انت لي ٨

موقع أيام نيوز

أريد ! شكرا 
و لكن هل ستبقين دون طعام ماذا تريدين أن أحضر لك 
لا شيء ! لا أشتهي شيئا و لا أريد شيئا ! 
و هذه البطاطا 
كلها ! أو ... أطعمها مخطوبتك ! 
و أسندت رأسها إلى النافذة معلنة نهاية الحوار !
وليد أعاد علبتي البطاطا و الهامبرجر إلى داخل الكيس و انطلق بالسيارة ...
باختصار أنا و أمي كنا الشخصين اللذين تناولا وجبتيهما !
عدة مواقف حصلت أثناء الرحلة الطويلة الشاقة و رغد إذا خاطبتني تخاطبني بطريقة جافة و خشنة كأنها تصب جم ڠضبها علي أنا !
بعد مرور ساعات أخرى و وسط الظلام استسلمت أنا للنوم..
حينما أفقت بعد مدة لم أحسبها وجدت السيارة موقفة و وجدت وليد و رغد يجلسان في الخارج على الرمال و أمي نائمة خلفي و يتحدثان فيما لا يعلم به إلا الله ...
لأن النعاس غلبني كما غلب جميع من معي أوقفت السيارة و في نيتي الخروج و الاسترخاء قليلا و تجديد نشاطي...
استدرت للخلف فرأيت رغد تنظر إلي مباشرة !
لماذا توقفت ! 
ألم تنامي أشعر بالتعب سأمشي قليلا ... 
و ما إن سرت بضع خطوات حتى تبعتني صغيرتي ...
لم نتحدث و أخذت أسير ببطء... على الرمال مبتعدا عن السيارة عدة أمتار... و أشعر بها تسير خلفي دون أن ألتفت إليها...
بعد مسافة قصيرة استدرت قاصدا العودة فوقعت عيناي على عينيها مباشرة...
أعتقد أن الزمن توقف عن السير تلك اللحظة... لو تعرفون ما الذي تفعله نظرة واحدة إلى عيني رغد بي ... لربما بررتم التصرفات الغريبة التي تصدر مني !
إنها ترسلني إلى الجنون... فهل يلام مچنون على ما يفعل 
بعد أن تابع الزمن سيره تقدمت نحوها... عائدا إلى حيث السيارة... رغد بقيت واقفة مكانها إلى أن تجاوزتها ببضع خطوات ثم أحسست بها تسير خلفي...
مشاعر كثيرة شعرت بها و أنا أغرس حذائي في الرمال..خطوة بعد خطوة...
الشعور بالقلق..لما يخبئه القدر لي الشعور بالغيظ من رغبة رغد في البقاء مع خالتها.. و ابن خالتها و بالندم من قسۏتي معها.. بالرغبة في الاعتذار.. و بالشوق لأن أواسيها و أعيد إلى نفسها الطمأنينة و الأمان و الثقة بي.. و بالحزن مما قد يكون الآن دائرا في رأسها حولي.. و برغبة چنونية في أن أستدير إليها الآن و أهتف في وجهها 
أنا أحبك ! ...
ماذا سيحدث حينها 
و أخيرا.. بشعور مسيطر...إن تمكنت من السيطرة على جميع مشاعري و كبتها لا يمكنني الصمود في وجه هذا الشعور بالذات !
إنه قارس و قارص !
أنا جائع !
صدر نداء استغاثة من معدتي سألت الله عشر مرات ألا يكون قد وصل إلى مسامع رغد !
حينما وصلت إلى السيارة أسرعت الخطى إلى نافذتي المفتوحة فمددت يدي و استخرجت كيس الطعام قبل أن تصل رغد ...
عدت إلى الرمال و جلست عليها.. و فتحت الكيس و استخرجت العلب الثلاث المتبقية فيه علبة البطاطا المقلية و الهامبرجر و العصير !
رغد وقفت على مقربة تنظر إلي ! لابد أنها متعجبة مني ! رفعت رأسي إليها و قلت 
تعالي و شاركيني ! 
و قمت بتقسيم الشطيرة الهامبرجر إلى نصفين... و مددت يدي بأحدهما إليها..
كانت لا تزال تنظر إلي باستغراب... قلت 
صحيح باردة و لكنها تبقى طيبة المذاق 
ترددت رغد ثم جاءت و جلست إلى جانبي... و تناولت نصف الشطيرة من يدي...
قربت منها علبة البطاطا و كذلك العصير فرفضتهما...
بدأت أقضم حصتي من الشطيرة و أبتلع أصابع البطاطا الباردة و أشرب العصير و أتلذذ بوجبتي هذه !
إنه الجوع يصير الرديء لذيذا !
قلت و أنا أمضغ إصبع بطاطا 
لذيذ ! جربيه ! 
و أمسكت أحدها و قربته منها... كنت أنتظر أن تمد يدها لتمسكه بأصابعها إلا أنها مدت رأسها و أمسكته بأسنانها ! و بدأت تمضغه و يبدو أنه أعجبها لذلك ابتسمت !
أن أراها تبتسم و إن كانت ابتسامة خفيفة باهتة سطحية بعد كل الذي حصل لهو أمر يكفي لأن يجعلني أنسى عمري الماضي...
الماضي... آه ... الماضي...
في الماضي كنت أطعمها أصابع البطاطا بهذه اليد... نفس اليد كانت تمد إليها بإصبع البطاطا قبل ثوان...
نفس اليد التي تتوق لأن تمسح على رأسها و تطبطب على كتفيها و تضمها إلى صدري...
نفس اليد التي شدتها پعنف وقسۏة و أجبرتها على ركوب السيارة رغم مقاومتها...
إنها نفس اليد التي قټلت بها عمار... و ضړبت بها سامر ... و لكمت بها حسام... و سأذبح بها أي رجل يحاول الاقتراب منك يا رغد...
و بهذه اليد ذاتها سأبقى ممسكا و متمسكا بك لآخر نسمة هواء تدخل إلى صدري أو تخرج منه...
يا رغد... ليتك تعلمين...
رغد ... 
نظرت إلي فبقيت صامتا برهة بينما عيناي تتحدثان بإسهاب... ألا ليتك تفهمين...
نعم ! 
سامحيني...
جاء دورها الآن لتنظر إلي نظرة مليئة بالكلام... إلا أنني عجزت عن ترجمته...
قلت 
سامحيني.. أرجوك 
لم ترد إيجابا و لا سلبا لكنها مدت يدها إلى علبة البطاطا و تابعت أكلها... على الأقل هي إشارة حسنة و مطمئنة...
انهينا وجبتنا الباردة و في داخلي شعور غريب بالسعادة و الرضا و الاسترخاء و الشبع أيضا !
و عوضا عن تجديد نشاطي تملكتني رغبة عارمة في النوم !
فرشت الكيس على الرمال و تمددت واضعا رأسي فوقه.. و أغمضت عيني..
أنا متأكد من أنني لو بقيت على هذا الوضع دقيقتين اثنتين لدخلت في سبات عميق و فوري...
الذي حصل هو أن صغيرتي و بمجرد أن أغمضت عيني نادتني بقلق 
هل ستنام وليد 
قلت و أنا أتثاءب 
أنا نعسان بالفعل ! سوف أسترخي لدقائق 
وليد ! اجلس ! 
صدر هذا الأمر من صاحبة الدلال و السيادة جعلني انهض فورا و أصحو تماما !
الټفت إليها فوجدتها تنظر إلي بقلق...
دعنا نعود إلى السيارة و نم هناك 
حسنا... إذن هيا بنا 
و نهضنا و عدنا إلى مقعدينا...
هل يضايقك أن أزيح مسند مقعدي للوراء يا رغد 
كلا .. خذ راحتك 
شكرا 
صمت برهة ثم عدت أقول 
أنا متعب بالفعل قد أنام طويلا ! إذا نهضت و وجدت الشمس توشك على الشروق فلتوقظيني 
حسنا 
نوما هنيئا صغيرتي 
لك أيضا 
لم ينته الأمر هنا...
صحيح أن وليد قد نام بسرعة إلا أن رغد ظلت تتحرك و أشعر بحركتها لفترة...
كنت أتظاهر بالنوم.. و من حين لآخر أفتح عيني قليلا خصوصا إذا أحسست بحركة ما...
هذه المرة فتحتها فتحة صغيرة فرأيت يد رغد تمتد إلى مقعد وليد و رأسها يستند عليه...
هذا لا شيء...!
فالشيء.. الذي أيقظ كل الخلايا الحسية و العصبية و الوجدانية في جسدي في ساعة كنت فيها في غاية التعب و النعاس و أرسل أفكاري إلى الچحيم ...هو جملتها الهامسة التالية 
نوما هنيئا... يا وليد قلبي ... 
انت لي.....
لم أكن أريد أن يدركنا الظلام سرت بأقصى سرعة ممكنة لكن الشمس سبقتني
تم نسخ الرابط