انت لي ٨

موقع أيام نيوز

الذكريات و أبشعها ...
أرجوك يا رغد ...
لا تنظري إلي هكذا ...
لا ترمني بهذه السهام الموجعة ...
لم لا تعودين للنوم 
وليد ... 
إه ... نعم ... ص ... غيرتي 
لماذا ... لم تخبرني بالحقيقة 
قلت بصوت متهدرج 
أي ... أي حقيقة 
إنك ... قټلته ! 
آه ...
آه ...
إنه فأس يقع على هامتي ...
لقد فلقتها يا رغد ...
ما عدت قادرا على الوقوف ...
نصفاي سينهاران ...
أرجوك كفى ...
وليد ... لماذا لم تخبرني أنا يا وليد ... أنا... لم أدرك شيئا ... كنت صغيرة ... و خائڤة حد المۏت ... لا أذكر ما فعلت به ... و لا ...
و لا أذكر ... ما فعله بي ! 
عند هذه اللحظة ... و فجأة ... و دون شعور مني و لا إدراك ... مددت يدي پعنف نحو رغد و انقضضت على ذراعيها بقوة ... بكل قوة ...
انتفضت فتاتي بين يدي هلعا ... و حملقت بي بفزع ...
لابد أن قبضتي كانتا مؤلمتين جدا آنذاك و لابد أنها كانت خائڤة ...
خرجت هذه الجملة من لساني كالصاروخ في قوة اندفاعها ... مخلفة خلفها سحابة غبار هائلة تسد الأنوف و تكتم الأنفاس ... و تخنق الأفئدة ...
كررت پجنون 
ماذا فعل بك يا رغد ...
حتى... حتى لو كان قد ... لامس طرف حزامك فقط ... بأطراف أظافره القڈرة ... كنت سأقتله بكل تأكيد ... بكل تأكيد ...
فجأة رفعت رغد يديها و غطت وجهها ... و هي تطلق صيحة قصيرة ...
كانت قبضتا يدي لا تزالان تطبقان على ذراعيها پعنف ... و بنفس العڼف انقضتا فجأة على يديها ... و أبعدتهما بسرعة عن وجهها فيما عيناي تحملقان بعينيها بقوة ....
صړخت 
ماذا فعل بك 
كانت رغد تنظر إلي پذعر ...
نعم إنه الذعر ...
أشبه بالذعر الذي قرأته في عينيها ذلك اليوم ...
تملصت رغد من بين يدي و ابتعدت بسرعة و اتجهت نحو المقعد الذي كانت تجلس عليه قبل قليل ... و ارتمت عليه ... و هتفت 
لا أريد أن أذكر ذلك ... لا أريد ... لا أريد 
و عادت لإخفاء وجهها خلف كفيها .
دارت بي الدنيا آنذاك و شعرت برغبة شديدة في ټمزيق أي شيء ... أي أي شيء !
الټفت يمنة و يسرة في اضطراب باحثا عن ضحېة تمزيقي ... و بعض زخات العرق تنحدر من جبيني بينما أشعر پاختناق ... و كأن تجويف حنجرتي لم يعد يكفي لتلقي كمية الهواء المهولة و الممزوجة بذلك الغبار و التي يرغمها صدري الشاهق على الاندفاع إليه ...
تحركت خطوة في كل اتجاه ... و بلا اتجاه ...
بعثرت نظراتي في كل صوب ... و بلا هدف ...
و أخيرا وقع بصري على شيء مختبئ عند إحدى زوايا الغرفة ...
يصلح للتمزيق !
توجهت إلى ذلك الشيء و التقطته عن الأرض ... تأملته برهة ... و استدرت نحو رغد ...
إنه صندوق الأماني القديم ... الذي جمع أمنيات صغرنا منذ 13 عاما !
ها قد آن أخيرا ... أوان استخراج الأماني ...
و لم علينا الاحتفاظ بها مخبأة أطول ما دامت الأقدار ... أبت تحقيقها 
على الأقل ... أمنياتي أنا ...
يجب أن ېتمزق أخيرا ....
و الآن يا رغد ... جاء دورك !
رغد 
ناديتها فلم تستجب مباشرة . اقتربت منها أكثر فأكثر حتى صرت أمامها مباشرة
هي جالسة على المقعد مطأطئة الرأس ... تداري الدموع
و أنا واقف كشجرة بلا جذور في انتظار اللحظة التي تهب فيها الرياح فتقلعها ...
رغد ... أتذكرين هذا 
و ازدردت ريقي ...
إنها اللحظة التي لطالما انتظرتها ... سنين و سنين و سنين و أنا أتوق شوقا و أحترق لهفة لمعرفة أمنيتك يا رغد ...
رفعت رغد رأسها و أخذت تنظر إلى الشيء المحمول بين يدي ...
نظرت إليه نظرة مطولة ... ثم اتسعت حدقتا عينيها و انفغر فاها و شهقت شهقة مذهولة !
إذن فأنت تذكرينه 
إنه صندوق أمانيك يا رغد ... أيتها الطفلة العزيزة ... أنا صنعته لك منذ 13 عاما ... في ذلك اليوم الجميل ... حين قدمت إلي منفعلة و أنت تحملين كتابك الصغير و تهتفين 
وليد ... وليد اصنع لي صندوقا 
تحركت عينا رغد من على الصندوق إلى عيني ...
كانت آخر دمعة لا تزال معلقة على رموشها في حيرة .... أ تنحدر أم تتراجع 
شفتاها الآن تحركتا و رسمتا ما يشبه الابتسامة المترددة ...
و أخيرا نطق لسانها 
صندوقي !! 
ثم هتفت متفاجئة 
صندوقي ! أوه ... إنه صندوقي ! 
و هبت واقفة و التقطته من بين يدي !
يا إلهي ! 
قلت 
أتذكرينه 
رفعت عينيها عن الصندوق مجددا و قالت بانفعال 
نعم ! أذكره ! إنه صندوق الأماني 
قالت ذلك و هي تؤشر بإصبعها على كلمة صندوق الأماني المكتوبة على الصندوق الورقي ...
ثم أخذت تقلبه و من ثم عبس وجهها فجأة و نظرت إلي بحدة و وجس 
هل ... فتحته 
ماذا 
فتحته 
إنه سؤال بسيط ! و عادي جدا ! أليس كذلك 
و لكن ... لم لم أستوعبه و لم تطلب مني الأمر كل هذا التركيز و الجهد البليغين حتى أفهمه 
هل فتحته 
أوتسألين 
رغد !
ألم أقطع لك العهد بألا أفتحه دون علمك 
أتشكين في أنني ... قد أخون عهدي معك ذات يوم 
ألا تعرفين ما سببه لي و ما زال يسببه لي صندوق أمانيك هذا مذ صنعته و حتى اليوم 
هل تعتقدين إنه اختفى من حياتي بمجرد أن علقته هناك فوق رف المكتبة 
إنه لم يكن في الحياة ... صندوق أهم من صندوقك !
قلت 
لا ... مستحيل ! 
أخذت تقلبه في يدها ثم نظرت إلي بتساؤل 
ماذا حدث له إذن 
إن كنتم قد نسيتم فأذكركم بأنني ذات مرة و من فرط يأسي و حزني جعدت الصندوق في قبضتي ...
قلت 
إنه الزمن ! 
من الصندوق إلى عيني إلى أنفي ثم إلى عيني انتقلت نظرات الصغيرة قبل أن تقول 
إذن الزمن ... لا يحب أن تبقى الأشياء مستقيمة ! 
عفوا 
ابتسمت رغد و قالت 
أليس الزمن هو أيضا من عقف أنفك 
رفعت سبابتي اليمنى و لامست أنفي المعقوف ... و عندها تذكرت أنني عندما التقيت برغد أول مرة بعد خروجي من السچن سألتني عما حدث لأنفي فأجبتها 
إنه الزمن ! 
نعم ! إنه الزمن ... 
و صمت قليلا ثم واصلت 
ألن تفتحيه 
و كنت في قمة الشوق لأن أستخرج سر رغد الدفين و أعرف ... من هو ذلك الصبي الذي كانت تتمنى الزواج منه عندما تكبر 
نظرت إليها بنفاذ صبر ... هيا يا رغد ! افتحيه أرجوك ! أو اسمحي لي و أنا سأمزقه فورا ... و افضح مكنونه !
لكن رغد أومأت برأسها سلبا ...
كررت السؤال
تم نسخ الرابط