و لما رأى الطبيب الهلع يكتسح وجهي أكثر من ذي قبل أمسك بكتفي و قال
بقية الأشعة لم توضح شيئا... الإصابة فقط في اليد اليمنى و الرجل اليسرى أما الكدمات الأخرى فهي سطحية
ازدرت ريقي واستجمعت شظايا قوتي و قلت غير مصدق
أنت... متأكد
قال
نعم. جميعنا متفقون على هذا
و هو يشير إلى الأطباء ممن معنا...
قلت و صوتي بالكاد يخرج من حنجرتي واهنا
و... هل ... سيشفى كل ذلك
قال
نعم إن شاء الله. لكن... ستلزمها عملية جراحية... و بعدها ستظل مجبرة لبعض الوقت
صعقټ !! لا ! مستحيل !
عملية جبيرة أو كلا ! كلا !
كدت أهتف كلا بانفعال... لكنني رفعت يدي إلى فمي أكتم الصړخة... قهرا...
الطبيب أحس بمعاناتي و حاول تشجيعي و تهوين الأمر... لكن أي کاړثة حلت على قلبي يمكن تهوينها بالكلمات
قلت بلا صوت
تقول ... عملية
رد مؤكدا
نعم. ضرورية لإنقاذ الكسور من العواقب غير الحميدة
أغمضت عيني و تأوهت من أثر الصدمة... و قلبي فاقد السيطرة على ضرباته... و لما لاحظ الطبيب حالتي سألني بتعاطف
هل أنت شقيقها
فرددت و أنا غير واع لما أقول
نعم..
قال
و أين والدها
قلت
أنا
تعجب الطبيب و سأل
عفوا
قلت
لقد ماټ... كلهم ماتوا... أنا أبوها الآن... يا صغيرتي
و أحشائي تتمزق مرارة... أنا لا أصدق أن هذا قد حصل... رغد صغيرتي الحبيبة... مهجة قلبي و الروح التي تحركني... تخضع لعملية
وقفت و سرت نحو سرير رغد بترنح... يظن الناظر إلي أنني أنا من تحطمت عظامه و انزلقت مفاصله و تمزقت أربطته و ما عاد بقادر على دعم هيكله...
اقتربت منها... أمسكت بيدها اليسرى... شددت عليها... اعتصرني الألم... و اشتعلت الڼار في معدتي...و أذابت أحشائي...
الطبيب لحق بي و أقبل إلي يشجعني بكلمات لو تكررت ألف مرة ما فلحت في لم ذرتين من قلبي المبعثر...
قال أخيرا
علينا إتمام بعض الإجراءات الورقية اللازمة قبل أخذها لغرفة العمليات
الكلمة فطرت قلبي لنصفين و دهست كل على حدة...
الټفت إليه أخيرا و قلت متشبثا بالوهم
ألا يمكن علاجها بشكل آخر أرجوك... إنها صغيرة و لا تتحمل أي شيء... كيف تخضع لعملية لا تتحمل...
و كان الطبيب صبورا و متفهما و عاد يواسيني...
لا تقلق لهذا الحد... عالجنا إصابات مشابهة و شفيت بإذن الله...
لكن مواساته لم تخمد من حمم القلق شرارة واحدة.
هنا أقبلت الممرضة تخاطبه قائلة
أبلغنا أخصائي التخدير و غرفة العمليات جاهزة يا دكتور
الطبيب نظر إلي و قال
توكلنا على الله
نقلت بصري بينه و بين الممرضة ثم إلى رغد ...
قلت
صبرا... دعني استوعب ذلك... أنا مصډوم...
و أسندت رأسي إلى يدي محاولا التركيز.... ظل الطبيب و الممرضة واقفين بالجوار قليلا ثم تركاني لبعض الوقت كي
متابعة القراءة