انت لي ٨

موقع أيام نيوز

ألن تفتحيه 
لا ! 
لم ألا تتوقين لمعرفة ما بالداخل بعد كل هذه السنين 
لا ! 
و طأطأت برأسها ... و قد علت خديها حمرة مفاجئة ... ما زادني فضولا فوق فضول لمعرفة ما تحويه !
قلت 
هل ... تذكرين ... أمنيتك 
لم ترفع رأسها بل أجابت بإيماءة بسيطة موجبة .
مادام الأمر كذلك ... فما الجدوى في إبقائها داخل الصندوق 
رفعت رغد أخيرا نظرها إلي و قالت 
لأنها لم تتحقق بعد 
شعرت بنبضات قلبي تتوقف برهة ثم تندفع بسرعة چنونية ...و تخترق قدمي و تصطدم بالأرض !
و استطردت و قد بدا الجد و الإصرار على ملامح وجهها فجأة 
و سأعمل على تحقيقها من كل بد ... و بأي وسيلة ... و مهما كان الثمن 
و أضافت و هي تلوح بسبابتها نحوي و تحد من صوتها أكثر 
... و لن أسمح لأي شيء باعتراض طريقي 
الكلمات التي خرجت بحدة من لسان رغد مقرونة بالنظرة القوية و اللهجة الجدية و المليئة بمعاني التحدي جعلت تلك النبضات تقفز من باطن الأرض و تعود أدراجها متخللة قدمي المرتجفتين و ټضرب قلبي پعنف ... محدثة تصدع خطېر ...
اعتقد ... أنني أنا الشيء الذي لن تسمح له باعتراض طريقها ... و أعتقد أن اسم حسام مكتوب على قصاصة قديمة مختبئة داخل هذا الصندوق ... و اعتقد أنني أتلقى الآن ټهديدا من حبيبة قلبي ... بألا أعترض طريق زواجها من الرجل الذي تمنت الارتباط به منذ الصغر ...
ڠضبي ثار ... نعم ثار ...
لازالت تنظر إلي بتحد ...
حسنا يا رغد ...
قبلت التحدي ...
قلت 
و أنا أيضا لم أحقق أمنيتي بعد 
و بحدة أضفت 
و سأعمل على تحقيقها مهما كلفني ذلك ... و أي شيء يعترض طريقي ... 
و صمت برهة ثم أضفت 
سأقتله ! 
و سحبت الصندوق من يدها بغتة و أكدت 
إنه حلمي ... و المۏت وحده ما قد يحول دون نيله ... عدا عن هذا يا رغد ... عدا عن المۏت ... فإنني لن أسمح لأي شيء بأن يبعده عني ... لن أتخلى عن حلمي أبدا ... إنه دائما أمامي ... و قريبا ... سيصبح بين يدي ... و لي وحدي ... 
لم أشعر بمدى قوة الضغط الذي كنت أمارسه على ذلك الصندوق الورقي المخڼوق في قبضتي حتى أطلقت رغد صيحة اعتراض
كانت تنظر إلى الصندوق برثاء ... و مدت يدها لتخلصه مني ... إلا أنني سحبت يدي بعيدا عنها ... ثم سرت مبتعدا ... و اتجهت إلى مكتبتي و وضعت الصندوق المخڼوق في نفس الموضع الذي كان يقف فيه قبل سنين ...
و حين استدرت إلى رغد رأيتها تراقبني بنظرات اعتراض غاضبة .
قلت بتحد أكبر 
سنرى من منا سيحقق أمنيته ! 
لم أفهم معنى تلك النظرة القوية التي رمقني بها وليد !
كانت أشبه بنظرة تحد و إصرار ... و كانت مرعبة !
و ... في الحقيقة ... جذابة !
أكاد أجن من هذا ال وليد ! إن به مغناطيسا قويا جدا يجعل أي شيء يصدر منه ... نظرة إشارة إيماءة حركة ... ضحكة أو حتى صړخة أو ربما ركلة أي شيء يصدر منه يجذبني !
لا تسخروا مني !
إنه وسط الليل و أنا شديدة التعب أكثر مما تعتقدون لكن الخۏف جعلني أطرق باب وليد...
كان واقفا قرب المكتبة استدار إلي 
بعد إذنك 
و ذهب إلى دورة المياه
جلست أنا على المقعد الذي كنت أقف أمامه و أسندت رأسي إليه و شعرت بموجة قوية من النعاس تجتاحني ... انتظرت وليد ... لكن تأخر ...
في المرة التالية التي فتحت فيها عيني ... كانت أشعة الشمس تتسلل عبر النافذة و الستار و جفوني !
شعرت بانزعاج شديد فأنا لازلت راغبة في النوم ... لكنني تذكرت فجأة أنني في غرفة وليد في بيتنا القديم ...
فتحت عيني أوسعهما سامحة للضوء باختراق بؤبؤي و استثارة دماغي و إيقاظه پعنف !
مباشرة جلست و نظرت من حولي ...
وليد كان نائما في فراشه !
باب الغرفة كان مفتوحا كما تركته ليلة الأمس ...
نهضت عن مقعدي و شعرت بإعياء في مفاصلي ... ألقيت نظرة على وليد و كان يغلف جسده الضخم بالشرشف و بالكاد تظهر إحدى يديه !
عندما خرجت من الغرفة توجهت لإلقاء نظرة سريعة على الصالة حيث كانت الشقراء و أمها تنامان ...
ما إن ظهرت في الصورة حتى رأين أعين أربع تحدق بي !
لقد كانتا هناك تجلسان قرب بعضهما البعض ... و تنظران إلي !
ص... صباح الخير ! 
قلت ذلك ثم ألقيت نظرة على ساعة يدي و عدلت الجملة 
أو ... مساء الخير 
لم تجب أي منهما مباشرة ... لكن الخالة قالت بعدها 
مساء الخير . نوم الهناء 
لم أرتح للطريقة التي ردت بها علي و شعرت أن في الأمر شيء ...
قالت أروى 
مساء الخير. هل نهض ابن عمك 
تعجبت من الطريقة التي كلمتني بها و من كلمة ابن عمك هذه !
و لم تبد لي نظرتها طبيعية ...
قلت 
لا ! إنه ... لا يزال نائما ! 
تبادلت الاثنتان النظرات ... وعادتا للصمت...
ذهبت بعدها إلى غرفتي الملاصقة لغرفة وليد ... و عندما خرجت للصالة بعد قرابة النصف ساعة أو يزيد رأيت الثلاثة وليد و الشقراء و أمها يجلسون سوية في الصالة ...
لا أعرف في أي شيء كانوا يتحدثون ... و بمجرد أن لمحوني لاذوا بالصمت !
ألا يشعركم ذلك بأنني أنا موضوع حديثهم 
إلى وليد وجهت نظراتي و كلماتي بل و حتى خطواتي 
مساء الخير 
مساء النور ... 
و جلست على مقربة .
نظرت إلى الأشياء من حولي فأنا لم أتأملها البارحة ... الصالة كما تركناها قبل 9 سنين ... حسبما أذكر و الغبار يغطي أجزاءها !
قلت 
سنحتاج وقتا طويلا و جهدا مكثفا لتنظيف كل هذا ! 
أروى قالت معترضة 
و هل سيكون علينا تنظيف هذا إننا لن نسكن هنا على أية حال 
استغربت و نظرت إلى وليد متسائلة ... و هذا الأخير لم يعقب !
قلت 
وليد ... ألن نسكن هنا 
أجاب 
سنبقى هنا في الوقت الراهن . لا نعرف كم من الوقت ستستغرق مسألة استلام الإرث . سأستعين بوالد صديقي سيف . آمل أن تسير الأمور بسرعة
قلت 
أتعني ... أننا بعد إتمام هذه المهمة سنعود إلى المزرعة 
تولت الشقراء الرد بسرعة 
بالطبع ! ماذا تعتقدين إذن سنعود للمزرعة و نجري بعض التعديلات في المنزل ... ثم ... 
و نظرت إلى وليد و قالت مبتسمة 
نتزوج ! 
تخيلوا كيف يكون شعور فتاة تسمع أي امرأة أخرى تقول لها 
سأتزوج حبيبك 
رميت سهام نظراتي الحاړقة نحو الشقراء البغيضة ثم نحو وليد ... و اجتاحتني رغبة عارمة في تمزيقهما

سوية !
أهذا ما يخططان له 
يستلمان الإرث الضخم و يذهبان للمزرعة ليعدا عشهما و يتزوجان !
ماذا عني أنا 
مجرد هامش زائد لا أهمية له و لا معنى لوجوده 
كنت أريد أن أسمع من وليد أي تعليق لكنه ظل صامتا شاردا ... ما أثار چنوني ...
مازالت الابتسامة معلقة على شفتي الحسناء الدخيلة و هاهي تحركهما من جديد و تقول بصوت شديد النعومة 
فيم شردت ... عزيزي 
مخاطبة بذلك الرجل الوحيد معنا في الصالة و الذي يجلس على مقربة مني و الذي يجري حبه في عروقي تماما كما تجري دماء قرابتنا ...
وليد قال 
كنت أفكر في أن اذهب إلى أحد المطاعم ! لابد أننا جائعون الآن ! 
في الحقيقة كان الطعام هو آخر ما أفكر به و لكنه أول ما قفز إلى ذهني عندما تلقيت سؤال أروى و أنا شارد ذلك الوقت ...
و ما حدث هو أننا ذهبنا إلى المطعم ثم إلى السوق و اشترينا بعض الحاجيات و من ثم عدنا إلى المنزل ...
كما و اتصلنا بالعم إلياس و كذلك بأم حسام تحت إصرار من رغد و طمأنا الجميع على وصولنا سالمين .
بعدها اتصلت بصديقي القديم و رفيق دراستي و محنتي ... سيف و اتفقت معه على أن يحضر إلى منزلي ليلا .
تعاونا نحن الأربعة في تنظيف غرفة الضيوف قدر الإمكان من أجل استقبال سيف .
حاولت جاهدا أن أتجاهل أي ذكرى تحاول التسلل إلى مخيلتي من جراء رؤيتي لأجزاء المنزل من حولي ... إلا إن هذه الذكرى الأليمة اخترقتني بكل إصرار !
كان ذلك عندما قمنا بنقل بعض قطع السجاد إلى الخارج ... إلى مؤخرة المنزل حيث تقع الحديقة المېتة و التي أصبحت مقپرة للحشائش الجافة و مأوى للرمال الصفراء ...
عند إحدى الزوايا ... كانت عدة الشواء القديمة تجلس بكل صمود ... متحدية الزمن !
لا أعرف لماذا يقشعر بدني كلما رأيت هذه بالذات !
و لم أكن أعرف أن لها نفس التأثير على أي مخلوق إلى أن رأيت رغد ... و التي كانت تحمل السجادة معي تقف فجأة و تسند طرف السجادة إلى الأرض ... و تمد يدها اليمنى لتلامس ذراعها الأيسر !
صحيح أنها كانت صغيرة آنذاك و لكن حاډثة السقوط على الجمر المتقد هي حاډثة أقسى على قلب الطفل من أن ينسى آثارها ...
إن أثر الحړق ظل محفورا في ذراعها الأيسر ... و كنت أراه كل يوم فيما مضى !
ترى ...
ألا يزال كما هو 
وضعنا السجادة الملفوفة قرب أدوات الشواء تلك ثم جلسنا فوقها نلتقط أنفاسنا !
ثقيلة جدا ! أراهن أنهما لن تتمكنا من حمل الأخرى ! 
قالت رغد ذلك ... و كانت أروى الخالة تحملان سجادة ملفوفة أصغر حجما و في طريقهما إلينا
قلت 
بل ستفعلان ! لا تعرفين كم هما قويتان ! 
و أنا أعرف كيف كانتا تعملان الأعمال الشاقة في المزرعة !
قالت 
إنهما متشابهتان جدا 
نعم ... صحيح 
و جميلتان جدا ! 
استغربت ... لكنني قلت 
نعم ! صحيح ! 
واصلت رغد 
و أنت محظوظ جدا ! 
صمت و علتني الريبة ! ما الذي تعنيه صغيرتي 
رمقتها بنظرة استفسار فتطوعت هي بالإيضاح مباشرة 
لديك خطيبة جميلة جدا ... و ثرية جدا ! ... سوف تعيشان سعيدين جدا 
و صمتت ثوان ثم استطردت 
أما أنا ... 
ظهرت أروى و الخالة في مرآنا فالتفتنا إليهما ...
كانتا تجران السجادة بتثاقل ... و سرعان ما هببت أنا لمساعدتهما .

تم نسخ الرابط