انت لي ١١

موقع أيام نيوز

الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة........
انت لي......
و أنا على وشك الخروج للعمل صباحا تلقيت اتصالا من رقم هاتف غريب و عرفت بعدها أنه صديقي وليد شاكر!
أخبرني وليد بأن قريبته قد أصيبت إصابة بالغة في رجلها و يدها و أنه تم إدخالها إلى المستشفى و إجراء عملية طارئة لها آخر الليل... و رجاني أن أصطحب زوجته و والدتها إلى المستشفى...
صديقي وليد كان مڼهارا و هو يتحدث إلي عبر الهاتف وكان صوته حزينا و أقرب إلى النحيب. و لأنني صديقه الأول فقد كان وليد يلجأ إلي كلما ألمت به ضائقة أو أصابته كربة... و كان يضعف قليلا لكنه سرعان ما يستعيد قواه و يقف صامدا دون انحناء... أما هذه الأزمة فقد دهورت نفسيته بشكل سريع و شديد للغاية مما أدى إلى انحدار صحته و قدرته على العمل تباعا.
يعاني وليد من قرحة مزمنة في المعدة و هي تنشط و تتفاقم مع الضغوط النفسية. و قد كان الأطباء ينصحونه بالاسترخاء و النقاهة كلما تهيجت و بالإقلاع عن الټدخين و أظنه أقلع عن السچائر و لكنه أهمل علاج قرحته في هذه الفترة إلى أن تطور وضعها للأسوأ كما ستعرفون لاحقا.
وليد متعلق بشدة بابنة عمه المصاپة هذه و أخاله يخبل لو ألم بها شيء!
و قد كانت ابنة عمه ترافقه كالظل عندما كنا صغارا في سني المدارس و كان يحبها جدا و كثيرا ما اصطحبها معه في زياراته لي و في تجوالنا سويا... و قد افترق عنها سنوات حپسه في السچن... و رحلت مع عائلته بعيدا عن المدينة... ثم دارت الأيام لتعيد جمعه بها من جديد... و تجعله وصيا شرعيا عليها و مسؤولا أولا عن رعايتها...
عندما وصلنا دخلت السيدتان إلى غرفة المړيضة و رأيت وليد يخرج إلي بعد ذلك...
و كما توقعت بدا الرجل متعبا جدا... و كأنه قضى الليلة الماضية في عمل بدني شاق... سألته عن أحواله و أحوال قريبته فرد ببعض الجمل المبتورة و تمتم بعبارات الشكر
لا داعي لهذا يا عزيزي ! إننا أخوان و صديقان منذ الطفولة ! 
ابتسم وليد ابتسامة شاحبة جدا ثم قال
علي أن أسرع 
قلت مقاطعا 
لا تبدو بحالة جيدة يا وليد ! دعني أقلك بسيارتي... ذهابا و عودة 
و أعاد الابتسام و لكن هذه المرة بامتنان...
أوصلت وليد إلى منزله حيث قضى حوالي العشرين دقيقة رتب خلالها أموره و شربنا سوية بعض الشاي على عجل...
الرجل كان مشغول البال جدا و مخطۏف الفكر... و قد حاولت مواساته و تشجيعه لكنه كان قد تعدى مستوى المساواة بكثير و بما أنني أعرفه فأنا لا استغرب حالته هذه... إنه مهووس بقريبته و قد باح لي برغبته في الزواج منها رغم أي ظروف !
و قبل أن أركن السيارة في مواقف المستشفى الخاصة رأيته يفتح الباب و يكاد يقفز خارجا
على مهلك يا رجل ! هون عليك ! 
قال و هو يمسك بالباب المفتوح قليلا 
أخشى أن تستفيق ثم لا تجدني و تصاب بالفزع... إنها متعبة للغاية يا سيف و إن أصابها شيء بها فسأجن 
ألم أقل لكم 
رددت عليه بتهور 
أنت مچنون مسبقا يا وليد 
و انتبهت لجملتي الحمقاء بعد فوات الأوان. الټفت وليد إلي و قد تجلى الانزعاج على وجهه ممزوجا بالأسى...فاعتذرت منه مباشرة 
آسف يا وليد ! لم أقصد شيئا 
تنهد وليد و لم يعلق... ثم شكرني و غادر السيارة... هتفت و أنا ألوح له من النافذة و هو يهرول مبتعدا 
اتصل بي و طمئني إن جد شيء 
و توليت بنفسي إبلاغ السيد أسامة المنذر نائب المدير أن وليد سيتغيب عن العمل و أوجزت له الأسباب.
السيد أسامة كان نائبا للمدير السابق عاطف أبي عمار البحري رحمهما الله و كان على علاقة وطيدة بآل بحري و على معرفة جيدة بنا أنا و والدي و فور اكتشافه بأن وليد هو ذاته قاټل عمار قدم استقالته و رفض التعاون مع وليد و العمل تحت إدارته. و لكن... بتوصية مني و من والدي و بعد محاولات متكررة نجحنا في تحسين صورة وليد في نظره و أفلحنا في إقناعه بالعودة للعمل خصوصا و أن وجوده كان ضروريا جدا بحكم خبرته الطويلة و أمانته. و مع الأيام توطدت العلاقة بين وليد و السيد أسامة الذي عرف حقيقة وليد و أخلاقه و استقامته. و صار يقدره و يتعامل معه بكل الاحترام و المحبة. أما بقية موظفي المصنع و الشركة فكانت مواقفهم تجاه وليد متباينة و كنت في خشية على وليد من ألسنتهم. غير أن وليد تصرف بشجاعة و لم يعر كلامهم اهتماما حقيقيا و أثبت للجميع قدرته على الصمود و تحمل مسؤولية العمل مهما كانت الأوضاع.

لوحت لسيف بيدي و أسرعت نحو غرفة رغد.
وجدتها لا تزال نائمة... و إلى جوارها تجلس أروى و الخالة. سألتهما عما إذا كانت قد استيقظت فأجابتا بالنفي... اقتربت منها فإذا بأروى تمد يدها إلي بهاتفي المحمول و تقول
تفضل.. جلبته معي لك 
تناولت الهاتف و جلست على مقربة أتأمل وجه رغد... و ألقي نظرة بين الفينة و الأخرى على شاشة جهاز النبض الموصول بأحد أصابعها...
بعد قليل مرت الممرضة لتفقد أحوال رغد و نزعت الجهاز عنها. خاطبتها 
كيف هي 
أجابت 
مستقرة 
قلت 
و لماذا لا تزال نائمة 
قالت 
يمكنكم إيقاظها إن شئتم 
و بعد أن غادرت بقينا صامتين لوهلة... ثم الټفت نحو أروى و سألتها
كيف وقعتما 
ظهر التردد على وجه أروى و اكتسى ببعض الحمرة... ما أثار قلقي... ثم تبادلت نظرة سريعة مع خالتي و نطقت أخيرا 
كنا... واقفتين على الدرجات... و... تشاجرنا... ثم...
قاطعتها و سألت باهتمام 
تشاجرتما 
أومأت أروى إيجابا... و سمعت خالتي تتمتم
يهديكما الله 
قلت بشغف 
في ذلك الوقت المتأخر من الليل و على عتبات السلم 
و تابعت 
لأجل ماذا و كيف وقعتما هكذا 
قالت أروى مباشرة و باختصار
كان حاډثا... عفويا 
انتظرت أن تفصل أكثر غير أنها لاذت بالصمت و هربت بعينيها مني...
قلت مستدرا توضيحها
و بعد 
فرمقتني بنظرة عاجلة و قالت 
مجرد حاډث عفوي
انفعلت و أنا ألاحظ تهربها من التفصيل فقلت بصوت قوي 
مجرد حاډث عفوي انظري ما حل بالصغيرة... ألم تجدي وصفا أفظع من حاډث عفوي 
نطقت أروى في وجس 
وليد ! 
فرددت بانفعال 
أريد التفاصيل يا أروى ما الذي يجعلك تتشاجرين مع رغد في منتصف الليل و على عتبات السلم أخبريني دون مراوغة فأنا رأسي بالكاد يقف على عنقي الآن 
هنا أحسسنا بحركة صدرت عن رغد فتوجهت أنظارنا جميعا إليها...
فتحت رغد عينيها فتشدقت بهما بلهفة... و اقتربت منها أكثر و ناديت بلطف 
رغد ... صغيرتي ... 
الفتاة نظرت إلي أولا ثم راحت تجوب بأنظارها فيما حولها و حين وقعت على

تم نسخ الرابط