انت لي ٨
المحتويات
زفافها المحروق أيضا !
سأعطيه لأختي حين تعود ! كانت مهووسة به .. و تعتبره كنزها الثمين ! مسكينة يا دانة !
خرجنا من ذلك الحطام الكئيب بعدما أغرقناه بالدموع و ملأناه بالألم... إن كنت الشخص الذي لم يعش في هذا المنزل فترة طويلة و لم يحمل معه سوى القليل من الذكريات و أنا أكاد أنصهر من حرارة ما بداخلي فكيف برغد ...
ابتعدنا عنه و قلوبنا معلقة عنده و أنظارنا متشبثة به حتى اللحظة الأخيرة...و أخذنا معنا ما غلا مما نجا و ما نجا مما غلا
لم تتوقف سيل الدموع حتى بعدما وصلنا إلى منزل أبي حسام و كان الآخر محترقا إلا انه أحسن حالا من بيتنا المدمر...
حين قرعنا الباب فتح و ظهر من خلفه أفراد العائلة أجمعون و الذين كانوا في انتظارنا منذ ساعات...
ما إن رأت رغد خالتها حتى صړخت.. و اڼهارت في حضنها بحرارة ...
اللقاء كان من أقسى اللقاءات التي مررت بها في حياتي.. لا يضاهيه أي لقاء عدا لقائي بأهلي بعد خروجي من السچن مع فارق ضخم هو أنه لا أهل أمامي لأعود إليهم و أعانقهم و أبكي فوق صدورهم...
استهلكنا كمية كبيرة من الدموع حتى أوشكنا على الجفاف صعدت رغد بعد ذلك مع ابنة خالتها إلى الطابق العلوي و ذهبت النساء إلى غرفة أخرى و بقينا نحن الرجال في غرفة المعيشة نقلب الأحزان و نتجرع الآهات و نتبادل التعازي...
حينما حل الظلام أردت أخذ عائلتي إلى فندق لقضاء الليلة قبل متابعة السير غدا مع أنني لست واثقا من العثور على مكان مناسب و طلبت من حسام استدعاء الثلاث...
ذهب حسام و عاد بعد قليل مع أمه و أروى و أمها فسألت عن رغد فأخبرتني أم حسام أنها أرسلت ابنتها الصغرى لاستدعائها...
لحظات و إذا بالفتاة الصغيرة سارة تأتي نحونا و تقول
تقول رغد إنها ستبقى معنا و لن ترحل مع وليد و خطيبته الشقراء الدخيلة و أمها !
تبادلنا جميعا النظرات المتعجبة و حملقنا في الفتاة الصغيرة ... ثم سألتها أمها
سارة ! هل هذا ما قالته و هل طلبت منك نقل هذا إلينا
و هنا أقبلت الآنسة نهلة و نظرت إلى أختها پغضب ثم إلينا أنا و أروى و قالت
رغد ستبات معي الليلة
شعرت بالضيق الشديد من ذلك فقلت
أين هي أود ا لتحدث معها فهلا استدعيتها
قالت
إنها لا تريد الخروج الآن...
ضقت أكثر و قلت
أرجوك آنستي هلا استدعيتها
و ما كدت أنهي الجملة حتى طارت الصغيرة سارة لاستدعائها !
ثوان و إذا بها تعود قائلة
لن تذهب معك ! ارحل و اتركها و شأنها
هتفت الآنسة نهلة
سارة ! تبا لك ! لا تتدخلي أنت و ابقي في مكانك
قلت
هل أخبرتها بأنني أريد التحدث معها
موجها الخطاب إلى الفتاة الصغيرة فابتسمت الأخيرة و قالت
نعم ! و قالت إنها لا تريد التحدث معك و إن علي إخبارك بأنها لن تذهب معكم فارحلوا !
أم حسام ذهبت الآن إلى غرفة ابنتها و عادت بعد قليل قائلة
دعها تنام هنا الليلة إنها في حالة سيئة
و عبارة حالة سيئة أزعجتني و أقلقتني أكثر...
أرجوك يا سيدتي استدعيها لأتحدث معها الآن
و ما إن أنهيت جملتي هذه حتى رأيت رغد تظهر أمامي ثم تقول
سأبقى هنا في بيت خالتي ! لن أرحل معكم
اجتاحني الهلع فقلت
تعنين الليلة
قالت
بل كل ليلة سوف أعيش هنا بقية عمري
نظرت إليها و إلى جميع من حولي في عدم تصديق .. ثم سألتها
ماذا تعنين يا رغد لا يمكنك ذلك !
قالت بصوت متحد
بلى يمكنني
رغد ! مستحيل !
قالت بتحد أكبر
بلى يا وليد سأبقى أنا مع عائلتي الحقيقية و ارحل أنت مع عائلتك الجديدة.. و في أمان الله
انت لي......
لأنني كنت أريد أن أبتعد عنه و عن أروى التي تقترب منه أكثر يوما بعد يوم و لأنني أصبت بإحباط شديد بعد نزول الثروة المفاجئة على أروى و تعلقها أكثر و أكثر بوليد رفضت متابعة سفري معه...
لم أعد أحتمل المزيد إن الذي ينبض بداخلي هو قلب و ليس محرك سيارات! لا أحتمل رؤية أروى معه أختنق كلما أبصرتها عيني أريدها أن تتحول إلى خربشة مرسومة بقلم الړصاص حتى أمحوها من الوجود تماما بممحاة فتاكة!
وليد و أروى و أمها و أفراد عائلة خالتي كانوا جميعا يقفون ناظرين إلي و أنا أكرر
سأبقى هنا بقية عمري
وليد وقف أولا صامتا ذلك الصمت الذي يستلزمه استيعاب الأمور ثم قال
مستحيل !
نشبت مشادة فيما بيننا وتدخلت خالتي و حسام و نهلة واقفين إلى صفي يطلبون من وليد تركي معهم..إلا أن وليد قال پغضب
هيا يا رغد فأنا متعب ما يكفي و أريد أن أرتاح
بدأت العبرات تتناثر من مقلتي على مرأى من الجميع و رقت قلوب أقاربي لي و ساورتهم الشكوك بأنني غير مرتاحة مع أو لا ألقى معاملة حسنة من قبل وليد !
قالت خالتي
دعها تبات عندنا الليلة على الأقل و غدا نناقش الأمر
قال وليد
رجاء يا خالتي أم حسام إنه أمر مفروغ منه
قالت خالتي
و لكنها تريد البقاء هنا ! هل ستأخذها قهرا
قال وليد
نعم إذا لزم الأمر
و هي جملة رنت في الأجواء و أخرست الجميع و أقلقتهم !
حتى أنا ابتلعت دموعي و حملقت فيه بدهشة منها !
يأخذني معه رغما عني يمسك بي قهرا و يشدني بالقوة أو يحملني على ذراعيه عنوة و يحبسني في السيارة !
تبدو فكرة مضحكة ! و مٹيرة أيضا !
و لكن يا لسخافتي ! كيف تتسلل فكرة غبية كهذه إلى رأسي في لحظة كهذه !
حسام قال منفعلا
ماذا تعني كيف تجرؤ !
رمقه وليد بنظرة غاضبة و قال بحدة
لا تتدخل أنت
قال حسام مستاء
كيف لا أ نسيت أنها ابنة خالتي نحن أولى برعايتها منك فأمي لا تزال حية أطال الله في عمرها
تدخل أبو حسام قائلا
ليس هذا وقت التحدث بهذا الشأن
الټفت إليه حسام و قال
بلى يا والدي كان يجب أن تحضر إلى هنا منذ شهور لولا الحظر الذي أعاق تحركنا
وليد تحدث بنفاذ صبر قائلا
هل تعتقد أنني سأقبل بهذا
حسام قال حانقا
ليست مسألة تقبل أم لا تقبل ! هذا ما يجب أن يحدث شئت أم أبيت كما و أنها رغبة رغد
و الټفت إلي طالبا التأييد كما الټفت إلي وليد و الجميع !
قلت بتحد
نعم أريد العيش هنا مع خالتي
وجه وليد تحول إلى كتلة من الڼار... الأوداج التي تجانب عنقه و جبينه انتفخت
متابعة القراءة