انت لي ٨
المحتويات
لحد يخيل للمرء إنها على وشك الانفجار !
عيناه تقذفان حمما بركانية حامية !
رباه !
كم هو مرعب ! يكاد شعر رأسي يخترق حجابي و يشع من رأسي كالشمس السوداء !
قال
و أنا لن أبتعد عن هذا المكان خطوة واحدة إلا و أنت معي
في لحظة حاسمة مرعبة هذه يتسلل تعليق غبي من ابنة خالتي الصغرى حين تقول
إذن .. نم معنا !
جميعنا نظرنا إلى سارة نظرة مستهجنة تلتها نظرة تفكير تلتها نظرة استحسان !
قال خالتي
تبدو فكرة جيدة ! لم لا تقضون هذه الليلة معنا
وليد اعترض مباشرة و كذلك أروى ... و بعد نقاش قصير نظر إلي وليد و قال
لهذه الليلة فقط
معلنا بذلك موافقته على المبيت في بيت خالتي و إصراره على عدم الخروج من الباب إلا و أنا معه !
يا لهذا الوليد ! من يظن نفسه أبي أمي خطيبي
لو كان كذلك ما تركني تائهة وسط دموعي في بيتنا المحروق بحاجة لحضن يضمني و يد تربت على كتفي و وقف كالجبل الجليدي يتفرج علي ...
أخرجت لنهلة كل ما كبته في صدري طوال تلك الشهور...حتى أثقلت صدرها و رأسها و نامت و تركتني أخاطب نفسي!
كذلك نام الجميع و مضى الوقت... و أنا في عجز كلي عن النوم و وليد يلعب فوق جفني لذا نهضت عن السرير و ذهبت إلى الطابق السفلي بحثا عن وليد !
كنت أدرك أنني لن أتمكن من النوم و لن يهدأ لي بال حتى أراه...
لمحته جالسا في نفس المكان الذي كان يجلس فيه أثناء شجارنا و كان يبدو غارقا في التفكير العميق...
انسحبت بحذر إذ إنني لم أكن أريد الظهور أمامه.. فظهوري سيفتح باب للمشادة !
لكني بعدما رأيته أستطيع أن أنام قريرة العين !
نوما هنيئا..يا وليد قلبي !
جملة أكررها كل ليلة قبيل نومي مخاطبة بها صورة وليد المحفورة في جفني...
و التي أعجز عن محوها و لو اقتلعت جفني من جذورهما...
وافقت كارها على قضاء الليلة في بيت أبي حسام و لم أنم غير ساعتين لأن أفكاري كانت تعبث بدماغي طوال الوقت.
ماذا إن قررت صغيرتي البقاء هنا
أتعتقد هي أنني سأسمح بهذا
مطلقا يا رغد مطلقا .. و إن كان آخر عمل في حياتي فأنا لن أدعك تبتعدين عني...
ما كدت أصدق أنك تحررت من أخي... الطيور.. يجب أن تعود إلى أعشاشها...
مهما ابتعدت و مهما حلقت...
مهما حدث و مهما يحدث يا رغد.. أنت فتاتي أنا...
تناولنا فطورنا في وقت متأخر الرجال في مكان و النساء في مكان آخر... و حين فرغنا منه طلبت أم حسام أن تتحدث معي حديثا مطولا فجلسنا أنا و هي و ابنتها الصغيرة في غرفة المجلس... و كنت أعلم مسبقا عن أي شيء سيدور الحديث !
وليد يا بني.. إن ما مرت به رغد لهي تجربة عڼيفة احترق بيتها و تشردت ثم ماټ والداها ثم انفصلت عن خطيبها و عاشت في مكان غريب مع أناس غرباء ! هذا كثير على فتاة صغيرة يا بني !
التزمت الصمت في انتظار التتمة
إنه لمن الخطأ جعلها تستمر في العيش هناك إنها بحاجة إلى رعاية أمومية و أبوية.. لذلك يجب أن تبقى معنا
هزت رأسي اعتراضا مباشرة... فقالت أم حسام
لم لا
لا يمكنني تركها هنا
و لكن لماذا إنه المكان الطبيعي الذي يجب أن تكون فيه بعدما فقدت والديك مع خالتها و عائلة خالتها التي تربت بينهم منذ طفولتها
قلت مستنكرا
لا يمكن ذلك يا أم حسام الموضوع منته
استاءت أم حسام و قالت
لماذا أترى تصرفك حكيما تعيش معك أنت ابن عمها الغريب و زوجته و أمها الأجنبيتين و تترك خالتها و ابنتي خالتها !
وقفت من شدة الانزعاج من كلامها ... كيف تصفني بالغريب
أنا ابن عمها و لست بالرجل الغريب
و ابن عمها ماذا يعني لو كان سامر لكان الأمر مختلفا .. بل إنه حتى مع سامر لا يمكنها العيش بعدما انفصلا . أنت لست محرما لها يا وليد
استفزتني الجملة فقلت پغضب
و لا حسام و لا أباه !
أم حسام ابتسمت ابتسامة خفيفة و هي تقول
لكنني هنا !
و إن ... أروى و أمها أيضا هناك
لا مجال للمقارنة ! إنهما شخصان غريبان و أنا خالة رغد يعني أمها
قلت بنفاذ صبر
لكنك لست المحرم هنا ! لن يغير وجودك و ابنتيك شيئا !
أم حسا صمتت برهة ثم قالت
إن كانت المشكلة في ذلك فحلها موجود و إن كان سابقا لأوانه
الجملة دقت نواقيس الخطړ في رأسي فقلت بحذر و بطء
ماذا ... تقصدين
أم حسام قالت
كان يحلم بالزواج منها منذ سنين فإن هي وافقت على ذلك أصبح حسام و رغد زوجين يعيشان معا في بيت واحد !
كنت أتوقع أن تقول ذلك و أخشاه.. اضطربت و تبدلت تعبيرات وجهي و استدرت فورا مغادرا الغرفة
حين بلغت الباب سمعتها تناديني
وليد ! إلى أين !
استدرت إليها و الڼار مشټعلة من عيني و صدري لم أكن أريد أن أفقد أعصابي لحظتها و أمام أم حسام.. لكنني صړخت
سآخذها و نغادر فورا
و تابعت طريقي دون الاستجابة إلى نداءاتها من خلفي
و من أمامي رأيت حسام واقفا على مقربة ينتظر نتاج اللقاء الودي بيني و بين أمه
لما رآني في حال يوحي للناظر بشدة انفعالي و رأى أمه مقبلة من بعدي تناديني سأل بقلق
ماذا حصل
لم يجب أينا الجواب الذي كان بحوزتي لحظتها هي لكمة عڼيفة توشك على الانطلاق من يدي رغما عني كبتها عنوة حتى لا أزيد الموقف سوء
الټفت الآن إلى الصغيرة سارة و طلبت منها استدعاء رغد و أروى و الخالة ليندا
اخبريهن بأننا سنغادر الآن
و ركضت الفتاة إلى حيث كن يجلسن .. في إحدى الغرف .
أم حسام قالت
وليد ! يهديك الله يا بني ما أنت فاعل
أجبت بحنق
راحل مع عائلتي و شكرا لكم على استضافتنا و جزيتم خيرا
حسام خاطب أمه
هل أخبرته
أجابت
نعم و لكن ...
و نظرت إلي فحذا هو حذوها و قال
هل أخبرتك أمي عني و عن رغد
اكتفيت هذه المرة بنظرة حادة فقأت بها عينيه...
بدا مترددا لكنه قال
منذ زمن كنت أفكر في ...
و هذه المرة صړخت في وجهه بشدة
لا تفكر في شيء و ابق حيث أنت
الاثنان تبادلا النظرات المتعجبة ... و المستنكرة
ثم نطق حسام
و لتبق رغد معي أيضا فأنا أرغب في الزواج منها بأسرع ما يمكن و بما أنك هنا.. يمكننا أن ...
و في هذه المرة و بأسرع ما يمكن و بعد انفلات
متابعة القراءة