انت لي ٨
المحتويات
و أثناء ذلك لمحت شيئا داخل المحفظة أثار فضولي !
مجموعة من قصاصات الورق مرصوصة خلف بعضها البعض و مدسوسة خلف البطاقة !
بفضول سحبت واحدة منها فاكتشفت أنها جزء ممزق من صورة فوتوغرافية ما !
استخرجت القصاصة الثانية و الثالثة و الجميع حتى وجدت قطعة حاوية على وجه شخص !
رتبت القصاصات .. حتى اكتملت الصورة و صارت جلية أمامي ...
صورة لفتاة صغيرة تجلس على الأرض و أمامها علبة ألوان و دفتر تلوين تلون رسومه ... صورة لا يقل عمرها عن 13 عاما كما لا يزيد عمر الطفلة الظاهرة فيها عن 5 سنين !
إنها صورتي أنا !!
رغد
سمعت صوت أروى مقبل نحوي فأعدت القصاصات بسرعة كيفما اتفق و أخذت البطاقة و خرجت مسرعة من الغرفة ...
ها أنا
خرجنا سوية من المنزل إلى المزرعة فوجدنا وليد و الرجال الأربعة و قد جلسوا على المقاعد الموجودة حول طاولة موضوعة على مقربة من المنزل ...
حينما أقبلنا.. وقف الجميع .. و قال وليد مشيرا إلى أروى
هذه هي أروى نديم وجيه
و بعد أن استوثق الرجال من البطاقة قال ذلك الرجل نفسه
إذن فأنت لست فتاة قاصر كما اعتقدنا
قالت أروى
أنا في الرابعة و العشرين من العمر !
قال الرجل
هذا سيسهل مهمة استلامك للإرث
أورى و وليد تبادلا نظرة التعجب ثم قالت
الإرث أي إرث والدي رحمه الله لم يترك لنا غير هذه المزرعة !
و أشارت بيدها إلى ما حولها ...
الرجل تحدث قائلا
لا أتحدث عن إرث والدك رحمه الله
تعجبت أروى و سألت
من إذن
قال الرجل
عمك المرحوم عاطف وجيه
حملقنا نحن الثلاثة في وجوه بعضنا البعض في منتهى الدهشة و الاستغراب و إن كنت أنا أقلهم استغرابا !
قال وليد
عاطف وجيه أبو عمار !
أجاب الرجل
نعم أبو عمار رحمهما الله
وليد و أروى نظرا إلى بعضهما .. ثم إلى الرجل الغريب ...
سألت أروى
عمي عاطف ! عجبا ! لقد ماټ قبل عام ! هل ذكرني في وصيته !
الرجل قال
لم يترك المرحوم وصية كما لم يترك وريثا لكنه ترك ثروة !
ازداد تحديق وليد و أروى في بعضهما البعض ثم سألت أروى
ثروة
قال الرجل
نعم و لك منها نصيب كبير
حل الصمت برهة ثم قالت أروى
ما يصل إلى كم تقريبا
قال الرجل بصوت تعمد أن يكون واضحا رنانا
ما يصل إلى الملايين يا سيدتي !
فغرت أروى و كذلك وليد و أنا.. كلنا فغرنا أفواهنا من الذهول ... و قالت أروى غير مصدقة
ملا...يين تركها لي ..!!
قال الرجل
نعم ملايين !
هزت أروى رأسها غير مصدقة... و هي تضع يدها على صدرها من الذهول ...
قال الرجل
يبدو أنك لم تكوني على علم يا سيدتي.. بأن عمك المرحوم عاطف وجيه كان مليونيرا فاحش الثراء !
لقد كانت مفاجأة هزت كياننا جميعا ...
عاطف وجيه هو والد عمار القذر الذي قټلته بيدي قبل تسع سنين ..
و عاطف هذا كان رجلا شديد الثراء و يملك العديد من الأملاك ... و من بينها مصنع كبير كان يضاهي معظم مصانع المدينة الساحلية و هو مصنع لم تلمسه يد الحړب كما فعلت بمصانع أخرى منها مصنع والدي السابق ...
حقيقة كان حدثا مزلزلا شل حركتنا و أفكارنا طوال عدة أيام...
و الفتاة الفقيرة التي ارتبطت بها و التي قبلت بي على حالي و عللي و فتحت قلبها و بيتها و كل ما لديها من أجلي و التي كنت أفكر بالانسحاب من حياتها من أجل رغد... أصبحت الآن..مالكة لثروة كبيرة !
يا للأيام ...
يا للزمن .. الذي يؤرجحنا و مصائرنا إيابا و ذهابا... علوا و هبوطا... مستقبلا و ماض !
كان يفترض عليها السفر إلى المدينة الساحلية من أجل إتمام الإجراءات اللازمة شخصيا.. و استلام نصيبها العظيم من تلك الثروة...
و كان علي أنا ترتيب الأمور من أجل هذه الرحلة إلى المدينة الساحلية مدينتي الأصلية و التي لم أزرها منذ زمن..
هل تصدق يا وليد إنني لا أكاد أصدق ! كأنه حلم ! آخر شيء كنت أتوقعه في الوجود على الإطلاق..هو أن أرث شيئا و من ثروة عمي الذي لم أره في حياتي غير بضع مرات عابرة !
قالت ذلك و هي بين التصديق و التكذيب.. تشع عيناها فرحا و ابتهاجا..
قلت
سبحان الله !
أروى مدت يديها و أمسكت بيدي و قالت
شد على يدي بقوة يا وليد ! دعني أحس بالألم لأتأكد من أنها حقيقة
ابتسمت لها و قلت
إنها حقيقة مذهلة ! صدقي يا أروى ! أصبحت ثرية !
أروى نظرت إلي بسعادة و اغرورقت عيناها بالدمع ثم ارتمت في حضڼي ...
ضمني بقوة يا وليد.. فأنا أريد أن أشعر بأنها الحقيقة..بأنني لا أحلم..بأنني في الواقع..وبأنك معي !
أحطتها بذراعي مشجعا ..و مؤكدا لها ما أعجز أنا نفسي عن تصديقه... و مكررا
سبحان الله...سبحان الله
أغمضت عيني و نحن متعانقان و سبحت في بحر الذكرى البعيدة... استعرض شريط حياتي و المفاجآت التي اختزنها القدر لي و صدمني بها مرة تلو أخرى ...
قالت أروى
ماذا سنفعل الآن
لا أعرف ! لازلنا في أول الطريق !
ابتعدت أروى عن صدري قليلا و نظرت إلي مطولا و ابتسمت و قالت
لا حاجة للقلق..ما دمت معي
ابتسمت لها فعادت و غمرت رأسها في صدري بارتياح...
أما أنا فأغمضت عيني في ألم...و مرارة ..في حيرة و ضياع.. ماذا سأفعل الآن ماذا ينتظرني بعد ماذا تخبئين لي أيتها الأقدار
و عندما فتحتهما..لمحت عينين حمراوين..ملأتهما الدموع..تنظران إلي پألم مطلتين من فتحة الباب.. و ما أن رأيتهما ..حتى انسحبت صاحبتهما مبتعدة .. تاركة إياي في بحر من الضياع..
لم استطع البقاء مكاني لحظة بعد.. أبعدت أروى عني قليلا و قلت
دعيني أذهب لترتيب بعض الأمور.. من أجل السفر
أروى ابتسمت و قالت
و أنا أيضا سأرتب بعض أموري... لا أدري كم سنغيب هناك !
و تركتها و تسللت نحو غرفة رغد..
طرقت الباب مرارا لكنها لم تجبني و حين هممت بالانصراف رأيت مقبض الباب يتحرك أخيرا...
في الداخل وجدت رغد غارقة في الدموع المريرة..فتصدع فؤادي و طار عقلي خوفا عليها...
ما بك صغيرتي ماذا حصل
رمتني رغد بنظرة ثاقبة .. لم يكفها ټمزيق أحشائي بل و صهرت الجدار الذي خلفي من حدتها...
رغد !
قالت
متى ستسافران
قلت
خلال أيام معدودة
قالت
هل يجب أن تذهب أنت
استغربت سؤالها و أجبت
طبعا ! فأروى ستكون بحاجة إلي بالتأكيد !
قالت بنبرة حزينة
و أنا
نظرت إليها بتعجب و قلت
بالطبع ستكونين معنا !
متابعة القراءة