سنمار بقلمى منال الشباسى الفصل الحادى والعشرون

موقع أيام نيوز

الأمانة فى الوقت المناسب واعتقد إن هو دا وقته 
..مدت يدها لها بالظرف مرفق بعلبة مستطيلة فأخذت منها تمارا الخطاب والعلبة متسائلة..
والعلبة دى ايه يا ماما 
..قامت بفتحها وهى تقول دى كانت هدية أبوكى أول ماعرفنا انك بنت اشتراه وقال هيلبسهالك بنفسه يوم ولادتك..ولما حصلت الۏفاة وظهرت الوصية قررت احتفظ بيها واعطيها لكى فى نفس الوقت مع الجواب..
..الهدية كانت عبارة عن سلسال مزدوج يتدلى بالسلك الاول إسطوانة دائرية يتوسطها فص ألماظ والسلك الأخر أطول من الأول يتدلى منه حرف إسم والدها ش .. وهنا لم تتمالك تمارا دموعها التى كانت تسرى على خديها وارتمت بحضن والدتها التى احتوتها بصدرها تحنو عليها وتمسد ظهرها وهمست لها جوار أذنها ..
بابا حبك من أول ما عرف بوجودك ومن قبل ما يشوفك.. ادعيلو بالرحمة حبيبتى 
..اڼفجرت باكية وفى نفس اللحظة طرقة خفيف على باب غرفتها تعلم صاحبها..فانتفضت من صدر أمها تلتهم المسافة للباب..وفتحته لتسمح له بالدخول والتى نظرت له نظرة فهمها سريعا..
سحبها لصدره يدر عليها حنان الأب الذى طالما أنعم عليها به ويملس على شعرها ثم تحدث..
مالك ياقلب بابا مين زعلك وانا أمحيه من على وش الدنيا 
..ارتبكت خشية مضايقته ولم ترد فرفع عنها ترددها..
بذمتك فى واحدة يجيلها جواب وهدية من والدها وتبقى حزينة زيك كدا 
..اندهشت لمعرفته بالموضوع فرفعت رأسها عن صدره ناظرة له..ولكنها لم تستطيع الكلام فربت على خدها برفق قائلا..
يلا يا حبيبتى اهدى كدا واقراى الجواب وكله هيبقى كويس إن شاء الله 
..وأشار لزوجته أن تتركها بمفردها لتحظى بخصوصيتها مع خطاب والدها لتقرأئه بحرية..
..جلست على فراشها وبيد مرتعشة قامت بفتح الرسالة وبعيون دامعة بدأت قرائتها..
إبنتى العزيزة..
وحشتينى قوى..لا أعلم هل نقرأ هذة الرسالة الأن سويا أم تقرأيها بمفردك أو بجوار والدتك..
طلبت منها أن تحتفظ بها ليوم خطبتك إن كنت فارقتكم لتشعرى بوجودى معك إن قدر الله لنا الفراق..ألف مبروك ياحبيبة بابا ويارب يكون انسان جيد يستطيع المحافظة عليك..
هل تسألين لما فعلت ذلك وكأنى كنت أشعر أننى مغادر باكرا سوف أحكى لك..
بعد عدة أيام من زيارتنا للطبيبة وعلمنا أنا ووالدتك أننا سنرزق ببنتحلمت أننى أحملك بين يدى وعندما هممت أن أكشف الغطاء عن وجهك لأراكى اختفيتى من بين يدى استيقظت فزعا ابحث عنك..لحظتها شعرت بقبضة بقلبى وبعد تفكير قررت أن افعل ما يؤمن لكما حياتكما..وكتبت لك هذة الرسالة لأقول اننى فخور بك ودائما سوف أكون معك بروحى ويارب هديتى تعجبك..
..ارجو منك أن تظلى دائما قوية ناجحة صامدة أمام مشاكل الحياة لا تخافى كونى مثل والدك بقلب گ الصخر وعقل گ الميزان
صغيرتى..كلما تذكرتنى إعلمى اننى أحببتك من لحظة أن حملت والدتك بك..وكل ما تمنيته أن أراكى عروس..لا أعلم ما هو قدر الله ولكن لا نستطيع غير أن نحمده.. وفى النهاية لك وصيتى .. 
كونى أبنتى القوية التى لن تخذلنى أبدا
والدك شاهر
..كانت تقرا ودموعها تنهمر گ الشلال على وجهها..واخذت تضم الخطاب والهدية لصدرها كأنها تغمس نفسها بصدر أبيها الراحل..وتمنت أن يكون بجوارها بنفسه وليس برسالة وهدية ..
..قاطع حالتها وحزنها رنين هاتفها بإسم حبيبها والتى سارعت بالرد عليه وكأنه جاء باللحظة المناسبة ويا ليته موجود بنفسه لكانت ارتمت بين يديه تستمد منه قوتها التى تشعر انها فقدتها بعد قراءة كلام أبيها..
الو تيام ...صمتت وبكت 
..شعر بالقلق فسألها بلهفة تمارا مالك فى ايه انتى بتعيطى ليه اتكلمى ردى عليا 
..بصوت مهزوز وحروف متقطعة سردت عليه كل ماحدث من لحظة اغلاق المكالمة ببنهما وحتى اللحظة ..
..تحدث يهون عليها ياحبيبتى المفروض تفرحى أن فى ذكرى حلوة كدا منه فى الوقت دا وكلامه ليكى..وكمان بسرعة نسيتى وصيته 
..سألت مستفسرة وصية ! .. وصية ايه مفهمتش
مش وصاكى تكونى ابنته القوية !! فين دا 
..إستطاع أن يخرجها من حالتها.. فابتسمت سعيدة بسبب حبيبها الذى شعر بها وأبدل حزنها وأوضح لها وصية أبيها وقررت أن تنفذها فهى لن تضعف او تخذله ابدأ..لا هو ولا حتى حبيبها..
ربنا يخليك ليا يارب يا حبيبى واقدر أسعدك 
..هلل تيام صارخا بركاتك ياعمو شاهر ياريتك بعت الجواب من زمان علشان اسمع أجمل كلمة حبيبى
..انتبهت لما تفوهت به وشعرت أن الحمرة اكتست خديها وعاتبته برقة..
كدا ياتيام ..طب يلا خلاص اقفل بقى 
لا اقفل ايه..والنعمة أنزل اجيلك دلوقت اسمعينى بس ياتيمو ڠصب عنى بقالى كام سنة نفسى اسمعها وأخيرا قولتيها وجاية تقولى اقفل 
طب خلاص غير الموضوع وتعالى نكمل كلامنا قبل اللى حصل 
..وافق من أجل أن تبقى معه يستمع لصوتها ويبث لها فى وسط حديثهما بعض كلمات الغزل والإطراء..حتى غلبها النعاس وغفت وهى تحادثه..
..إستيقظت تمارا فى اليوم التالى عازمة على ماقررته بعد قراءة رسالة والدها..
..إرتدت ملابسها واتجهت لغرفة والدتها ودلفت بعدما أذنت لها ملقية عليها تحية الصباح ..
صباح الخير ياماما
صباح النور ياحبيبتى تعالى ..لابسة بدرى ليه كدا وعلى فين 
بعد إذنك عايزة مفتاح شقة بابا شاهر محتاجة اروح هناك ضرورى
.. دهشت ليساء من طلب إبنتها وسألتها ليه الشقة نضيفة واصلا هنروح بكرة من بدرى علشان نظبط كل حاجة
ياماما لوسمحتى بجد محتاجة اكون فى مكان يخصه.. ومتقلقيش والله انا كويسة..وعلى فكرة انا كلمت بابا وعرفته وهو موافق
..تفاجأت من اصرارها وترتيبها وظلت تفكر فى طلبها ولم تجد مفر من الموافقة لما تطلبه صغيرتها ..
..وصلت تمارا لمنزل شاهر ودارت ببطء تتلمس الرائحة التى تعلق به كلما كانت تأتى بصحبة والدتها أحيانا لتنظيفه وتهويته ولكن للاسف ولا مرة أخذها تفكيرها أن تعرف سر الرائحة التى تعلق بها لعدة أيام بعدها..ولكنها فهمت فهى رائحته هو أنفاسه الممزوجة بالمكان برغم مرور الزمن..
..تحركت حتى وصلت لصورته المعلقة على الحائط.. وقفت أمامها تنظر لإبتسامته وتحاكيه..
بابا ..انا قريت رسالتك وخدت هديتك..دى أغلى هدية جتلى مش بس كدا وعمر كمان ما هيجيلى أغلى منها واوعدك انى اهديها لبنتى يوم فرحها واوصيها بتوصيلها لبنتها علشان تفضل عايش معانا العمر كله..
ظلت تنظر لملامحه صامته حتى شعرت أنها فصلت عن الحياة بسماعها لصوته بل تمثل أمامها واقفا يكلمها وترد عليه..
شاهر تمارا ..
..ردت بذهول بابا ..انت هنا واقف ادامى وحشتنى قووى 
حبيبتى انا دايما معاكى وحواليكى
وانا كمان دايما بحس بكدا 
عايزك تعرفى انى بحبك حتى من قبل مشوفك وعارف انك هتبقى اجمل بنوتة فى الدنيا كلها لأنك بنت شاهر الجبالى
طبعا يا بابا وأنا فخورة بأنى بنتك ودايما هحافظ على إسمك وهعليه كمان ياحبيبى..كان نفسى تكون موجود فى خطوبتى وتسلمنى لعريسى بايدك ..
..شاهر معاكى ماما وهديتى 
وجودك انت اهم من كل الهدايا بس عارف بابا سنمار حكالى كتير عنك وعن كل اللى كنتم بتعملوه مع بعض..بيحبك قوى ودايما يقول ياريتك موجود..عارف...
..أجفلت على رنة هاتفها فإستفاقت من حلمها الذى تملكها تبحث حولها عن والدها التى أيقنت انه مجرد حلم يقظة عاشته بسبب شوقها الجارف له بعدما تجدد برسالته
تم نسخ الرابط